شغاله موظفه بقلم رومانى مكرم ١

الخطة كانت لسه بتكبر، ومنى كانت واقفة بتابع وهي مش مصدقة إن صوتها اللي كان مكتوم ومحدش بيسمعه، بقا بيحرك رجالة ويهز عائلات.. والليل بدأ يليل، ومجلس الحاج عبد الحميد بدأ يتملي بنفحات الحسم، وأحمد في الكويت مستني على نار تليفونه يرن عشان يعرف مصيره ومصير بيته إيه!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الجزء الرابع:
على الساعة تمانية بالليل، كانت الساحة قدام بيت الحاج عبد الحميد منورة بكشافات كبيرة، وصوت عربيات الهوارية وهي داخلة العمارة ومحملة بالرجالة عمل قلق في البلد كلها. نزلت الحاجة فاطمة من العربية وهي ساندة على عصايتها، ووراها ولادها الاتنين “محمود” و”حسين” أعمام العيال، ووشوشهم في الأرض من الكسوف والخوف.. محمود كان شايل البنت الصغير، وحسين ماسك في إيد الولد.
دخلوا المجلس اللي كان مليان على آخره بكبار عائلات البلد، والكل قاعد في صمت هيبة للحاج عبد الحميد اللي كان مترأس الجلسة وعصايته الأبنوس بين إيديه. منى كانت قاعدة ورا الستارة في المضيفة الحريمي، عينيها على عيالها ونفسها تجري تاخدهم في حضنها، بس ماسكة نفسها بقوة أول مرة تحس بيها في حياتها.
الحاج عبد الحميد شاور للرجالة يقعدوا، وبص للحاجة فاطمة وقال بصوت رخيم وهادي بس يقطع النفس: “نورتوا يا جماعة.. والعيال نورت بيت جدهم مكرم الله يرحمه. قعدي يا حاجة فاطمة.. وأنت يا محمود، حط الموبايل ده على السبيكر في وسط التربيزة.. أخوك أحمد ويانا على الخط؟”.
محمود صوابعه كانت بترتعش وهو بيظبط التليفون، وصوت أحمد طلع من السبيكر مخنوق وبعيد: “أيوا يا حاج عبد الحميد.. معاليك أنا سامعك، وأنا ولدك وخدّامك، والقرش اللي تؤمر بيه هيوصل لمنى والعيال الصبح.. بس بلاش الفضايح بين البلاد، إحنا ناس لبعضنا”.
الحاج عبد الحميد خبط بالعصاية خبطة واحدة على الأرض، المجلس كله سكت تماماً، وقال: “الفضيحة يا واد الناس مش إنك تقعد في مجلس حق.. الفضيحة هي الخرس الاختياري اللي عيشت فيه مرتك سنتين.. الفضيحة إن عيالك في العيد يبكوا عشان عيدية، وأنت قفل تليفونك في الغربة عشان خايف تقولك هات! لحمنا مش جمعية خيرية أنت بتتبرع لها لما تروق، دي أصول وشرع ربنا”.
التفت الحاج عبد الحميد للكاتب اللي قاعد جمبه وقال له: “اكتب يا جابر.. شرط اتفاق ومقاطعة شرعية، يوقع عليه أعمام العيال كفلا وضامنين لأخوهم اللي في الغربة”.


