أبويا رفض يحضر فرحي

عمره…
ماكنتش إنه اتجوز مرة تانية.
كانت إنه ظلم الإنسانة الوحيدة…
اللي عمرها ما قصرت معاه.
وقتها…
قرر يعمل حاجة كان لازم يعملها…
من سنين.
في صباح اليوم اللي بعده…
وقف كريم قدام بيتي.
كان ماسك في إيده شنطة صغيرة.
جواها…
كل صورنا القديمة.
وصور البنات.
والألبوم اللي كنا عملناه أول سنة جواز.
فضل واقف قدام الباب…
أكتر من عشر دقايق.
كل مرة يمد إيده يرن الجرس…
يرجعها تاني.
لحد ما شافته نور من البلكونة.
جريت وهي بتصرخ
ماما… بابا!
قلبي دق.
طلعت فتحت الباب.
ولما شفته…
حسيت إن قدامي راجل غير اللي عرفته.
شعره بدأ يشيب.
ووشه باين عليه التعب.
وعينيه…
مليانين ندم.
بصلي وقال بهدوء
ممكن أتكلم معاكي؟
بصيت للبنات.
وقلت
ادخل.
دخل.
وقعد على طرف الكنبة.
وسكت.
دقيقة…
واتنين…
وتلاتة.
وبعدين قال
أنا جيت أعتذر.
قلت بهدوء
متأخر.
هز راسه.
وقال
عارف.
وجاي أقولها وأنا عارف إن مفيش اعتذار يرجع اللي راح.
فتح الشنطة.
وطلع الألبوم.
وقال
كل يوم ببص فيه.
وكل يوم بسأل نفسي…
إزاي صدقت إني كنت ناقصني حاجة…
وأنا كان عندي كل حاجة.
دموعي نزلت…
لكن فضلت ساكتة.
كمل وهو صوته بيترعش
أنا ظلمتك.
وظلمت بناتي.
وظلمت نفسي.
وسمحت لكلام الناس…
يضيع أجمل بيت بنيته.
وفي اللحظة دي…
نور دخلت جري.
ورمت نفسها في حضنه.
وقالت
بابا… هترجع تعيش معانا؟
كريم حضنها…
وبكى.
أول مرة بناتي يشوفوا أبوهم بيعيط.
قال وهو بيبوس راسها
يا ريت يا نور.
يا ريت الزمن يرجع.
لكن الزمن…
ما بيرجعش.
…
بعد ما البنات دخلوا أوضتهم…
بصلي كريم.
وقال
أنا مش جاي أطلب منك ترجعي.
لأن بعد اللي عملته…
معنديش حق أطلب.
أنا بس جاي أقولك…
إن الدكتور قالي الحقيقة.
وإنك عمرك ما كنتِ السبب.
ابتسمت ابتسامة كلها ۏجع.
وقلت
أنا كنت عارفة.
استغرب.
قلت
يمكن ماكنتش أعرف المعلومة العلمية…
لكن كنت واثقة إن ربنا عمره ما يظلم حد.
وعمره ما كان ذنبي إني خلفت بنات.
خفض راسه.
وقال
سامحيني.
بصيت في عينه.
ولأول مرة…
ماكانش عندي ڠضب.
كان عندي سلام.
قلت بهدوء
أنا سامحتك من زمان.
رفع راسه بسرعة.
ابتسم لأول مرة.
لكن ابتسامته اختفت لما كملت كلامي.
قلت
سامحتك…
علشان أنا أعيش مرتاحة.
لكن أرجعلك؟
هزيت راسي بالنفي.
لا يا كريم.
في حاجات…
لما بتتكسر…
بتتصلح.
وفي حاجات…
عمرها ما بترجع زي الأول.
سكت.
وقام من مكانه.
وقبل ما يخرج…
بص على البنات.
وقال
أنا مش هسيبهم تاني.
قلت
هما محتاجين أبوهم.
وأتمنى متخذلهمش أبدًا.
هز راسه.
وخرج.
وقفت عند الباب أراقبه.
كان ماشي ببطء…
كأنه شايل جبل فوق ضهره.
وفي نفس اللحظة…
سمعت ملك بتنادي من جوه
ماما… تعالى.
لفيت.
دخلت.
حضنت بناتي.
وحسيت إن ربنا…
رغم كل اللي أخده مني…
اداني أعظم نعمة.
أما كريم…
فكان ماشي في الشارع لوحده.
وأدرك أخيرًا…
إن أكبر خسارة في حياته…
ما كانتش إنه ما جابش ولد.
كانت إنه خسر الأسرة الوحيدة… اللي حبته بصدق.



