حكايه فيروز وزين

ملحقش يرد، لفّ وخرج من الأوضة بعصبية، الباب وراه خبط خَبطة دوّت في البيت كله.

 

وهو واقف على السلم صوته علا، غضب مكبوت:

— فيــــروز!

 

الصوت وصلها وهي في أوضتها، فتحت الباب بسرعة وخرجت تجري.

نزلت السلم على عجل، ووقفت في نصه، ماسكة في الدرابزين، نفسها متلاحق.

 

— نعم يا أبيه؟

 

زين وقف فجأة لما شافها.. كانت لابسه بيچامة هوت شورت وعليها رسومات كرتونيه.. جمالها كان ساحر لدرجة انها سحبت منه عقله قبل قلب!

فيروز… زي ما هي دايمًا، بسيطة، تلقائية، ضيها مالي المكان.

كان في وشها براءة تخلي أي حد ينسى غضبه… إلا هو.

 

بلع ريقه، وصوته نزل درجة واحدة بس لسه فيه حدة:

— تعالي… عايزك في موضوع مهم.

 

بصّتله باستغراب، نبرته خوّفتها:

— في إيه؟ حصل حاجة؟

 

عينه كانت ثابتة عليها، بس عقله في حتة تانية خالص.

إزاي هيقف قدامها؟

وإزاي يقولها إن في حد جاي يخطبها… وهي أصلًا مراته؟

 

 

—

 

فيروز نزلت باقي السلم خطوة خطوة، ووقفت قدامه.

زين كان واقف مكانه، عينه متعلقة بيها… نظرة مليانة حب قديم، عشق متخزن سنين، وخوف عليها أكتر ما هو غضب منها.

دي البنت الوحيدة اللي قلبه عرفها، حتى وهو مستخبي ورا لقب ابن عمها.

 

وقفت قصاده، وبصّتله بخوف حقيقي، صوتها كان واطي ومرتعش:

— هو… أنا عملت حاجة غلط يا أبيه؟

 

الكلمة وجعته.

حوّل نظره بسرعة، وبص على لبسها، وصوته طلع حاد أكتر مما كان ناوي:

— إيه اللي إنتي لبساه ده؟

 

اتلخبطت، وإيديها شدّت في بعض:

— ده… ده لبس النوم.

وسكتت ثانية وبعدين كملت بتوتر:

— أنا نزلت بسرعة قبل ما أغير، صوتك كان عالي وخوّفني.

 

تنهد ب نفس عميق، حاول يسيطر على انفعاله، لكن غيرته كانت سابقة عقله:

— اطلعي البسي حاجة تانية غير ده.

 

رفعت عينيها عليه في صمت.

كمل بلهجة حاسمة ما تقبلش نقاش:

— وتاني مرة، متخرجيش من أوضتك بالشكل ده.

 

لفّ وراح ناحية المكتب، وقبل ما يدخل قال من غير ما يبصلها:

— ولما تغيري… تعالي أوضة المكتب. أنا مستنيكي.

 

سابها واقفة مكانها، قلبها بيدق بسرعة، ومليون سؤال بيلف في دماغها.

ليه غضبان كده؟

وليه صوته كان مختلف؟

وإيه الموضوع المهم اللي مستنيها في المكتب؟

 

 

—

 

فيروز طلعت أوضتها وهي دماغها شغّال، قلبها مش مطمّن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *