وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٤
ضحك فادي وهو لا يُصدق أن تلك المرأه التي تجلس امامه هي رحمه ..فكانت تأخذ الحجرة ذهاباً وأيابا ..فأقترب منها فادي قائلا : خلاص ياستي البنت اهي هتحضر معانا الاجتماع ، ومتخافيش هقرب منها
ثم تابع بفخر وهو يُحرك لياقة قميصه : انتي عارفه مين فادي
فأبتسمت وهي تُطالعه وهتفت : فادي انا عايزه الحكايه ديه تخلص بسرعه وفي اقرب وقت تكون وقعتها في شباكك ..وتغور بقي ان شالله تتجوزها شهر ولا حاجه وتطلقها
المهم تخرج من حياتنا
ليُطالعها فادي قليلا ..ورغم شعوره بالأحتراق داخله الا انه لن يترك حبيبته تُعاني من أحداهن
ونظر في ساعته قائلا : الاجتماع المفروض هيبدء ..
وقبل أن تُجيبه هي ..وجدت باب حجرتها يُطرق ودلفت زينب قائله : حنين اهي يامدام
لتنظر اليها رحمه ببرود وكأن لا علاقه ببعضهم .. وأردفت خلف زينب ..ليتبعها امرأه ورجل أخرين يبدو انهم مُصممين ايضا
وجلسوا علي الطاوله الأجتماعات ..فظلت هي واقفه لا تعلم لماذا ستجلس بينهم وهي لا تفهم شيئاً صحيح لديها ذوق في اختيار الالوان وابداء الرأي ولكنها لم تدرس التصميم يومً
فلاحظت رحمه أرتباكها ..وأقتربت منها قائله بهمس : محدش يعرف انك الزوجه التانيه لزوجي ..
وضغطت علي شفتيها لتُتابع : وياريت محدش من الموظفين بتوعي يعرف حاجه ..انتي كده كده مجرد وقت وهتخرجي من حياتنا
وتأففت لتُكمل : مش عارفه انا جوزي ازاي صابر عليكي لحد دلوقتي
فطالعتها حنين بألم وهي تبتلع غصتها ..لتُخبر قلبها بتعقل : لازم نتحمل عشان نعرف نجمع الفلوس
وتذكرت والدها وكادت ان تفر دموعها عليه وعلي حياتها التي ضاعت ..الي ان اقترب منهما فادي : الاجتماع يلا
ونظر الي حنين بأبتسامه هادئه : ازيك ياحنين
فطالعتهم رحمه ببتسامه وهمست قائله : طبعا فادي الوحيد اللي يعرف هنا انك الزوجه التانيه لزين
وصارت من أمامهم لتبدء اجتماعها مع موظفيها
وقد بدئوا يلاحظوا ان بالتأكيد يوجد خطب ما
وتحرك فادي ، لتتحرك هي خلفه وتجلس علي احد المقاعد البعيده …تنتظر ان تفهم سبب وجودها هنا
………………………………………………………….
جلست تُطالع الكتاب الذي أمامها وتُطالع مُحاضرها وهو يشرح ..وبدأت تشرد في اليومين السابقين وماعانتهم
فأصبحت دوما جليسة غرفتها ..حتي سليم اصبح يجلس معها
ويقضي معظم الوقت بجانبها الا وجبات الطعام التي تجمعه بوالده فهي كالقوانين …اما هي تجلس تأخذ وجبة طعامها في المطبخ قبل ان يعود ويراها ويطردها كما أخبرها
وأدمعت عيناها وهي لا تُصدق بأن بليله وضحاها قد تغير وعاد جافي بل والاصح حجر القلب
فتسمع صوت معتز الجامد وهو يتسأل : الاستاذه اللي سرحانه ، ممكن تقولي وقفنا لحد فين في الشرح
لتمسح ليلي دموعها سريعا قبل ان ترفع وجهها اليه ..ونظرت اليه بخجل وهي لا تعرف بما ستُجيب
ولكن ما طمئنها بأن معتز ديما حنون يرفق بها فبالتأكيد سيُحذرها بأن تنتبه ولن يُبخبها فهو ودود بطبعه مع طلابه ليس هي فقط
لتُتمتم بأسف : أسفه يادكتور ، بس سرحت شويه
فصرخ بها معتز : مدام سرحتي يبقي المحاضره مش هماكي وتابع حديثه بقسوه : أطلعي بره يلا لحد ما تتعلمي معني الاحترام
لتُطالعه ليلي بصدمه ..وقد اتسعت حدقتي عيناها وهي لا تستوعب ما سمعته ..وتمتمت بأعتذار ثانية : انا والله
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها وجدته يلتف بجسده كي يُعطيها ظهره وهتف : متضيعيش وقت زمايلك ، ويلا اتفضلي
لتنظر الي زملائها فمنهم من يُطالعها ضاحكا ومنهم من ينظر اليها بأشفاق ..فلملمت كُتبها وانحدرت دموعها
وكأن الذل والمهانه لن يتركوها بحياتها
………………………………………………………….
ابتسمت بسعاده بعدما وجدت احدهم يُعيرها أهتمام في ذلك الاجتماع الذي لا تعلم سبب وجودها فيه .. لتجد نفسها تندمج مع اسألت فادي وأرائه وأحترامه لرئيها ومدحه برؤيتها
وفجأه وجدته يهتف بتشجيع : لاء ده انا هخليكي مستشاره ليا بقي ، هايل ياحنين عندك بعد نظر وأفكار كويسه جدا .. اظن لو بدأتي دروس في التصميم هتكوني كويسه
فطالعته بأندهاش .. فهي اقصاها في الرسم ان تشف الرسومات او تُقلدها ليس أكثر
لتجد زينب تهمس قائله : ايوه ياعم محدش قدك ، مستر فادي بذات نفسه بيمدح فيكي ..
وتابعت حديثها بغمز : شكل السناره غمزت ولا ايه
فوكظتها بقدمها ..كي تصمت الي ان انتهي الاجتماع
ونهضوا جميعهم فسمعت صوت فادي : حنين
فألتفت بدهشه لذلك الصوت ، ونظرت اليها زينب قائله بهس : مش بقول السناره شكلها غمزت
لتُطالعه وتُطالع رحمه التي لا تُعريها اي اهتمام .. فيبتسم فادي قائلا وهو يُخاطب رحمه : ايه رأيك يارحمه أضم حنين للفريق اللي بدربه علي التصميم
لتلمع عين رحمه وهي لا تُصدق بأن تلك الفكره خطرت علي فادي فبالتأكيد سيكون لديهم وقت اكبر للقاء ..ورحبت بتشجيع : فكره هايله يافادي
واقتربت من حنين التي تقف تُطالعه بدهشه من ذلك القرار .. وبلعت ريقها وهي تُتمتم : بس انا معرفش حاجه ..انا من زمان اوي مرسمتش وحتي لما كنت برسم رسمي كان عادي خالص مفيهوش اي فن ..
ورغم ان الفكره كانت تروق لها منذ زمان للتجربه ليس أكثر
تابعت بأعتذار : المجال ده مش مجالي ..وانا اكيد هفشل فيه ،عن اذنكم
لتجذبها رحمه من ذراعها وهي تُطالع فادي وهمست بتودود مُصطنع : جربي ياحنين ياحبيبتى، واهو تتسلي وتساعديني كمان .. واعتبريها محاوله عجبتك كملي معجبتكيش متكمليش ..مع اني واثقه انها هتعجبك .
وطالعت فادي قائله : انتي معاكي انجح المصممين في الشرق الاوسط …
وتابعت : علي فكره انا مكنتش اعرف اوي في فن التصميم ولا درسته ..بس اتعلمت من خبرات ناس وكان فادي منهم
ليبتسم اليها فادي مُتذكراً بداية قربه منها ..
لتُحرك حنين رأسها : مش مقتنعه بصراحه
لتبتسم رحمه قائله : فكري وابقي قوليلي رأيك ماشي ياحبيبتى
لتلمع عيناها بدهشه من تغير رحمه العجيب معها ولطفها
وكادت ان تنصرف من امامهم ..الا ان رحمه هتفت : ايه رأيك يافادي نطلع نتغدي احنا التلاته بره
فهتف فادي بهدوء وهو يبتعد عنهم قليلا : معنديش مشكله
واقتربت من حنين التي اندهشت من عرض تلك الفكره وهمست بهدوء : وانتي ياحنين ايه رأيك
لتُطالعها حنين بتخبط ، وتذكرت امر صديقتها فتمتمت بأعتذار : اصل انا عندي مشوار مهم ، وكنت هطلب من مديري اذن اطلع بدري شويه
فأدارت رحمه وجهها بحنق : انتي مش ملاحظه انك شويه هغيب وشويه اطلع بدري..الشركه ليها قوانين وانتي لسا مكملتيش شهر ومافيش ألتزام
وتابعت بنبره منصرمه : مش معني اني بسكت عشان زين يبقي مافيش احترام للشغل ..اظن الشغل شغل ياحنين ولا انت ايه رأيك يافادي
ليُطالعهم فادي بهدوء ..بعد ان أصرف نظره عنهم وشعر بقسوه رحمه في كلماتها اللاذعه ..فأبتسم قائلا : خلاص يارحمه فيها ايه يعني لما تطلع قبل الانصراف بساعه او ساعتين
ونظر لرحمه ببعض النظرات كي يخبرها بأن توافق ولا تفتعل شئ ..



