فضلت ألمّ هدومي بعنف في الشنطة، كل حتة قماش برميها جوة الشنطة كانت كأنها جزء بيتقطع من حياتي القديمة معاه. هو كان واقف قدامي زي الأبله، رايح جاي في الأوضة، يمسك رأسه بإيديه الاثنين، وشه يمتص الألوان ويرجع يحرّمر من التوتر. الفكرة اللي كانت رعباه مش إن زوجته بتلم هدومها، الفكرة اللي كانت بتموته من الخوف هي "الفضيحة".. إزاي هيواجه أبوه؟ إزاي هيواجه أخوه اللي مغرب بره مصر عشان يبعت مصاريف البيت، لما يكتشف إن أخوه من دمه بيتسحب لشقة مراته الساعة 2 بالليل؟! قفل الشنطة بالسوستة سمعته نزل في الأوضة زي صوت إطلاق النار. شلت الشنطة في إيدي وبصيت له بنظرة مفيهاش أي نقطة تراجع. مسك إيدي بقوة وهو بينهج، وعينيه فيها تضرّع وخوف حقيقي المرة دي: "بالله عليكِ يا فلانة استهدي بالله! اقعدي بس لحد النهار ما يطلع، نتكلم ونحلها، بلاش تخرجي من البيت في نص الليل كده! الناس والعمارة يقولوا إيه؟! أبوي لو عرف حاجة زي دي قلبه هيقف، وأخويا هناك لو سمع خبر زي ده ممكن يجرى له حاجة في غربته!" سحبت إيدي منه بمنتهى الجفاء والقسوة: "الناس والعمارة؟ وأخوك وأبوك؟ سبحان الله! الحنية والرحمة دي كلها ما افتكرتهاش وأنت نازل بتتستّر في الظلمة؟ ما افتكرتهاش وأنت سايبني نايمة ومغفلني؟ أنت ما خفتش على زعل أخوك لما سمحت لمراته تناديك بمياصة وتتدلع عليك، وجاي دلوقتي تخاف على مشاعره لما أنا قررت أخد حقي وأحمي كرامتي؟! أوعى من وشي!" زقيته ومشيت ناحية باب الشقة. كان بيمشي ورايا وهو بيحاول يمسك في الشنطة، بيتحايل بصوت واطي ومكسور عشان السكّان ما يسمعوش: "عشان خاطري، عشان خاطر الأيام اللي بيننا! طب اقعدي للصبح وأنا أوعدك والله العظيم ماهتشوفي وشها تاني ولا هرد على تليفون لها، والله لأحط لها حد قاطع وأمسح رقمها خالص! بس بلاش تطلعي بره البيت دلوقتي!" وقفت عند باب الشقة وحطيت إيدي على القفل، وبصيت له بتريقة: "وعودك دي بلّها واشرب ميتها! المرة اللي فاتت حفت لي بالدين إنه واجب وأختك، والنهاردة بتستغفلني بالليل! أنا مابقاش عندي ثقة فيك بنص جنيه. لو عايز تبتدئ تتكلم بجد، يبقى الكلام ده يتقال قدام أبوك وأبويا، مش بيني وبينك في الأوضة وأنت زنوق في غلطك!" فتحت باب الشقة وخرجت للممر. السلم كان ضلمة وهادي. هو خاف يخرج ورايا للممر عشان ما يفتضحش أمرنا قدام سلفتي نفسها أو باقي الجيران، ففضل واقف على العتبة وشافني وأنا بنزل على السلم خطوة بخطوة وشنطتي في إيدي. أول ما نزلت الشارع، الهدوء بتاع الساعة 3:45 الفجر كان يوجع القلب. الهوا البارد ضرب في وشي، بس كان أرحم ألف مرة من نار الخيانة والاستغفال اللي كانت بتاكل في صدري جوة البيت. أخدت تاكسي وركبت، وقلت للسواق على عنوان بيت أبويا. طول الطريق، التليفون في إيدي ما بطلش رن. اسمه كان بينور على الشاشة كل ثانية، وبعدها بدأت تيجي رسائل: *"ردي يا بنت الحلال بلاش تخربي بيتك!"* *"أنا مستعد أعملك كل اللي أنتِ عايزاه بس ارجعي!"* *"لو أبويا عرف حاجة أنا مش هسامحك!"* عملت للتليفون صامت وما رديتش على رسالة واحدة. أنا خلاص تعديت مرحلة الخوف والتردد، واللي جاي مش هيداريه الكلام الحنين. وصلت بيت أبويا على الفجر. خبطت على الباب بصوت خفيف. أمي هي اللي فتحت، بصت لي بذهول ورعب لما شافتني واقفة بشنطتي ووشي أصفر وعيني رافعة من العياط والحرقة: "يا ساتر يا رب! إيه يا بنتي اللي جابك في الوقت ده؟ في إيه؟ جوزك جراله حاجة؟! حصل إيه في بيتك؟!" دخلت وقعدت على الكنبة في الصالة، جسمي كله كان بيتفض. أمي صحّت أبويا من النوم، ونزل يقعد قدامي وهو مش فاهم حاجة وشه مليان قلق وحيرة. أبويا قعد جنبي ومسك إيدي: "تكلمي يا بنتي، خير؟ اتخانقتوا ولا إيه؟ جوزك فين؟" في اللحظة دي، الفتيل اتفجر جوايا، وحكيت لأبويا وأمي كل حاجة بالتدريج.. من أول المياصة والدلع في النهار، والطلبات اللي ما تخلصش، والمشاوير اللي ملهاش لازمة، لحد رنة الساعة 2 بالليل والخناقة الأولى.. وأخيراً الفاجعة بتاعة النهاردة: التليفون الصامت، التسحب في الضلمة، نزوله لشقتها في نص الليل، وقعدته عندها ساعة إلا ربع، ولما كشفته تحول للكدب والادعاء إن الولد كان سخن من غير ما يصحيني أطلع معاه! أمي حطت إيدها على بقها مصدومة ومبلمة: "يا لهوي يا فضيحتك يا عيلة! نزلاها في السر بالليل؟! هي دي الأصول؟ هي دي الأمانة اللي اؤتمن عليها لما أخوه سافر؟!" أما أبويا، فملامحه اتغيرت تماماً. الراجل الطيب الهادي، عروق وشة اتنفخت وغضبه طلع لبره. ضرب بيده على الترابيزة بقوة هزت الصالة: "ابن الأصول يسيب مراته نايمة ويتسحب لمرت أخوه بالليل؟! والله ما هسكت له! ده فاكرك مقطوعة من شجرة ولا مالكيش ظهر يلمك؟!" أبويا مسك تليفونه فوراً، وعلى الساعة 5 الصبح، اتصل بأبو جوزي (حمايا). حمايا راجل كبير وشيخ عرب وبيعرف الأصول، وكان دايماً يحييد للحق. أبويا اتكلم في التليفون بنبرة ناشفة وحاسمة: "السلام عليكم يا حاج فلان.. معلش بصلحك في وقت زي ده، بس الموضوع ما يستناش للصبح. بنتك عندي في البيت جيتلي بشنطة هدومها الفجر.. ابنك عمل تصرف ما يرضيش ربنا ولا يرضي الأصول ولا النخوة، وأنا عايزك تجيلي بيتي فوراً أنت وابنك دلوقتي عشان نحدد حد للمهزلة دي، وإلا الكلام هيبدى يوصل للشرقية ولأخوه اللي في السعودية!" حمايا اتخض من النبرة وعرف إن في مصيبة، وقال لأبويا: "مسافة الطريق يا حاج، أنا جاي حالا وابني معايا!" الساعة بقت 6 الصبح، والشمس بدأت تطلع. القعدة في صالة بيت أبويا كانت مشحونة زي قنبلة موقوتة. حمايا وصل، ودخل وشه مكتوم وورا منه جوزي، اللي كان باصص في الأرض، متوتر، ومش قادر يرفع عينه في عين أبويا ولا عيني. حمايا قعد وقال بصوت جهوري: "خير يا حاج فلان؟ إيه اللي حصل يخلي البنت تترك بيت جوزها الفجر؟ ابن عمل إيه؟" أبويا بص لجوزي بنظرة احتقار، وبعدين وجه الكلام لحمايا: "ابنك يا حاج، نسى ربنا ونسى الأصول! سايب مراته نايمة جنب منه الساعة 2 بالليل، ويتسحب بالخفاء والمفتاح في جيبه وينزل لشقة مرات أخوه الغايب! ويفضل جوة عندها ساعة إلا ربع في السر! ولما مراته تكتشفه وتواجهه، يتبلى عليها ويقولها عيل سخن! لو عيل سخن، ليه ما صحّاش مراته تطلع معاه؟ ليه التسحب وزي الحرامية؟ هي دي الأمانة اللي وصيتوا عليها لما أخوه سافر؟! ابنك بيشوه شرف أخوه وبيظلم بنتي!" حمايا سمع الكلام ده، وشه اسودّ تماماً من الصدمة. بص لابنه بنظرة قسوة وغضب عمره ما شافها منه قبل كده. وقف حمايا من مكانة وشاور على ابنه بصوبعه وهو بيتفض: "الكلام ده حصل يا ولد؟! أنت بتنزل لشقة أخوك بالليل من غير ما مرتك تعرف؟! أنت بتعمل أفعال الشمال في غياب أخوك?!" جوزي اتربك وتأتأ بصوت مخنوق: "يا أبوي والله الفهم غلط! الست اتصلت بيا الولد كان بيصرخ ومولع نار، أنا نزلت جري أشوفه والله ما في دماغي حاجة وحشة! أنا قولت بنتي (مراتي) هتصحي وتكبر الموضوع فقلت أنجز بسرعة وأرجع!" حمايا قرب منه وضرب بيديه على كتفه بقوة وهو بيزعق في وشة: "تكذب يا قليل الأدب! تكذب عليا وعلى حماك؟! لو الولد سخن كنت ناديت مرتك ولا ناديت أمك تحت! إنما تنزل بالسر والظلمة زي الحرامية؟ أنت قليل النخوة وقليل الدين! أنت وضعت رأسنا كلنا في الطين!" حمايا تلفّت لأبويا وقال وهو مكسوف: "حقك عليا يا حاج، وحق بنتك على راسي من فوق. أنا الراجل ده مش هسيبه، والمهزلة دي تنتهي النهاردة قبل بكرة!" وفي وسط ما الكلام كان شغال وحمايا بيوبخ ابنه، التليفون بتاع حمايا رن بصوت عالي.. بص في الشاشة، ولقى الرقم الدولي بتاع ابنه (جوز سلفتي اللي مسافر في السعودية)! حمايا بص للجماعة في القعدة، وعينيه اتملت بالرعب. الرنة دي في الوقت ده كانت كأنها صاعقة ثانية تنزل على العادة كلها! رد حمايا بصوت متهدج: "أيوة يا بني.. خير؟ اتصلت بدري ليه؟" جاء صوت الأخ المسافر من التليفون، نبرته كانت غريبة وموتورة، وقال جملة واحدة خلت الصالة كلها تتجمد مكانها... **الجزء الرابع** تجمّدت الصالة تماماً، ومحدش كان بيتنفس. صوت الأخ المسافر كان واضح من سماعة تليفون حمايا، نبرته متقطعة ومكسورة، وفيها حرقة غريبة خلت شعر جسمي يقف: "يا أبوي.. أنا مش قادر أتنفس.. أنا عرفت كل حاجة! عرفت المهزلة اللي بتحصل من ورايا في بيتي ومع أخويا!" حمايا وشه اتخطف وألوانه اتغيرت، مسك التليفون بإيد بتترعش وقال بصوت مبحوح بيحاول يداري بيه المصيبة: "إيه اللي بتقوله ده يا بني؟ في إيه؟ مين قالك إيه؟ استهدِ بالله أنت بس وروّق.." صرخ الأخ في التليفون بصوت هز القعدة كلها: "أروّق إزاي يا أبوي؟! أنا اللي غربت نفسي وشقيت عشان أستر بيتي وعيالي، تطلع مراتي بتستدعي أخويا بالليل والنهار؟ وأخويا يتسحب لها في نص الليل زي الحرامية؟! أنا جالي سكرين شوت من محادثات ورسائل صدى بينها وبين ناس في العيلة، وعرفت إن الدنيا كلها بتتكلم ونحن آخر من يعلم! وعرفت كمان إن مرات أخويا سابت البيت ومشيت الفجر بسبب العك ده!" جوزي لما سمع كلام أخوه من السماعة، وقع على الكرسي كأنه اتضرب على رأسه بآلة حادة. عينيه اتسعت من الصدمة والرعب، وشه بقى زي الجثة. المصيبة اللي كان بيحاول يداريها ويسكّتها بوعوده الكدابة اتفتحت على البحري، والسر اللي نزله في الضلمة بقى مكشوف قدام العيلة كلها من مصر للسعودية. كُمِل الأخ كلامه وهو بيبكي بقهر يوجع القلب: "أنا نازل مصر على أول طيارة حجزتها النهاردة الفجر! ومش هسيب حد عمل فيا كدة ولا طعنني في ظهري إلا ولما أحاسبه بالحساب المضبوط! الست دي ما تقعدش في بيتي ثانية واحدة، وأخويا ده حسابي معاه لما أنزل!" قفل الأخ الخط في وش حمايا. الصمت اللي نزل على صالة بيت أبويا بعد القفلة دي كان أتقل من الجبال. حمايا قعد على أقرب كرسي وهو بيحط إيده على قلبه وبيتنفس بصعوبة شديدة. أبويا قام بسرعة وجاب له كوباية مية، وحمايا بيشرب منها وإيده بتترعش، وبص لابنه بنظرة كره وازدراء عمره ما شافها منه. وقف حمايا بصعوبة وبص لجوزي وقال له بصوت طالع بالعافية: "قوم من قدامي يا نذل! قوم قدامي على العمارة فوراً! النهاردة المهزلة دي تنتهي، والحساب يبتدئ من الشقة اللي تحت!" أبويا بص لحمايا وقال بصرامة: "أنا وجماعتي وجايين معاك يا حاج فلان. بنتي مش هتسيب حقها، واللي حصل ده يمس شرفنا كلنا، ولازم الكل يقف عند حده قدام عينينا!" أبويا وأمي وأنا وحمايا وجوزي نزلنا كلنا وروحنا على العمارة. الشمس كانت طلعت تماماً والشارع بدأ يتحرك. دخلنا مدخل العمارة، وكانت الأجواء مشحونة بكهربا تنطق. طلبت أنا وأمي وأبويا مع حمايا وجوزي للدور اللي فيه شقة سلفتي. حمايا قرب من باب شقتها وضغط على الجرس بغل ورزع على الباب بأيده بقوة: "افتحي يا هانم! افتحي يا مستورة!" بعد لحظات، اتفتح الباب بالراحة. خرجت سلفتي وهي لابسة عباية بيتي وشكلها عاملة نفسها لسه صاحية من النوم ومستغربة. بصلتنا كلنا بتمثيل متقن وقالت برقة ومسكنة كعادتها: "إيه ده؟ خير يا عمي؟ في إيه يا جماعة طالعين كلكم كده ليه الفجرية؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟!" أبويا ما استحملش التمثيلية، وقال بصوت جهوري هز السلم: "بلا مسكنة بلا قلة أدب! اللعبة اتكشفت والمسرحية خلصت يا هانم!" سلفتي اتخضت وبصت لجوزي تستنجد بيه بعينيها، بس وجدته باصص في الأرض وزي الفراخ المبلولة مش قادر يرفع رأسه. هنا حمايا زق الباب ودخل الصالة، ودخلنا كلنا وراه. قعد حمايا على الكنبة وبص لها بنظرة حادة زي المشرط وقال: "جوزك اتصل بيا من السعودية.. وعارف كل حاجة! عارف رنّة الساعة 2 بالليل، وعارف التسحب في الضلمة، وعارف السخونية الفبركة اللي بتستدعي بيها أخوه في السر!" سلفتي وشه اتغير في ثانية، ألوانها اتخطفت وشفايفها اترعشت، بس حاولت تلعب آخر كارت عندها، وقالت بصوت مليان مياصة ومسكنة وهي بتعيط: "جرى إيه يا عمي؟ أنت بتصدق كلام النسوان؟ أنا كنت بستغيث بأخو جوزي عشان الولد كان بيموت في إيدي! هو أنا ماليش حد يسندني في الغربة دي غيره؟ بدل ما تشكروا شهامته ونخوته جاين تتهجموا عليا؟!" في اللحظة دي، أنا ما قدرتش أمسك نفسي أكتر من كده. خرجت من ورا أبويا وقربت منها خطوات، وبصيت في عينها مباشرة وقلت لها بمنتهى القوة والشموخ: "شهامته ونخوته؟! لما الولد يسخن يا حبيبتي، بتتصلي بيه الساعة 2 بالليل وتقوليلو تعالى بسرعة ومن غير ما تقولي لي أنا؟ ولما هو شهم ونبيل، ليه يتسحب ويقفل صوت التليفون ويدخل عندك بالمفتاح في السر وتقعدوا ساعة إلا ربع جوة؟! ولما أنتِ مسكينة وغلبانة، المحادثات والرغي اللي داير في العيلة عن تدليعك ومياصتك ده إيه؟! أنتِ افتكرتي إن غياب جوزك يخليكي تسرحي وتتمرحي وتطيحي في بيوت الناس؟!" سلفتي اتفاجئت بردي القاسي، وبصت لجوزي وصصرخت فيه: "أنت ساكت ليه يا فلان؟! ما تتكلم وتجولهم الحقيقة! مش أنت اللي جيت ووقفت معايا؟ ما تقولهم إنك نازل أختك!" جوزي بصلها بنظرة كره مكتومة، وقال بصوت واطي ومكسور: "اسكتي يا شيخة بقى! الله يخرب بيتك وبيت الساعة اللي سمعت فيها كلامك! أنتِ دمرتي بيتي ودمرتي العيلة كلها!" حمايا وقف في نص الصالة، وشاور بإيده وقال بصوت حاسم قاطع مفيش فيه رجعة: "تلمي هدومك حاجتك كلها دلوقتي حالا يا هانم! ما تقعديش في البيت ده دقيقة واحدة زيادة! هتسافري على بيت أبويكي في البلد فوراً، والولاد يفضلوا هنا مع أمهات العيلة لحد ما جوزك ينزل بالليل ويتصرف معاكي بيمينه!" سلفتي بدأت تصرخ وتصوّت وتعمل دراما: "بتطردني من بيت جوزي؟ عشان خاطر كلام فارغ وأوهام؟! أنا مش ماشية من هنا غير لما جوزي يجي بنفسه!" أبويا اتكلم بكل هيبة: "جوزك جاي في السكة يا هانم، والطيارة حجزها خلاص! وبنتنا مش هترجع لبيتها ولا لراجلها غير لما كل حتة في المهزلة دي تتنضف وتتقطع من جذورها!" حمايا مسك تليفونه واتصل بأم سلفتي وأخوها في البلد، وقالهم بصوت ناشف: "تعالوا خذوا بنتكم من العمارة دلوقتي، عشان مالهاش قعدة عندنا بعد النهاردة!" الموقف في الشقة كان بيغلي، وسلفتي بتصرخ وتتلوى، وجوزي واقف في زاوية الأوضة زي المتهم المنتظر حكم الإعدام. وأنا واقفة جنبي أبويا وأمي، حاسة إن أول خطوة في استرداد كرامتي تحققت، بس النار اللي جوايا لسه ما انطفتش.. لأن الأخ المسافر راجع بالليل، والجميع مستني اللحظة اللي الطيارة هتهبط فيها في المطار، عشان الملحمة الحقيقية تبتدي!