حماتي انهت حملي

أول حاجة عملتها لما فتحت عيني… حطيت إيدي على بطني.
يمكن كنت مستنية أحس بركلته الصغيرة اللي كل يوم كانت تطمني إنه بخير.
لكن…
مكانش فيه أي حاجة.
لفيت وشي يمين وشمال، لقيت سقف أبيض، وريحة مطهرات مالية المكان، وصوت أجهزة بيطلع كل شوية.
حاولت أقوم، جسمي كله وجعني.
ولما شفت جوزي واقف عند باب الأوضة، وشه كان باين عليه إنه بكى كتير.
ابتسمت رغم الۏجع وقلت بصوت مبحوح
مالك يا أحمد؟… وابننا فين؟
مردش.
فضل واقف مكانه، باصص في الأرض.
كررت السؤال وأنا حاسة إن قلبي بيدق بسرعة
رد عليا… ابني فين؟
المرة دي رفع عينه، لكن مقدرش يبصلي أكتر من ثانية.
وفي اللحظة دي دخل الدكتور.
قرب مني بهدوء وقال
الحمد لله على سلامتك.
قلت بسرعة ومن غير ما أسمع أي كلمة تانية
ابني كويس… صح؟
الدكتور سكت.
السكوت ده كان أبشع من أي إجابة.
بدأت أتنفس بسرعة.
وبقيت أبص بينه وبين أحمد.
حد يرد عليا… ابني فين؟
نزل الدكتور راسه وقال بصوت هادي
قدر الله وما شاء فعل…
حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
لا سمعت باقي كلامه.
ولا شفت اللي حواليا.
كل اللي فاكراه إني كنت پصرخ بأعلى صوتي…
لا… لا… مستحيل… أنا كنت حاسة بيه… كان كويس…
فضلت أعيط وأنا مش مصدقة.
لحد ما افتكرت آخر حاجة حصلت قبل ما الدنيا تسود في وشي…
السلم…
وإيد اتدفعت في ضهري.
إيد عمري ما كنت أتخيل إنها تأذيني.
قبل الحاډثة بأسبوعين…
كنت داخلة الشهر الخامس.
وأول حمل ليا بعد سنتين جواز.
اليوم اللي سمعنا فيه نبض البيبي، أحمد حضڼي وقال وهو فرحان
أخيرًا يا مريم… بيتنا هيبقى فيه طفل.
ضحكت وسط دموعي، وقلت
يارب يتمها على خير.
كان بيعاملني وقتها كإني أغلى حاجة في الدنيا.
يرفض أشيل أي حاجة تقيلة.
ولو كحيت مرة، يفضل يسألني عشر مرات إذا كنت كويسة.
لكن فيه شخص واحد…
كان كل ما يشوف اهتمامه بيا، وشه يتغير.
حماتي.
في الأول كنت بقول لنفسي إنها يمكن بتغير عليه كأي أم.
لكن مع الأيام، كلامها بقى يوجع.
كل ما أحمد يجيبلي فاكهة تقول
هو مفيش غير مراتك في البيت؟
ولو خدني للدكتور، تقول
إحنا زمان خلفنا من غير كل الدلع ده.
وأنا…
كنت أضحك وأسكت.
وأقول
دي أمه… أكيد مش قصدها.
مكنتش أعرف…
إن سكوتي ده هيكلفني أغلى حاجة كنت مستنياها في حياتي.
وفي صباح يوم الجمعة، وأنا نازلة السلم علشان أفتح الباب لأحمد اللي كان راجع من الشغل بدري…
سمعت صوت حماتي بيناديني من فوق
يا مريم… استني عندك.
لفيت وشي ناحيتها…
وكانت دي آخر لحظة فاكرة ملامحها فيها…
وقفت مكاني على أول درجة.
ورفعت راسي أبصلها.
كانت واقفة فوق السلم بدرجتين.
وشها كان هادي…
لدرجة إني استغربت.
قالت وهي بتقرب خطوة
إنتي مستعجلة على إيه؟
ابتسمت وقلت
أحمد تحت… والجرس رن.
هزت راسها.
وقالت
استني دقيقة… كنت عايزة أقولك على حاجة.
رجعت طلعت درجة ناحية فوق.
وقلت
خير يا ماما؟
بصتلي كام ثانية من غير ما تتكلم.
وبعدين قالت
من ساعة الحمل… وابني مبقاش شايف غيرك.
ضحكت وأنا فاكرة إنها بتهزر.
وقلت
ده طبيعي يا ماما… هو فرحان بالبيبي.
ردت بسرعة
وأنا؟
استغربت السؤال.
وقلت
حضرتك أمه… ومحدش يقدر ياخد مكانك.
سكتت.
لكن ملامحها متغيرتش.
وفجأة…
سمعنا جرس الباب يرن تاني.
قلت وأنا بلف أنزل
أكيد أحمد مستعجل.
أخدت أول درجة…
وبعدين التانية…
وفي اللحظة اللي كنت بحط فيها رجلي على الدرجة التالتة…
حسيت بحاجة خبطت ضهري من ورا.
خبطة خفيفة…
لكنها كانت كفاية تخلي توازني يختل.
مديت إيدي أحاول أمسك سور السلم…
لكن إيدي مسكت الهوا.
وفي ثانية…
جسمي كله بدأ يقع.
درجة…
ورا درجة…
ورا درجة…
وكل اللي سمعته كان صوت صړختي وهي مالية البيت.
وبعدين…
كل حاجة اسودت.
فتحت عيني بعدها في المستشفى.
وكنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت إني وقعت.
مكنتش أعرف…
إن الوقعة دي أخدت معاها قطعة من قلبي عمرها ما هترجع.
عدت تلات أيام…
وأنا رافضة أصدق.
كل شوية أصحى من النوم وأسأل نفس السؤال.
هو أكيد حصل لخبطة في التحاليل…
ممكن يكونوا بدلوا الملف…
يمكن ابني في الحضانة…
لحد ما

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *