كل ما أقول عايزة أشوف أمي

تدريجيًا.
لكن أنا…
عمري ما رجعت زي الأول.
كل ما حماتي تقول
اعملي.
كنت أعمل.
لكن من غير ابتسامة.
وكل ما مصطفى يقولي
مالك؟
أرد
مفيش.
لكن كان في.
كان في ۏجع كبير…
كبر بينا من غير ما ناخد بالنا.
ومرت الشهور.
لحد ما جه خبر فرّح البيت كله.
أخت مصطفى…
دنيا…
اتجوزت.
حماتي كانت طايرة من الفرحة.
وكل شوية تقول
بنتي هتعيش أحلى عيشة.
وأنا كنت بدعيلها من قلبي.
لأني عمري ما تمنيت الۏجع لحد.
عدى شهر على جواز دنيا.
وفي يوم…
كنا قاعدين بنتغدى.
وفجأة…
رن تليفون حماتي.
أول ما شافت اسم دنيا…
ابتسمت.
ردت بسرعة.
لكن بعد ثواني…
ابتسامتها اختفت.
قامت واقفة وهي بتقول بقلق
مالك يا بنتي؟
سمعنا صوت دنيا وهي پتبكي من التليفون.
حتى أنا…
سمعت شهقاتها.
قالت
يا ماما… تعاليلي.
حماتي قامت تلبس إسدالها بسرعة.
وقالت
أنا جاية حالًا.
لكنها فجأة…
وقفت مكانها.
وسكتت.
قالت
استني… إيه؟
كان واضح إن حد أخد التليفون من دنيا.
وبعدين سمعنا صوت ست كبيرة.
بتقول ببرود
هي مش هتيجي في حتة.
بيت جوزها أولى بيها.
اتسعت عيون حماتي.
وقالت بعصبية
دي بنتي!
ردت الست بنفس البرود
وهي مرات ابني.
المتجوزة ملهاش غير بيت جوزها.
في اللحظة دي…
أنا حسيت إن الزمن وقف.
دي…
نفس الكلمات.
بالحرف.
اللي كانت بتقولهالي.
حماتي سكتت.
وشها اصفر.
وإيدها بدأت تترعش.
وقالت بصوت ضعيف
بس… أنا محتاجاها.
ردت الست
وإحنا كمان محتاجينها.
لما تفضى تبقى تيجي.
وقفلت الخط.
حماتي فضلت ماسكة التليفون.
وباصّة في الفراغ.
ولأول مرة من يوم عرفتها…
شفت الدموع متجمعة في عينيها.
أما أنا…
فكنت واقفة في مكاني.
مش قادرة أتكلم.
لأن اللي كانت بتعيشه دلوقتي…
أنا عشته سنين.
لكن المرة دي…
كان الدور عليها تحس…
يعني إيه أم تستنى بنتها…
فضلت حماتي طول اليوم ساكتة.
لا اتكلمت.
ولا علقت على أي حاجة.
حتى الغدا…
ما لمستهش.
كل شوية تمسك التليفون.
تتصل بدنيا.
يرن.
وبعدين يتقفل.
وفي المساء…
ردت دنيا.
كان صوتها مكسور.
قالت
وحشتيني يا ماما.
حماتي مسكت نفسها بالعافية.
وقالت
هجيلك.
ردت دنيا وهي پتبكي
حماتي مش راضية.
بتقول البيت أولى.
الجملة دي…
كانت كأنها سکين.
حماتي قفلت التليفون.
وقعدت على الكنبة.
وحطت وشها بين إيديها.
وأول مرة…
سمعتها بټعيط.
مش عياط عالي.
لكن عياط واحدة قلبها بيتقطع.
بعدها بأيام…
تعبت هي كمان.
الدكتور قال إنها محتاجة راحة، وإن الضغط عندها ارتفع من الزعل والتوتر.
كانت قاعدة في أوضتها لوحدها.
وأنا…
رغم كل اللي حصل.
دخلتلها بكوباية الشاي.
حطيتها قدامها.
وقلت بهدوء
اتفضلي.
رفعت عينيها ناحيتي.
ولأول مرة…
مكنش في نظرة أوامر.
ولا نقد.
كان في انكسار.
قالت بصوت واطي
سارة…
وقفت.
قالت
اقعدي.
قعدت قدامها.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أمك عاملة إيه؟
استغربت.
لأنها أول مرة تسأل.
قلت
الحمد لله… أحسن.
هزت راسها.
وبعدين…
بدأت دموعها تنزل.
قالت وهي بتحاول تتكلم
أنا ظلمتك.
اتجمدت مكاني.
كملت وهي پتبكي
كنت فاكرة إني لما أمنعك تروحي لأهلك…
هخليكي تركزي في بيتك.
وإن ده الصح.
لكن أول ما اتحطيت مكان أمك…
وعرفت يعني إيه بنتك تكون نفسها تشوفك ومتعرفش…
حسيت بحړقة عمري ما حسيتها.
سكتت.
وبعدين مسكت إيدي.
وقالت
سامحيني.
أنا بصيت في عينيها.
ولقيت الندم حقيقي.
في اللحظة دي…
دخل مصطفى.
وقف عند الباب.
وسمع آخر كلمة.
وشاف أمه وهي بتمسح دموعها.
بصلي.
وقال بصوت مليان ندم
وأنا كمان لازم أعتذر.
قرب مني.
وقال
كل مرة كنت أقولك استحملي…
كنت فاكر إني ببر أمي.
لكن الحقيقة…
إني كنت بسيبك تتكسري.
خفض راسه.
وقال
سامحيني.
لأول مرة…
حسيت إنه مش بيعتذر علشان يخلص الموقف.
كان بيعتذر لأنه فهم.
وبعد أسبوع…
رجع من الشغل.
وقال
يلا يا سارة.
استغربت.
قلت
على فين؟
ابتسم.
ومدلي مفتاح.
وقال
على بيتنا.
استلمت الشقة.
قريبة من هنا.
أقدر أزور أمي كل يوم.
وأنتِ تزوري أمك في أي وقت.
من غير ما تستأذني من حد.
بكيت.
مش علشان الشقة.
لكن علشان أخيرًا…
لقيت حد فهم إن الزوجة مش بتختار بين جوزها وأمها.
الاتنين ليهم مكان في القلب.
بعد شهر…
كنت بلبس علشان أزور أمي.
وأنا خارجة…
حماتي نادت عليا.
لفيت.
ابتسمتلي.
وقالت
سلميلي على مامتك.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت والدموع في عينيها
وقوليلها…
تسامحني.
ابتسمت.
وقلت
إن شاء الله.
ونزلت من البيت.
وأنا لأول مرة من يوم ما اتجوزت…
ماشية ناحية بيت أمي…
من غير ما أحس إني بعمل حاجة غلط.
وما اعرفش أشوفها.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *