الطريق الزراعى ٢

“حكايات الكاتبة ملك إبراهيم..” بشمهندس أمير، ممكن تحصلني على مكتبي؟”
أمير اتجمد، وبعدين مشي وراه. ويوسف وقف في نص الممر، وبص للموظفين اللي قاعدين في مكاتبهم، ولليالي اللي رفعت عينيها بقلق وخضة. وقال بصوت واضح وثابت: “حابب أعرفكم على حاجة مهمة. الأستاذة ليالي… تبقى مراتي. مدام ليالي البنهاوي”
ساد صمت غريب في المكتب. الموظفين بصوا لبعض بدهشة، وواحدة همست لزميلتها بخضة: “مراته؟!”.
وأمير بص لليالي بصدمة، وبعدين نزل راسه واعتذر بصوت واطي :”
ليالي كانت واقفة مكانها، وشها أحمر من الكسوف، مش عارفة تتكلم وقلبها بيدق جامد. ما كانتش فاهمة ليه يوسف عمل كده. هو اللي قال إن الجواز ده مؤقت، وإن ملوش لازمة يتعرف :”
يوسف رجع لمكتبه من غير ما يبصلها وقلبه بيدق :”
وفي الاستراحة، مريم جريت عليها بلهفة: “هو ليه أعلن إنك مراته؟! وليه ما قلتيش انكم هتعلنوا؟”
ليالي قالت بتوهان وقلبها ملخبط: “أنا مش فاهمة حاجة يا مريم. أنا نفسي مصدومة”
بعد أسبوع وليالي مش فاهمه ليه يوسف أعلن جوازهم.. ويوسف كان بيهرب من الكلام معاها.. لحد يوم الاجتماع.
كان عند يوسف اجتماع مهم مع عميل كبير لصفقة مشروع سكني جديد. طلب من ليالي تحضر عشان تسجل الملاحظات، فدخلت قاعة الاجتماعات بفستان بسيط وطرحة فاتحة، وجلست جنبه بهدوء :”
العميل كان راجل في الأربعينات، اسمه أمجد، بدلة غالية وابتسامة تقيلة. كان بيتكلم عن الأرقام، لكن عينيه كانت بتروح وتيجي على ليالي بطريقة مش مريحة تخلي القلب يتقبض. وبعد شوية، قال بنبرة مرحة سمجة: “الشركة بقت أحلى كتير من أول مرة جيت فيها. عشان خاطر عيون السكرتيرة الجديدة اللي زي القمر دي، أنا مستعد أوقع على أي حاجة”
ليالي اتجمدت، وحست بنار في وشها من الكسوف والضيق. غمضت عينيها وحاولت تتجاهل وقلبها موجوع.
يوسف حط القلم على الترابيزة بهدوء ما قبل العاصفة ، وبص للعميل بنظرة باردة خلت الجو كله يتجمد وقلبه بيغلي عليها :”
قال بهدوء يخوف: “السكرتيرة دي تبقى مراتي”
أمجد اتصدم بتوتر: “انا اسف.. دا مجرد هزار اتمنى متفهمنيش غلط”
قال يوسف بنبرة حاسمة كلها غيرة وحماية: “الهزار ده مش مقبول. والتعاقد معاك انتهى”
وقف يوسف، وقفل ملفه، وبص لأمجد بنظرة أخيرة قوية: “مع السلامة”


