وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٤

أستيقظت من غفوتها وهي تشعر بالضياع ..وفتحت عينيها بصعوبه وكل ما تتذكره هو كوب العصير الذي جلبته لها الخادمه كي تشربه .. وبسبب جفاف حلقها وعطشها الشديد ابتلعت العصير بأكمله دون رفض

واخذت تُحرك جسدها قليلا .. فشعرت بأنها ليست مُنبطحه ارضً ..كما ان قيود ايديها لم تكن موجوده

فتحسست بيديها جانبها ..لتجد ملمس فراش ناعم

لتُطالع الحجره التي بها ..فهي ليست الحجره التي يسجنها بها اللعين

وفجأه شعرت ببرودة جسدها .. اسفل الغطاء

لتدرك بأنها عاريه ..

فدلف اليها حاتم وقد ظهر الخبث علي محياه ليهتف : مبرووك ياعروسه ولا نقول يامدام ..

******

وسقطت الأقنعة ( الفصل التاسع عشر)

 

نظرت حنين الي الغرفه التي حجزها لهم في احد الفنادق بعد ان غادروا منزل خالها … وقرروا العوده للقاهره
ولكنه بعد ساعه من قيادته للسياره في الظلام ..شعر بالأرهاق
ليقف عند احد الفنادق الكبري وهو يُخبرها : مش هقدر اسوق اربع ساعات ..خلينا نرتاح والصبح نبقي نسافر
وها هي الان تجلس علي الفراش الواسع في الغرفه التي تجمعهما ..
فيخرج هو من الحمام بعد أن انعش وجهه بالمياه ..وفتح ازرار قميصه
وشهقت عاليا وهي تراه هكذا : اقفل القميص بسرعه
فطالعها زين قليلا ..الا ان ضحك : ولو مقفلتهوش هتعملي ايه
لتنهض من فوق الفراش وهي تُغطي وجهها براحتي كفيها :
هخرج من الاوضه ..واحجز لنفسي اوضه تانيه لوحدي
فأبتسم رغم ارهاقه ..واقترب منها وهي مازالت تخفي عينيها
حتي شعرت بأنفاسه علي وجهها لتزيح كفيها قليلا :
انت مقرب مني كده ليه ؟
ليُطالعها زين ..وهو لا يُصدق بأنه مُتزوج من أمرأه كهذه
تخجل من ان تري ازرار قميصه مفتوحه
ورأي الفرصه قد سنحت له كي يتلاعب بها ..
فنفخ بأنفاسه الدافئه علي وجهها قائلا بخبث :
المفروض اني اقرب اكتر من كده
فأتسعت حدقتي عينيها بعدما ازاحت كفيها نهائيا .. وشهقت وهي تري يده قد احاطت خُصرها
فحركت جسدها كي تستطيع الافلات من قبضة يديه .. ولكن قوته البدنيه دوما تنتصر وهتفت بحنق : ابعد عني
فأستجاب لطلبها ولكن بالعكس .. لتري جسده يلتصق بها
ولا يفصلهما سوي أنفاسهم …..

كانت انفاسه الدافئه تُذبذب جسدها ..الذي بدء بالفعل يرتجف
فتلك المشاعر لم تشعر بها من قبل ..فسنوات عمرها الماضيه كانت كأي فتاه تحلم بأحلام ورديه حتي يأتي من يكن من نصيبها ولكن الأن هي في عالم أخر
تذوق طعمه بين يديه
فأغمضت عينيها وهي تترك لقلبها العنان بأن يسبح قليلا في ذلك الدفئ الحالك ..فشعرت بملمس شفتيه علي وجهها
ففي البدايه كان يُقبل وجنتيها ..ثم أنتقل الي شفتيها.
لتخرج أخيرا من تلك المشاعر الهائجه التي كانت ستنتهي بما يرغب به القلب
فرنين هاتفه بدء يدق ..ورغم ذلك لم يتركها
ولكنها أفاقت وأبتعدت عنه ..لتجعله يبتعد هو الاخر بعد أن ظن
بأن الجليد بينهم قد ذاب
فوقف يُحدق بها بتشتت ..ومازال صوت رنين هاتفه يتصاعد
فطالعها للحظات وهو يراها تلتف بجسدها بعيدا عنه
فهي الأن لا تُريد الابتعاد فقط ..بل تُريد أن تفر من أمامه هاربه ..كي لا يري ملامح وجهها المُرتبكه ونظرات اعينها الضعيفه
وسمعت صوته بعد أن اخيرا قرر أن يرد علي المُتصل
لتجده يُخبره: تمام ، انا جاي حالا
وبعد أنهي مُحادثته ..أقترب منها بخطي بطيئه ووضع بكلتا يديه علي كتفيها ليهمس : حنين ..
وكاد ان يُخبرها بأنه أصبح يعلم تمام بصدق مشاعره نحوها
فهو حقاً يُحبها بل يعشقها
ولكنها ألجمته بكلماتها التي خرجت من عمق وجعها :
لو سامحت أبعد عني ..
وأغمضت عيناها وهي تشعر بالضياع في حياتها
فهي زوجه ثانيه ..زوجه في النهايه مؤقته ..زوجه مشاعر زوجها نحوها مجرد رغبه ستنطفئ يوماً ليعود الي عشه الدافئ ..زوجه ستظل مركونة علي الرف دوما كما يقولون
وفي النهايه هي فتاه كانت كل أحلامها ان تتزوج شخصاً مثلما هي ملكه وحده ..يكون هو أيضا ملك لها وحدها
وتابعت وهي تُغمض عينيها أكثر وتتذكر رحمه : احنا اللي بينا مينفعش ، انا في حياتك مجرد وقت … والأفضل انك تكون لمراتك وبس
فلم يشعر بنفسه ..سوي وهو يجذب جسدها نحوها ليجعل وجهها أمامه ..وعندما رأي دموعها هتف بتوعد :
صبري لة حدود وبلاش تخليني أفقده معاكي .. وهتفضلي مراتي لأخر يوم في عمري
وضرب علي رأسها بيده ليُتمتم بغضب : دماغك ديه انا كفيل انى أكسرهالك ..
لتفتح عينيها فتري ملامحه الغاضبه ..
ووجدته يُتابع توعده : ولسانك ده هخرسهولك ..عشان أرتاح من غبائه
واشار سببته نحوها بقسوه : للأسف انتي اللي عايزه تشوفي الجزء السئ اللي فيا .. واختارتي تشوفي وش زين الحقيقي
وكادت ان تُتمتم ..الا انه أوقفها قائلا : انا ورحمه قررنا الأنفصال بعد فتره
لتتسع حدقتي عينيها وهي لا تُصدق ما تفوه به ..
وتسألت بصوت خافت : هتنفصلوا ، أزاي ..انتوا بتحبوا بعض
فضحك بسخريه وهو يستمع لكلماتها .. فبدء يُغلق أزرار قميصه دون ان يعطيها أي أجابه
وحمل سترته ليهتف بجمود : هاتي شنطتك ويلا عشان راجعين القاهره ..
وكانت تلك اخر كلماته التي القاها عليها ..قبل ان يُغادروا الفندق ..
………………………………………………………….
تحركت بجسدها الذي مازال تحت تأثير المُخدر ..ونظرت أسفلها ..فشهقت بقوه وهي تري نقطة الدماء
دماء شرفها الذي أحله له .. فقبضت علي الفراش بقوه وعينيها ثاتبه علي تلك النقطه …
فأقترب منها حاتم وقد شعر بأن خدعته قد طرأت عليها
وكيف لا تطرئ وهو قد لعب لعبته بكل القواعد المُحكمه
ونظر اليها بهدوء : قولتلك لأما نتجوز ..او تعيشي معايا في الحرام وتكوني عشيقتي
وضحك بأستهزاء : وده نهاية العند .. ابقي روحي لحبيب القلب وقوليله ان جسمي لمسه راجل غيرك
فكانت كلماته تسقط عليها وكأنها طعنات تخترق قلبها ..فظلت ثابته لا تنطق شئ ..فصوته قد انعدم ولا تشعر بشئ حولها
لتزداد ضحكات حاتم : اظن دلوقتي لو اتجوزتك ..تعيشي طول حياتك تحمدي ربنا
وتابع بقسوه : واحده ساقطه ، مين هيقبل يتجوزها
فخرج صوتها بصعوبه بعدما جعلتها كلماته كالعاجزه : عملت فيا كده ليه ، ربنا ينتقم منك .. ربنا ينتقم منك
وترنحت في ركضتها .. ليُطالعها حاتم بخبث : لانك ليا لوحدي ، وعمرك ما هتخرجي من جحيمي ياسهليه
………………………………………………………….
جلست ليلي علي فراشها وقد أراقتها أفكارها …فكلما بدأت تتذكر لحظاتهم الجميله وقبلاته التي أصبحت تطوق لمذاقها
تشعر كأنها كالفراشات تطير ..ولكن تأتي كلماته اللاذعه وقسوته التي لم يرحمها من تذوق مرارتها
فتجعلها تعود لتسقط أرضاً
فنهضت من فوق فراشها لتشعر بأن الهواء الذي يدخل من شرفتها.. يُدغدغ جسدها
ويجعلها تشعر بالراحه
فقررت الهبوط لأسفل ..كي تخرج للحديقه وتتأمل خضارها الذي يبعث في الروح السكينه
………………………………………………………….
وقف أياد أمام شرفته ..وهو يتأمل ظلام الليل الذي لا يكسر حدته سوي ضوء القمر الساطع ..وكأن هذا المشهد يُخبره بأن الحياه مهما كانت ظلمتها داخل قلوبنا الا ان يوجد نور يُضئ تلك العتمه وان لا أحد يظل حبيس الظلام
فأيام تكون السماء شديدة الظلمه لأفتقارها ضوء القمر
حتي يأتي بعد ايام ليولد صغيراً ثم يكبر الا ان يُصبح بدر مُكتمل التمام
وها هو قلبه بدء ينبض بعمق من جديد ..بدء يُخبرها بأنه يُريد ان يحيا ..فقد افتقر ضوئه
فتنهد بعمق وهو يتذكرها منذ ساعات عندما كانت بين ذراعيه في مكتبه …
وافاق من شروده …عندما رأها تقف في الحديقه تتنفس بعمق
ورغم انه لا يري الا ظهرها ولكن حركة جسدها كانت تجعله يتخيل ما تفعل
فشد من ربط مئزره علي بيجامته الرجوليه ..وخطي بخطوات مُتلهفه نحوها
وبعد دقيقتان كان يقف خلفها ليراها مُنسجمه في النظر الي السماء ..وكأنها تُحاكيها
حتي انها لم تشعر بصوت تنفسه ..او خطواته
فأقترب منها أكثر ..وهمس بجانب أذنها : سهرانه لحد دلوقتي ليه
فشهقت بفزع وهي تلتف نحوه وتمتمت : بسم الله الرحمن الرحيم
ليُطالعها ..ثم أنفجر ضاحكا وهو يهمس : شوفتي عفريت ولا ايه ياليلي
فوضعت بيدها علي قلبها الذي ينبض بقوه وهمست بصوت خفيض : لاء بس اتخضيت
فتأملها ببتسامه صادقه .. وبدء يتفحص ملامحها التي يبدو عليها الأرهاق والشحوب
وأقترب منها أكثر مُتسائلا : منمتيش لحد دلوقتي ليه ؟
لتنظر اليه ..ولا تعلم بما ستُجيبه ..هل ستُجيبه بأنه من يحتل كل تفكيرها ..فنطقت بهمس : بفكر شويه
فحاصرها بأسألته : وبتفكري في ايه بقي
فصمتت قليلا ..لتجيبه بهروب : بفكر في مشروع التخرج ..وان خلاص مش فاضل غير شهر علي الامتحانات
ليطوق خصرها بذراعه حتي أصبحت مُلتصقه به ..فشعرت بدفئ يمتلكها ..فتمتم بحنان : متخافيش ،اعملي اللي عليكي وسيبي الباقي علي ربنا ..وانا معاكي واي حاجه محتاجاها متتردديش وأطلبيها علطول
وعندما شعر بتحركها ورغبتها في الأبتعاد ..أرخي ذراعه عنها كي لا يضغظ عليها بقربه أكثر وتابع بدعابه :
وممكن كمان اذاكرلك ..واهو أرجع لمهنة التدريس الجامعي من تاني
وأبتسمت وقد شعرت ان خوفها منه بدء يقل ..وتسألت : ممكن أسألك سؤال
فضحك وهو يُطالعها حتي قال : سؤال واحد بس
