الطريق الزراعى ٢

قال بحب وصدق طالع من قلبه: “جد أكتر من أي حاجة قلتها في حياتي”

ضحكت وهي بتبكي، ومسحت دموعها بفرحة طفلة وقالت: “وأنا كمان بحبك. من يوم ما أنقذتني أول مرة من إبن عمي في الطريق. أنا بقيت متعلقة بيك من اللحظة دي، بس كنت خايفة. خايفة تكون بتشفق عليّا، وخايفة أتعلق بحد ويسيبني زي كل الناس ما سابتني”

قرب منها، ومسك إيديها الاتنين بين إيديه بحنية وحب كبير، وقال: “عمري ما هسيبك. دي مش شفقة يا ليالي. انتي أحلى حاجة حصلت لي في حياتي كلها”

سندت راسها على كتفه، وحست بدفا ماحستوش في حياتها كلها، أمان أول مرة تحسه بجد. ويوسف حاوطها بدراعه بحب، وهم قاعدين تحت الياسمين بيتفرجوا على الشمس وهي بتطلع وقلبهم بيطلع معاها.. كانت بداية يوم جديد.. وبداية حياة جديدة بتجمعهم مع بعض. 

واتحول الجواز اللي بدأ على الورق لحقيقة مليانة حب.

وبعد كام يوم.. يوسف قدم لليالي خاتم بسيط وجميل بكل حب، وقال لها إنه عايز يعمل فرح كبير يليق بيها، فرح مفيهوش غير الناس اللي بتحبهم بجد. أهله رجعوا من السفر مخصوص، وأمه حضنت ليالي وبكت من الفرحة وقالت بدموع: “الحمد لله إن ابني لقى نصه التاني”

وفي يوم الفرح، وقفت ليالي في الحديقة بفستان أبيض بسيط زي قلبها، والياسمين حواليها زي حلم جميل. مريم صاحبتها كانت جنبها بتضحك وتعيط في نفس الوقت من الفرحة، وأم هناء بتدعيلها من بعيد بقلب أم :” 

وفي الصف الأخير، لمحت ليالي عمها الحاج مصطفى واقف لوحده. كان جاي لوحده من غير ابنه، وبص لها بنظرة هادية وحنينة كلها ندم ورضا. ما اتكلمش، بس هز راسه مرة واحدة، كأنه بيقولها إنه سامحها وإنها استحقت السعادة. ابتسمت له بدموعها، وهز راسه تاني وراح بهدوء :” 

يوسف قرب منها، وقال بصوت كله حب: “جاهزة؟”

قالت بابتسامة منورة: “جاهزة”

ومسك إيدها بحب، وبقوا مع بعض، من غير خوف ولا هروب ولا عناد، قلبين ماشيين في طريق واحد :” 

وفي الليل، بعد ما الضيوف مشيوا، قعدوا في الحديقة تاني، تحت شجرة الياسمين اللي شهدت على أول اعتراف بحبهم. ليالي سندت راسها على كتفه، وقالت بهدوء وفرحة: “فاكر أول مرة قابلتك؟”

قال وهو بيبوس راسها بحب: “فاكر كل ثانية وكل نظرة”

قالت بضحكة رقيقة: “عمري ما كنت أتخيل إن عربية تعطل علي الطريق ممكن تغير حياة كاملة”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *