الافعى بقلم چيجي

وسمعت صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون.
اتقفل عليا.
في اللحظة دي، ما بقيتش خايفة من الأفعى…
بقيت خايفة من الإنسان اللي سابني لوحدي معاها.
خبطت على الباب بكل قوتي، وفضلت أصرخ
يا محمد… افتح… بالله عليك افتح.
لكن صوته جالي من برة وهو بيقول
استحملي يا جميلة… هجيب حد يعرف يتصرف.
صرخت وأنا ببكي
أنا هموت قبل ما حد ييجي.
لكن حماتي كانت بترد عليه وهي متوترة
إوعى تفتح… لو خرجت الأفعى هتلف البيت كله.
وقتها حسيت إنهم اختاروا يحموا الحيطان… ويسيبوني أنا للموت.
رجعت ببطء لورا، وسحبت كرسي بلاستيك صغير، وطلعت فوقه. كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني، وإيديا بتترعش لدرجة إني مش قادرة أمسح دموعي.
الأفعى كانت بتتحرك على الأرض في هدوء مخيف، تدخل تحت الغسالة شوية، وترجع تخرج، ولسانها الأسود يطلع ويدخل بسرعة.
كل ما تقرب خطوة، كنت أحس إن قلبي هيقف.
فضلت أقرأ كل اللي حافظاه من القرآن، وأردد الشهادة بين كل نفس والتاني.
الدقايق كانت بتمشي ببطء شديد.
سمعت صوت الجيران بيتجمعوا قدام البيت.
واحدة ست سألت
في إيه؟
ردت حماتي
أفعى دخلت الحمام.
قالت
وأمال جميلة فين؟
ردت بمنتهى البرود
محبوسة جوه… قفلنا عليها.
الست صرخت
إنتوا بتقولوا إيه؟
ورجل كبير من الجيران قال لمحمد
إزاي
تقفل على مراتك؟
محمد رد بصوت مهزوز
ماكنتش عارف أعمل إيه.
قال له الراجل
حتى لو خايف… مراتك كانت أولى.
بدأت الأصوات تعلى، وكل واحد يقول رأيه.
فيه اللي قال يكسروا الباب.
وفيه اللي قال لازم يستنوا حد متخصص.
وأنا من جوه سامعة كل كلمة، وحاسة إن حياتي بقت محل نقاش.
فجأة، الأفعى غيرت اتجاهها.
بدأت تزحف ناحية الكرسي اللي واقفة عليه.
شهقت، ورفعت رجلي أكتر.
كانت قريبة جدًا.
لو مديت إيدي، كنت هلمسها.
صرخت بكل قوتي، وأنا حاسة إن نهايتي خلاص قربت.
في اللحظة دي، سمعت عربية وقفت قدام البيت.
كان واحد من الجيران اتصل بشخص معروف في القرى المجاورة إنه بيصطاد الثعابين وينقلها.
أول ما نزل من العربية وسأل عن اللي حصل، قالوا له إن في ست محبوسة جوه مع الأفعى.
اتغير وشه وقال بعصبية
مين اللي عمل كده؟
محدش رد.
بص لمحمد وقال
إنت جوزها؟
هز محمد رأسه.
قال له
لو الأفعى لدغتها، كنت هتلحقها إزاي؟
محمد نزل عينه في الأرض، ومردش.
فتح الراجل الباب بحذر، وكان ماسك عصاية طويلة وأداة مخصوص للإمساك بالثعابين.
أول ما الباب اتفتح، حسيت إني عايزة أجري، لكنه أشار لي بإيده وقال
إوعي تتحركي.
وقفت مكاني، وأنا ببكي.
بدأ يدور بعينه في الحمام كله.
الأفعى كانت مستخبية تحت الغسالة.
فضل
واقف دقيقة كاملة مستنيها تتحرك.
وفجأة خرجت بسرعة.
وفي أقل من ثواني، قدر يمسكها ويثبت رأسها، وبعدها حطها في صندوق حديد وقفله بإحكام.
لما قال لي
خلاص… انزلي.
حاولت أنزل من فوق الكرسي، لكن رجلي خانتني.
وقعت على الأرض وأنا بعيط بشكل هستيري.
أول ما خرجت، الجارة أم سيد حضنتني، وأنا كنت ببص
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *