وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٤

وسقطت الأقنعة (الفصل السادس عشر)

 

صرخ بها بأنفاس متهدجه : ايه مسمعتيش اللي بقوله ،اتحركي

لتتحرك ليلي بخطوه وهي لا تُصدق بأن هذا هو الرجل الذي كان يضمها أمس بحنان ليُخفف عنها

وفجأه وجدته يسحبها بذراعه قائلا بجمود : مش عايز ألمحك طول ما أنا موجود في البيت ، واشار بأصبعه أمراً :

وجودك هنا عشان تراعي سليم وبس ، سامعه ولا مش سامعه

لتسقط دمعه قد خانتها من تلك القسوه التي تراها به وهمست بضعف : حاضر

ورحلت من امامه راكضه وهي تتذكر

وعوده التي قد تبخرت

“فهي فالنهايه ليلي الخادمه ..ليلي التي قد هدم كيانها اخيها ليجعلها تحت رحمه الناس ”

كانت تلك الجمله تضوي بقلبها حتي جعلته ينزف

لتسمع صوت سليم الباكي وهو يلوم والده .. لتجد اياد يصرخ به : سليم مش عايز اسمع صوتك ، والا امشيها واجبلك واحده غيرها

…………………………………………………………

أتسعت ابتسامه حاتم وهو يري فريسته قد وقعت في فخيه

ليجدها تفتح عينيها بصعوبه بعد زوال أثار ذلك المُخدر ..وهمست بضعف : انا فين ؟

لتتضح الرؤيه اليها ، فتُطالع حاتم الواقف أمامها وهي تتذكر ملامحه التي دوما كانت تبغضها وتُخبر طارق بأنه لا يُريحها ورغم ذلك كان بيخبرها بأنه في النهايه صديقه ..فهتفت بخوف : انت ؟

لينحي حاتم نحوها وينظر الي جسدها رغم ان ملابسها تسترها وابتسم بنصر : ايوه انا

لتُحاول ان تفك قيد أيديها ..وهي تهتف به : فكني ياحيوان ، انت جايبني هنا ليه وعايز مني ايه

ليعتدل حاتم في وقفته ليُقهقه عاليا : حلو اووي انك سألتي عايز منك ايه

وصفق بيديه بوقاحه واشار علي جسدها : عايزك ياحلوه

 

………………………..

 

أغمض عيناه بأرهاق وصورتها في تلك الليله لا تُفارقه

وعندما بدء يتذكر كيف كانت تنظر اليه بعينيها …وضع وجه بين راحتي كفيه ليخرج انفاسه بتعب

ليتنهد بصوت مسموع : اه اللي بيجرالك يازين مش معقول تكون عشقتها ،طب عشقت فيها ايه

دلف في تلك اللحظه ذلك الرجل المخلص الذي يعتبره عينيه في كل صغيره وكبيره

فنظر مدحت الي سيده الشارد قائلا : طلبتني ياباشا

ليُشير اليه زين بيده كي يجلس علي المقعد الذي امامه فيقترب منه مدحت وهو يُتمتم بهدوء : شكلك تعبان ياباشا ، في حاجه مضيقاك

فحرك زين رأسه بنفي ..وتسأل : ايه الأخبار يامدحت ..جبتلي كل المعلومات عن “أسعد المنفلوطي”

ليجلس مدحت امامه وهو يبتسم : طبعا ياباشا ..مافيش حاجه تقدر تخفي عليا ..

ثم أكمل بفخر : حتي لو كان أسعد ده اللواء

ليبتسم زين رغم ارهاقه ..فينظر اليه مدحت قائلا : مدام ضحكت أنا كده اطمنت عليك

ثم مدّ اليه يده بأحد الملفات والصور قائلا : كل اللي انت عايزه هتلاقي هنا ..من تحركات وعمليات تهريب وسلاح بيعملها حتي علاقاته السريه مع الستات

فأتسعت أبتسامته وهو يلتقط منه الملف …شارد بذهنه في سنين طويله مضت..عندما كان طالباً جامعياً بسيطاً لا يفعل شيئاً سوي حضور مُحاضراته كي ينهي سنين دراسته من اجل ان يُحقق حلمه ويصبح مُهندسً بارعً ويكون لديه ورشه ميكانيكيه لتصليح السيارات ..

ولكن كل احلامه تلك قد تبخرت .. عندما قرر في يوم ان يتظاهر مع زملائه في ساحة الجامعه مُطالبين بحقوقهم في وطنهم .. وكانت النهايه .. أعتقلوا جميعهم

كي يتم التحقيق معهم لمُعاقبة من تسبب بكل تلك التجاوزات

لتأتي صورة اسعد بذهنه .. فقد كان هو الضابط الذي حقق معهم وجعله كبش فداء لزملائه .. ففي النهايه خرجوا جميعا وبقي هو المُتهم الوحيد في اثارة الشغب وقلب النظام

وكل هذا فعله أسعد .. من أجل ان لا يورط ابن أحد المُحامين المهمين الذي قد كان قائد تلك المهمه .. ويسقط الفقير الذي لا أهل له ..فديه لأولاد الاغنياء

وتظل كلمة اسعد تتردد بأذنيه منذ ذلك اليوم الذي أطلق فيه سراحه بعد اسبوعاً من الاعتقال

“عشان تعرف قيمتك ياحشره بعد كده وتمشي تحت الحيط .. مبقاش غير اللقطاء هما اللي يثوروا ويعترضوا علي نظام الدوله … وافتكر أن ديه قرصة ودن صغيره ”

وقد كانت قرصة الودن التي اخبره بها أسعد اتهاماً باطلا بأنه من قاد تلك المظاهره .. وبعدها فُصل من الجامعه

وتحطم حلم سنين قد كان علي وشك تحقيقه ..

ليفيق من شروده علي تساؤلات مدحت .. وهو يهتف به

: امتي هنفذ خطتنا ياباشا ؟

لينظر اليه زين بهدوء قائلا بقسوه: اللعبه المرادي مش سهله يامدحت ، ولازم نعرف نقطه ضعفه ..اسعد المنفلوطي مش سهل

………………………………………………………….

نظرت الي الأوراق التي أمامها بشرود فكلما أجبرت عقلها علي نسيان تلك الليله ومارأته

تأتي بذهنها صوره زين بصدره العاري وهيئة رحمه وهي تقف خلفه تمسد جسده بحميميه وتُقبله

فحركت رأسها سريعا كي تزيل ذلك المقطع من أمام عينيها

وسمعت صوت زينب التي اصبحت رفيقتها : سرحتي في ايه يابنتي ؟

فرفعت عيناها بشرود الي ان تذكرت وجودها : انتي بتعملي ايه في قسم المحاسبه

لتضحك زينب : جايه أخدك معايا ،مدام رحمه عايزاكي في أجتماع المصممين ..

ووضعت بيدها علي خصرها النحيل وأبتسمت وهي تُقلد صوت سيدتها : اوه زينب روحي اندهي صديقتك حنين عشان تحضر اجتماع المصممين … بصراحه بعد ماعرفت رأيها في التصميم ووجهت نظرها عجبتني …واكيد هتفيدنا

البنت ديه عندها رؤيه عاليه

لتُطالعها حنين بصدمه ..الي ان انفجرت شفتيها في ضحكه قويه ..ونظرت حولها لتجد زملائها المُرافقين لها في الحجره يُطالعونها بدهشه ..فأقتربت منها زينب قائله : الله يخربيتك هتفضحيني ، قومي ..قومي

فنهضت معها وهي مازالت تضحك ..لتتسأل : ده انتي قلدتي نبرة صوتها وحركتها بالظبط ..

طب قلديني كده …لتقف زينب أمامها وتُطالعها للحظات وبدأت تُقلدها هي أيضا : انتي طويله كده ليه يازينب ، وكمان بتلبسي كعب …سيبتي ايه للقصيرين اللي زي

فوقفت تُطالعها كالبلهاء وهي تستمع لنبرة صوتها المثيله لنبرتها ..ووضعت بيدها علي فمها كي تكتم صوت ضحكاتها قائله بدعابه: ده قصر ديل يا أذعر

فوكظتها زينب بقبضة يدها : ولا عمرك هتعرفي تقلديني ، يابنتي تقليد نبرة صوت الناس ده فن ..ايه فهمك انتي في الحاجات ديه

لتبتسم حنين بسعاده ..فمرح تلك الفتاه يهون عليها العمل في تلك شركة..فرحمه لا تعترف بها وتُعاملها دوما كأنها موظفه لديها وكأنهم لا يعشون تحت سقف بيت واحد

وضحكت بسخريه وهي تسير بجانب رفيقتها وهتفت داخلها : المعامله قدام زين حاجه وهنا حاجه تانيه خالص ..

………………………………………………………….

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *