سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثين

### رواية سليم وليلى
### الفصل الثاني والثلاثون: الحقيقة اللي هتفرّق بين الدم والنار
بعد اللي حصل في الفصل اللي فات، سليم بقى عارف إن الخطر مش بعيد عنه، وإن الشخص اللي بيحرّك كل الخيوط ممكن يكون أقرب ليه مما يتخيل. يوسف لسه غايب، ومحمود رجع يظهر في الصورة، وليلى بقت نقطة الضعف الوحيدة اللي أعداؤه يقدروا يضربوه منها.
كانت الساعة داخلة على تلاتة الفجر، والمستشفى هادية بشكل غريب، لكن جوا مكتب الدكتور سليم نصار، الهدوء ده كان مجرد ستار لعاصفة محدش عارف نهايتها إيه.
سليم كان واقف قدام الشباك، لابس قميصه الأسود، وأكمامه مرفوعة لحد دراعه، والموبايل في إيده.
قدامه على المكتب صورة يوسف، والمفتاح القديم اللي وصل له، والساعة اللي كانت ملك أبوه.
كل حاجة قدامه بتقول إن أخوه لسه عايش…
وكل حاجة حواليه بتحذره إن الوصول له ممكن يكون آخر خطوة في حياته.
رن الموبايل.
سليم بص للشاشة، ولما شاف رقم مجهول، عينيه ضاقت.
رد من غير ما يتكلم.
جاله صوت خشن، متغيّر، كأنه متسجل من مكان بعيد:
“لو لسه فاكر إنك هتوصل ليوسف بالمفتاح اللي معاك، يبقى إنت لسه ما فهمتش اللعبة يا دكتور.”
سليم قبض على الموبايل بقوة.
“إنت مين؟”
ضحكة قصيرة خرجت من الطرف التاني.
“السؤال الصح مش أنا مين… السؤال الصح، إنت مستعد تعرف إيه اللي أبوك عمله زمان؟”
ملامح سليم اتبدلت.
“أبويا مات من سنين.”
“أبوك مات، إنما اللي عمله لسه عايش… ولسه بيدفع تمنه ناس مالهاش ذنب.”
سليم قرب من المكتب، وصوته بقى أخطر:
“اسمعني كويس، لو ليلى ليها علاقة باللي إنت بتقوله ده، أقسم بالله ما هسيبك.”
الصوت سكت لحظة، وبعدها قال:
“ليلى؟ إنت بنفسك اللي دخلتها الحكاية دي من غير ما تعرف. اسأل أمك عن الورقة اللي خبّتها يوم الحادثة… الورقة اللي كان مكتوب فيها اسم وريث واحد بس.”
وقبل ما سليم يلحق يسأله، الخط اتقفل.
فضل باصص للموبايل ثواني، وبعدها رفع عينه ناحية الباب لما سمع خبطتين خفاف.
“ادخل.”
الباب اتفتح، وظهرت ليلى.
كانت لابسة إسدالها، وشعرها متلموم بسرعة، وعينيها باين عليهم إنها ما نامتش من ساعة ما خرج سليم من الأوضة.



