الافعى بقلم چيجي

لمحمد…
مستنية منه كلمة واحدة…
سامحيني.
لكنه فضل واقف ساكت، وكأنه مش مستوعب اللي عمله.
فضل محمد واقف مكانه، ملامحه كلها خوف وارتباك، لكنه ما نطقش بكلمة. كنت مستنية منه يقول حقك عليا، أو حتى يسألني إذا كنت كويسة، لكنه فضل يبص للأرض، كأنه بيهرب من عيني.
أما حماتي، فبدل ما تيجي تطمني، قالت وهي بتتنهد
الحمد لله ربنا ستر.
بصيت لها وأنا لسه دموعي على وشي، وقلت بصوت مكسور
ستر؟ أنا كنت هموت.
قالت وهي بتحاول تبرر اللي حصل
يا بنتي إحنا عملنا كده عشان نحمي البيت.
رديت عليها وأنا مش مصدقة اللي بسمعه
والبيت أهم مني؟
سكتت، لكن ملامحها كانت بتقول إنها مقتنعة إنها عملت الصح.
الجيران بدأوا يتكلموا، وكل واحد كان عنده رأي.
واحد قال الست دي اتكتب لها عمر جديد.
وواحد تاني بص لمحمد وقال لو كانت ماتت، كنت هتعيش إزاي بعد كده؟
أما الجارة أم سيد فقالت بغضب أنا لو مكانها، مستحيل أفضل في البيت ده دقيقة.
الكلمة فضلت ترن في ودني.
رجعنا البيت بعد ما الناس مشيت، لكن البيت ما بقاش هو البيت.
كل ركن فيه كان بيفكرني باللي حصل.
كل ما أبص على باب الحمام، أسمع في خيالي صوت المفتاح وهو بيتقفل.
محمد حاول يتكلم معايا.
قال بصوت واطي أنا آسف.
فضلت ساكتة.
قرب مني وقال والله ما كان
قصدي أسيبك، أنا اتصرفت من خوفي.
رفعت عيني وبصيت له لأول مرة من ساعة اللي حصل.
قلت أنا كمان كنت خايفة… بس أنا كنت لوحدي.
قال افتكرت لو قفلت الباب هحمي البيت.
ابتسمت ابتسامة كلها وجع وقلت وأنا؟ مين كان هيحميني؟
ماعرفش يرد.
عدى اليوم كله وأنا مش قادرة آكل ولا أشرب.
كل ما أغمض عيني أشوف رأس الأفعى وهي طالعة من قاعدة الحمام.
وفي نص الليل صحيت مفزوعة من كابوس، وأنا بصرخ باسمه.
دخل الأوضة يجري وقال مالك؟
قلت وأنا بترعش شفتها تاني.
حاول يطمني، لكن أول ما قرب مني، رجعت لورا من غير ما أحس.
وقتها هو فهم إن الخوف بقى منه هو، مش من الأفعى.
الصبح، صحيت قبل الكل.
طلعت شنطة السفر من فوق الدولاب.
بدأت ألم هدومي واحدة واحدة.
كل قطعة هدوم كنت بحطها في الشنطة، كنت أفتكر موقف بينا.
فستان جابهولي أول جوازنا.
إسدال كنت بلبسه وأنا بنضف البيت.
وصورة صغيرة لينا وإحنا بنضحك في فرح بنت خالتي.
مسكت الصورة بإيدي، وبصيت لها شوية.
افتكرت وأنا كنت فاكرة إنه سندي، وإنه لو الدنيا كلها وقفت ضدي هيقف هو جنبي.
لكن أول امتحان حقيقي…
سابني.
محمد صحي على صوت الدولاب.
قال باستغراب إنتِ بتعملي إيه؟
قلت بهدوء بلم هدومي.
قال وهو لسه مش مستوعب ليه؟
قلت همشي.
قعد على طرف السرير
وقال عشان اللي حصل؟
رديت مش عشان الأفعى.
استغرب وقال أمال عشان إيه؟
قلت وأنا بقفل الشنطة عشانك.
فضل يبص لي من غير كلام.
قلت الأفعى كانت ممكن تقتلني… لكن اللي كسرني إن جوزي بنفسه قفل الباب عليا.
قال وهو بيحاول يمسك إيدي والله ندمت.
سحبت إيدي بهدوء وقلت الندم بعد ما الخطر يخلص سهل… لكن وقت الخطر هو اللي بيبين الإنسان.
في اللحظة دي دخلت حماتي.
أول ما شافت الشنطة قالت إيه؟ رايحة فين؟
قلت عند أهلي.
قالت بعصبية هتسيبي بيتك علشان موقف؟
ابتسمت بمرارة وقلت المواقف هي اللي بتكشف الناس.
ردت إنتِ مكبرة الموضوع.
قلت لو بنتك هي اللي كانت محبوسة جوه مع الأفعى… كنتي هتقولي مكبرة الموضوع؟
سكتت.
أول مرة ملقتش رد.
شلت الشنطة، وخرجت من البيت.
محمد فضل ماشي ورايا لحد الباب، وقال بصوت كله رجاء
أرجوك… متخرجيش.
وقفت لحظة… لكني ما بصيتلوش.
لأني كنت عارفة إن لو بصيت في وشه يمكن أضعف.
فتحت الباب… ومشيت.
أول ما وصلت بيت أهلي، كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني.
أمي أول ما فتحت الباب وشافتني بالشنطة، عرفت إن في حاجة كبيرة حصلت.
قالت بقلق مالك يا جميلة؟
أول ما سمعت صوتها، انهرت.
حضنتها وفضلت أعيط بشكل هستيري، لدرجة إني ما كنتش قادرة أطلع كلمة واحدة.
أبويا خرج
من أوضته على صوت العياط، وأخويا الكبير وقف يبصلي وهو مستغرب.
قال أبويا بهدوء ادخلي الأول… وبعدين احكي.
قعدت أكتر من نص ساعة أحاول أهدى.
بعدها بدأت أحكيلهم كل حاجة… من أول ما شفت رأس الأفعى وهي طالعة من قاعدة الحمام، لحد صوت المفتاح وهو بيتقفل عليا.
وأنا بحكي، كنت شايفة ملامح أبويا بتتغير.
ولما خلصت، ساد صمت طويل.
بعدها قال أبويا بصوت هادئ، لكنه مليان غضب
أنا كنت فاكر إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لبنتي إنها تقابل أفعى… لكن طلع أسوأ منها إنها تستنجد بجوزها وما يطلعش سند.
أمي كانت بتمسح دموعها وتقول الحمد لله إن ربنا كتبلك عمر جديد.
أما أخويا، فقام وهو متعصب وقال أنا هروحله دلوقتي.
لكن أبويا منعه وقال مفيش مشاكل… اللي بين الرجال بيتحل بالعقل.
في نفس الليلة، محمد اتصل بيا أكتر من عشرين مرة.
ما رديتش.
بعت رسائل.
أنا غلطان.
والله ما قصدت.
اديني فرصة أشرح.
لكن كل مرة كنت أمسك الموبايل، أفتكر صوتي وأنا بخبط على الباب، وأفتكر صوته وهو بيقول استحملي.
قفلت الموبايل.
تاني يوم، جه بنفسه.
وقف قدام باب بيت أبويا ساعات.
أبويا خرج له.
قال محمد أنا عايز أشوف جميلة.
رد أبويا هي مش عايزة تشوفك.
قال وهو بيبكي أنا غلطت.
قال أبويا الغلط درجات… وفي غلط بيكسر حاجة
عمرها ما تتصلح.
رجع محمد وهو مكسور.
لكن محاولاته ما وقفتش.
كل يومين يبعت حد من العيلة.
مرة عمه.
ومرة خاله.
ومرة شيخ الجامع.
كلهم كانوا يقولوا نفس الجملة
الشيطان شاطر… والبيوت متتخربش.
كنت أرد عليهم بهدوء
البيوت بتتخرب لما الأمان يضيع.
بعد أسبوعين، اتعملت جلسة صلح.
قعدنا كلنا في بيت كبير العيلة.
محمد كان أول واحد اتكلم.
قال وهو باصص

