ابني مات وهو عنده 20سنه

ابني مات وهو عنده عشرين سنة في حادثة عربية وبعد خمس سنين ، دخل فصلي طفل صغير ، أول ما رفعت عيني عليه حسيت إن قلبي وقف في من مكانه لأن تحت عينه الشمال كانت نفس الوحمة نفس العلامة اللي كنت بحفظها عن ظهر قلب في وش ابني.
لفيت أبص على الست اللي آدم رمى نفسه في حضنها بكل براءة وهو بيضحك الضحكة اللي كانت من شوية مالية المكان وفي اللحظة اللي وقعت عيني فيها على وشها… حسيت إن أنفاسي اتسحبت مني مرة واحدة ولساني انعقد والكلام كله اختفى وكأن حد ضغط على الزمن ووقفه.
الست اللي آدم رمى نفسه في حضنها… ما كانتش غريبة عني.
وشها كان أكبر شوية وملامحها نضجت، لكن العينين… مستحيل أنساهم، نفس العينين اللي شفتهم من خمس سنين، مليانين رعب ودموع ونفس الرجفة اللي كانت باينة في إيديها وهي واقفة آخر طرقة المستشفى.
وفجأة، من غير ما أقدر أسيطر على نفسي أو أمنع سيل الذكريات، لقيت كل حاجة بترجع قدام عيني دفعة واحدة، كأن بابًا كنت قافلاه بإيدي ورميت مفتاحه في أعمق مكان في قلبي، جه حد وكسره بالعافية وفتح كل الوجع اللي كنت فاكرة إنه مات واتدفن مع عمر.
رجعت أشوف المستشفى بكل تفاصيلها كأنني لسه واقفة فيها دلوقتي… ريحة المطهرات اللي كانت مالية المكان وصوت خطوات الناس وهي رايحة وجاية وكل واحد مستعجل على همه ومصيبته، بينما أنا كنت واقفة في نص الممر، جسمي موجود، لكن روحي كانت اتسحبت مني أول ما الدكتور بص في وشي وقال الكلمة اللي هدت حياتي كلها في ثانية واحدة.
فاكرة إني يومها كنت ببص حواليّا من غير ما أشوف حد، كل الوجوه كانت باهتة وكل الأصوات كانت بعيدة وكأنني بقيت عايشة جوه كابوس، لحد ما وقعت عيني، من غير قصد، على بنت صغيرة، عمرها ما كانش يزيد عن تسعتاشر أو عشرين سنة واقفة في آخر الطرقة، بعيدة عن الناس كلها، كأنها خايفة تقرب، أو يمكن خايفة حد يشوفها.
كان شعرها متبعتر ووشها غرقان دموع وإيديها بترتعش بطريقة تقطع القلب وعينيها ما كانتش بتفارق باب الأوضة اللي كان فيها عمر وكل شوية كانت تاخد خطوة لقدام وبعدين ترجعها بسرعة، كأن قلبها بيشدها ناحية الباب، لكن الخوف كان بيرجعها تاني وكأنها نفسها تدخل وتصرخ وفي نفس الوقت مش قادرة.
وقتها ومن كتر الصدمة اللي كنت غرقانة فيها، ما فكرتش أسأل نفسي هي مين ولا إيه اللي جابها وقلت يمكن زميلة لعمر في الجامعة، أو واحدة من أصحابه سمعت باللي حصل وجريت على المستشفى، لأن عقلي وقتها ما كانش قادر يفكر في أي حاجة غير ابني وحتى لما شفتها بتنهار من العياط وهي شايفة الدكاترة خارجين من الأوضة، ما اتحركتش ناحيتها وما سألتهاش كلمة واحدة، لأني ببساطة ما كنتش شايفة في الدنيا كلها غير عمر… ابني اللي كانت روحي متعلقة بيه.




