مراتى تركتنى بقلم صافى هانى ١

وفعلاً، جابوا لمروة كرتونة كبيرة متغلفة. مروة وبكل لهفة قطعت الغلاف وفتحتها.
ساعتها، شوفت علامات الصدمة والذهول على وشوش الـ 150 معزوم اللي في القاعة.
وش مروة جاب ميت لون، وصرخت بأعلى صوتها وهي مرعوبة:
“يا نهار أسود!.. ده مش ممكن.. إزاي جالك قلب تعملي كده؟! إزاي تتجرأي تعملي معايا أنا كده؟!”
#حكايات_صافي_هاني
ي
تبع في التعليقات ♥♥🌹🌹🌹🌹
فتحت مروة الكرتونة وهي متوقعة تلاقي جواها طقم ألماظ، أو هدية غالية تتباهى بيها قدام الناس، بس أول ما الغطا اترفع، ملامحها اتشلت تماماً، وحطت إيدها على بوقها والشنطة الماركة وقعت منها على الأرض.
الكرتونة مكانش فيها غير هدوم قديمة ومقطعة.. فستان حمل بالي ودايب، عباية بيتي مستهلكة لأبعد حد، وجزمة قديمة متقشرة. وتحت الهدوم دي، كان فيه ورق شيكات وإيصالات أمانة قديمة ممضية ومكتوب عليها “تم السداد”.
القاعة كلها سكتت، والمعازيم بدأوا يتهامسوا ويبصوا لبعض ومش فاهمين حاجة.
رانيا خطت خطوة لورا، وفردت ضهرها بكل شموخ، وبإشارة من إيدها، الدي جي فصل المزيكا تماماً، والصوت بقى واضح ومسموع في كل ركن. رانيا مسكت المايك، وبصت لأمها بكل برود وقوة وقالت بنبرة هزت القاعة:
”دي الهدية اللي تليق بيكي يا ماما.. الهدية اللي انتِ سيبتيهالنا من 15 سنة. الهدوم الدايبة دي هي اللي كنتِ لابساها وأنتِ خارجة من بيتنا وعينك على قرشين مديرك. والورق اللي تحتها ده.. دي الديون والدموع اللي أبويا عاش يسد فيها سنين عشان يربينا بلقمة حلال ويسترنا، من غير ما يمد إيده لحد، ومن غير ما يبيع شرفه زي ما غيره عمل!”
مروة وشها بقا زي الأموات، وبقت تبص حواليها يمين وشمال وهي بتترعش ومش قادرة تنطق كلمة واحدة، وكأن الأرض بتلف بيها.
رانيا كملت كلامها في المايك وعينها بتلمع بقوة وثبات:
“أنتِ جاية النهاردة تتباكي وتقولي أبويا هو السبب؟ أبويا ده هو اللي بقا لينا الأب والأم، هو اللي شال سِت بنات في وقت الحرمين، وعلمنا إن الشرف والستر بالدنيا وما فيها. أنتِ جاية تتمنظري بفستانك وعربيتك؟ الفستان ده والفلوس دي متساويش جزمة أبويا اللي دابت في الشوارع عشان نكبر ونبقى ستات بيوت محترمات.”
وفجأة، رانيا شاورت لأخواتها الخمسة الباقيين، فجوا وقفوا جنبها، صف واحد، زي الحيطة السد، كلهم باصين لأمهم بنظرات خالية من أي مشاعر، ومفيش في عينيهم غير الفخر بأبوهم.