فحركت رأسها وهي تهتف : اه سؤال واحد
ليضحك أكثر وتابع دُعابته : طب أسألي ياستي
فتسألت بذلك السؤال الذي يلح علي ذهنه : هو انت ليه سيبت التدريس
ليُطالعها قليلا وهو يتذكر احتياج سليم اليه بعد موت زوجته ..فقد كان بين عمله في أدار شركته وبين عمله الجامعي
اما طفله لم يكن يراه الا وهو نائم … وعندما شعر بحاجه طفله والي وقته قرر ان يتخلي عن مهنة التدريس الجامعي ..
وعندما طال صمته قليلا ..شعرت بأنه لن يُجيبها ولكن أخلف ظنها وهتف بهدوء : عشان سليم ، شغلي في الجامعه ومتابعة الشركه كانوا وخدين كل وقتي ..وسليم كان أحق بجزء من وقتي له
فطالعته ببتسامه حانيه وتمتمت دون وعي : كان نفسي يكون عندي اب حنين كده
ووجدها تتابع بألم : بابا الله يرحمه كان طيب بس كان بيفضل محمود عني ..هو شايف ان الولد كل حاجه وان البنت مينفعش يبقي ليها صوت
وتذكرت أحدي كلماته القاسيه المُستمده من بعض الأمثال البغيضه وتمتمت بحسره : “أكسر للبنت ضلع يطلع لها اربع وعشرين ”
فشعر بالأسي نحوها .. ليجدها تُكمل عباراتها بحنين الي والدتها : بس ماما ربنا كان معوضني بيها ..ولولاها مكنتش اتعلمت
وعندما وجدها صمتت .. وألتفت بجسدها بعيدا عنه
حاوط جسدها بذراعيه ..وأدارها نحوه ليجدها تخفض عيونها الدامعه أرضً .. فهتف بدفئ : بصيلي ياليلي ..
فرفعت وجهها اليه ..فحاوطه وهو يُتابع : من هنا ورايح أعتبريني كل حاجه في حياتك ..
فتذكرت وعده لها في الحديقه ..وقسوته بعدها فتمتمت : انت وعدتني قبل كده ….
ليبتسم قائلا : قلبك أسود مبتنسيش ..
وهمس بدفئ حقيقي : سماح بقي المرادي ..
ثم تابع بمرح : سامحي بابا بقي ياليلي
فضحكت بقوه .. وهي تستمع لمزحته
وطالعته بأعين لامعه وتأملت هيأته الأنيقه ..فيالها من محظوظه اذا كان هذا أباها وهتفت بتلقائيه : هيكون عندي بابا حلو كده
فلمعت عيناه وهو يري دفئ عينيها .. وهمس بحنان : عيونك حلوه اووي ..
فأرتبكت .. ليبتسم هو ..ثم بدء حجابها ينزلق قليلا عن خصلات شعرها ..
فكان جمالها البسيط الهادئ ..يأسره أكثر اليها
ومدّ بأطراف أنامله كي يتحسس وجهها النقي ..وتنهد : فيكي حاجه مش طبيعيه ..حاجه بتشديني ليكي ديما ..وكأن فيكي تعويذه بتسحرني
فنظرت اليه وهي لاول مره تستمع لمثل هذه الكلمات
وتذكرت كلمات والدتها دوما اليها عندما كانت تُخبرها
” عوض ربنا لما بيجي يابنتي ..بيعلمنا قد أيه الصبر حلو ..وقد ايه ربنا كريم ”
…………………………………………………………
كان طوال طريق عودتهم صامتين ..كل منهما يُفكر لما الطريق بينهم طويل ..ولكن الصراع الذي كان بداخلها
“كيف سينفصل عن زوجته الجميله ”
لتجده اخيرا يخرج من صمته قائلا : هوصلك ، وروح المستشفي
فألتفت اليه بفزع .. وتسألت : ليه انت تعبان
فضحك زين بتهكم وهو يستمع لكلمات قلقها …فهو اليوم كان سيخبرها بحبه ولكن بغبائها دوما تجعله يتراجع ليلبس قناع جموده وكبريائه ثانية ..فالمرأه الوحيده التي اراد ان يتعري بكل مافيه لها ويتخلي عن قناع قسوته ..تجعله يعود معها لنقطه الصفر بل السالب
وعندما رأت نظره تهكمه ..أبتلعت غصتها بصعوبه وشعرت بجفاف حلقها ..فهي لا تُريد قسوته ولا تُحبها
وعادت تتسأل ثانية : انت مش بترد عليا ليه
لُيتمتم بجمود : رحمه في المستشفي ..عملت حادثه
فشعرت بالذعر وخفق قلبها خوفً عليها ..فمهما حدث منها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *