الستاره السوداء شروق خالد

مرّت الأيام، وكل يوم كان بيثبت لي إن الحق لما بيرجع، بيرجع بكامل هيبته وسلطانه.
قض..ية التزوير والاعتداء والسرقة أخدت مسارها السريع في المحاكم بفضل الأدلة والدموع الحية اللي اتسجلت بالصوت والصورة. ممدوح حاول بكل الطرق، وعن طريق محامين كتير، إنه يساومني؛ بعت لي ناس من أهله يترجوني عشان أتنازل عن قض..ية “الضرب والسرقة” مقابل إنه يطلقني غيابيًا ويتنازل عن أي كدبة اتمسك بيها.
لكن ردي كان واحد ومابيتغيرش:
> “اللي يمد إيده على وريثة إبراهيم الدمرداش، ويسرق شقا عمره، ما لوش عندي مساومة.. المحكمة هي اللي هتقول كلمتها.”
>
## يوم النطق بالحكم
بعد شهور من الجلسات، والتحقيقات، وتجميد كل الأصول، وقفت في قاعة المحكمة وأنا لابسة فستان أسود أنيق، وشفايفي خفت تمامًا ومبقاش ليها أثر غير خط صغير بيفكرني كل يوم إني كنت قوية في ليلة كحل.
ممدوح كان واقف في القفص، دقنه طالت، وبدلته الغالية اتبدلت بهدوم الحبس البيضا، وجنبه أمه الحاجة ليلى، اللي خست للنص، ومبقتش قادرة حتى ترفع راسها تبص في عيون الناس اللي في القاعة.
نطق القاضي بالحكم اللي زلزل القاعة:
* **السجن المشدد 7 سنوات** لممدوح عن تهم التزوير في أوراق رسمية، والسرقة بالإكراه، والشروع في عاهة مستديمة.
* **السجن 3 سنوات** للحاجة ليلى عن تهمة الاشتراك في التزوير والتستر على أموال مسروقة وغسيل الأموال.
* **إلزامهم برد مبلغ الـ 80 مليون جنيه كاملاً** مع التعويض المدني المؤقت.
صوت خبطة شاكوش القاضي صدى في ودني وكأنه كان بيعلن شهادة ميلادي الجديدة. ممدوح صرخ وبص لي بغل وهو بيتحرك للزنزانة، لكن عيني ما اتهزتش، رميت له نظرة شفقة.. النظرة اللي يستحقها أي حرامي وضيع اتمسك متلبس.
## بداية جديدة من قلب المكتب الأرضي
رجعت الشركة.. وبنفسي، نزلت للمكتب الأرضي اللي ممدوح طلب مني أنظفه بـ “غل” ليلتها.
المكتب ده كان مكتب أبويا القديم، اللي بدأ فيه أول صفقة مقاولات في حياته. قعدت على كرسيه الخشب الكبير، وفتحت الشبابيك عشان يدخل نور الشمس ويمسح عتمة السنين اللي فاتت.
الخواجة سيمون دخل عليا ومعاه الأستاذة ماجدة، وفي إيديهم ملفات الشراكة الجديدة والتوسعات اللي هنبدأها في السوق العربي برأس مال نضيف، ومن غير أي تزوير.
سيمون ابتسم وقال: “جاهزة للشغل الحقيقي يا بشمهندسة نور؟”
وقفت، وعدلت ياقة جاكت البدلة بتاعتي، وبصيت للأرقام المترتبة في الميزانية الجديدة قدامي على الشاشة، وقلت بابتسامة صافية:
“جاهزة.. لأن الأرقام عمرها ما بتكدب، ومن النهاردة، اسم إبراهيم الدمرداش هيرجع يرفرف في السوق، والبيت والشركة بقوا في إيد أمينة.”
الستارة السودا اللي كانت على عيني اتPrem، والوجع بقى هو طوّق النجاة اللي عرفني قيمتي وقوتي. أنا نور.. البنت اللي انكسرت عشان تقوم أقوى، واللي دفنت أعداءها بالورقة والقلم.
**تمت.**
الستارة السوداء والأرقام لا تكذب


