كل ما أقول عايزة أشوف أمي

موقع أيام نيوز

نازلة
يا ماما… ماما في المستشفى… لازم أروح.
رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت بهدوء غريب
النهارده؟
قلت
أيوه… حالًا.
ردت وهي بترجع تبص للأطباق
مين هيجهز الغدا؟
افتكرت إنها بتهزر.
قلت
أي غدا يا ماما؟ دي أمي تعبانة.
قالت ببرود
وأنا عندي ضيوف بعد ساعتين.
مش هينفع تسيبي البيت.
وقفت أبصلها…
مش مستوعبة اللي سمعته.
قلت بصوت مكسور
أرجوكي… هروح أبص عليها وأرجع.
هزت راسها بالنفي.
لما الضيوف يمشوا.
في اللحظة دي دخل مصطفى.
أول ما شافني بعيط، جري عليا.
مالك يا سارة؟
قلت بسرعة
ماما في المستشفى.
لازم أروح.
بص لأمه.
ثم بصلي.
وسكت.
كنت مستنية يقول كلمة واحدة…
يلا.
لكن بعد ثواني قال بصوت واطي
استحملي النهارده… وبعدها نروح.
الكلمة دي كانت أصعب من أي حاجة.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
وقلت
يعني أمي في المستشفى… وأستنى الضيوف؟
خفض عينيه.
وما ردش.
رجعت المطبخ.
وإيديا بتترعش وأنا بكمل تجهيز الأكل.
وكل دقيقة كنت ببص في الساعة.
وأقول لنفسي
يارب… بس أوصل ألاقيها مستنياني.
فضلت واقفة في المطبخ.
الريحة طالعة من الأكل.
والضحك مالي البيت.
والصحون بتترص على السفرة.
لكن أنا…
كنت حاسة إن كل دقيقة بتعدي…
بتبعدني عن أمي.
كل شوية أطلع التليفون.
أبص عليه.
وأرجعه تاني.
يمكن أختي تتصل.
يمكن الدكتور يطمنهم.
يمكن حد يقولي إنها بقت أحسن.
لكن مفيش.
الوقت كان بيمشي ببطء غريب.
وبعد أقل من ساعة…
بدأ الضيوف يوصلوا.
حماتي كانت واقفة على الباب تستقبلهم بابتسامة.
وتناديني
سارة… هاتي العصير.
سارة… شيلي الأطباق.
سارة… دخلي الصينية.
وكل مرة…
كنت أرد
حاضر.
لكن قلبي…
كان في مكان تاني.
مرة واحدة…
رن تليفوني.
بصيت بسرعة.
كانت أختي.
رديت وأنا ببعد عن الناس.
ها يا نهى… طمنيني.
سمعتها بټعيط.
وقالت
الدكاترة دخلوها العناية.
حسيت إن نفسي اتقطع.
مسكت الحيطة بإيدي.
وقلت
أنا جاية.
قفلت التليفون.
وجريت على الصالة.
قلت لمصطفى وأنا مڼهارة
لازم أمشي حالًا.
قبل ما يرد…
حماتي قالت قدام الضيوف
دلوقتي؟
والناس دي تسيبها لمين؟
بصيتلها وأنا مش قادرة أصدق.
وقلت
دي أمي بټموت.
ردت بنفس البرود
ربنا يقومها بالسلامة.
استني بس الضيوف يمشوا.
حسيت إن الدموع حړقت عيني.
بصيت لمصطفى.
كنت مستنية…
أي كلمة.
أي موقف.
أي حاجة.
لكنه حط إيده على كتفي.
وقال بصوت هادي
خلاص يا سارة.
الناس هتمشي بدري.
استحملي شوية.
سحبت إيدي من تحت إيده.
ولأول مرة…
محستش بالأمان وهو جنبي.
رجعت أكمل اللي ورايا.
لكن المرة دي…
وأنا بقدم الأكل للضيوف…
كانت دموعي بتنزل من غير ما أحس.
واحدة من الستات شافتني.
وقالت
مالك يا بنتي؟
قبل ما أتكلم…
حماتي ردت بسرعة
أصلها مرهقة من الشغل.
ابتسمت الست وقالت
ربنا يقويها.
وأنا…
كنت نفسي حد يسألني مرة واحدة…
إنتِ محتاجة إيه؟
عدت الساعات.
وأخيرًا…
الضيوف مشيوا.
جريت أوضتي.
غيرت هدومي في أقل من دقيقة.
وأنا خارجة…
لقيت مصطفى واقف عند الباب.
قال
يلا أوصلك.
لكنني مكنتش قادرة حتى أرد.
ركبت العربية.
وطول الطريق…
ولا كلمة خرجت مني.
كل اللي كنت بعمله…
إني أبص من الشباك.
وأدعي.
يارب ألحقها.
وصلنا المستشفى.
نزلت أجري.
سألت على أوضة أمي.
الممرضة بصتلي.
وقالت
الحالة خرجت من العناية.
تنفست الصعداء.
وجريت ناحية الغرفة.
فتحت الباب بسرعة.
لقيت أختي قاعدة بټعيط.
وأبويا واقف في الركن، ملامحه كلها تعب.
بصلي.
وقال بصوت مكسور
الحمد لله إنها خرجت.
بصيت على السرير.
أمي كانت نايمة.
الأجهزة حواليها.
ووشها شاحب بشكل عمره ما كان كده.
قربت منها.
ومسكت إيدها.
وقلت وأنا ببكي
يا ماما…
أنا جيت.
سامحيني إني اتأخرت.
لكن…
إيدها فضلت ساكنة.
وعينيها مغمضة.
والدكتور دخل في اللحظة دي.
وقال بهدوء
هي خرجت من المرحلة الخطړة…
لكن لسه فاقدة للوعي.
انهرت.
وحطيت راسي على إيدها.
وأنا بعيط زي الأطفال.
كل اللي كنت عايزاه…
إني أمسك إيدها قبل ما تتعب.
إني أسمعها تقول
وحشتيني.
لكنني وصلت…
بعد فوات اللحظة.
وفي الركن…
كان مصطفى واقف يبصلي في صمت.
ولأول مرة من يوم جوازنا…
بدأ يحس إن كلمة
استحملي.
كان تمنها…
أكبر بكتير مما تخيل.
عدت أيام.
وأنا كل يوم بعد الشغل…
أروح المستشفى.
أقعد جنب أمي.
أمسك إيدها.
وأحكيلها عن أي حاجة.
يمكن تسمعني.
يمكن تفتح عينيها.
يمكن تقول اسمي.
لكنها كانت ساكتة.
وفي كل مرة كنت أقوم أمشي…
أحس إني سايبة جزء مني على السرير.
أما مصطفى…
فمن يوم اللي حصل، بقى هادي بشكل غريب.
كل شوية يبصلي.
كأنه عايز يقول حاجة.
لكن ماكانش بيقول.
يمكن لأنه هو نفسه…
بدأ يحاسب نفسه.
بعد أسبوعين…
الحمد لله، أمي بدأت تسترد وعيها.
ولما فتحت عينيها وشافتني…
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت بصوت ضعيف
كنتي فين يا سارة؟
السؤال ده…
كسرني.
حضنت إيدها.
وبكيت.
وقلت
سامحيني يا ماما.
لكنها مسحت على شعري بنفس الحنان.
وقالت
المهم إنك بخير.
ولا سألت.
ولا عاتبت.
وده كان أصعب من أي عتاب.
بعد شهر…
رجعت أمي البيت.
وصحتها اتحسنت

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *