سلفتي 2

في اللحظة دي، أنا ما قدرتش أمسك نفسي أكتر من كده. خرجت من ورا أبويا وقربت منها خطوات، وبصيت في عينها مباشرة وقلت لها بمنتهى القوة والشموخ:
“شهامته ونخوته؟! لما الولد يسخن يا حبيبتي، بتتصلي بيه الساعة 2 بالليل وتقوليلو تعالى بسرعة ومن غير ما تقولي لي أنا؟ ولما هو شهم ونبيل، ليه يتسحب ويقفل صوت التليفون ويدخل عندك بالمفتاح في السر وتقعدوا ساعة إلا ربع جوة؟! ولما أنتِ مسكينة وغلبانة، المحادثات والرغي اللي داير في العيلة عن تدليعك ومياصتك ده إيه؟! أنتِ افتكرتي إن غياب جوزك يخليكي تسرحي وتتمرحي وتطيحي في بيوت الناس؟!”
سلفتي اتفاجئت بردي القاسي، وبصت لجوزي وصصرخت فيه:
“أنت ساكت ليه يا فلان؟! ما تتكلم وتجولهم الحقيقة! مش أنت اللي جيت ووقفت معايا؟ ما تقولهم إنك نازل أختك!”
جوزي بصلها بنظرة كره مكتومة، وقال بصوت واطي ومكسور:
“اسكتي يا شيخة بقى! الله يخرب بيتك وبيت الساعة اللي سمعت فيها كلامك! أنتِ دمرتي بيتي ودمرتي العيلة كلها!”
حمايا وقف في نص الصالة، وشاور بإيده وقال بصوت حاسم قاطع مفيش فيه رجعة:
“تلمي هدومك حاجتك كلها دلوقتي حالا يا هانم! ما تقعديش في البيت ده دقيقة واحدة زيادة! هتسافري على بيت أبويكي في البلد فوراً، والولاد يفضلوا هنا مع أمهات العيلة لحد ما جوزك ينزل بالليل ويتصرف معاكي بيمينه!”
سلفتي بدأت تصرخ وتصوّت وتعمل دراما:
“بتطردني من بيت جوزي؟ عشان خاطر كلام فارغ وأوهام؟! أنا مش ماشية من هنا غير لما جوزي يجي بنفسه!”
أبويا اتكلم بكل هيبة:
“جوزك جاي في السكة يا هانم، والطيارة حجزها خلاص! وبنتنا مش هترجع لبيتها ولا لراجلها غير لما كل حتة في المهزلة دي تتنضف وتتقطع من جذورها!”
حمايا مسك تليفونه واتصل بأم سلفتي وأخوها في البلد، وقالهم بصوت ناشف:
“تعالوا خذوا بنتكم من العمارة دلوقتي، عشان مالهاش قعدة عندنا بعد النهاردة!”
الموقف في الشقة كان بيغلي، وسلفتي بتصرخ وتتلوى، وجوزي واقف في زاوية الأوضة زي المتهم المنتظر حكم الإعدام. وأنا واقفة جنبي أبويا وأمي، حاسة إن أول خطوة في استرداد كرامتي تحققت، بس النار اللي جوايا لسه ما انطفتش.. لأن الأخ المسافر راجع بالليل، والجميع مستني اللحظة اللي الطيارة هتهبط فيها في المطار، عشان الملحمة الحقيقية تبتدي!



