عيله الهم والغم

“لو مش هتتنازلي عن الشقة دي لأمي، يبقى مالكيش مكان في العيلة دي، ولا ليكي مكان في ذمتي!”
الكلمة دي طلعت من بوق أحمد ثانية واحدة قبل ما يطير طبق صيني تقيل، محمل بأكل العشا، ويرزعه في دماغ مريم قدام العيلة كلها.
الصالون كله اتخشب. الـ 18 بني آدم اللي كانوا قاعدين حوالين السفرة الطويلة العريضة المصنوعة من خشب الأرو الأركت، في قلب الفيلا الكبيرة بالتجمع الخامس، وسط النجف الكريستال اللي مدلي منه نور أبيض يوجع العين، وكاسات المية المذهبة والفوط المطرزة بالخيط الدهبي باسم “عيلة السيوفي”، كلهم جمدوا في مكانهم. الريحة في المكان كانت خنيقة.. خلطة مقرفة بين ريحة الروزبيف وموزات اللحمة، وريحة الفلوس والنفوذ الفج، الريحة اللي بتخلي أصحابها يفتكروا إنهم يقدروا يشتروا أي حد، ويدوسوا على أي حد.
مريم كانت عندها 34 سنة، مهندسة ديكور شاطرة، اسم ساطع في سوق المقاولات والتشطيبات، ومستقلة بكيانها. عندها شقة ملكها في مصر الجديدة، في عمارة عريقة من بتاعة زمان، شقة طفحت فيها الدم، وسهرت الليالي تصمم وتشرف على مواقع لحد الفجر، وقعدت 7 سنين كاملة تدفع في أقساطها من عرق جبينها، من غير ما تطلب مليم واحد من مخلوق، ولا حتى من أبوها قبل ما يموت. بس الليلة دي، عيلة جوزها قررت في قعدة أسرية “حميمة” إن الشقة دي مش بتاعتها، الشقة دي بقت هي “الحل” لأزمتهم.
الحما، الحاجة إلهام، قالت وسط العشا وهي بتمسح بوقها بفوطة المائدة بكل برود وسم بيقطر من عينيها: – “أنا خلاص استقريت إني هتنقل شقة مريم اللي في مصر الجديدة، الشقة دور تاني وفيها أسانسير، أصلي تعبت من سلم الفيلا هنا وركبي مابقتش حمل هدد وجع الكبر.”
وراها على طول، حماها، الحاج عاصم، رفع كاس العصير المانجا بتاعه، ونحنح بصوت جهوري وقال: – “وزيادة في الأصول، مريم هتدفع 45 ألف جنيه كل شهر من مكتبها، لمصاريف علاجك وطلباتك يا أم أحمد.. ده أقل واجب تقدمه زوجة أصيلة وأصلا من بيت كرم، للعيلة اللي شرفتها وناسبتها ورفع قيمتها.”
مريم في اللحظة دي بصت لأحمد.. جوزها، شريك حياتها اللي بقالهم 4 سنين مع بعض. كانت مستنية منه كلمة، إشارة، أي دفاع عنها. مستنية يفتح بوقه ويفكرهم إن الشقة دي بتاعتها من قبل ما يعرف اسم أبوها أصلاً، وإن مكتبها ده شقا عمرها. بس أحمد وطى رأسه في الأرض، وفضل يقلب العصير بالشاليموه ولا كأنه سامع حاجة. فضلوا ثلث ساعة كاملة بيوزعوا تركتها وهي حية ورزقها وهي قاعدة وسطهم؛ هيحطوا فين الصالون الأنتيك المدهب بتاع إلهام، وتكلفة توضيب الحمام عشان يناسب سنها، وإزاي مريم ممكن تأجر أوضة وصالة قانون جديد “مؤقتاً” في أي حتة متدارية لحد ما الأمور المادية لأحمد تظبط.
هنا مريم حطت الشوكة والسكينة بهدوء يرعب، رنتهم على الصيني كانت واضحة وسط همهماتهم. وبصت للحاج عاصم وقالت: – “لأ.”
صوتها ماكانش عالي، ولا اتهزت، ولا شتمت، ولا انفعلت. هي قالت “لأ” وبس، ونظرتها كانت حادة زي الموس.
إلهام بربشت بعينيها بسرعة، ووشها اتقلب ألوان من الصدمة: – “أفندم؟ يعني إيه لأ يا حبيبتي؟ مش فاهمة؟”
مريم ردت ونبرتها تلاجة: – “يعني الشقة مش للبيع، ولا للإيجار، ولا للهبة، ومش هتنازل عنها لأي مخلوق، ومش هدفع مليم واحد في قرار انتوا خدتوه مع نفسكم وبتشربوهوني بالعافية على عشاكم.”
أحمد اتنفض من على كرسيه زي الملدوغ، لدرجة إن الكرسي الخشب التقيل اتهبد في الأرض وورا ظهره: – “أنتي إزاي تتجرأي وتقولي لأ؟ إزاي تقلي من هيبتي وتصغريني قدام أهلي في بيتنا؟”
مريم بصتله في عينيه بكل برود وقالت: – “أنت اللي بتقلل من هيبة نفسك لما توافق إنهم يسرقوا مراتك قدام عينك.”
الكلمة دي كانت البنزين اللي اتدلق على النار الولعة في الصالون. أحمد تعمى، الغضب والحمق عموا عينيه، مد إيده بكل غله، وممسك طبق السرفيس الصيني المحمل اللي قدامه، وبكل قوته رماه في وشها. الخبطة كانت عنيفة لدرجة إنها طيرت توازنها، والطبق اتدشدش ميت حتة على نفوخها من الناحية الشمال. صوت الفخار والصيني وهو بيتكسر رج في ودان الصالون كله، وجسم مريم كله اتهز، وصوت صفارة حادة وطويلة ضرب في ودنها.
حست بحاجة دافية وسايلة ولزجة بتسيل بسرعة على شعرها ورقبتها، وبتبهدل البلوزة الأوف وايت الغالية اللي كانت شرياها مخصوص للزيارة دي، عشان مايقولوش عليها “مش من توبهم” أو جاية بلبس شغلها.
الصدمة إن محدش اتهز من مكانه. محدش صرخ. محدش قام مسك إيد أحمد وقال له “أنت اتجننت؟ دي مراتك!”
مرات أخوه الكبيرة خافت على عيالها، ولمتهم في سكات وخرجت بيهم برة الصالون عشان مايشوفوش المنظر. الحاج عاصم بص في كاس العصير بتاعه وكأن مفيش حاجة حصلت، والحاجة إلهام لفت وشها الناحية التانية وقدمت بوزها بقرف مصطنع، وكأن الدم اللي بيسيل من راس مريم ده قلة ذوق منها ومبوظ عليها قعدتها.
مريم سندت بإيدها اللي بترتعش على السفرة عشان ماتقعش على الأرض. بصت تحتها.. شافت بقع الصلصة الحمراء، وكسر الصيني المتناثر، والخط الأحمر القاني اللي عمال يفرش ويسيل على المفرش الأبيض الغالي المطرز. في اللحظة دي بالذات، وسط الصفارة اللي في ودنها، فهمت اللعبة كاملة. العزومة دي ماكانتش عشا صلة رحم، دي كانت كمين محكم. كانوا عايزين يكسروا عينها، ويهدوا حيلها ويستولوا على اللي حيلتها. لو عيطت هيقولوا عليها نكدية ومجنونة، ولو صرخت ولمت الناس هيقولوا بيئة وقليلة الأدب ومش بنت ناس، ولو وافقت هتخسر شقا عمرها وكرامتها واسمها اللي بنته.
أحمد كان واقف بينهج، صدره بيعلو ويهبط، ورافع راسه لفوق بفخر زايف، فاكر إنه كده كسرها وأدبها ورد اعتباره قدام أبوه وأمه. بس مريم، وبعزيمة مايعرفش عنها حاجة، فردت ضهرها بكل قوة. مسكت فوطة المائدة البيضاء، ومسحت الدم اللي مغرق كتفها، وبإيدها التانية شالت حتة صيني مكسورة كانت شبطانة في شعرها ورمتها على الأرض. بصت في عينيه بكل جبروت، بنظرة خلت ركبه تسيب، وقالت: – “أنت لسه ماتعرفش مريم السلحدار ممكن تعمل إيه يا أحمد.”
الصالون كله قلب تلاجة، الهوا اتقطع من المكان. مريم فتحت شنطتها الجلد بهدوء، طلعت موبايلها، وطلبت رقم النجدة. شاشة الموبايل كانت متبهدلة دم من إيدها، بس النور بتاعها كان منور وشها. لما العمليات ردت، مريم اتكلمت بصوت هادي، هدوء مرعب يخوف، خلى وشوش العيلة كلها تقلب ألوان الطيف: – “أيوة يا فندم.. رئيس عمليات النجدة معايا؟ عايزة نجدة وإسعاف فوراً في فيلا السيوفي في التجمع الخامس.. جوزي اعتدى عليا بالضرب وشج راسي، وأحدث بيا إصابات بالغة في الجمجمة قدام عيلته كلها، وكل البالغين اللي قاعدين على السفرة دول شهود عيان ورفضوا يغيثوني.”
هنا بس، الميتين صحيوا! كله اتنطط من مكانه. إلهام جريت عليها والدموع المحبوسة خايفة تطلع، وبضحكة صفراء كلها رعب: – “مريم يا حبيبتي.. جرى إيه يا بنتي؟ بلاش فضايح الله يخليكي، دي خناقة ومكابرة شيطان بين أي اتنين متجوزين، حادثة عابرة وتـُـغتفر وسط الأهل!”
مريم مانزلتش الموبايل من على ودنها ولا لحظة، وعينها مثبتة في عين إلهام: – “دي مش حادثة يا إلهام هانم.. ده شروع في ق*تل مع سبق الإصرار والترصد.”
أحمد قرب منها وعينيه بتطق شرار، وحس إن الكرسي بيتهز من تحت رجليه: – “اقفلي الزفت ده فوراً بدل ما أكمل عليكي!”
مريم بصت في الشاشة وبأعلى صوتها قالت للظابط على الخط: – “المتهم بيقرب مني ويهددني بالق*تل حالاً يا فندم، أنا بوصفلك وهو واقف على بعد كام سم مني بالظبط.. اسمع بنفسك.”
ندى، مرات أخوه الصغير، وقفت في النص بينهم، وشها كان خاطف وضايعة من الخوف والرعب من المنظر، بس صرخت: – “أحمد! ارجع ورا وماتلمسهاش كفاية اللي عملته!” لأول مرة في حياته الليلة دي، أحمد يتردد، يرجع خطوة لورا، ويخاف بجد.
خمس دقايق بالظبط.. خمس دقايق كانت الفيلا فيها زي القبر، لحد ما صوت سارينة البوليس ظهر من بعيد، وبدأ يقرب يزلزل هدوء الكومباوند الراقي كله. الصوت كان عامل زي حكم الإعدام اللي نازل على العيلة دي. ومع أول خبطة قوية وزلزال على الباب الحديد الخارجي، والخدم بيجروا برعب يفتحوا، مريم ابتسمت بوجع ومرار وسط الدم اللي نازل على وشها، وهي عارفة ومتأكدة إن العيلة دي لسه ماشافتش أول موجة من الإعصار اللي هي هتهده فوق دماغهم كلهم.
فتحت البوابة الحديدية الخارجية لفيلا عيلة السيوفي، وصوت كوتشات عربية البوليس وهي بتفرمل على الرخام بره كان زي دقات ساعة القيامة اللي أعلنت نهاية زمن كامل من الجبروت والفرعنة. مريم ما تتهزش، فضلت واقفة وضهرها مفرود زي الألف، والدم اللي نازل على وشها بدا ينشف ويعمل خطوط غامقة رعبت كل اللي في الصالون وهزت صورتهم قدام نفسهم. أحمد وشه قلب كركم، وعينيه بقت تروح وتيجي برعب بين مريم وبين الباب الكبير اللي كان بيتفتح بره ومابقاش عارف يداري خيبته إزاي.
الحاج عاصم، اللي كان طول عمره بيتعامل مع البشر كأنهم شوية أرقام في حساباته البنكية وشركاته، وقف على رجليه وفرد جاكيت بدلته وقال بصوت جهوري بيحاول يداري بيه هيبته اللي بتتهز لأول مرة: – “أحمد، اطلع على أوضتك فوق فوراً وماتنزلش غير لما أندهلك. إلهام، خدي مريم على الحمام اغسلي لها وشها وهاتوا شاش ومطهر.. مش عايزين شوشرة وفضايح قدام العساكر والناس في الكومباوند.”
مريم ضحكت، ضحكة خفيفة بس مرعبة وصوتها كان طالع من حنجرتها زي فحيح الأفعى، وبصت لحماها وعينيها بتطق تحدي: – “أحمد مش هيتحرك خطوة واحدة من هنا يا حاج عاصم. وأنا مش هغسل وشي ولا هداري حاجة.. الدم ده هو اللي هيكتب حكايتكم الليلة دي.”
الباب الداخلي اتفتح ودخل أمين شرطة ومعاه ظابط شاب، ملامحه حادة وعينيه بتلف في المكان بذكاء وخبرة. الظابط أول ما دخل، عينه جت على الفخامة والنجف الكريستال، وبعدين نزلت فوراً على مريم اللي واقفة في نص الصالون والدم مغرق بلوزتها الأوف وايت الغالية، وعلى كسر الطبق الصيني المفروم على الأرض والسفرة المتبهدلة بالصلصة والأكل.
الظابط قرب خطوتين وقال بصوت حازم مسمع الصالون كله: – “مساء الخير.. مين هنا اللي طلب النجدة؟”
مريم رفعت إيدها الثابتة وقالت بكل قوة وثقة: – “أنا يا فندم. أنا المهندسة مريم السلحدار.. والشرطة بلغتني إن البلاغ اتسجل وجاري اتخاذ الإجراءات.”
الحاج عاصم اتقدم بسرعة وبابتسامة دبلوماسية مزيفة من بتاعة رجال الأعمال اللي فاكرين إن كل حاجة في الدنيا ليها تمن: – “أهلاً يا باشا، اتفضل ارتاح.. الموضوع كله سوء تفاهم عائلي بسيط جداً، خناقة عادية وشد وجذب بين ابني أحمد ومراته، والمدام بس أعصابها تعبت شوية وانفعلت وطلبتكم، لكن إحنا عيلة واحدة وبنحل الموضوع ودي حالا.. اتفضلوا في الصالون التاني نشرب قهوة والرجالة ترتاح بره.”
الظابط بصل للحاج عاصم نظرة باردة من فوق لتحت مفيهاش أي مجاملة، وبعدين رجع بص لمريم وللجرح اللي في دماغها والدم اللي مغرقها وقال بنبرة حاسمة: – “سوء تفاهم؟ سوء التفاهم ده فيه دم، وجرح قطعي غائر في الراس يا فندم. في القانون مفيش حاجة اسمها حل ودي في اعتداء بدني مشهود وسيلان دم بالشكل ده.”
الظابط قرب من مريم وسألها وعينه على الجرح: – “مين اللي عمل فيكي كده يا مدام؟”
مريم شاورت بصباعها مباشرة على أحمد اللي كان واقف ورا السفرة، وشه أصفر وجسمه كله بيترعش من الغضب والذهول: – “جوزي.. أحمد عاصم السيوفي. مسك طبق صيني تقيل ورزعه في دماغي بكل قوته وغله قدام الـ 18 بني آدم اللي قاعدين حوالين السفرة دول، لمجرد إني رفضت أكتب شقتي ملكي الخاص هبة لوالدته، ورفضت أدفع لهم إتاوة شهرية من فلوس شغلي.”
الظابط التفت لأحمد، وبنظرة مفيهاش أي تراجع قال له: – “بطاقتك يا أستاذ.. واتفضل معايا على البوكس.”
أحمد صوته طلع مخنوق ومبحوح، ووشه جايب ألوان من الخوف والخزي: – “بوكس إيه يا باشا؟ أنت مش عارف بتكلم مين؟ أنا أحمد السيوفي، ودي مراتي وفي بيتي وبأدبها.. وهي اللي غلطت فيا وفي أهلي وطولت لسانها علينا!”
الظابط ملامحه قسيت أكتر، ونظراته بقت زي الرصاص وقال له بنبرة ناشفة: – “قانون العقوبات المصري مفيش فيه مادة اسمها تأديب الزوجة بالطباق الصيني وتصفية دمها. هات بطاقتك حالا ومن غير كلام كتير، وإإلا هضطر آخدك متكلبش قدام منطقتك كلها.”
إلهام بدأت تصوت وتلطم على خدودها بنعومة مصطنعة وهي بترتعش من الرعب: – “يا مصيبتي السودة! كلبش إيه يا سيادة الظابط؟ أحمد ابننا يدخل القسم ويتسحب كدة؟ ده مهندس ومحترم وابن ناس، دي هي اللي استفزته وعلت صوتها، دي ست متمردة وما بتسمعش الكلام ولا بتعرف الأصول!”
الحاج عاصم حاول يتدخل تاني وصوته بقى حاد ونبرة النفوذ ظهرت فيه: – “يا فندم أنا هكلم معالي اللواء حالا في التليفون، الموضوع مش مستاهل الشوشرة دي وفضايح وسط الجيران والكومباوند.”
الظابط بص للحاج عاصم بكل برود وثبات وقال: – “كلم اللي تكمله يا فندم، ده حقك، بس تواصلك يكون في القسم مش هنا في مسرح الجريمة. قدامي على العربية يا أستاذ أحمد.. وأنتي يا مدام مريم، اتفضلي معانا على المستشفى الحكومي عشان نعمل تقرير طبي رسمي بالإصابات دي، لأن البلاغ ده هيمشي جنحة اعتداء وضرب وإحداث عاهة أو جرح قطعي.”
مريم مشيت بخطوات ثابتة ومرفوعة الراس، والدم ناشف على وشها وكأنه وسام حرب، وسط نظرات الغل والوعيد اللي بتموت من إلهام وعاصم، ونظرات الشماتة المخفية من بقية أفراد العيلة اللي كانوا فاكرين إن فلوسهم واسم السيوفي يحموهم من أي حاجة ويخليهم فوق القانون. ندى، مرات الأخ الصغير، كانت الوحيدة اللي بصت لمريم بنظرة إعجاب ودعم مخفية ومرعوبة في نفس الوقت وهي بتعدي من جنبها.
في المستشفى الحكومي، كانت الريحة نفاذة، ريحة فورمالين ومطهرات ومآسي ناس تعبانة. مريم كانت قاعدة على السرير الأبيض، والدكتور شغال بيخيط لها الجرح.. أربع غرز كاملة في نفوخها. الألم كان فظيع وبيحرق في عضم راسها، بس مريم ما سمحتش لدمعة واحدة تنزل من عينها.. الألم ده كان بيفوقها، كان بيمحي أي أثر حب، أو عشرة، أو وهم كانت فاكرة إنه موجود بينها وبين أحمد. في كل غرزة كانت بتتاخد،
كانت بتخيط معاها باب الرجوع لأي حكاية تربطها بالعيلة دي….تابع للجزء الاخير
وبعد ما خلصت، خدت التقرير الطبي المختوم بختم النسر، وطلعت على قسم الشرطة. هناك، الأجواء كانت مختلفة تماماً؛ الفيلا الفخمة بالتجمع والنجف الكريستال اتمحوا وكأنهم كانوا سراب، وبقى مكانهم حيطان مأشرة، ومكاتب خشب قديمة باهتة، وعساكر رايحة وجاية وصوت كعب الميري بيرن في الممرات. أحمد كان قاعد على كرسي خشب في زاوية مكتب معاون المباحث، وشه باهت وخاطف، قميصه الغالي متبهدل، والكلبشات الحديد لمعتها تكسر العين في إيده. أول ما شاف مريم داخلة والتقرير الطبي في إيدها، عينه لمعت بغل وخوف ورعب في نفس الوقت من المصير اللي مستنيه. المحامي بتاع عيلة السيوفي، متر ببدلة شيك جداً وساعة غالية وشنطة جلد طبيعي، جري على مريم أول ما خطت رجلها جوه القسم، وقف في طريقها وقال بصوت واطي ومستعطف: – “باشمهندسة مريم.. أرجوكي فكري بعقلك، إحنا عيلة واحدة وفي الأول والآخر ده جوزك، والصلح خير يا فندم. الحاج عاصم مستعد حالا يكتب لك الشقة اللي في مصر الجديدة باسمك بالكامل وتوثقوها.. لأ، وكمان فوقيها شاليه في الساحل هدية الصلح، بس تتنازلي عن المحضر حالا قبل ما يتعرض على النيابة الصبح. أحمد ليلته مش هتعدي لو دخل الحجز وسط الممسوكين، ومستنبله واسمه في السوق هيتدمر.” مريم وقفت، وبصت للمحامي من فوق لتحت، وابتسمت ابتسامة باردة خلت جسمه يقشعر من جمودها، وقالت له بكل ثبات: – “قول للحاج عاصم.. الشقة اللي في مصر الجديدة بتاعتي أصلاً بفلوسي وشقا عمر ومكتبي، مش محتاجة حد من عيلتكم يتكرم ويكتبهالي. والشاليه بتاع الساحل ده يشرب ميته. أحمد هيبات في الحجز الليلة دي وسط المجرمين اللي شبهه، ومستقبله مش هيتدمر بالصدفة.. أنا اللي ههده بإيدي طوبة طوبة.” بعد ما خلصت مريم، خدت التقرير الطبي المختوم بختم النسر، وطلعت على قسم الشرطة وهي سانده طولها بكبرياء يغيظ. هناك، الأجواء كانت مختلفة تماماً؛ الفيلا الفخمة بالتجمع والنجف الكريستال اتمحوا من الواقع وبقى مكانهم حيطان مأشرة، ومكاتب خشب قديمة باهتة، وعساكر رايحة وجاية وصوت كعب الميري بيرن في الممرات. أحمد كان قاعد على كرسي خشب في زاوية المكتب، وشه باهت وخاطف، وبدلته الغالية متبهدلة بالتراب والصلصة، والكلبشات الحديد لمعتها تكسر العين في إيده. أول ما شاف مريم داخلة والتقرير الطبي في إيدها، عينه لمعت بغل وخوف ورعب في نفس الوقت من المصير اللي مستنيه. المحامي بتاع عيلة السيوفي، متر ببدلة شيك جداً وساعة غالية وشنطة جلد طبيعي، جري على مريم أول ما خطت رجلها جوه القسم، وقف في طريقها وقال بصوت واطي ومستعطف: – “باشمهندسة مريم.. أرجوكي فكري بعقلك، إحنا عيلة واحدة وفي الأول والآخر ده جوزك، والصلح خير يا فندم. الحاج عاصم مستعد حالا يكتب لك الشقة اللي في مصر الجديدة باسمك بالكامل وتوثقوها في الشهر العقاري.. لأ، وكمان فوقيها شاليه في الساحل هدية الصلح، بس تتنازلي عن المحضر حالا قبل ما يتعرض على النيابة الصبح. أحمد ليلته مش هتعدي لو دخل الحجز وسط الممسوكين، ومستقبله واسمه في السوق هيتدمر.” مريم وقفت، وبصت للمحامي من فوق لتحت، وابتسمت ابتسامة باردة خلت جسمه يقشعر من جمودها، وقالت له بكل ثبات: – “قول للحاج عاصم.. الشقة اللي في مصر الجديدة بتاعتي أصلاً بفلوسي وشقا عمر ومكتبي، مش محتاجة حد من عيلتكم يتكرم ويكتبهالي. والشاليه بتاع الساحل ده يشرب ميته. أحمد هيبات في الحجز الليلة دي وسط المجرمين اللي شبهه، ومستقبله مش هيتدمر بالصدفة.. أنا اللي ههده بإيدي طوبة طوبة.” مريم دخلت لمكتب النيابة الصباحية، ووقفت قدام وكيل النيابة ودلت بأقوالها بكل ثبات وتحديد. حكت كل تفصيلة من أول ما بدأوا القعدة ويتكلموا عن شقتها كأنها ورث أبوهم اللي سابهولهم، لحد ما أحمد تعمى ورزقها بالطبق الصيني على دماغها. وكيل النيابة بصلها وبص للتقرير الطبي وسألها: – “هل تتهمي حد تاني بالتحريض أو الاشتراك في الجريمة يا فندم؟” مريم ردت بنبرة قاطعة: – “بتهم أحمد عاصم السيوفي بالاعتداء العمدي والشروع في قتلي، وبتهم الحاج عاصم والحاجة إلهام بالتحريض والمساعدة والضغط النفسي لتسهيل الاستيلاء على ممتلكاتي الخاصة تحت التهديد.” لما خرجت من مكتب النيابة بعد كام ساعة، كان القرار صدر وزلزل العيلة كلها: حبس المتهم أحمد عاصم السيوفي 4 أيام على ذمة التحقيق، مع مراعاة التجديد في الميعاد القانوني، واستدعاء عاصم وإلهام لجلسة تحقيق عاجلة. أحمد لما سمع العساكر بتسحبه للحجز صرخ وسط الممر زي المجانين ووشه أحمر وعروقه بارزة: – “مريم! أنتي بتخربي بيتك بأيدك يا مجنونة! والله العظيم ما هسيبك! هطلقك وأرميكي في الشارع ومش هتنالي مني مليم واحد لا حق ولا باطل!” مريم التفتت بكل برود، وبصت له وهي بتعدل شنطتها الجلد على كتفها وقالت بنبرة وثوق هزت أركان المكان: – “أنا اللي هطلقك يا أحمد.. بخلع، وبقضية تبديد منقولات زوجية هتحبس أختك وأمك معاها، وبقضية تعويض مدني عن الجرح ده مش هتقدر تدفعه طول عمرك.” رجعت مريم شقتها في مصر الجديدة الساعة 4 الصبح. الشقة كانت ضلمة وهادية، بس لأول مرة من سنين تحس بأمان حقيقي وجدران تملكها بجد. دخلت الحمام، قلعت البلوزة الأوف وايت اللي بقت بقعة دم واحدة ومبقتش تنفع تتلبس تاني، ورمتها في صفيحة الزبالة من غير ندم. بصت في المراية للشاش الأبيض اللي لافف رساها، وعينيها التعبانة المجهدة بس القوية واللمعة اللي فيها تحدي. قعدت على الكنبة في الصالة، وطلعت اللاب توب بتاعها. مريم ما كانتش مجرد مهندسة ديكور عادية بتفرش شقق؛ مريم كانت بتشتغل استشارات هندسية مع شركات مقاولات وتطوير عقاري كبيرة، وعندها شبكة علاقات قوية جداً في السوق العقاري وفي جهات حكومية ورقابية بحكم شغلها وتصميمها للمقرات الإدارية والوزارية الكبيرة. فتحت ملف سري محمي بكلمة سر على الكمبيوتر، مكتوب عليه بخط عريض: “مجموعة السيوفي للمقاولات والتجارة”. أحمد وعيلته كانوا فاكرين إن مريم مغفلة ونايمة على ودنها ومابتفهمش في لغة البيزنس بتاعهم، مش عارفين إنها بحكم شغلها معاهم كاستشاري في كذا مشروع الفترة الأخيرة، حطت إيدها على بلاوي سودا وكوارث في ورق تراخيص الأراضي اللي بيبنوا عليها الكومباوند الجديد بتاعهم في مدينة 6 أكتوبر. مخالفات صارخة في الرسوم الهندسية، استخدام مواد بناء حديد وأسمنت مغشوش وغير مطابق للمواصفات القياسية عشان يوفروا مئات الملايين في جيبهم، وتزوير عيني في إمضاءات وأختام مهندسين استشاريين كبار ونقابييين بدون علمهم. مريم فضلت صاحية لحد خيوط الشمس ما طلعت، بتجمع المستندات والأدلة الدامغة، وبترتب الصور والملفات الفنية والتقارير الهندسة الهامة اللي بتثبت الفساد ده كله بالدليل الذي لا يقبل الشك. كتبت إيميل رسمي طويل وصيغته قانونية بحرفية، وضمت فيه كل الفضائح والمستندات دي، وبعتته لثلاث جهات سيادية ورقابية في نفس اللحظة: هيئة الرقابة الإدارية، نقابة المهندسين المصرية، ووزارة الإسكان. وكمان بعتت نسخة كاملة لصحفي زميل قديم لها شغال في جريدة تحقيق استقصائي ونفوذها واسع. قالت لنفسها بابتسامة نصر وهي بتقفل اللاب توب وتشد الستارة: – “انتوا كنتوا عايزين شقتي الصغيره عشان صحة وعافية الحاجة إلهام؟ أنا بقى هاخد منكم الشركة، والاسم، والسمعة، والفلوس، وهخلي صحتكم كلكم تروح ورا القضبان.” بعد يومين بالظبط، الخبر نزل في المنشيتات الرئيسية للجرايد والمواقع الإخبارية زي الصاعقة اللي ملهاش صد: “القبض على رجل الأعمال عاصم السيوفي ونجله الأصغر بتهمة الفساد المالي، وتزوير تراخيص بناء، وتشكيل خطر داهم على حياة المواطنين، وإيقاف أعمال كومباوند أكتوبر بالكامل”. الكومباوند الجديد اللي كانوا بيبنوه في أكتوبر وبايعين فيه شقق بالمليارات للناس ولأهالي بره وجوه مصر، صدر قرار فوري بوقف البناء فيه تماماً، وتحويل الملف بأكمله بكل حذافيره للنيابة العسكرية. أسهم مجموعة عيلة السيوفي في البورصة انهارت في سياق ساعات معدودة وبقت في الأرض، والبنوك بدأت تتحرك فوراً وتحجز على حساباتهم وأرصدتهم في كل الفروع عشان تضمن قروضها اللي بمئات الملايين. في نفس الوقت، كان أحمد لسه لابس البدلة البيضا بتاعة الحبس الاحتياطي في حجز القسم، متبهدل وسط المساجين ومستني جلسة التجديد، ودخل عليه محاميه وهو وشه خطف وجايب مية ودم وعلامات الهزيمة مغرقاه. أحمد زعق فيه بعصبية وصوت مرعوب: – “إيه يا متر؟ أنت فين كل ده؟ وأبويا فين؟ مخرجنيش ليه لحد دلوقتي من الزفت ده؟” المحامي قعد على الكرسي الخشب المأشر وحط إيده على راسه بقلة حيلة وقال بصوت مكسور وخافت: – “أبوك وأخوك الصغير اتقبض عليهم ومحبوسين في سجن طرة يا أحمد.. النيابة الرقابية قلبت الدنيا فوق تحت، والشركة أعلنت إفلاسها وتقفيلها تقريباً. كل البلاوي والكوارث دي طلعت من ملفات وتقارير هندسية متسربة بدقة.. مفيش غيرها هي اللي تملك المستندات دي.. مريم.” أحمد حس بضربة شديدة في قلبه، كأن الطبق الصيني اللي رماه عليها بكل غله رد في صدره هو وكسر ضلوعه: – “مريم؟ مريم هي اللي عملت كل ده في عيلة السيوفي؟” المحامي بصلة بشفقة وقال له: – “مريم دمرت عيلتكم بالكامل ونسفت إمبراطوريتكم يا أحمد.. ومقدمة ضدك في المحكمة قضية خلع، ورفعت دعوى تعويض مدني بـ 5 مليون جنيه عن الأضرار الجسدية والنفسية والتشويه، ومستندة على حكم جنح الضرب اللي هتاخده الأسبوع الجاي والتقرير الطبي الموثق.. أنتوا كنتوا فاكرينها لقمة طرية هتبلعوها وتسرقوها، وطلعتوا بتلعبوا مع قنبلة موقوتة فرقعت في وشكم كلكم.” بعد شهرين.. كان الجو خريف في القاهرة، الشمس دافية والهوا نضيف وبيحمل نسمة برودة مريحة. مريم كانت قاعدة في كافيه شيك وراقي في الزمالك، مطل على النيل، بتشرب قهوتها المفضلة في سكون تام وضهرها مفرود، ومفيش على راسها غير علامة صغيرة جداً مكان الغرز دبلت واختفت تقريباً. رصيدها في البنك زاد أضعاف بعد ما كسبت قضايا كتير والتعويضات ضد أحمد، وبقت بتدير مكتب هندسي مستقل خاص بيها لوحدها باسمها، وشغلها وعملائها زادوا بشكل غير مسبوق بعد ما السوق العقاري كله عرف إنها الست المهندسة اللي وقفت بطلولها ضد عيلة السيوفي وهدت إمبراطوريتهم الفاسدة لما فكروا يجوا على حقها. مريم حطت فنجان القهوة على الترابيزة بهدوء وبصت للموبايل بتاعها لما رن بنغمة عالية برقم مش متسجل في قائمة الأسماء عندها. فتحت الخط وقالت بنبرة هادية وتلاجة: – “ألو؟” صوت مكسور، عاجز، وباكي ومنهار بالكامل طلع من السماعة: – “مريم.. أنا إلهام.” مريم ما اتفاجئتش ولا حركت رمش، رجعت ضهرها لورا على الكرسي المريح وقالت بكل برود الدنيا: – “أهلاً يا إلهام هانم. خير؟” إلهام بدأت تعيط بنشيج وعبرات تقطع القلب من الذل والكسرة: – “أرجوكي يا بنتي.. ارحمينا.. أحمد خد حكم نهائي بسنة سجن مع الشغل والنفاذ، وعاصم وابني الصغير في السجن وضاعوا، والفيلا الكبيرة بتاعة التجمع الخامس اتمسكت عليها الديون وهتتباع في المزاد العلني الأسبوع الجاي.. إحنا اترميبنا في الشارع يا مريم ومبقاش حيلتنا مليم.. أنا قاعدة دلوقتي في أوضة وصالة بالإيجار في منطقة عشوائية وتعبانة.. وصحتي مش حمل الهدد والذل ده يا مريم.. أرجوكي ارحمي كبريائي وتنازلي عن القضايا وباقي التعويض.. إحنا خلاص اتهدينا ومبقاش فينا حيل.” مريم سمعت نشيجها وبكاها اللي كان مالي الصالون زمان بالفرعنة، وبصت للنيل البعيد، وافتكرت اللحظة اللي طار فيها الطبق والدم اللي سايح والضحك المزيف والكمين اللي اتعمل لها عشان يسرقوها ويذلوها. مريم ردت بصوت ثابت، هادي، وقاتل: – “أوضة وصالة بالإيجار؟ طب ما ده بالظبط العرض والحل اللي انتوا كنتوا بتعرضوه عليا من شهرين في فيلتكم وسط الـ 18 بني آدم يا إلهام هانم.. انتي نسيتي؟ مش انتي اللي قلتي صحتك مابقتش حمل هدد وعايزة شقتي؟ أهو ربنا استجاب ليكي وادّاكي الأوضة والصالة اللي تناسب صحتك.. والدم اللي انتوا استخصرتوا تمسحوه عن وشي زمان، هو اللي مسح اسمكم من السوق الليلة دي.. العدل حلو، والبيوت اللي بتتبني على كسر القلوب والسرقة، ربنا بيهدها فوق دماغ أصحابها.. سلام يا إلهام هانم.” قفلت مريم السكة بكل جبروت ونصر، وحطت الموبايل على الترابيزة، وأخدت نفس طويل ونظيف من هوا القاهرة، وشربت آخر بق من فنجان قهوتها وهي بتبتسم للنيل.. الإعصار انتهى، والأرض ا تساوت، والست اللي كانوا فاكرين إنهم هيكسروا عينها، سابتهم وراها مجرد حكاية قديمة وعبرة لكل ظالم. مريم سمعت نشيجها وبكاها اللي كان مالي الصالون زمان بالفرعنة، وبصت للنيل البعيد، وافتكرت اللحظة اللي طار فيها الطبق والدم اللي سايح والضحك المزيف والكمين اللي اتعمل لها عشان يسرقوها ويذلوها. مريم اتنفست ببطء وقالت بصوت هادي وقاتل: – “مش أنتي قلتي يا إلهام هانم إن فيلتك فيها سلم كتير وصحتك مش حمل هدد؟ أديكي قعدتي في أوضة وصالة في الدور الأرضي من غير سلم أهو.. يعني أنا وفرت عليكي السلم وحققت لك أمنيتك. أما عن الرحمة.. فأنتم ما رحمتوش شقايا ولا دموعي ولا كرامتي.. والي بيزرع شوك ما بيجنيش ورد.. ربنا كبير يا هانم.” مريم قفلت السكة في وشها من غير ما تستنى رد، وعملت للرقم بلوك وهي حاسة براحة ونصر مالي قلبها. قامت بكل شموخ، لبست نظارتها الشمسية السودا الشيك، وخدت شنطتها ومفاتيح عربيتها الجديدة. وهي ماشية في الشارع وسط الخريف الجميل، حست إن الهوا لأول مرة يدخل صدرها بكل حرية ونقاء. هي ما خسرتش أي حاجة.. هي كسبت نفسها، وحمت شقا عمرها، وعلمت عيلة كاملة من الجبابرة إن الست لما بتقرر تاخد حقها.. ما بترحمش وبتهد جبال. مريم ركبت عربيتها الفارهة، ودورت الموتور، وفتحت السقف عشان نسمة الهوا المنعشة تلامس وشها، وطلعت على موقع مشروعها الجديد.. مشروع ضخم في قلب القاهرة الجديدة كانت بتشرف عليه بنفسها، وبتبني فيه نجاحها اللي بنته من جديد على نظافة ومن غير نفاق. ومن يومها، كل ما تبص في المراية وتشوف الأثر الصغير الصامت للجرح اللي في راسها والمستخبي تحت شعرها، تبتسم بكل ثقة وتفتكر إن الجرح ده ما كانش علامة انكسار، ده كان هو البوابة اللي خرجت منها مريم القوية، الست الناجحة الملهمة.. مريم اللي مفيش مخلوق في الدنيا كلها يقدر يكسرها أو ييجي على حقها تاني. تمت


