سلفتي 1

رديت عليه بنبرة هادية جداً، بس كانت أتقل من الرصاص:

“كنت فين يا شهريار؟”

اتربك، ووضعه اتغير، حاول يبتسم ابتسامة باهتة ويقول:

“كنت فين يعني؟ نزلت أرمي الزبالة وكنت بشوف حاجة في مدخل العمارة كده..”

ضحكت ضحكة مكسورة مليانة تريقة وقرفت:

“ترمية الزبالة الساعة 3 الصبح وبالمفتاح اللي بيتسحب؟ وبترمي الزبالة في شقة سلفتي اللي فتحت لك الباب ودخلت عندها بقالك ساعة إلا ربع؟!”

وشه اتغير تماماً، ألوانه اتخطفت، والدم هرب من عروقه. حاول يتدارك الموقف بسرعة وبدأ يعلي صوته سنة عشان يغلوش على كدبه:

“أنتِ بتراقبيني؟ وبعدين أنتِ اتجننتِ رسمي ولا إيه؟ افتراء ده ولا تخاريف أنصاص الليالي؟”

قمت وقفت بثبات، وقربت منه بخطوات واثقة، وواجهته في وشة:

“أنا مش بتخايل، ولا بتخارف! أنا شفت تليفونك لما نور بأسما الساعة 2، وشفتك وأنت بتكتِم الصوت وتتسحب زي الحرامية وتخرج من الأوضة بغير ما تنطق حرف! ومشيت وراك وشفك وأنت بتفتح باب شقتها بالمفتاح وتدخل! تحب أقولك كمان كانت لابسة إيه وهي بتفتح لك؟ ولا تحب أقولك كان في إيه طارئ محتاج ساعة إلا ربع جوة الشقة في نص الليل؟!”

جوزي اتهز هزة جامدة، مكنش عامل حسابه إن كل خطواته كانت مكشوفة بالدقة دي. مالقاش مخرج غير إنه يقلب الترابيزة ويتحول للهجوم، الأسلوب التقليدي لأي حد مزنوق في غلطه:

“أها! بقى كدة؟ بتمشي ورايا وتسوري عليا في العمارة؟ بقيتي تصرفي تصرفات الجواسيس؟ ماشي يا هانم! أه نزلت لها! نزلت لها عشان الست كانت بتعيط وميتة من الخوف، ابنها الصغير سخن ومولع نار وجاتله تشنجات، وماكنتش عارفة تتصرف ولا عارفة تعمل إيه، وحست إن الولد بيموت في إيدها، اتصلت بيا استغاثة! أعمل إيه يعني؟ أسيب ابن أخويا بيموت وأقول عشان مراتي حنبلية وبتغير؟! أنزل أساعدها وأجيب لها دواء ولا أسيب الست تتلطم لوحدها في نص الليل؟”

بصيت له بحسرة وقلت له:

“ابن أخوك سخن؟ وميت من الخوف؟ طب ولما هو العيل بيموت، ما طلبتش ليه نجدة؟ ما ندهتنيش ليه أطلع معاك أساعدها وأشوف العيل؟ مش أنا برضو ست زيها وأعرف في الأمور دي؟ ولا هي الاستغاثة دي مشفرة عليك أنت بس؟! ليه التسحب؟ ليه قفلت الصوت؟ ليه ما جيتش قولت لي ‘تعالي معايا يا فلانة نلحق الواد’?!”

اتلعثم وسكت لحظة، وبعدين قال بعصبية ومكابرة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *