الطريق الزراعى ٢

قال بضيق طالع من خوفه: “إنتي كنتي فين؟”
قالت ببراءة: “في الشركة . كنت بخلص التقرير”
قال بغيرة: “مع بشمهندس أمير؟”
قالت: “آه، وهو بيساعدني. فين المشكلة؟”
قال وصوته عالي من غيرته وقلقه: “المشكلة إن الوقت أتأخر وكل موظفين الشركة روحوا من بدري ”
قالت بعناد ووجع: “أنا كنت بخلص شغلي مش بلعب..”
اتكلم يوسف ب عصبية:” يولع الشغل.. انتي مراتي يا ليالي.. ولازم تحافظي علي اسم الراجل اللي انتي شايله اسمه.”
ليالي ردت ببكاء:” انا محافظة علي إسمك كويس.. ولو بتشك فيا تقدر تطلقني ”
سكتوا الاتنين، والكلمة وقعت بينهم زي حجر تقيل ووجعت قلبهم هما الاتنين. يوسف حس إن قلبه بيتقطع، لكنه قال بجمود وجع قلبه: ” عايزة تطلقي يا ليالي؟”
ليالي عينيها دمعت ومقدرتش تنطقها تاني، وطلعت السلم جري وقلبها موجوع. وفي أوضتها، قعدت على السرير وبكت بحرقة. ويوسف فضل واقف في الصالة، ضرب إيده على الحيطة بوجع وهو مش عارفه نهاية وجعهم ايه.
الليل مر طويل على الاتنين. ولا حد نام وكل واحد قلبه عند التاني :”
قرب الفجر، يوسف سمع صوت خفيف جاي من الحديقة. نزل بهدوء، ولقى ليالي قاعدة على الكرسي الخشب تحت شجرة الياسمين، وعينيها منتفخة من البكا وشكلها يقطع القلب. الياسمين كان بيفوح، والنسمة باردة وحنينة :”
قرب منها، وقعد على الكرسي التاني بقلب حنين وقال برقة: “ليالي”
ما ردتش وفضلت بتبص بعيد بدموع :”
قال بصوت كله ندم وحب: “أنا عمري ما شكيت فيكي.. أنا آسف”
بصت له بسرعة ودموعها نزلت وقالت بصوت مبحوح موجوع: “إنت عندك حق.. انا اللي غلطت”
قال بصدق وقلبه بيدق بحب : “أنا اتصرفت بغباء. وقلتلك كلام مش من قلبي.. بس صدقيني انا بخاف عليكي ”
قالت وهي بتعيط: “وأنا كمان قلت كلام مش من قلبي”
سكتوا شوية. الصبح كان بيبدأ ينور في السما بلون هادي، والطيور بدأت تصحى بصوت يطمن :”
يوسف أخد نفس عميق، وبص لها بعينين مليانة صدق وحب كبير شايله من زمان وقال: “ليالي، أنا مش هقدر أكمل كده. أنا اتجوزتك لأنك بقيتي أهم حاجة في حياتي من أول ما شفتك بتجري في الطريق وبتستنجدي بيا. أنا بحبك يا ليالي. بحبك من قبل ما إبن عمك يجي ياخدك واتجوزتك عشان بحبك مش عشان اي حاجة تانيه”
ليالي حطت إيديها على بقها، ودموعها نزلت من غير ما تحاول توقفها من الفرحة. قالت وهي بتشهق بفرحة ودموع: “إنت… إنت بتتكلم جد؟”


