الستاره السوداء شروق خالد

لكن اللي ماكانوش يعرفوه…
إن الستارة السودا اللي كانت مغطية عيني، اتشالت من ست أسابيع.
قبل جوازي من ممدوح، كنت مراجعة حسابات قانونية ناجحة جدًا.
والأرقام… عمرها ما بتكدب، حتى لو البشر احترفوا الكذب.
بدأت أراجع الملفات في السر، وأفتش ورا كل ورقة كان بيخبيها عني.
واحدة وراء التانية…
اكتشفت تحويلات بنكية مشبوهة.
#حكايات_شروق_خالد
شركات وهمية.
عقود مزورة.
وأوراق موقعة بإمضتي… أو بالأصح، بإمضاء مزوّر باسمي، علشان ينقلوا حق الإدارة والتصويت في شركة أبويا لممدوح.
ولما جمعت كل الخيوط…
اكتشفت إن ما يقرب من ثمانين مليون جنيه اختفوا من حسابات الشركة، واتوزعوا على حسابات سرية، أغلبها باسم الحاجة ليلى.
وقتها بس… فهمت.
أنا ماكنتش زوجة.
ولا حتى وريثة.
أنا كنت الضحية اللي مستنيين يخلصوا عليها بهدوء.
طبعت كل الأدلة، ونسختها في أكتر من مكان، وبعدها زرعت كاميرات صغيرة في أركان البيت كلها… من غير ما أي حد يحس.
في الليلة دي، رمى ممدوح بالطو الخروج بتاعي عند رجلي، وقال بغطرسة:
“انزلي نظفي مكتب الدور الأرضي… المستثمرين جايين الساعة تمانية الصبح.”
ولوّحت الحاجة ليلى بإيديها وهي بتقول بقرف:
“وداري وشك وإنتِ نازلة… منظرك يسد النفس.”
قمت بهدوء، ومثلت إني مش قادرة أقف.
دخلت الحمام، وقفلت الباب بالمفتاح.
حطيت فوطة على شفايفي اللي بتنـزف، ورفعت الفيديو فورًا على مساحة تخزين مشفرة، وبعته للمحامية بتاعتي، الأستاذة ماجدة علام.
في اللحظة دي…
ولأول مرة من يوم ما دفنت أبويا…
الخوف مات.
والوجع هو اللي صحّى عقلي.
خرجت بهدوء، ونزلت من شباك أوضة الغسيل في الدور الأرضي.
كنت حافية القدمين، ولابسة بيجامة النوم تحت البالطو.
مشيت تلات شوارع كاملة في البرد والظلمة، لحد ما سواق أتوبيس هيئة نقل عام وقف لما شاف حالتي، ووصلني قدام قسم الشرطة.
أول ما دخلت القسم…
ماقدرتش أقول غير جملة واحدة:
“جوزي اعتدى عليّ… ومعايا الدليل.”
بعدها الدنيا اسودّت…
ولما فتحت عيني، لقيت نفسي على سرير مستشفى.
أمين شرطة واقف قدام الباب، والأستاذة ماجدة قاعدة جنبي، ماسكة إيدي بحنان.
#حكايات_شروق_خالد
ابتسمت وقالت:
“حمد لله على السلامة يا نور… إنتِ في أمان دلوقتي.”
هزيت راسي ودموعي نازلة.
وقلت:
“لسه يا ماجدة… الأمان لسه ماجاش.”


