اغلال الروح 2

رفعت سديم عينيها تراقب السيارة التي تلازمها منذ خروجها من القصر و تتحرك خلفها مباشرة بتعمد واضح فأوقفت سيارتها و عقدت حاجبيها حين وجدته ابن عم نائل الذي جلس معها دقائق معدودة داخل باحة القصر و الآن ترجل من سيارته متحركا تجاهها بخطوات سريعة إلى أن توقف بجانب سيارتها وطرق فوق زجاج نافذتها بروية و لطف راسما تلك بسمته الواثقة فوق ثغره وقائلا فور أن هبط الزجاج و أعلن عن وضوح صوته
أنا بقالي ساعتين وراك بالعربية لو مفيش عندك مانع مرسم مراتي قريب من هنا تسمحي نتكلم شوية ونائل هيجي على هناك متقلقيش
طريقته المهذبة لا تليق بعينيه الماكرة و لكنها حركت رأسها بالإيجاب و أردفت بسخرية بعد تقديرها لمراعاته و ذكائه متجنبا الأماكن العامة لأجله ولأجلها أيضا
وأنا هقلق ليه أصلا لا أنت ولا غيرك تعرف تقرب مني
فظاظتها وكبريائها كرد فعل لطريقة عمته أثار إعجابه ومكره أيضا لذلك أسند ذراعه إلى نافذة و أردف بعبث غامزا بإحدى عينيه
امممم مش هتقلقي بس جوزك طبيعي يقلق هو يعرفنا منين ولا أنت مش هتقولي ليه أصلا اللي حصل
نظراتها الراكدة خبأت الحړب الناشبة بين ثنايا روحها هي لاتخشى الحديث و إخباره أنها ذاهبة معه لكن ماترتعب منه حقا هو الإستماع إلى نبرة صوته الدافئة الهينة اللينة و التي قد تدفعها إلى التراجع عن فعلتها المشينة بحقه والخائڼة لعهدها معه بالصدق و الطرف الآخر منها ېصرخ بها أنها الأشد جنونا بين نساء الأرض و لما لا و هي بصدد منع حالها من الإنجاب من رجل منحها جميع مافقدت من مشاعر صادقة وأمان ودفئ و كانت المكافأة هي الإمتناع عن الإنجاب منه بحجة أنها لا تصلح لإنشاء جيل جديد طالح مثلها و عاجز عن التعايش مع ماضي والدته وقد أدركت الليلة أن أزمتها ليس بتصالح من حولها مع ماضيها بل هي ذاتها ليست متصالحه معه ولا تتقبله بل وتتمنى الخلاص
من سيرته العفنة غافلة أن تلك السيرة جزء لا يتجزأ من سديم الحالية
ابتسم لها مرة أخرى حين أردفت بعد انتهاء معركتها الداخلية و المحسومة بعدم إخبار زوجها
هتكلم نائل ولا أكلمه أنا
حرك رأسه ضاحكا و اتجه إلى سيارته بصمت رافعا هاتفه فوق أذنه ومتحدثا إلى ابن عمه الغاضب من اختفائها بعد حديث عمته سمر بحقها والذي فور أن علم بمقر تواجدهم ركض إليها معبرا عن أسفه و استيائه من تصرف عمته الفظ كانت الجلسة لطيفة و راقية اعتذر بها الرجلين و أكد كلا منهم أن العمة عفوية و لا تقصد الإهانة بل هي تخشى تخبط الشباب و إلحاق الضرر بحالهم دون قصد ولكن جميع الاعتذارات لن تغير ما حدث لها داخليا حين أدركت أنها مرفوضة من الجميع وليس العمة فقط و في اعتقادها الخاص قد أدرك الفهد الماكر أنها لن تتراجع قيد أنملة عن خطوتها القادمة بحق نفسها و حق رجل أحبها بصدق متفقا معها على لقاء جديد و في القريب العاجل

