حكايه فيروز وزين

 

فيروز سكتت ثانية، وبصّت له مباشرة.

عنياها كانت مليانة حب وصدق:

— يكون أكبر مني…

 

زين اتشد، بس ما قاطعهاش.

 

كمّلت بهدوء:

— عشان أحس إن هو الأمان…

والسند.

 

الكلمة الأخيرة دخلت قلبه من غير استئذان.

الأمان.

السند.

 

سكت، وبصّ لها نظرة طويلة، كأن لأول مرة يفهم.

وهي من جواها كانت بتقول:

إنت… إنت بالذات.

 

والليل لسه طويل…

والاعتراف قرب،

بس الخوف لسه واقف بينهم خطوة واحدة.

 

 

—

 

الكلام اتقطع فجأة.

بنت جميلة لابسة فستان أحمر لافت قربت من الترابيزة، من غير تردد، وانحنت وطبعِت بوسة سريعة على خد زين وهي بتتكلم بدلع واضح:

 

— هاي زين… وحشتني.

 

فيروز اتجمدت مكانها.

قبل ما تستوعب اللي حصل، كانت الصدمة باينة على وش زين نفسه.

رفع عينه للبنت وقال بذهول:

— هاي… يا هايدي.

 

هايدي قعدت جنبه من غير ما تستأذن، قربت قوي، وقالت وهي بتضحك:

— مصدقتش عيوني لما شوفتك هنا…

وحشتني أوي.

 

فيروز قلبها اتقبض.

المنظر قدامها كان تقيل عليها، أقيل من إنها تستحمله.

قامت فجأة، الكرسي عمل صوت خفيف، وقالت بعصبية وهي بتحاول تسيطر على صوتها:

— أنا… هروح الحمام يا أبيه.

 

ومشيت بسرعة.

زين عينه فضلت معلّقة بيها لحد ما اختفت وسط الناس، قلبه وقع، وإحساس بالذنب ضربه مرة واحدة.

 

لفّ على هايدي، صوته نزل لكنه كان مليان غضب:

— إيه اللي إنتي عملتيه ده؟

إزاي تقربي مني كده وتعملي حركة زي دي في مكان عام؟

 

هايدي ضحكت، ولا كأنها شايفة غضبه، وقربت أكتر:

— عشان إنت عارف إني بحبك من زمان يا زين.

 

ميلت راسها شوية وبصّت ناحية الحمام، وبعدين رجعت تبص له باستخفاف:

— وبصراحة…

انت إيه اللي عاجبك في البنت الصغيرة دي؟

 

الكلمة جزّت في قلبه.

شدّ نفسه، وملامحه اتغيرت تمامًا، وصوته طلع حاسم لأول مرة:

— خدي بالك من كلامك.

دي حد يخصني…

وأكتر مما تتخيلي.

 

وفي نفس اللحظة،

فيروز كانت واقفة جوه الحمام، ماسكة طرف الحوض،

عينها مدمعة،

وقلبها بيسأل سؤال واحد موجوع:

هو ده اللي كان خايف يعترف بيه؟

 

 

—

فيروز خرجت من الحمّام وهي متماسكة بالعافية.

أول ما دخلت الصالة، لقت زين قاعد لوحده… الكرسي اللي كانت قاعدة عليه هايدي فاضي.

واضح إنها مشيت.

 

قربت منه، صوتها كان متحكم فيه بس الغضب باين:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *