سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثين

بصت له، وبعدين للموبايل اللي في إيده.
“سليم… إنت لسه هنا؟”
حاول يرسم ابتسامة صغيرة.
“كان عندي شوية شغل.”
ليلى قربت منه، لكنها ما اقتنعتش.
“شغل الساعة تلاتة الفجر؟ ولا مكالمة جديدة من الناس اللي مش سايبينك في حالك؟”
سليم سكت.
ليلى نزلت عينيها، وقالت بصوت هادي لكنه موجوع:
“أنا مراتك يا سليم، مش ضيفة عندك. كل مرة يحصل حاجة، تحاول تبعدني، وتفتكر إنك كده بتحميني. بس إنت مش فاهم إن سكوتك بيخوفني أكتر من الحقيقة نفسها.”
سليم مد إيده ومسك إيديها.
“أنا خايف عليكي.”
“وأنا خايفة عليك.”
رفعت عينيها له، وكملت:
“من يوم ما رجع اسم يوسف، وإنت بقيت شخص تاني. بتبص وراك كل شوية، وبتصحى من النوم مفزوع، وكل ما أسألك تقول مفيش حاجة. طب لو حصلك حاجة وأنا مش عارفة حتى إنت كنت بتواجه إيه، هعمل إيه أنا؟”
الجملة الأخيرة كسرت حاجة جواه.
سحبها لحضنه، وضمها بقوة، كأنه بيحاول يتأكد إنها لسه هنا.
“مش هسيبك يا ليلى.”
همست وهي في حضنه:
“أنا مش عايزاك توعدني إنك مش هتسيبني… أنا عايزاك ما تخبيش عني.”
غمض عينيه.
كان نفسه يحكيلها كل حاجة، لكن المكالمة لسه بتتردد في ودنه.
اسأل أمك عن الورقة اللي خبّتها يوم الحادثة.
وبدل ما يجاوب، باس راسها وقال:
“تعالي نروح لأمي. في حاجات لازم نفهمها قبل ما الصبح يطلع.”
ليلى رفعت راسها بسرعة.
“حصل حاجة لمامتك؟”
“مش عارف… بس لازم أسألها.”
### في أوضة والدة سليم
كانت والدة سليم قاعدة على السرير، مسنودة على المخدات، ووشها شاحب من التعب.
لما شافت ابنها داخل ومعاه ليلى، حاولت تعدل قعدتها.
“خير يا سليم؟ إيه اللي مصحيكوا لحد دلوقتي؟”
سليم قفل الباب وراه.
“ماما، أنا محتاج أسألك سؤال، وعايزك تجاوبيني بصراحة.”
بصت له بقلق.
“اسأل يا ابني.”
حط الساعة القديمة قدامها على السرير.
“فاكرة الساعة دي؟”
أول ما عينيها وقعت عليها، وشها اتغير، وإيديها بدأت ترتعش.
ليلى لاحظت ده، فقربت منها.
“طنط، إنتِ كويسة؟”
والدة سليم ما ردتش. كانت بتبص للساعة كأنها شايفة شبح من الماضي.


