الستاره السوداء شروق خالد

في عزّ الكُحل، الساعة الثالثة وسبع دقائق فجرًا، صحيت على إيد جوزي ممدوح وهو بيشد الغطا من عليّا بكل غِل، وبعدها سحلني على أرضية الخشب الباردة.
قبل ما ألحق أصرخ أو حتى أستوعب اللي بيحصل، كانت قبضته نزلت على شفايفي، فشقّتها. وفي نفس اللحظة، كانت حماتي، الحاجة ليلى، واقفة على باب الأوضة، تتفرج عليّ بابتسامة كلها شماتة، وكأنها بتستمتع بكل ثانية.
زعق ممدوح بصوت هزّ البيت كله:
“قومي يا فاشلة… يا اللي مالكيش لازمة!”
وشّي ارتطم بحرف السرير الحديد، والدنيا اسودّت قدام عيني من شدة الوجع. لكني رفضت أستعطفه أو حتى أعيّط. اتعلمت من سنين إن الرجاء مع الناس دي بيزودهم قسوة، ويديهم متعة وهم بيكسروا اللي قدامهم.
#حكايات_شروق_خالد
حسيت بطعم الدم في بقي، فرفعت عيني تلقائيًا ناحية جهاز إنذار الحريق المثبت في السقف. لمحت النور الأزرق الصغير بيطفي وينور… وساعتها افتكرت إن الكاميرا المستخبية جواه شغالة، وبتسجل كل كلمة وكل حركة… بالصوت والصورة.
ولو كانوا يعرفوا إن اللحظة دي بالذات هي اللي هتدفنهم وهم لسه واقفين على رجلهم… كانوا فكروا ألف مرة قبل ما يمدوا إيديهم عليّ.
ربعت الحاجة ليلى إيديها فوق روبها الستان، وقالت ببرود قاتل:
“يمكن العلقة دي تفوقها، وتعرفها بيت مين ده اللي قاعدة فيه!”
البيت ده؟
البيت ده في الأصل بيت أبويا، الله يرحمه… الحاج إبراهيم. بيت بناه بعرق عمره كله، وسهر عليه سنين طويلة، علشان يسيبه أمان لابنته الوحيدة.
لكن بعد موته… اتحول البيت لسجن.
بقوا يوهموا الناس إن البيت بيتهم، وإن الشركة شركتهم، وإن الفلوس فلوسهم… بينما الحقيقة كانت مدفونة تحت أكوام من الكذب والتزوير.
بعد وفاة أبويا، الحزن كسرني. بقيت عايشة جسد من غير روح، وساعتها ظهر ممدوح في دور الزوج الحنون، الراجل اللي بيشيل عن مراته الهم.
قال إنه هيهتم بالحسابات والأوراق لحد ما أتعافى، واستلم إدارة شركة المقاولات اللي بناها أبويا. أما الحاجة ليلى، فجت تقعد معايا أسبوعين بحجة إنها تؤنس وحدتي.
لكن الأسبوعين بقوا شهر… والشهر بقى سنة… والسنة بقت اتنين.
وفجأة، بقيت أنا الغريبة في بيتي.
بقوا يكلموني كإني خدامة، ويصدروا ليا الأوامر، ويتصرفوا في كل حاجة كأنهم أصحاب المكان… وأنا مجرد أثاث قديم.


