حكايه فيروز وزين

سكوتها…
كسوفها…
وكلمة موافقة اللي قالتها من غير اعتراض…
كل ده كان معناه حاجة واحدة:
فيروز قبلت.
قبلت بفكرة إن حد غيره يدخل حياتها.
قبلت وهي فاكرة إنه مجرد أبن عمها الكبير…
مش جوزها…
ولا الرجل اللي حبها من قبل ما هي تفهم معنى الحب.
سند بإيده على المكتب، نفسُه تقيل، وصوته خرج هامس:
— لأ… كده كتير.
وكان عارف إن اللحظة اللي كان بيهرب منها بقاله خمس سنين…
جت.
—
فيروز طلعت السلم وهي بتضحك بخجل، قلبها خفيف ومتلخبط في نفس الوقت.
دخلت أوضة مرات عمها، أم زين، من غير ما تخبط، زي عادتها.
كانت قاعدة على السرير، باين عليها إنها مستنية.
رفعت عينيها عليها بابتسامة فضول:
— قالك إيه يا فيروز؟
فيروز قعدت جنبها، وغطّت وشها بإيديها وهي بتضحك:
— ولا حاجة…
وشالت إيديها وكملت بكسوف:
— لسه… لسه معترفش.
أم زين رفعت حواجبها:
— معترفش بإيه؟
فيروز بصّت في الأرض، صوتها واطي:
— إنه… جوزي.
وبعدين قالت بسرعة:
— اتكلم بس في موضوع العريس.
ضحكة أم زين طلعت هادية، مليانة خبث لطيف:
— ما هو كان لازم كده.
فيروز رفعت عينيها باستغراب:
— لازم إزاي؟
قربت منها، ومسحت على شعرها بحنان:
— كان لازم يتحط قدام الأمر الواقع… عشان يعترف بحبه ليكي، ويعلن إنك مراته قدام نفسه قبل أي حد.
فيروز عنيها لمعت، قلبها دق بسرعة:
— يعني… هو بيحبني؟
ضحكت أم زين أكتر:
— ده عاش عمره كله بيحبك.
فيروز حسّت بالفرحة تملأ قلبها، ابتسامتها وسعت، ووشها نور.
— أنا كمان بحبه… من زمان.
أم زين بصّت لها بحنان ممزوج بحزن قديم:
— وإنتِ عارفة كل حاجة، صح؟
هزّت راسها بهدوء:
— عارفة…
وسكتت لحظة وبعدين قالت:
— عارفة إني مرات زين من خمس سنين… وإنكم خبّيتوا عليّ عشان كنت صغيرة.
أم زين شدّتها لحضنها:
— استحملي عليه شوية كمان… هو قلبه أبيض بس خايف.
فيروز ابتسمت وهي في حضنها، وهمست بثقة:
— مش خايفة…
أنا مستنياه.
وبرّه الأوضة،
زين كان واقف لوحده،
مش عارف إن الحقيقة اللي كان خايف يقولها…
فيروز عرفاها من زمان، ومستنية بس هو اللي يعترف.
—
زين ماعرفش ينام طول الليل.
تقلب في سريره، قام، قعد، رجع نام… ولا نوم.
صورة فيروز، كلامها، موافقتها الساكتة، فكرة إن في حد غيره ممكن يبقى في حياتها… كل ده كان مولّع دماغه.

