حكايه فيروز وزين

الجزء الأول
زين كان واقف عند الشباك، ضهره لوالدته، ماسك الموبايل في إيده ومش مركز في أي حاجة.
صوت أمه كسر الصمت، نبرته مش عادية، فيها عتاب تقيل:
— هتفضل مخبي عليها لحد إمتى يا زين؟
لفّ ببطء وبصلها، حاول يبان هادي، بس عينه فضحته.
— مخبي إيه يا أمي؟
قربت منه خطوة، وعينيها مليانة غضب مكبوت:
— مخبي على فيروز إنها مراتك… وإنكوا مكتوب كتابكم من خمس سنين!
زفر بضيق، وحط الموبايل على الترابيزة:
— يا أمي قولتلك ألف مرة… فيروز لسه صغيرة.
ضحكت ضحكة قصيرة، مالهاش أي طعم:
— صغيرة؟ فيروز كبرت يا زين… وكبرت أوي كمان.
حط أيده علي شعره بعصبية:
— بس مش جاهزة تعرف الحقيقة دلوقتي.
رفعت حواجبها، وكأنها كانت مستنية الجملة دي:
— الحقيقة مش هتستنى اكتر من كده.
سكت، فقربت أكتر، صوتها بقى أوطى بس أخطر:
— فيروز متقدملها عريس يازين.. مراتك متقدملك عريس
زين اتسمر مكانه.
— إيه؟!
كملت وهي باصة في عينه مباشرة:
— وعايز ييجي يخطبها منك.
الهواء اتحبس في صدره، حس إن الأرض بتميل تحته.
— يخطبها… مني؟!
هزّت راسها:
— آه، لأنك ولي أمرها، ولأن محدش يعرف إنك جوزها غيري وغيرك.
قعد على الكرسي فجأة، إيده بترتعش:
— مستحيل… فيروز أكيد متعرفش حاجة، مستحيل توافق.
قالت بحزم:
— ما هي لو كانت تعرف انها مراتك ومكتوب كتابكم من خمس سنين ، مكنتش هتبقى في الموقف ده.
رفع عينه ليها، صوته مبحوح:
— وأنا أعمل إيه دلوقتي؟
قربت منه وحطت إيدها على كتفه:
— تعمل الصح يا زين… قبل ما تخسرها للأبد.. فيروز لازم تعرف انها مراتك وان عمك طلب منك تتجوزها قبل ما يموت وكتبتوا الكتاب من خمس سنين.
وفي اللحظة دي، صورة فيروز عدت قدامه…
ضحكتها، براءتها، وثقتها العمياء فيه.
وسؤال واحد كان بيدور في دماغه:
لو عرفت الحقيقة… هتسامحه؟
—
زين وقف فجأة، صوته طالع متحشرج:
— مين العريس ده؟
أمه ردّت بسرعة:
— زميلها في الجامعة… شاب كويس ، وعايزنا نحدد ميعاد عشان ييجي يخطبها.
اتعدل في وقفته، عينيه ولّعت:
— يخطبها؟! حلو الكلام ده
قالت وهي بتضغط على كل كلمة:
— آه يخطبها منك… على اعتبار إنك ابن عمها وولي أمرها.
الجملة نزلت عليه زي صفعة.

