سمعت مراتي بتتكلم في الفون

الساعة كانت تلاتة إلا خمس دقايق الفجر…
وفجأة صحيت على صوت همس.
في الأول افتكرت إني بحلم.
فتحت عيني بالعافية، ومديت إيدي ناحية السرير…
مكان ندى كان فاضي.
استغربت.
قومت أشرب مية، لكن قبل ما أوصل لباب الأوضة، سمعت صوتها جاي من البلكونة.
كانت بتتكلم بصوت واطي جدًا.
وقفت مكاني من غير ما أحس.
مكنتش ناوي أتصنت…
لكن آخر جملة وصلت لودني خلتني أتجمد.
وحشتني…
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت وهي بتضحك ضحكة خفيفة
خلاص… اقفل دلوقتي.
في اللحظة دي فتحت باب البلكونة.
لفت بسرعة، وأول ما شافتني، وشها اتغير.
قفلت الموبايل في ثانية.
وبصتلي وهي بتحاول تبتسم.
إنت صاحي؟
هزيت راسي وقلت بهدوء
مين اللي بتكلميه الساعة تلاتة الفجر؟
ضحكت ضحكة مصطنعة.
دي صاحبتي ريم… كانت مخڼوقة شوية.
بصيت في عينيها.
مكنتش أول مرة أشوفها…
لكن كانت أول مرة أحس إن فيه حاجة مستخبية وراهم.
رغم كده، ابتسمت وقلت
ربنا يطمنها.
وسبتها ودخلت.
قعدت على طرف السرير وأنا بحاول أقنع نفسي إن الموضوع عادي.
يمكن فعلًا صاحبتها كانت محتاجة تتكلم.
يمكن أنا اللي مكبر الموضوع.
أنا أصلًا عمري ما شكيت في ندى.
ولا مرة فتشت موبايلها.
ولا سألتها رايحة فين.
كنت دايمًا بقول إن الجواز من غير ثقة ملوش معنى.
لكن الليلة دي…
لأول مرة، حسيت إن النوم هرب من عيني.
تاني يوم…
صحيت كأن اللي حصل بالليل كان مجرد كابوس.
ندى كانت في المطبخ بتحضر الفطار، وأول ما شافتني ابتسمت وقالت
صباح الخير.
ابتسمتلها ورديت عادي.
مكنتش عايزها تحس إن في حاجة اتغيرت.
قعدنا نفطر.
اتكلمنا عن الشغل.
وعن فاتورة الكهربا.
وعن عزومة أمي آخر الأسبوع.
كل حاجة كانت طبيعية…
إلا أنا.
كنت ببصلها من وقت للتاني، وأفتكر جملتها…
وحشتني.
ولأول مرة أسأل نفسي
هي كانت بتقولها لمين؟
لما خلصت فطار، قامت تشيل الأطباق.
موبايلها كان على السفرة.
الشاشة نورت فجأة.
بصيت عليه من غير قصد.
لقيت اسم مكتوب…
ريم.
رن تليفونها.
ندى جريت بسرعة، وخطفته قبل حتى ما ألحق أقرأ أي حاجة.
ابتسمت وقالت
أصل ريم مبتبطلش رغي.
وهزت كتفيها وهي دخلت الأوضة.
الموضوع كان طبيعي…
أو على الأقل، كان ممكن يكون طبيعي.
لكن ليه كل مرة الموبايل يرن، تتوتر بالشكل ده؟
عدى أسبوع.
وفي الأسبوع ده بدأت أخد بالي من حاجات صغيرة.
كل ما أدخل الأوضة فجأة…
تقفل الموبايل.
ولو كانت بتضحك وهي ماسكاه…
أول ما تشوفني، الضحكة تختفي.
وفي كل ليلة تقريبًا…
كانت تخرج البلكونة بعد ما تفتكر إني نمت.
مرة كنت بسمع همس.
ومرة كانت ساكتة، كأنها بتقرأ رسائل.
ومرة كانت تبتسم لوحدها.
كنت كل يوم أقول لنفسي
يوسف… بلاش تظلمها.
يمكن فعلًا بتتكلم مع صاحبتها.
لكن قلبي…
كان بيقولي إن في حاجة غلط.
وفي يوم وأنا راجع من الشغل بدري…
دخلت البيت بهدوء.
ملقيتهاش في الصالة.
سمعت صوت الدش شغال في الحمام.
وسيبت المفاتيح على الترابيزة.
ولفت نظري…
موبايلها.
كان على الكنبة.
وشاشته منورة…
ورسالة جديدة ظهرت قدامي…
وقبل ما أبعد عيني…
وقعت على أول سطر فيها.
…وقعت عيني على أول سطر في الرسالة.
إمتى هنعرف نتكلم براحتنا؟
اتجمدت مكاني.
قلبي دق بسرعة، لكن عقلي فضل يقول
يمكن تكون صاحبتها… يمكن في تفسير.
مديت إيدي ناحية الموبايل.
وقبل ما ألمسه…
الشاشة نورت تاني.
رسالة جديدة.
أنا مستني صوتك الليلة.
في اللحظة دي، حسيت إن رجلي مش شيلاني.
وقفت كام ثانية ببص

