سلفتي 1

كملت كلامي وأنا بجمع طقتي كلها:
“أنا من الصبح مش هبقى في البيت ده. هلم هدومي وأروح بيت أبوي. ولما أخوك يكلمك من السفر، أو لما عيلتك تجتمع، ابقى اشرح لهم بقى شهامتك ونزولك بالليل في السر لشقة مراته عشان رمية الزبالة ولا سخونية الولد! ابقى قولهم الشهم اللي بيسيب مراته نايمة ويتسحب في الضلمة!”
الكلام نزل عليه زي المطرقة. كبرياؤه ورجولته اتضربوا في مقتل، وخوفه من الفضيحة ومن قدام إخواته وأبوه بدأ يظهر في عينيه. ملامح القوة المزيفة اللي كان لابسها بدأت تتساقط.
حاول يمسك إيدي وقال بنبرة فيها توتر وخوف مكتوم:
“أنتِ اتجننتِ؟ بيت أبوكي إيه وفضيحة إيه؟ أنتِ عايزة تعملي مصيبة في العيلة عشان أوهام في دماغك؟ أنتِ عارفة لو أخويا سمع كلام زي ده ممكن يحصل إيه؟ ممكن البيوت تتخرب والعيال تتشرد!”
سحبت إيدي منه بمنتهى القوة والاشمئزاز وقلت له:
“البيوت بتتخرب لما الراجل ماينفضش عن نفسه المياصة! لما ماينطقش الحق ويحط للغريبة حد! اللي خاف على بيت أخوه وعلى عيال أخوه، كان خاف على بيته هو الأول واحترم وجود مراته! أنت اللي اخترت الطريق ده، وأنت اللي هتتحمل نتيجته!”
مشيت ناحية الدولاب، فتحته على آخره، وسحبت شنطة السفر الكبيرة، رميتها على السرير ببدأت أفتح السوستة بصوت عالي.
جاء وقرّب مني وهو بيحاول يمنعني بإيده، وشه كان شاحب كأنه شايف كابوس:
“استهدي بالله يا فلانة! اقعدي بلاش جنان! الحساب مش كدة، نتكلم بالعقل!”
بصيت له ونظرتي كانت فارغة تماماً من أي مشاعر حنية أو تعاطف، وقلت له بصوت واطي جداً بس مرعب:
“العقل اتكلمت بيه المرة اللي فاتت، وأنت استغفلته وشربتني البحر. المرة دي مفيش كلام. الشنطة دي هتتلم، ويا أنا يا سلفتك وحركاتها في البيت ده!”
قعدت أرمي الهدوم جوة الشنطة بعنف، وهو واقف مش عارف يعمل إيه، متكتف بين كدبه اللي اتكشف، وبين خوفه من الخطوة اللي جاية اللي هتقلب العيلة كلها رأسًا على عقب. الشقة كانت ساكتة، بس الهدوء ده كان الهدوء اللي بيسبق الإعصار اللي هيفرتك كل حاجة.


