وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٤
نهضت من غفوتها بفزع ..وبدأت تمسح وجهها المُتعرق بأيد ضعيفه ..فأقترب منها حاتم وهو ينظر للطعام الموضوع
ثم نظر الي الخادمه التي خلفه وتحمل الطعام
مُشيرا لها بأصبعه لتتقدم ..فأقتربت الخادمه منها
ووضعت الطعام بهدوء ..وهرولت من حجرتها سريعا
وهي تسمع صوت صراخها : مش عايزه اكل
وظلت تصرخ بعلو صوتها ..الي ان خارت قواها
فهي اصبحت يومياً هكذا ..عندما تري وجه تصرخ
حتي الخادمه استجدت بها ولكن اعطتها ظهرها وانصرفت
ليتنهد حاتم بأرهاق ..فهو منذ ليلة أمس لم يحصل علي الراحه ..وقدومه اليها يتطلب سفر بسيارته لثلاث ساعات
فتأمل وجهها ببطئ ..وهو يراها تنكمش وتصرخ بصوت ضعيف حتي نطق اخيرا : هتفضلي لحد أمتي متكليش
وهمس بنبره جامده وهو يشعر بنيران صدره : مهما صوتي محدش هيسمعك ولا هينجدك مني ..انتي دخلتي لجحيمي خلاص
وعندما وجد نظرت احتقار وبغض منها كما أعتاد دوما
ألتمعت عيناه بقسوه ووضع بكلتا يديه في جيب بنطاله :
بس الجحيم ممكن يتحول لجنه معايا
فرفعت نظرها نحو وكأنها تنتظر ان تعرف كيف ستكون الجنه مع الشيطان
وضحكت بمراره : جنه معاك انت ، انت شيطان
فأقترب منها بخطوات بطيئه وهمس ببرود : يا تعيشى معايا في الحرام ، لاما …
وصمت قليلا لينظر في بريق عينيها الذي انطفئ ..
تتجوزيني ..!
نطق خياره الثاني ورحل وهو يعلم ان جوابها لن يكون الا صرخه قاتله ..وبالفعل صرخت وهي تهتف :
انا لو هموت عمري ماهتجوزك ..
وظلت قرابة ساعه تفك في أسر قيدها ..حتي تورم معصميها من كثرة الضغط عليهما ..لتسقط دمعه عاجزه منها وهي تتذكر حبيبها الذي لا ذنب له سوا انه جعل هذا البغيض صديق له
ورددت أسمه بأمل : تعالا خرجني من هنا ياطارق ، ارجوك
ثم غفت بعد أن أرهقتها صرخاتها
………………………………………………………….
تنهد حاتم بأرتياح بعدما هدأت صرخاتها … لينظر الي باب غرفتها وهو لا يُصدق أنه إلى الأن لم يفعل بها كما كان يفعل في غيرها..فبلع لعابه وهو يطوق ان تصبح في فراشه ويتمتع بها وحده وسيكتفي بها عن دونهم
وتحول وجه المُرتخي ..لوجه اخر مُقتضب وهو يُخبر عقله
: ولو رفضتي الجواز ياسهيله .. همتلكك بطرقي الأخري
فأهتز في تلك اللحظه هاتفه ..ليُخرجه من جيب سرواله
وينظر الي المتصل بمكر ..فصديقه العزيز يتصل به كي يعرف أخر الاخبار عن خطيبته
التي هي مسجونته
………………………………………………………….
ركضت ليلي علي درجات الدرج بسعاده وهي لا تُصدق ما أخبرها به سليم …وعندما أنهت اخر درجه
شعرت بالخوف من ان يراها ..رغم ان أخر لقاء بينهم كان كالحلم بالنسبه لها ولكن في النهايه أصبحت تخشي حنانه المؤقت ..فهو كالدواء يكون مذاقه جميل في البدايه الي ان تبتلعه فيصبح كالعلقم
ولمحته يقف بشموخه يتسأل عن رحلتها التي طالت :
غيبتي كتير ياداده
وأشار اليها بنبره محذره : اعملي حسابك مافيش سفر تاني
لتشعر المرأه بخيبة امل لما ستقوله لهم بعد فتره .. ولكنها أبتسمت فهي لا تُريد أحزانهم
وهتفت قائله : اومال فين ليلي
فتقدم سليم لخارج الغرفه ..ليهتف بحماس : احنا هنا ياليلي
فأبتلعت حلقها بخوف ..بعدما كانت ستُغادر الي غرفتها
بعد أن سمعت صوته في الحجره
ولكن دوما هذا الصغير ما يكتشف هروبها
وعلي صوت سليم خرجت حسنيه بشوق : ليلي ، هو ده وحشتيني ياداده .. وكل شويه امتي هشوفك ياداده
لتلتف اليها ليلي بخزي ..فهي بالفعل مُشتاقه لها ولكن هو تخشاه ..تخشي كلماته اللاذعه ..ففي النهايه أصبح قربها منه كالعقده لديها
وسريعا ما أفاقت من شرودها المرير .. وتقدمت بخطوات سريعه نحو المرأه الطيبه وأحتضنتها باكيه : متسافريش تاني ياداده وتسبيني ..
لتربت حسنيه علي ظهرها بحنو وهو تُتمتم : وحشتيني ياحبيبتي اوي ..
وأبعدتها عنها قليلا ..ونظرت اليها بعتاب : مال وشك بقي اصفر كده ، وخسيتي
ليقترب منهم الصغير قائلا : انا قولتلها كده ياداده ، وقولتلها تاكل وهي مش بتسمع الكلام عشان زعلانه من بابا
فطالعتهم حسنيه بشك .. فبالتأكيد حدثت أشياء كثيره في غيابها .. ولكنها لن تعود الي بلدتها ثانية الا بعد ان تجعل ذلك الشامخ والذي ربته وربت طفله صريع حب تلك الصغيره الخجله الواقفه أمامها مُنكسه الرأس
اما هو وقف يُطالعهم ويستمع للحديث الدائر بهدوء .. وفضل ان يظل بعيدا عنهم كي لا يري نظره الخوف في عينيها
ففي النهايه هو يستحق ذلك …
………………………………………………………….
أستنشقت الهواء براحه وهي مُغمضة العينين …فهي تشعر بالشوق اليه رغم انها تُحارب قلبها الذي سيُقضي عليه يوم
وبالفعل قد قُضي عليه ليله البارحه ..عندما أخبرتها رحمه بأنها ستذهب الي تركيا لتلحق زين ..فعيد زواجهم قد أقترب وهم أرادوا ان يقضوه بعيدا وبمفردهم
فكانت كلماتها كالقشه التي قسمت ظهر البعير
فرحمه قد نجحت وبجداره ان تجعلها تشعر بأنها مجرد نكره في حياتهم
فتجاهله لها الفتره الماضيه بعدما أخبرته بكرهها .. زادها شعوراً بأنها يجب ان ترحل من ذلك البيت في أسرع وقت قبل ان تجد نفسها مطروده كالحثاله ..
وأفاقت من شرودها علي مرح صديقتها خديجه والتي جائت اليها كي تقضي معها يوم العطله : انتي نمتي ياختي
لتفتح عنينها وتنظر الي هيئة صديقته المُضحكه ..
فخديجه كانت تمسك أطراف تنورتها الطويله الواسعه وترفعها قليلا بعد ان عبثت بقدميها في حمام السباحه كالأطفال
وتقدمت خديجه نحوها بمتعه : اضحكي ، اضحكي
ما انتي بقي عندك حمام سباحه ..تقدري تبلبطي فيه في أي وقت ..
فطالعتها حنين بوجه محمر من كثرة الضحك قائله : ديما بتطلعيني بهبلك ده من مود الكأبه اللي عايشه فيه هنا ..
لتهتف خديجه بعدما اتكأت بجسدها علي مقعدها : اشكرك ، أشكرك
وضحكوا الأثنان معا .. لتتأمل خديجه الحديقه الواسعه التي تحيط المنزل الضخم فهو كالقصر قائله : والله انتي المفروض تحمدي ربنا ليل ونهار ..علي النعمه اللي انتي فيها ديه ..بس أقول ايه وش فقر
وتابعت : عندك خدم وبيت ولا في الاحلام وزوج حلم اي ست ..لو مشيتي بس جنبه يحترموكي
وظلت تعد لها محاسن ذلك الزواج ..دون ان تشعر بدموعها وعندما ألتفت نحوها هتفت بفزع : حنين مالك ، واقتربت لتضمها قائله : انا اسفه والله ما كنت اقصد
لتهمس حنين بضعف : انا مش عايزه كل ده ياخديجه ، انا كان نفسي اتجوز راجل ليا انا وبس ..
وتابعت بأسي : ليه انتي وماما ديما بتحسسوني اني لو خسرته هخسر كل حاجه ..ليه شايفين جوازي منه نعمه
انا تعبت ..
فضمتها اليها خديجه اكثر وهي لا تعرف بما تُجيبها ..
وحاولت ان تُخرجها من تلك الحاله فهتفت بدعابه :
بقولك ايه انتي مش ناويه تغديني
فضحكت حنين وهي تمسح دموعها قائله : متتعوديش علي كده ، صاحبتك مش ست البيت هنا ..انا مجرد ضيفه في البيت ده مش اكتر
لتُحرك خديجه رأسها بالأيجاب : طب خلينا نستغل فرصة غياب صُحاب البيت بقي
وتسألت دون قصد : هما صحيح مسافرين فين
فهتفت حنين بمراره : تركيا


