الستاره السوداء شروق خالد

قربت مني وهي بتسمع كل كلمة باهتمام.

بصيت لساعة الحيطة…

وبعدين للفلاشة اللي كانت في إيدها، واللي شايلة أسرار كفيلة تدمر إمبراطورية كاملة.

ابتسمت لأول مرة من شهور، وقلت بصوت كله قوة وانتقام:

“نزّلوا الحجز التحفظي على كل حسابات الشركة فورًا… لكن بلاش تقبضوا عليهم دلوقتي.”

رفعت ماجدة حاجبها باستغراب:
“ليه؟”

مسحت الدم اللي على شفايفي، وابتسمت ابتسامة خلتها تعرف إن اللعبة الحقيقية لسه ما بدأتش.

وقلت:

“سيبيهم يعيشوا الوهم كام ساعة كمان… الساعة تمانية الصبح، هحضر اجتماع المستثمرين بالبالطو الممزق ده، ووشي اللي عليه آثار الضرب… وقدام كل رجال الأعمال، هسحب البساط من تحت رجليهم، وأخليهم يعترفوا بسرقتهم بإيديهم… قبل ما البوكس يقف قدام باب الشركة بدقائق.”

لكنهم ماكانوش يعرفوا…

إن المفاجأة اللي مستنياهم في قاعة الاجتماع… أخطر بكتير من الشرطة، وأقسى من السجن نفسه.

#حكايات_شروق_خالد

## صدمة الثامنة صباحًا
دقات الساعة كانت بتعلن الثامنة إلا خمس دقائق لما وقفت العربية قدام برج شركة المقاولات اللي بناها أبويا. نزلت من العربية بكل ثبات، ورغم الألم اللي كان بيحرق وشي وجسمي، كانت راسي مرفوعة. البالطو المقطع كان لسه عليّ، وشفايفي المتورطة عليها أثر الدم الناشف، ورجلي في حذاء خفيف اشتريته وأنا خارجة من المستشفى.
الأستاذة ماجدة كانت بتبص لي بفخر وقالت: “جاهزة يا نور؟”
هزيت راسي وقلت: “جاهزة أسترد عمري اللي سرقوه.”
دخلت من باب الشركة. الموظفين اللي كانوا عارفيني من أيام أبويا شهقوا لما شافوا منظري، لكن نظرة عيني خلت الكل يوسع لي السكة من غير ولا كلمة. طلعت الأسانسير لـ دور الإدارة، ووقفت قدام باب قاعة الاجتماعات الرئيسية.
من ورا الزجاج، شفت ممدوح لابس بدلة غالية جدًا من فلوس أبويا، وواقف بيتكلم بثقة وغرور قدام وفد المستثمرين الأجانب والمحليين، والحاجة ليلى قاعدة في ركن القاعة زي الملكة المتوجة، بتبتسم وبتهز رأسها بفخر.
## الستار يسقط
فتحت الباب بقوة خلت الكل يلتفت ناحيتي.
الملامح صدمت ممدوح، ووشه اتقلب ألوان لما شافني واقفة بالمنظر ده. حاول يداري ارتباكه بسرعة، وقرب مني وهو بيبرق بعينه وبيهمس بفحيح: “إيه اللي جابك هنا يا مجنونة بالمنظر ده؟ اطلعي برة قبل ما أدفنك!”
ما اتهزيتش. بصيت للمستثمرين وبصوت عالي ومزلزل قلت:
“أنا مهندسة نور إبراهيم، صاحبة الشركة دي بالفعلي والقانون.. والراجل اللي واقف قدامكم ده، مش أكتر من حرامي ومزور، والوش اللي شايفينه ده هو توقيعه الأخير على عقد نهايته!”
الحاجة ليلى وقفت تصرخ: “الحقوا يا جماعة.. دي اتهبلت بعد موت أبوها، اطلبو لها الإسعاف!”
في اللحظة دي، شاورت للأستاذة ماجدة، اللي دخلت ومعاها مهندس تكنولوجيا المعلومات بتاع الشركة. بلمسة واحدة على اللاب توب، الشاشة الكبيرة اللي كانت بتعرض مشروع ممدوح الوهمي، اسودّت.. وظهر عليها فيديو!
فيديو واضح، وصوت نقي جدًا.. ممدوح وهو بيسحلني على الأرض، وصوت شفايفي وهي بتتشق، وصوت الحاجة ليلى وهي بتقول ببرود: *”يمكن العلقة دي تفوقها!”*
القاّعة اتملت بهمهمات وصدمة من المستثمرين. ممدوح بدأ يعرق، وصاح: “ده تزييف! ده ذكاء اصطناعي! أنا رئيس مجلس الإدارة ومعايا التوكيلات والعقود اللي تثبت ملكيتي للشركة والـ 80 مليون جنيه!”
## المفاجأة الكبرى
ابتسمت وسط وجعي، وبصيت للراجل الكبير اللي كان قاعد في راس طاولة المستثمرين، الراجل اللي ممدوح كان بيموت عشان يمضي معاه الصفقة.. “الخواجة سيمون”، أكبر مستثمر في الشرق الأوسط.
الخواجة سيمون وقف، وقلع نظارته، وبص لممدوح وبألسنة عربية مكسرة لكن حازمة قال: “العقود اللي معاك مالهاش قيمة يا ممدوح.. لأن الشراكة اللي إنت كنت فاكر إنك بتمضيها معايا، كانت خطة من هندسة نور.”
ممدوح برّق عينيه: “أنت بتقول إيه؟!”
هنا اتكلمت أنا بثقة:
> “المفاجأة يا ممدوح.. إن الخواجة سيمون مش مستثمر غريب. سيمون يبقى الصديق الشريك لأبويا الله يرحمه في فرع الشركة برة مصر من 20 سنة. وأنا كلمته من 6 أسابيع لما كشفت تزويرك.. والاجتماع ده كله كان فخ عشان تجمع كل المستثمرين وتعلن بنفسك عن أرقام الحسابات والشركات الوهمية اللي نقلت ليها الفلوس!”
>
مش بس كده.. سيمون ما كانش لوحده. اتنين من “المستثمرين” اللي قاعدين على الطاولة وقفوا، وطلعوا كارنيهاتهم الرسمية.. كانوا **محققي مباحث الأموال العامة ومكافحة التزوير**.
واحد منهم بص لممدوح وقال: “بناءً على البلاغ المقدم من الأستاذة ماجدة علام، والحجز التحفظي الصادر من النيابة الصبح، وبناءً على اعترافك المسجل دلوقتي بالصوت والصورة بالاستيلاء على أموال الشركة.. إنت والحاجة ليلى مطلوب القبض عليكم بتهم التزوير، الاستيلاء على أموال القصر، وغسيل الأموال.. وطبعًا، الشروع في القتل والاعتداء البدني.”
## النهاية العادلة
في ثواني، انهار كل شيء. الحاجة ليلى بدأت تصرخ وتلطم على وشها وهي بتشوف الكلبشات الحديدية بتتقفل على إيد ابنا “السبع”، اللي كان من دقيقة فاكر نفسه ملك الكون، ودلوقتي وشه أصفر زي الليمونة، وركبه مش شايلاه وهو بيبص لي بنظرة رجاء متأخرة جدًا.
قربت منه وهو بيسحلوه العساكر لبرة القاعة، همست في ودنه:
“المكتب الأرضي اللي قولت لي انزلي نظفيه عشان المستثمرين؟ سيبته لك نظيف وزي الفل.. عشان لما تخرج من السجن بعد عشرين سنة، تلاقي مكان تشتغل فيه بواب.. في بيت أبويا.”
خرجوا وهم مكسورين، وتحت نظرات الاحتقار من كل موظف في الشركة.
التفتت للخواجة سيمون والأستاذة ماجدة، ودموعي نزلت.. لكن المرة دي كانت دموع راحة. بصيت للسقف، وحسيت بروح أبويا طايرة حواليا وبتقول لي: “جدعة يا نور.. رفعتي راسي.”
البيت رجع لأصحابه.. والعدالة، لو تأخرت، بتيجى دايما في وقتها الحاسم.
#حكايات_شروق_خالد
بعد ما قفلوا الكلبشات في إيد ممدوح وإيد أمه، وصوت صراخها وعياطها بقى مسموع في الممر برة القاعة، التفتّ للمستثمرين اللي كانوا واقفين مش مستوعبين حجم الدراما اللي حصلت قدامهم.
أشرت للأستاذة ماجدة، وبصوت هادي وثابت قلت:
“بعتذر منكم جميعًا على المشهد ده.. لكن كان لازم عملية التطهير تتم علنًا، زي ما السرقة والظلم حصلوا في العلن. الشركة دي قامت على النزاهة، ومن النهاردة هترجع أقوى مما كانت.”
الكل بدأ يسقف، والخواجة سيمون قرب مني وطبطب على كتفي وقال: “والدك كان هيفتخر بيكي جدًا يا نور.. ذكائك وصبرك هما اللي حموا اسمه وتاريخه.”
## الحساب في النيابة
بعد ما فضينا الاجتماع، ما رحتش أرتاح. أخدتني ماجدة في عربيتها وطلعنا على سراي النيابة عشان أقوالنا تكتمل.
وهناك.. شفتهم.
قاعدين في ركن الممر، ممدوح بدلة الشغل بتاعته اتبهدلت، وكرافتته المفكوكة نازلة بإهمال، ووشه الأرض مش قادر يرفع عينه فيا. أما الحاجة ليلى، فالروب الستان اللي كانت متباهية بيه بالليل، بقى شكله دبلان ومبهدل، وقاعدة بتبكي بدموع حقيقية لأول مرة.. دموع الخوف من الحبس، مش الندم.
أول ما شافتني، قامت وجريت عليا، وحاولت تمسك إيدي وهي بتقول: “بوس إيدك يا بنتي.. سامحينا.. ممدوح غواها الشيطان، وأنا ست كبيرة مش هتحمل السجن.. اعتبريني زي أمك!”
سحبت إيدي منها بكل برود، وبصيت لها من فوق لتحت وقلت:
> “أمي الله يرحمها ما علمتنيش أسرق، ولا علمتني أسكت على الظلم. إنتِ كنتِ بتفرجي عليا وأنا بتسحل وبتضحكي.. افتكري الضحكة دي كويس، عشان هتعوزيها تصبرك في العتمة اللي داخلة عليها.”
>
دخلنا لوكيل النيابة، وقدمنا الفلاشة التانية اللي عليها تقارير الخبراء المحاسبين اللي بيثبتوا بالتفصيل الممل:
* **تزوير إمضتي** على عقود التنازل عن الأسهم.
* **تحويل مبلع الـ 80 مليون جنيه** من حسابات الشركة لحسابات الحاجة ليلى الشخصية في 3 بنوك مختلفة.
* **فيديوهات الكاميرات المخفية** اللي سجلت تعدي ممدوح عليا بالضرب، وتهديده ليا بالقتل لو فتحت بوقي.
أمر وكيل النيابة بحبس ممدوح وإجازة حبس الحاجة ليلى 4 أيام على ذمة التحقيق، مع مراعاة التجديد في الميعاد.
## العودة إلى بيت أبي
الساعة بقت تلاتة العصر لما رجعت للبيت.. بيت أبويا.
فتحت الباب بإيدي، ولأول مرة من سنتين، حسيت إن الهوا اللي جوة البيت نظيف.. مافيهوش ريحة الغدر والشماتة. دخلت أوضتي، ولميت كل هدوم ممدوح وحاجة أمه في أكياس سودا كبيرة، ورميتها في الشارع قدام الباب، عشان لما حد من قرايبهم ييجي يسأل، يعرف إن مالهمش مكان هنا تاني.
قعدت على الكنبة في الصالون، وبصيت لصورة أبويا اللي كانت متعلقة على الحيطة. نزلت دمعة حارة من عيني، لكن المرة دي كانت دمعة انتصار.
تلفوني رن، كانت الأستاذة ماجدة: “مبروك يا نور.. البنوك نفذت الحجز التحفظي رسميًا، والـ 80 مليون جنيه هيرجعوا لخزنة الشركة خلال أيام بعد الإجراءات. إنتِ عملتي معجزة.”
ابتسمت وقلت: “الأرقام مابتكدبش يا ماجدة.. والبشر هما اللي بيدفعوا تمن كدبهم في الآخر.”
قفلت السكة، وسندت راسي لورا. الوجع اللي في شفايفي ووشي كان لسه موجود، لكن جواه كان فيه إحساس بالراحة لا يقدر بتمن. أنا مش بس رجعت حقي وحق أبويا.. أنا رجعت “نور” المحاسبة القوية، الست اللي ما بتتكسرش.
واللي عاش في الوهم وبنى قصور من رمل.. جه الوقت اللي يشوف فيه قصوره وهي بتهد فوق دماغه.
#حكايات_شروق_خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *