الطريق الزراعى ٢

في صباح يوم جديد،
دخلت السكرتيرة تقول إن عميلة جديدة وصلت وعايزة تقابل يوسف شخصيًا. اسمها ريم، سيدة أعمال في أواخر العشرينات، صاحبة شركة ديكور كبيرة وعايزة تتعاقد مع شركتهم على مشروع مشترك :”
دخلت المكتب بخطوات واثقة، لابسة فستان قصير أحمر بيبرز كل حركة، وكعب عالي، وبرفان بيوصل قبلها بخطوة. ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت بدلع: “أستاذ يوسف البنهاوي! أخيرًا بقابل الشخص اللي كل السوق بيتكلم عنه”
يوسف وقف باحترام رسمي، وسلم عليها بطرف إيده ببرود: “أهلًا بحضرتك يا مدام ريم. اتفضلي”
قعدت ريم قدامه، وحطت رجل على رجل بحركة مقصودة، وبدأت تتكلم عن المشروع. لكن كل جملتين، كانت تقرب جسمها ناحيته، وتضحك ضحكة ناعمة وتحط إيدها على الملف جنب إيده :”
قالت بدلع: “أنا بصراحة معجبة بشغلك قوي يا أستاذ يوسف. مش كل يوم أقابل راجل شاب وناجح ومتفاهم كده”
يوسف ابتسم بتحفظ: “دا بفضل فريق الشركة يا مدام ريم”
قالت وهي بتبص له: “لا لا، أنا شايفة إن الفضل ليك إنت. وأنا بحب الشغل مع الناس اللي بتفهمني”
في الوقت ده، كانت ليالي في الممر، ماسكة ملف عايزة توقعه من يوسف. وقفت قدام باب المكتب المفتوح نص فتحة، وسمعت الضحكة الناعمة. بصت من الفتحة، وشافت ريم وهي قاعدة قدام جوزها بالفستان القصير، ومقربة منه بشكل خلى دمها يغلي وقلبها يوجعها وغيرة أول مرة تحس بيها بجد :”
حست بحاجة غريبة بتولع في صدرها. إيديها اتشدت على الملف. قلبها دق بقوة، وحست بغيرة مش عارفة تسميها. قالت لنفسها بوجع: “أنا مالي؟ هو مش جوزي بجد” بس رجليها ما سمعتش الكلام، وقلبها سبقها، ودفعت الباب ودخلت :”
ابتسمت بنعومة، وقالت بصوت هادي ومهذب جدًا بس جواه غيرة حلوة: “إزيك يا حبيبي؟ آسفة لو قاطعتكم”
يوسف رفع راسه بدهشة وقلبه وقع من الكلمة. كلمة “حبيبي” نزلت عليه زي شرارة كهربا دافية. بس ملامحه فضلت ثابتة بالعافية وفرحته باينة في عينيه :”
ليالي قربت من المكتب، وحطت الملف قدامه بحركة رقيقة، ووقفت جنبه قريبة قوي، وإيدها ناعمة على كتف كرسيه كأنها بتقول ده بتاعي أنا. وبصت لريم بابتسامة بريئة كلها غيرة حلوة: “حضرتك أكيد عميلة جديدة . أهلا بيكي. أنا ليالي، مرات الأستاذ يوسف”
ريم اتجمدت ابتسامتها شوية، وبصت لليالي من فوق لتحت بضيق: “مراته؟ ما كنتش أعرف إنه متجوز”


