سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثين

 

سليم قال بحدة مكتومة:

 

“مين اللي كان مع بابا ليلة الحادثة؟ مش عايز أسمع إنك مش فاكرة. أنا عرفت إن محمود رجع، وعرفت إن في حد كان بيغيّر جرعات علاجك، وعرفت إن يوسف ممكن يكون عايش. إيه اللي لسه مخبياه عني؟”

 

والدته حطت إيديها على وشها، وبدأت تعيط.

 

“كنت خايفة عليك يا سليم.”

 

“خايفة عليا من مين؟”

 

“من الحقيقة!”

 

سليم اتنفس بعنف، وليلى مسكت دراعه تحاول تهديه.

 

والدته بصت له وقالت:

 

“أبوك قبل ما يموت بكام يوم، كان اكتشف إن محمود بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات بره مصر. محمود ما كانش مجرد شريك… ده كان عارف كل أسرار أبوك، وكان بيعتبر نفسه صاحب الحق في كل حاجة.”

 

سليم عقد حواجبه.

 

“طيب ويوسف؟”

 

“يوسف شاف حاجة ما كانش المفروض يشوفها.”

 

سليم قرب منها.

 

“إيه هي؟”

 

والدته هزت راسها وهي بتعيط.

 

“يوم الحادثة، يوسف كان مع أبوك. وأنا كنت فاكرة إنهم ماتوا هما الاتنين، لكن بعد الحادثة بكام يوم، محمود جه لي وقال لي إن يوسف عايش… وإن لو فتحت بقي أو حاولت أوصله، هتخسر ابني التاني كمان.”

 

ليلى شهقت وحطت إيدها على بقها.

 

أما سليم، ففضل واقف مكانه، كأن الأرض انسحبت من تحت رجليه.

 

“يعني إنتِ كنتِ عارفة إن يوسف عايش كل السنين دي؟”

 

والدته رفعت عينيها له، والدموع مغرقة وشها.

 

“كنت عارفة إنه ممكن يكون عايش… لكن ما كنتش أعرف مكانه. صدقني يا سليم، أنا دورت عليه في السر، وكل مرة كنت بقرب، كانوا بيهددوني بيك.”

 

سليم رجع خطوة لورا.

 

“وسبتيني أعيش عمري كله فاكر إن أخويا مات؟”

 

“سامحني يا ابني!”

 

صوته ارتفع لأول مرة عليها:

 

“أنا مش قادر أستوعب إن كل اللي عشته ده كان مبني على كدبة!”

 

ليلى مسكت إيده، لكن سليم كان باصص لأمه بعينين مليانين وجع.

 

وبعد لحظات من الصمت، سألها:

 

“والورقة؟ إيه حكاية الورقة اللي كانت مع بابا؟”

 

والدته سكتت فجأة.

 

الصمت المرة دي كان مختلف.

 

بصت ناحية الدولاب القديم اللي في آخر الأوضة، وبعدها رجعت بصت لسليم.

 

“أنا خبّيتها…”

 

“خبّيتي إيه يا ماما؟”

 

قامت بصعوبة من السرير، وليلى سندتها لحد ما وصلت للدولاب. فتحت درجًا سفليًا، وطلعت علبة صغيرة ملفوفة بقطعة قماش قديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *