قبل الفرح

ليه؟
تنهدت.
لأني كنت محتاجة أتأكد إنك فعلاً إنتي.
وكنت محتاجة أعرف… لو عرفتي الحقيقة… هتكرهيني؟
أنا مسكت وشها بإيديا.
وقلت
أكرهك؟
ده أنا كل يوم كنت بدعي أشوفك حتى لو من بعيد.
عيطت أكتر.
وقالت
وأنا كل يوم كنت بسأل نفسي… يا ترى أمي كانت وحشة؟
ولا كانت مجبرة؟
قلت بسرعة
والله العظيم كنت مجبرة.
وحكيتلها كل حاجة.
إزاي أبويا كان رافض الحمل.
وإزاي أمي خافت من كلام الناس.
وإزاي مضيت على الورق وأنا شبه فاقدة الوعي من العياط.
ندى سمعتني للآخر.
ولا مرة قاطعتني.
ولما خلصت…
مسكت إيدي.
وقالت
أنا مصدقاكي.
في اللحظة دي…
الباب خبط.
وصوت كريم جه
هو في إيه يا جماعة؟ أنا قلقت.
بصينا لبعض.
ندى قالت
لازم يعرف.
أنا هزيت راسي.
خرجنا سوا.
كريم أول ما شاف وشوشنا الحمرا من العياط اتوتر.
قال
حد يفهمني.
ندى قعدته.
وقالت
قبل أي حاجة… لازم تعرف إن مامتك عمرها ما خبت عنك الحقيقة.
كريم بصلي.
أنا هزيت راسي.
قال
أكيد.
ندى ابتسمت.
وقالت
وأنا كمان متبناة.
كريم قال
عارف.
قلتيلي من أول يوم.
ندى كملت
لكن اللي ماتعرفوش… إن مامتك هي أمي البيولوجية.
الصمت اللي حصل بعدها…
كان تقيل بشكل يخوف.
كريم فضل يبصلي.
وبصلها.
ورجع بصلي.
قال
يعني… إيه؟
قلت وأنا دموعي نازلة
ندى بنتي.
فضل ساكت.
يمكن دقيقة كاملة.
وبعدين قام.
مشى كام خطوة.
وحط إيده على راسه.
أنا قلقت.
قلت
يا ابني…
لف ناحيتي.
وقرب مني.
وحضني.
وقال
يعني ربنا رجعلك بنتك.
وبعدين لف لندى.
وحضنها هي كمان.
وقال وهو بيضحك وسط دموعه
وأنا كسبت أخت.
ندى ضحكت.
لكن بعدها افتكرت الجملة اللي قالتها قدام باب الحمام.
أنا بصيتلها.
قلت
طب ليه قولتي مفيش حاجة هتمنعك تتجوزي ابني؟
ندى اتكسفت.
وقالت
لأن كريم مش أخويا.
إحنا الاتنين متبنين.
ومفيش أي صلة نسب ولا رضاعة بينا.
بس كنت خايفة أول ما تعرفي الحقيقة، ترفضي الجواز من الصدمة، أو تفتكري إن الناس هتتكلم.
أنا سكت شوية.
فعلاً أول لحظة الفكرة خبطت في دماغي.
لكن الحقيقة كانت واضحة.
كريم ابني بالقلب والتربية.
وندى بنتي بالدم.
مفيش بين الاتنين أي قرابة تمنع الجواز.
ومفيش أي سبب قانوني أو شرعي يمنع ارتباطهم.
قلت وأنا بمسح دموعي
أنا رفضت جوازكم في أول ثانية من خوفي… مش من عقلي.
لكن دلوقتي… أنا كل اللي يهمني إنكم تكونوا مبسوطين.
كريم ابتسم.
وقال
يعني موافقة؟
ضحكت لأول مرة من ساعة ما دخلوا.
وقلت
موافقة.
العشا اللي كان المفروض يبقى مجرد تعارف…
اتحول لليلة عمر.
قعدنا نحكي بالساعات.
ندى ورّتني صور طفولتها.
وصور والدها ووالدتها اللي ربوها.
واتكلمت عنهم بكل حب واحترام.
وقالتلي
أنا عمري ما هقدر أنكر فضلهم.
قلت وأنا مبتسمة
وده حقهم.
اللي ربى… له فضل كبير.
وأضافت وهي ماسكة إيدي
بس النهارده حسيت إن حياتي بقت كاملة.
تاني يوم…
في الفرح…
وأنا واقفة بتفرج عليهم وهما بيرقصوا أول رقصة.
افتكرت اليوم اللي مضيت فيه ورق التبني.
افتكرت دموعي.
وافتكرت إني كنت فاكرة إن الحكاية انتهت.
لكن ربنا…
كان كاتب نهاية مختلفة تمامًا.
رجعلي بنتي…
واداني ابن عمره ما حسسني إنه مش من دمي.
وفي اللحظة اللي الاتنين جم فيها باسوا راسي بعد الفرح…
عرفت إن الأمومة عمرها ما كانت مجرد دم…
ولا مجرد ورق…
الأمومة كانت رحمة، وتضحية، وصبر، وقلب يفضل مفتوح مهما طال الغياب.




