شغاله موظفه بقلم رومانى مكرم ١

قفل الحاج عبد الحميد السكة، وساب أحمد في شقته بالكويت يضرب دماغه في الحيط.. التليفون اللي كان قافله بالشهور عشان ميردش على طلبات مراته، بقى ماسكه في إيده وصوابعه بترتعش، مش عارف يكلم أمه اللي بتصرخ في التليفون من ورطة العيال، ولا يكلم مراته اللي فجأة ظهر لها ضهر وجبل يهد الدنيا عشانها.

 
الجزء الثالث:

مرت الـ 48 ساعة على أحمد في الكويت وكأنها دهر كامل. الشقة اللي كان قاعد فيها ومستقر، وبيرجع من شغله ينام مرتاح البال وهو قافل تليفونه عن مراته وعياله، اتحولت لساحة من النار. تليفونه اللي كان زي الحتة الحديدة الميتة، مبقاش يبطل رن.. مكالمات من أمه الحاجة فاطمة وصوتها طالع مخنوق بالبكاء والزعيب، ومكالمات من إخواته الرجالة اللي أول مرة يلاقوا نفسهم في مواجهة مباشرة مع مسؤولية عيال أحمد، ومطالبين بمصاريف وأكل وشرب ودروس، غير الخوف اللي ركَب العيلة كلها من اسم “الحاج عبد الحميد الهواري”.

الحاجة فاطمة كانت بتتكلم في التليفون وصوتها بيرتعش: “الحقني يا أحمد.. مرتك رمت لنا العيال وراحت بلد أبوها، والعيال من ساعة ما مشيت وهم صريخ وعويل مابيفصلوش، وأنا ست عجوزة ورجلي مابقتش تشيلني.. وإخواتك الرجالة قالوها لي صريحة: (إحنا مش هنشيل شيلة غيرنا، ولا لينا حمل على زعل الهوارية).. كلم مرتك يا واد بطنِك وصالحها، دي طلعت واصلة ووراها رجالة وإحنا كنا فاكرينها مقطوعة من شجرة!”.

أحمد كان بيسمع وكلام أمه بينزل على ودنه زي السكاكين. افتكر كل مرة كانت منى بتبعت له رسالة تترجاه يبعت مصاريف، وافتكر كلام أمه وهي بتقوله: “سيبها تلوص.. دي موظفة وبتشيل قرشها في البنك، بكرا تطلع الفلوس وتصرف غصب عنها”. حس بندم وكسرة نفس وهو شايف صورته قدام أهله وبلده بتهتز.. بقى هو الراجل اللي مستخسر اللقمة في عياله لدرجة إن مراته تلجأ لكبار البلد؟

حاول أحمد يتصل بمنى.. رن مرة واتنين وتلاتة، والتليفون بيدي جرس بس مفيش رد. منى كانت قاعدة في بيت الحاج عبد الحميد، وسط حريم العيلة اللي استقبلوها بالترحاب والود، والعيال كانوا في بالها وفي قلبها، ونفسها تروح تاخدهم في حضنها، بس كانت عارفة إنها لو ضعفت المرة دي، هترجع لنقطة الصفر، وهتفضل طول عمرها “الست الراجل” اللي بتصرف وبتتبهدل وجوزها مخصمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *