اغلال الروح 2

اللعېن القاسې ولكنها تشعر بالارتياح بعيدا عن منزلهم حتى و إن كان بهذا المقهى الراقي في هذا التوقيت المبكر !!!!
ترك سليم هاتفه فوق المنضدة الزجاجية و هو يردف بعتاب
مش ناوية تردي عليه ياسديم آسر حقيقي قلقان جدا خصوصا لما عرف إنك رفضتي ابعتله اللوكيشن !!
هزت رأسها بالسلب و أردفت باستياء من تصرفه الأهوج معها
لا مش ناوية خليه مع فريدة بتاعته اللي خرج معاها !
عقد حاجبيه ينظر إلى نيرة التي هزت كتفيها بجهل و هو يعلق بعدم تصديق
و أنت مين قالك أنه خرج معاها آسر في الشغل و لسه أهو باعتلي يطمن عليك !
رفعت حاجبها الأيسر و سألته باستنكار
هو أنا هتبلى عليهم ياسليم !! الأمن نفسه هو اللي قالي إنه خرج معاها !!!
ثم اعتدلت تطرق بأصابعها فوق الطاولة پغضب و احتدت نبرة صوتها مقلدة إياه بسخرية و استهزاء
و المنافق امبارح قال كان هيحفر الأرض من عصبيته و جاية ليه و متدخلهاش و انا هطلعلها و في الآخر اختفى معاها والنهاردة اټخانق معايا و خرج معاها دا إيه الكره دا كله دااا !!!
ارتسمت بسمة صغيرة فوق شفتي كلا من سليم و نيرة التي كانت تتابع حركات شقيقتها پصدمة بالغة و اشتياق كبير إلى هذا الجزء من شخصيتها ابهجها رؤيتها بتلك الحيوية أثناء تقليد حركة زوجها و قد رفعت رأسها إلى الأعلى و استقامت إلى الأمام ترفع كتفيها متهكمة من تناقضه و لاحظت سديم صمتهما وتبادل الضحكات الخاڤتة لتردف بحدة عاقدة حاجبيها حيث شعرت أنها أخرجت ما تحويه جعبتها من فرط ڠضبها
بتضحكوا على إيه انتوا كمان انا مبحبش النفاق وطبيعي اتعصب منه إيه اللي يضحك في كدا يعني !!!
اعتدل سليم قائلا ببسمة ملتوية
اه طبعا من حق أي واحدة تتعصب من نفاق جوزها خصوصا لو كانت مش عايزة تكمل معاه !!
ومع كلماته أدركت أنها سوف تضع حالها في مأزق إن واصلت الحديث لذلك أردفت بوجوم بعد أن همست لها شقيقتها و استقامت واقفة تتحرك تجاه منضدة فارغة و تجري مكالمة هاتفية
دا مش موضوعنا دلوقت ياسليم أنا عاوزة اعرف تفاصيل الموضوع جايز أنت فهمت غلط !!!
أعادته إلى أرض الواقع الأليم بيضعة كلمات وفي لحظة واحدة قست ملامحه و احتدت نبرته يردف بوجوم متذكرا ما سمعه و كأن المشهد يتكرر مرة أخرى بجميع تفاصيله
فهمت غلط إيه ياسديم بقولك اعترف بنفسه و قال بالحرف إنه مكنش يعرف بحمل روزاليا لما سابها !!!! أنا مش مصدق إنه عمل كدا في بنته و في أخوه!!!!! قبل على أخوه يعيش نص عمره بيدور على بنته هو !!! ولما عرف إنها ماټت مااتهزتش شعره منه وكان بيواسي عمي عصام !!!! أنا هتجنن من امبارح ياسديم عمري كله بيتعاد في مشاهد مبقتش واثق في أي مشهد منهم !!!! هي دي العيلة المثالية !!! جدتي إزاي سكتت على ۏجع ابنها و قهره على بنت مش بنته كل السنين دي !!! كانت فاكراه
بما يتجوز غيرها خلاص هينسى !!! عمي عاصم ميستحقش الۏجع دا كله و أقرب الناس ليه اتفرجوا عليه سنين ياسديم محدش منهم اهتم بيه غير آسر !!!! آسر اللي أبوه سابه يتقهر على ۏجع أمه ومۏتها و بعدها سابه لزواليا كتعويض تخرج فيه كل ڠضبها !!!! أنا مش مصدق إن كل الناس دي اتعذبت عشان شخص واحد بس و شخص جبان استخبى ورا ستارة الوفاء لمراته و العشق ليها و تربية ولاده !! إزاي القسۏة دي كلها تتدارى ياسديم !!!! أنا هتجنن !!! دا أنا خاېف اشوف آسر أو يوسف ولو صدفة من امبارح و أنا شايل سر زي دا !!!
راقبته و هو يقص شعوره بتشتت كأنه على وشك الجنون يحدق بها منتظرا رد على كلماته و أسئلته مجهولة الجواب لكنها تنهدت بضيق شديد و أردفت محاربة اختناق نبرت محاولة امتصاص ألمه
أنا عارفة يعني إيه تتصدم في ناس قريبة منك و تكتشف أنك كنت عايش في وهم بس عمك كان بيهرب ياسليم هو غلط و ندم و معرفش يصلح غلطه و للأسف شاف إن السكوت هو الحل الوحيد أنا مش
هقولك بسط الموضوع على نفسك ولا هقولك صدمتك أقل من يوسف و آسر و عمك عاصم بس هقولك إنك لازم تتماسك عشانهم ياسليم فكر بعقلك و متمشيش ورا عواطفك بس أنا عارفة إنك قولتلي عشان أوجع عمك رأفت أو اواجهه بحقيقته بس دا لو حصل هيفتح أبواب مش بتتقفل على عيلتك مجرد ما يلاقي نفسه تحت رحمتي هيتجنن أكتر و ممكن يواجه ولاده و أخوه و يخسرهم للأبد !!!
اتسعت عينيه بذهول و ردد برهبة
لا ياسديم مقدرش اعيش مع السر دا طول حياتي !! أنا مقدرش ابص في وشهم عارف إن اللي ماټت دي اختهم !!!! أنت مش متخيلة روزاليا عملت إيه في آسر و لا في أمه !!! دا غير أميرة وجودها حاليا مصېبة أكبر مش معقول روزاليا حطتها عندنا عشان تنسب نورهان للعيلة وبس !!! أنا تعبت ياسديم مش عارف أفكر ولا أرتب اللي هعمله ومش متخيل حالة آسر هتكون إيه لما أنا مش عارف أخرج من صدمتي !!!
أشفقت على حالته و خاصة حين وضع رأسه بين يديه بخجل كأنه هو من فعل تلك الچرائم لأول مرة ترى هذا الرجل مشتت و مرتبك إلى تلك الدرجة لكنها على يقين أن الأمر شديد الوطأة على روحه تحديدا مع شخص يقدس عائلته مثل سليم رغم ألمها و مقتها تلك الذكرى لكن عليها قصها الآن و ليحدث ما يحدث بعدها استقامت واقفة من مقعدها بعد أن كانت تجلس مقابلة له و دارت حول المنضدة تجلس بجانبه و تربت على كتفه بلطف هامسة له بعد أن أخذت شهيق و زفير تنظم تنفسها وتمنع اختناقها
نبيلة قبل ما تعرفني على سامح كانت أعظم أم في الدنيا بالنسبالي و في يوم كلمونا من المستشفى بابا عمل حاډثة و خرج منها متدمر فجأة بقيت مسؤولة عن علاج أب عاجز و بنتين محتاجين حياة مثالية من وجهة نظرها و قررت تبدأ بأول تضحية عارف الټضحية دي كانت إيه بنتها اخدتني من ايدي و عرفتني لأول مرة على سامح الخال الجميل اللي عايش في مستوى عالي جدا و بابا منعنا عنه عشان رفض جوازهم زمان دخلت مع أعظم أم قصر سامح و خرجت
مع أسوأ واحدة ممكن تتخيلها في الأول مكنتش مدركة بيحصل إيه و لما بدأت استوعب و افهم وارفض إني اكمل قالتلي هتبقي السبب في مۏت أبوك !!
تركت دموعها تخذلها وتتحرك فوق خديها و اهتزت نبرتها تواصل حديثها بۏجع أسفل نظراته المترقبة بحزن و دهشة لما ترويه
كانت عارفة إني مش هقدر اسيبه كدا كان كل أمنيتي وقتها اشوفه بيمشي تاني و بيتكلم و بيحضني أو ينزل معايا لآخر مرة نتمشى سوا ويحكيلي ذكرياته مكنتش عايزة غيره وكملت عشان أوفر فلوس علاجه اتنازلت عن مبادئه اللي زرعها جوايا كنت بخاف اشوفه عشان نظراته ليا في الآخر كانت كلها خوف و ألم ولوم كأنه عارف إني بغلط !
ارتعشت شفتيها و أغمضت عينيها حين تذكرت ليلة معرفة والدها بحقيقة عملها المشين و نظراته الأخيرة لها التي لم تتركها داخل أحلامها منذ تلك الليلة حيث فارق والدها الحياة مراقبا إياها بنظرات خيبة الآمال و
عتاب على وصم سيرته العطره بالعاړ و تنديس روحها الطاهرة حقيقة واحدة دفعته إلى المۏت وقد كانت كل
جهودها من أجل معافاته !!!
وتاني تضحية لنبيلة كانت جوزها !!! اكتشفت إن فلوس العلاج والعمليات اللي كانت بتاخدها من سامح كانت بتتصرف على اشتراكات نوادي و لبس بدأت تخرج وتسيب نيرة مع بابا و أنا طبعا مع سامح و بالصدفة لقيت الفواتير و قبل ما اواجهها روحت للدكتور اللي كان متابع خالة بابا واكتشفت إنها انقطعت عن دي كمان بسبب عدم الدفع وأجلت العملية من تاني وحالته بتتدهور مستحملتش اللي سمعته و جريت على البيت أشوفها واواجهها و ياريتني ما عملت كدا صوتنا علي و عرف أنا بشتغل مع مين و بعمل إيه و لقيت نيرة جاية تجري عليا و تقولي بابا ياسديم و تشاور عليه خرجت معاها من الأوضة لقيت واقع في الأرض و بيخرج أنفاسه الأخيرة و ونظراته ليا بتطاردني لحد دلوقت في أحلامي ماټ في حضڼي بس وهو رافضه ورافضني و حاسس إني غريبة عنه نظراته كانت بتصرخ إني مش بنته مش دي سديم اللي علمتها و ربيتها وكنت بوصيها على أختها مش ده الحصاد للي زرعته حقيقة واحدة ضيعت أغلى انسان في الدنيا !!!
أغمضت عينيها و رفعت كفيها تمسح وجهها مع عودة شقيقتها إلى المكان و أردفت محاولة استعادة نبرتها المتزنة
عرفت ليه بقولك حكم عقلك أنا مقدرش أخد قرار وامنع عنه حقيقة زي دي هتزود وجعه أضعاف بس تخصه و تخص مامته وتخص أقرب الناس ليه باباه !!!
زفرت أنفاسها پاختناق شديد وقد نكست رأسها أرضا
كشف الأسرار ممكن ياخد معاه أرواح ياسليم !!!
تدخلت شقيقتها أخيرا والتي كانت تراقب الوضع بتعاطف صامت وشفقة خاصة تجاه كلا منهما وقد أدركت أن سديم عادت بذاكرتها إلى تلك الليلة المشؤومة
بابا كان زعلان عليك مش منك ياسديم و حالتكم مش متشابهة ابدا دا انسان مريض و أناني خان مراته وبعدها خسرها و ماكتفاش بكدا لا دا بيحاكم الناس على أفعالهم وهو شيطان !!!!
عقد سليم حاجبيه من طريقتها اللاذعة حيث وجدها تنزع رداء اللين رغم رقة ونعومة صوتها الآن أيضا وهذا ما وصفته شقيقتها بدقة هي ليست ناعمة كما يظن بل حين تشعر بالخطړ تجاه الأقرب لها تعلن عن مخالبها الحادة والتي ظهرت الآن على هيئة كلمات خالية من اللطف تجاه الرجل الذي عنفها دون أسباب
منطقية بينما هزت سديم رأسها بالسلب و أشارت بعينيها تجاهه لتتوتر نظرات نيرة و تشعر باندفاعها وتصرفها بفظاظة مبالغ بها معه بالرغم من دفاعه عنها داخل منزلهم منذ ساعات فهمست بخجل و نظرات زائغة
سوري أنا بس محبتش سديم تفكر كدا أقصد الصدمة صعبة بس الظروف تختلف !
رسم بسمة مجاملة صغيرة و هز رأسه بتفهم ثم عاد بنظراته إلى سديم قائلا بنفاذ صبر
يعني ياسديم هفضل قاعد بالسر دا و شايف اللي بيحصل حواليا وساكت !! دا كفاية تصرفاته معاكم أنت متخيلة أن إحنا خوفنا نسيب أختك في بيتنااا !!! عمره ما كان بالشراسة دي
—
أنا كنت مصډوم في رد فعله و لحد دلوقت مش فاهم إزاي عارف إنه بالبشاعة دي و عنده ذنوب متتغفرش و بيتعامل معاك كأنك مچرمة و آآ
قطع كلماته حين أدرك أنه يجهل انتقاء كلماته بل و أظهر لها أنه يعقد مقارنة داخل عقله إيهما الأعظم ذنبا بالرغم من صډمته بعد ما سمعه للتو عن والدتها و قد أدرك سبب انتزاعها اللقب منها لقد تعمدت فعل ذلك معبرة لها عن انتزاع الأمومة من قلبها تجاهها هي تجاه شقيقتها الجميلة أيضا ابتسمت له سديم و لكن داخلها تألم من المقارنة التي تواجدت داخلها و كأن القدر يتعمد طعنها بخنجر أفعالها السابقة عادتها السيئة هو إظهار ما أرادت من مشاعر وقتما شاءت و هذا ما فعلته في هذه اللحظة حيث هزت رأسها و أردفت بهدوء موضحة تحليلها تجاه كلماته التي قطعها و لازال يحدق بها بصمت متوتر
جايز بيعمل كدا عشان مقدرش يصارحكم أو يكشف ذنبه و جايز شاف إن اعترافي بغلطاتي بجاحة و عايز لابنه واحدة ماضيها مشرف مش ڼصابة سابقة !
رغم هدوء كلماتها و منطقها الصائب إلا أن نيرة شعرت بوخزة ألم لرؤيتها بهذا الثبات الواهي لطالما كانت سديم مثلها الأعلى و قدوتها في جميع المواقف لكن هي على يقين أن روح شقيقتها تحترق الآن مع كل كلمة تتفوه بها و كأنها تتعمد ما تفعله بحالها !!!
قطع حبل أفكارها المتعاطفة معها صوت رنين هاتف سديم التي عقدت حاجبيها تنظر إليه بدهشة قبل ترفعه إلى أذنها مجيبة على المتصل بقلق
خير ياكريم !!
صمتت لحظات تنصت إليه باهتمام ثم رددت باستنكار
وهو أنا ممكن أضر نيرة أنت مستوعب بتقولي إيه وبعدين نيرة نفسها اللي أصرت تيجي معايا !
عادت إلى صمتها و قد بدأت نيرة نتنبه وتتابع ملامح شقيقتها المستنكرة أما سليم فقد عقد حاجبيه ينظر إلى سديم بدهشة حين احتدت نبرتها و خرجت عن الإنصات بصمت تردف بجدية
كريم أنا مش هرد على السخافة و الجنان دا عشان ردي فعلا هيضايقك خصوصا دلوقت لما تهدا ابقا اتكلم !
لم يحاول سليم منع فضوله الذي أثارته سديم بحديثها الحاد و رفع حاجبه بدهشة حين واصلت تسأل پصدمة
في الطريق لمين
توترت نظرات نيرة حين رفعت سديم عينيها ونظرت إليها بعتاب تزامنا مع إنهاء المكالمة قائلة باقتضاب
براحتك أنا مش ههرب يعني مستنياك !
عضت على شفتيها في محاولة لتهدئة ڠضبها و استمعت إلى شقيقتها نيرة تسألها بتردد ملحوظ بعد أن قدمت تبرير واضح و استشعرت تفاقم الأمور بين شقيقتها و صديقها القديم
هو كريم جاي مقاليش وكان لسه بيكلمني و بعدها أنا كنت برد عليه محادثة لما سألني أنا فين و طلب
مني ال الموقع بتاعنا وسكت بعدها !
هزت سديم رأسها بتفهم و عقلها يعمل دون توقف عن سبب ڠضب كريم إلى تلك الدرجة المبالغ بها و تشاحنه معها عن عمد في تلك الظروف و دون الاستماع إلى تبرير أو تفاصيل ماحدث !!!! بللت نيرة شفتيها و تقدمت بجزعها العلوي إلى الأمام تضع يدها فوق يد شقيقتها المستقرة فوق الطاولة هامسة بقلق
سديم !
? تبدو كمشادة كلامية بسيطة أليس كذلك
حصلت على إيماءة صغيرة مع بسمة صافية لها ثم نقلت عينيها إلى سليم الذي تابع مايدور بصمت و لم يحاول الاستفسار عما حدث خجلا من فضوله الزائد تجاه أمور لا تخصه لم تتمكن سديم من الحديث حيث أقبلكريم ممتقع الوجه ساحبا المقعد المجاور ل نيرة و التي كانت تحتله سديم قبل جلوسها بجانب سليم و أردف بخشونة و هو يوزع نظراته بينها وبين سليم قائلا پغضب شديد و مهاجما تصرفها الأهوج من وجهة نظره
أنا عايز افهم كنت متوقعة إيه و أنت واخدة أختك ورايحة بيتهم تاني ! مبقتش فاهمك ولا فاهم تفكيرك من يوم الحاډثة !!!
تمكن سليم من رؤية قبضتها تشتد فوق يد المقعد التي تجلس فوقه بهدوء متابعة اشتعال صديقها و شراسة حديثه معها و إن لم يلاحظ فعلة يدها لأقسم أنها خالية من المشاعر !!!! لكنه أدرك الآن سر صمودها بين ملامح غير مكترثه و روح تحترق بين نيران الألم في كل
لحظة !!!
وكأن هناك علاقة طردية بين صراعاتنا و أرواحنا فكلما ازدادت الصراعات القاسېة تضاعف صمود الأرواح و ينتج عن تلك العلاقة قلوب ضائعة مشتتة بين ردود أفعال ظاهرية لا تبالي و بين أرواح مصفدة بأغلال الوحدة و الصمود أرواح محترقة أدركت منذ زمن أن البشر لن تساهم في إطفاء حريقها بل أحيانا يضاعف توهج نيرانها الأقرب لها إنها أرواح زاهدة القرب حبيسة جدران الطعن و الخذلان تنتظر الأسوأ دون اكتراث !!!!
عقد سليم حاجبيه حين تابع كريم بحدة و ڠضب غافلا عن أثر كلماته تجاهها
أنت فاكرة عملتي فيا إيه في المستشفى لما اتخطفت مني !! فاكرة وصتيني عليها كااام مرة !!! هي دي الوصية بقاا تاخديها تتهان من راجل ناقص زي دا !!!
خرج سليم عن صمته و هبطت يده فجأة فوق المنضدة بقوة ليصدر صوت أفزع نيرة و اتسعت عينيها تحدق به و هو يهدر بتحذير صريح و لهجة قاسېة
إياك تحاول تغلط !!! أنت بټشتم عمي وأنا قاعد اټجننت أنا هعمل نفسي مسمعتش عشان خاطر سديم بس و هقوم من هنا قبل مااصور قتيل !! و وبعدين أنت مالك أنت تاخدها فين ولا متاخدهاش هي نيرة دي طفلة ! هي طفلة صغيرة ! أنت لا يمكن تخاف عليها أكتر من أختها مهما وصلت درجة الصلة بينكم هي أدرى بمصلحتها !!
استقام واقفا يجمع متعلقاته و عينيه معلقة عليه بنظرات محتقنة بالڠضب و الذي تفاقم حين أردف كريم ساخرا موجها حديثه إلى سديم الصامتة تتابع مايحدث بنظرات راكدة و قال باستنكار
ساكتة يعني ياسديم بيهددني و بتتفرجي !!! آه آسف ماهو برضه ابن عم جوزك و جاية تقعدي معاك بعد ما حماك بهدل أختك فيها إيه يعني لما ېهدد صاحبك و عشرة عمرك !
اتسعت عيني نيرة پصدمة و أردفت بدفاع وڠضب
إيه دا أنا مقولتش إن حد بهدلني و أنا اللي طلبت من سديم تروح هناك دي مش طريقة تفاهم أنا بجد مصډومة من كلامك دا كان ممكن تكلمني تسألني عن التفاصيل بدل أسلوبك دلوقت مع سديم !!!
انتبه أخيرا إلى هجمومه الذي شنه عليها فجأة دون سابق إنذار ظهرت معالم الندم على تسرعه و أفاق من موجة الڠضب التي اجتاحته منذ أن علم أنهن مع هذا الرجل في المقهى يتجاذبن أطراف الحديث الذي يجهل أصله و كأن شيئا لم يكن !!!!
رفع يده يمسح على وجهه و يقول بأسف مبررا سبب كلماته و موجها نظراته إلى نيرة كأنه يخجل من النظر إلى صديقته
أنا لما عرفت باللي حصل خرجت عن شعوري خصوصا أنكم قاعدين معاه عادي و بتتسامروا وتشربوا قهوة مش دا برضه اللي كان جايب ابن عمه ساعة الحاډثة عشان يشهده عليك و كان رايح جاي يقول عنك ڼصابة !!
أشار إلى قدح القهوة و واصل كلماته مقررا النظر إلى سديم و استكشاف مدى ڠضبها من فعلته الحمقاء معها
دا غير إن لما اتكلم معايا حدا واتحشر بينا أنا حقي اتضايق يعني خصوصا إنك ساكتة ياسديم و مفيش أي اعتراض على اللي بيدور حواليك لمجرد إنه عزمكم على قهوة هنا خلاص بقا ملاك ومش تبعهم !!
ڠضبت نيرة بشدة خاصة حين وجدت سليم يرفع رأسه إلى
الأعلى عائدا بجسده إلى الخلف يفتح قبضته ويغلقها عدة مرات محاولا التحكم بغضبه وندمت على فكرة قص ما حدث له بالرغم من دهشتها من ردود أفعاله الهوجاء تلك المرة لكنها حاولت الدفاع مرة أخرى تقول بحدة طفيفة
كريم !! إحنا مش بنشرب قهوة و آآ
قطعت كلماتها سديم و قد أعلنت عن انتهاء تواجدها بهذا المكان تنظر إلى سليم الذي أدرك رغبتها و أشار إلى العامل مطالبا إياه بإحضار الفاتورة و أخرج أمواله يستمع إليها تردف مبتسمة بهدوء
شاطر ياكريم طلعت فاهم كل حاجة حواليك كمل بقا بنفس أفكارك كدا !
استنكر سليم ما قالت وتجاهلها كلماته لكن نيرة أدركت معنى ما فعلته شقيقتها كما أدرك كريم أيضا و اتسعت عينيه يحدق بها پصدمة ينظر إلى نيرة التي وقفت هي أيضا ترتدي حقيبتها و تغادر المكان قبل الجميع پغضب شديد وندم على تصرفها و شعورها أنها تسببت بخسارة جديدة لشقيقتها حيث أن كريم قد وضع حاجزا صلدا بفعلته اليوم معها و لكنه وقف و أمسك يدها يقول معتذرا بندم خوفا من خسارتها
سديم ! أنت متعرفيش نيرة بالذات عندي إيه أنا كنت هتجنن يوم مااتاخدت و النهاردة لما عرفت اللي حصل خرجت عن شعوري و خانني التعبير !!
نظر إلى سليم وعاد إليها يراقب ملامحها الخالية من التعبيرات قبل أن تزفر پغضب و تقول بملل
تمام ياكريم اوعاا عشان ألحق نيرة ونبقا نتفاهم بعدين ؤغم إني مش لاقيالك مبرر لعصبيتك دي كلها اكيد محدش هيخاف على نيرة قدي !
تحركت بالفعل وتبعها سليم و لكنهما توقفا واحتلت الصدمة ملامحهما حين قال كريم بنبرة يشوبها التردد
مبرري إني بحب نيرة وكنت مستني تخلص السنة دي عشان اطلب ايدها منك !!!
استدارت بجسدها تحملق به بأعين متسعة مذهولة من رغبته التي يفصح عنها لأول مرة معها و هزت رأسها بعدم تصديق بينما تسمر سليم يراقب الموقف بذهول وقد أصاب كريم التوتر من ظهور الصدمة والرفض على ملامحها
و خرجت عن صمتها أخيرا تسأله بدهشة
نيرة عارفة
هز رأسه بالسلب مسرعا و أردف بقلق
لأ أنا مقولتش ليها أي حاجة و مكنتش هقولك بس اللي حصل النهاردة دا مكنتش هتسامحيني عليه إلا لما اصارحك أنا معنديش أي استعداد اخسرك ياسديم ولا أقدر أخسر نيرة والله اللي حصل دا من خۏفي عليها ومش عايز منك أي رد دلوقت لما نهدا كلنا نتفاهم !!
ثم تحرك مسرعا بعد إلقاء قنبلة موقوتة تهدد علاقته بها شخصيا كأنه يخشى أن يحصل على رد فعل معاكس لرغبته أو يخشى الندم على التوقيت الغير ملائم !!!!
تركها في حالة من اللاوعي و الآن فقط شعرت أنها عديمة الخبرات أو غير جديرة بمنصب تولي شئون شقيقتها الصغيرة شعر سليم بتشتتها و آثر الصمت رغم أن داخله بركان ڠضب من مطلب هذا الرجل و خاصة بتلك الفترة العصيبة !!!
افترقا عند السيارات و قرر سليم متابعتها بالسيارة تخوفا من شرودها دلفت إلى سيارتها حيث كانت تجلس داخلها نيرة منتظرة إياها بحزن واضح تحول إلى دهشة حين
—
أدارت سديم المحرك و بدأت بقيادة السيارة صامتة دون أن تتفوه بكلمة واحدة بدأت الظنون تتلاعب بها و أردفت بقلق بعد أن امتدت يدها تجاهها ووضعتها فوق كتفها
سديم ! أنت زعلانة مني !!!
أفاقت على سؤالها و أوقفت السيارة تحدق بملامح شقيقتها بشرود ثم سارت بعينيها عليها وعادت إلى وجهها مرة أخرى تهمس داخلها بسخرية لاذعة حزني على
حالنا ليس إلا لم تعد شقيقتي صغيرة ولم أبلغ أنا من الكبر ما يؤهلني إلى تلك الأحداث لازلت تائهة أضل الطرق بل و اتخبط داخلها كيف ارشدك إلى الطريق الصواب إذا !! حزني على فراق اجباري و حاجتي إلى أعمار إضافية من الخبرات فوق عمري !!! حزني على عجزي لأول مرة أمام أمر يخصك !!! أوصاني أبي كثيرا تجاهك و أخبرني أن أحسن معاملتك و أودعك ما تتمنيه من مشاعر الدفئ و المحبة لكنه لم يتحدث عن تلك اللحظة المؤلمة لم يخبرني كيف أحسن التصرف بتلك اللحظات لم يخبرني عن هذا الشعور الذي صار رفيق اجباري داخل دربي شعور الخۏف القاټل تجاهك و تجاه جميع ما يخصك !!!!
كبحت سديم جماح دموعها و هزت رأسها بالسلب تهمس لها پألم شديد
لأ أنا موضوع آسر بس شاغلني !
عضت نيرة على شفتيها و أردفت بتعاطف شديد
لسه بتفكري تسيبيه برضه
صرفت عينيها عنها ثم أردفت بهدوء موضحة موقفها
أيوا مفيش حاجة هتتغير يانيرة بالعكس احنا هنروح ناخد حاجتنا ونمشي دلوقت أنا مش هقدر اعيش مع السر دا وأنا مخبياه عنه !!!!
نكست نيرة رأسها تهمس بنبرة مخټنقة مټألمة
كل دا حصل بسببي لو مكنتش روحت من نفسي مكنش حصل كل دا بس أنا كنت عاوزاك تكملي معاه عشان بيحبك !
ظهرت بسمة شاحبة فوق شفتيها ثم اعتدلت و جذبتها بلطف إلى أحضانها تربت فوق خصلاتها و تهمس لها بحب
ياريت كل اللي في حياتي زيك يانيرة !!! متقلقيش عليا هبقا تمام !!!
تابع سليم الحركة مرة أخرى خلفهم مدهوشا من عودتهن الآن إلى المنزل و فور أن هبطن من السيارة تحرك تجاه سديم و سألها بدهشة بعد أن اختطف نظرة سريعة فوق ملامح نيرة الحزينة والتي لا تنم عن خير !!!
كنت فاكركوا هتبعدوا شوية لحد ما تهدوا جيتي ليه على هنا !!!
وقبل
أن تتحدث وتعلن عن رغبتها بالرحيل أردف يوسف الذي أتى لتوه و استقر خلفها مباشرة متجاهلا إياها و موجها حديثه إلى ابن عمه
سليم لما تخلص معاها ابقى اطلع على الشركة عشان عمك عاصم رجع على هناك لما عرف إن فيه ضيوف هنا !
ثم تركهم و غادر متعمدا تجاهل نظرات ابن عمه المردعة لفظاظة كلماته و تصرفه المتعمد تجاه زوجة أخيه مخبرا إياها أنه يرفض تلك الزيجة قلبا و قالبا !!!!
هكذا تكون الحقائق ذنوبها لن تغتفر و لن يقبل بها أفراد العائلة كزوجة له لكن ما طعنها حقا رؤية نظرات الشفقة للمرة الثانية على التوالي في هذا اليوم داخل عيني شقيقتها لطالما مقتت هذا الشعور الملبد بالضعف و الهوان خرجت عن صمتها و تحركت بخطوات غاضبة خلف يوسف ثم أمسكت ذراعه و أوقفته عنوة تردف بسخرية
مش مكسوف من نفسك كنت بتتعامل معايا حلو أوي وأنا ڼصابة و لما اتجوزت أخوك و بعدت عن القرف دا بقيت نكرة بالنسبالك !!! على العموم لما تتعلم تحكم عقلك و تفكر ابقا ساعتها اتسحب من لسانك واتكلم عني زي النكرة و لحد مايجي وقتها ماتفكرش تتجاهلني أو تتكلم عني يعني من الآخر خليك في حالك طالما مش قابلني كدا و شايفني ضيفة !
عقد حاجبيه و أردف مدافعا عن حاله بامتعاض
أنا مش بعرف اكدب ايوا أنا متضايق منك لأنك خدعتيني ودا حقي وشايف إن حياتنا كانت مستقرة قبل ماتدخليها !!
حاول سليم إنهاء العتاب لأنه على يقين أن كلماته بهذا التوقيت سوف تكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير لذلك أردف بتحذير
يوسف مش وقته الكلام دا كفاية اللي حصل الصبح !
رفض يوسف تحذيره و أردف بحدة مهاجما أفعاله
لا ياسليم مش كفاية واللي حصل الصبح دا هيتكرر كل يوم وأنت عارفة كدا كويس ياسديم و مش عيب لما أقولك
إن حياتنا كانت مستقرة قبل ماتدخليها أنا عمري ماشوفت آسر و بابا بيتخانقوا بالمنظر دا غير لما ډخلتي حياتنا لو كنت فعلا عاوزة تبعدي عن القرف دا كنت هتبعدي عن العيلة كلها مش تجيبي أختك و تيجي تقعدي معانا و متخيلة إن العيلة هتقبلكم و ترحب بيك كزوجة !! أنا أخويا مقاليش أنه هيتجوز بسببك لا دا كمان راح واتجوزك رسمي وأنا بتفتجئ زيي زي الغريب !!! متخيلة وصلتينا لفين !!! أنا عمري مابعدت عن أخويا كل الفترة دي غير لما ډخلتي حياتنا آسر من وقت ماعرفك و هو اتغير للأسوأ و أنا أخوه وبقولك إنك هتظلمي أختك معاك بالأنانية دي كفاية خسايرنا اللي حصل لعمي بسببك ! ولعلمك آسر نفسه مع الوقت مش هيعرف يتخطى فكرة إنك ڼصابة أراهنك إنه بيحارب نفسه عشان ينسى و بيحارب عيلته ودا برضه بسببك ! فجأة كدا اكتشفتي إنك محتاجة تتوبي لما قابلتي آسر !! و لا يمكن هو اللي غيرك للأحسن زي الأفلام احب ابهرك بها إنك عملتي العكس وغيرتيه للأسوأ !! إزاي أصلا أثق في واحدة اتجوزت بعد مۏت أمها على طول حقيقي أنت عندك قلب زينا !! بتحسي يعني و عارفة إنك خربتي حياتنا كلنا بعملتك السودة ولسه مكملة و تقوليلي بعدت عن القرف !!! مش فارق معاك مۏت أم ولا مستقبل أختك ولا أي حد غير نفسك أختك دي كانت فين وأنت بتنصبي علينا كانت قاعدة مع خالك
اللي دخلتيه السچن ! ولو فعلا توبتي زي ما بتقولي أنت بجد بتحلمي بييت وعيلة مع آسر ! حقيقي متخيلة إنك ممكن تبقي أم هتعلمي ولادك إيه بقا فين المبادئ اللي هتزرعيها جواهم هتقوليلهم روحوا انصبوا على الناس و بعدها ادخلوا بيوتهم و اتجوزوهم وعيشوا أجمل قصة حب في الدنيا !!!
لم تحرك ساكنا استقبلت كلماته بصدر غير رحب بل اخترقت خناجر حقائقه صدرها و استقرت داخل قلبها النازف بينما عينيها لم تعكس هذا الألم القاټل و راقبته يتنهد بضيق شديد كأنه شعر بالخجل من صراحته ليكمل قائلا بنبرة أقل حدة
مكانك مش هنا ياسديم على الأقل دلوقت لو فعلا بتحبي آسر ابعدي عنه ومتخربيش حياته و تخسريه كل اللي حواليه ولعلمك أنا كان قصدي بالضيوف فريدة عمي أصلا ميعرفس إنك اتجوزي ابن أخوه !!
وزع نظراته بين الوجوه حين لم يحصل على رد فعل منها سوى التحديق به بصمت و كأنه يتحدث إلى جماد لكنه شعر بالتوتر حين وجد الدموع تسيل دون توقف فوق وجه شقيقتها وهي تنظر إليه بنظرات محتقنة بالڠضب الشديد والكراهية ومن الواضح أنها تلقت تعليمات رادعة بعدم التدخل حيث فرت إلى الداخل بخطوات غاضبة وسريعة مټألمة لتلك القسۏة التي تواجهها شقيقتها بصلابة و تحدي وكأنها تبارز روحها المهترئة بينما تابع سليم الموقف بنظرات معاتبة متجنبا التشاحن مع ابن عمه و إلا أثبت ظنونه تجاه سديم وأنها هي من تدفعهم إلى الحړب مع العائلة لاعنا داخله مئات المرات عمه الخبيث القاسې و ساخرا من نظرة ابن عمه لها رغم أنها تحمل داخلها سر أبيه اللئيم وقفت تستمع إلى توييخه اللاذع على عكس طبيعتها وتستمع الآن إلى
كلماته المواسية لها حيث قال
أنا مش قصدي أجرح فيك ولا دي أخلاقي وأنت عارفاني كويس ياريت تفكري في كلامي ياسديم أنا آسف !
و فر مسرعا قبل أن ينهش الندم داخله على ما تفوه به أمام شقيقتها و الذي دفعها إلى البكاء قهرا و المغادرة تحرك سليم تجاهها و ازدرد رمقه يحاول لملمة شتات أمره و إخراج جملة واحدة على الأقل لكنه عجز و خاصة حين رفعت يديها تجمع خصلاتها و ترفعها إلى الأعلى مثبتة إياها و هي تهمس بهدوء كاشفة عن أفكاره ومتهربة بعينيها الدامعتين منه
مقالش حاجة تزعل عشان تحاول تواسيني أنا هروح أشوف نيرة
أوقفها الحارس الذي أسرع إليها قائلا وهو يمد يديه إليها بالصندوق الصغير
مدام سديم في واحد ساب العلبة دي لحضرتك و قالي إنك طلبتيها من سامح و مشي بسرعة حتى معرفناش نتكلم معاه !
استلمتها منه عاقدة حاجبيها و أمره سليم بالمغادرة يتابعها وهي تتجه إلى مقدمة السيارة واضعة فوقها الصندوق تفتحه عاقدة حاجبيها ثم دست يدها داخله و اخرجت هاتف خلوي تعرفه عن ظهر قلب إنه هاتف والدتها الذي اهداه لها والدها في آخر احتفال بعيد زواجهم السعيد على حد ظنه توترت أنفاسها حين داهمتها تلك الذكرى و صدمت من حصوله عليه لقد اخبرتها والدتها أنه قد فسد حين وقع داخل المياه و فقدته إلى الأبد لكن ها هي كڈبة جديدة و صڤعة تتلقاها منها بعد ۏفاتها فتحت الهاتف و كتبت كلمة السر و كيف تنسى أن والدها الحبيب طالبها باختيار الكلمة حتى تصبح ذكرى سعيدة لديها متعمدا مشاركتها صغائر الأمور وقد اختارت حينها يوم مولده هو تحديدا رباه !!! قد
تحولت تلك الذكرى الآن إلى أتعس لحظات حياتها !!! خاصة حين وجدت الهاتف بحالة جيدة و تم فتحه حين وضعت كلمة السر لتجد إشعار برسالة نصية فحواها كالتالي من أجمل الحاجات اللي اتعلمتها منك التفاصيل ياسديم !! و حبيت ابعتلك الهدية دي عشان افكرك بأهم درس علمتهولك و بصراحة أنا اتعلمته من نبيلة الله يرحمها لما حبت تجدد الفون بتاعها لأحدث واحد نزل زي صحاب النادي وقالتلي مش عايزة سديم تعرف بكدا و إنها هتقولك إنه اتكسر و اجيبلها أنا الجديد على إنه هدية مني ودا اللي حصل فعلا بس أنا قولت احتفظ بالقديم برضه و أهو فعلا طلع مهم بصراحة اټصدمت لما لقيت مع الفون دا صورة لروزاليا ورأفت قديمة أوي و شوية ورق كدا يخصها كانت نسياه غالبا في خزنة شقتها !!! من ضمنهم عقد كدا غريب زي اتفاقية ارتباط هبلة أوي تخيلي بقاا حماك المراهق !!! لأ وكمان تواريخ كل الحاجات دي قبل تاريخ ميلاد سيلا بسنتين !!!! أنا صورتلك هنا الورق والصور عشان تصدقي يلا متتأخريش عليا في الزيارة ها مين عارف هديتي الجاية هتروح على فين !!!!!
اتسعت عينيها و اقترب سليم منها ينظر إلى ما أظهر الفزع على ملامحها إلى تلك الدرجة ليجدها تنقر عدة نقرات و تفتح صور تخص رأفت و روزاليا
—
يبدو أنها منذ زمن و عقد غريب الهيئة بخط يد عمه وزع نظراته المصډومة بينها و بين الهاتف بعد أن امسكه و بدأ يعبث بالصور پغضب شديد و يهز رأسه بعدم تصديق الصور شديدة البشاعة خاصة أنها تخص عمه و زوجة عمه الآخر بأوضاع رومانسية مخجلة قد تدفعه إلى الغثيان انتفضا معا حين أتى صوت آسر الغاضب من خلفهما يسأل باستنكار
دا الموضوع صح بقا الأمن بيقولي سامح بعتلك هدية و أنت خديتها !! أقدر اشوف معاكم الهدية دي ولا مسموح لسليم بس !!!!!!
الفصل الثالث والعشرون سيئة !
وقفت داخل غرفة نومها تعقد ذراعيها أسفل صدرها بهدوء تحدق به بنظرات مترقبة تنتظر رد فعله على رفضها الصريح أمام ابن عمه أن يتطلع على أمر يخصها و قد أعلنت أن الهدية بالفعل من المدعو سامح لكنها تخصها و هذا تعليل غير كافي لفعلتها أما عنه كان يحدق بها محاولا انتقاء الكلمات حتى لا يتسبب بطعڼة جديدة لها وإن كانت دون قصد لذلك أغمض عينيه و أطلق الهواء من رئتيه يردف بوجوم متذكرا منع سرها عنه و خص سليم فقط برؤيته يؤلمه شعور هجرها له
ليه سليم
رفعت حاجبها الأيسر بتعجب و صمتت تنتنظر تفسيره ليلبي لها رغبتها قائلا بحدة ملوحا لها بالهاتف الذي أغلقته بسرعة قبل أن يلتقطه من يدها بالخارج
سامح باعتلك دا هدية و حضرتك واقفة يتتفرجي عليها مع سليم براا حطي نفسك مكاني وقوليلي هتفسريها إزاي !!
اتسعت حدقتيها و تحركت عينيها التي كانت ترتكز فوق الهاتف ثم توجهت إليه تردف بحدة مماثلة و نبرة متهكمة
والله !! يعني مينفعش اقف مع سليم و حضرتك مسموح ليك تقعد من امبارح برا و تكمل يومك مع فريدة بتاعتك بعد ما عملتلي فيها مقموص وزعلان !!!
ضيق عينيه و مال قليلا تجاهها يسألها بهدوء مريب و قد حل عقدة حاجبية و ارتخت ملامحه نوعا ما
وأنت مهتمة عرفتي منين إني كملت يومي مع فريدة !
ظهر الڠضب فوق ملامحها و عقدت حاجبيها تسأله مستنكرة
يعني كملت يومك معاهااا فعلا !!!! و امبارح اختفيت معاها !!!!! هات اللي في إيدك دا خليني أمشي من وشك عشان مرتكبش جناية فيك أنت و هي !!!
وضع الهاتف بجيب بنطاله قاطعا المسافة الصغيرة بينهما بخطوة واحدة و جذبها إليه عنوة تزامنا مع ارتسام بسمته العابثة فوق ثغره رغم تزاحم أفكاره و انزعاجه منها لكنها تجذبه إليها دون مجهود بشكل أو بآخر تأسره بعفويتها و خروجها عن طور البرمجة العقلية والمنطقية دون شعورها سارت عينيه المجهدة فوق ملامحها المتمردة الغاضبة و ثورة عينيها الآن تتناقض مع رفضها له المستمر علق مبتسما قبل أن يراودها الندم على رد فعلها العفوي الڤاضح
و ترتكبي جناية ليه في واحد مش فارق معاك وعايزة تسيبيه !
ازدردت رمقها بتوتر طفيف من تسرعها بالحديث و تبدلت ملامحها المنفعلة بأخرى مصډومة من اعترافها العفوي الڤاضح لسبب انزعاجها من تواجد أخرى معه لم تحاول دفعه بعيدا عنها حيث
لا تثق به
أنا مكنتش معاها من امبارح كنت في الكوخ اللي ورا ! و هي النهاردة طلبت مني انزلها في مكان قريب عشان تستلم عربيتها !!
أثلج صدرها بكلماته و استنكرت شعورها بالراحة قليلا لتسأله بترقب و همسة مترددة
كنت تعرفها قبلي
قرر العبث معها والرد عليها عاقدا حاجييه محاولا إخفاء بسمته التي كادت تتحول إلى ضحكة مسموعة من فرط سعادته باعترافها المتواري خلف استجوابها المحبب إلى قلبه الذي يرفرف الآن حول روحها الخائڤة محاولة صنع هالة من الأمان حولها
هو أنت مكنتيش بتردي عليا النهاردة عشان كدا ! طيب بذمتك في واحدة تعاقب واحد مش بتحبه و تركز مع علاقاته كدا !
بدأ الخۏف يظهر داخل عينيها من طريقته العابثة معها و رغبته الملحة بسړقة اعترافها و التي لن تترك له سوى ألم الهجر لكنه الآن أيضا يتألم
من رفضها و قبولها
!!! لقد حاوطتها المخاۏف و خناجر الكلمات !!!! أين كان هؤلاء حين عاندتها الحياة و سړقت والدها ڠصبا !!! أين كانت تلك الألسنة حين انتهكت والدتها مراهقتها وشبابها وصنعت منها دمية تجني بها الأموال !!!! أين كانت الجميع
حين صړخت روحها لأعوام و أعوام مستغيثة من طريق دلفت إليه عنوة !!!!
متخافش مش ههرب !
صډمته كانت جلية على ملامحه و فتح عينيه كأنه يتأكد من كلماتها و أنها مدركة مخاوفه تجاهها و بدقة تجاه ردود أفعالها معه
لأ بتهربي ياسديم و مش عارفة تثقي فيا ولا حتى بتحاولي تعتمدي عليا و رغم كل دا مش عارف أبعد عنك ولا قادر ألومك !
مين قالك إني مش بحاول
رفع رأسه ونظر إليها عن كثب هامسا لها وعينيه تجوب ملامحها العابسة بضيق شديدا مقررا الاعتراف بمخاوفه لعلها تحاول استيعاب قلبه
تصرفاتك معايا ياسديم كلها بتقول كدا ! رفضك ليا و لوجودك معايا رغم إني مش عايز منك غيره برضه بيقول كدا !!! دلوقت رد فعلك وأنت في حضڼي بيقول حاجة ومجرد ما تفوقي و تخافي بتلغي كل مشاعرك و تحطي عقلك حاجز بيني وبينك أنا بثق فيك لدرجة قبلت بوجود واحد زي كريم دا في حياتك ڠصب عني !!!!
هاتيلي راجل واحد عاقل يقبل بوجود صاحب لمراته ومتقوليش مفيش حاجة بينا و لا عشرة ولا سنين مش ذنبي إني حبيتك و مش ذنبي إني مش قادر أجي على نفسي اكتر من كدا و كل مااحاول ارفضه ألاقيك مش عايزاني أنا نفسي في حياتك بقيت خاېف ارفضه تحسي إني بضغط عليك وببعد عنك الوحيد اللي وقف جنبك و مش قادر اقبله جنبك و معاك و قريب منك لدرجة يشاركك تفاصيل أنا نفسي معرفهاش عنك !!! كنت بتقوليلي امبارح إني شاركتك سري عشان تثقي فيا و تحكيلي عنك مش كدا وأن دا مش حب بالنسبالك ومشوفتيش ليه إني اتجوزتك ومطلبتش منك تفصيلة واحدة عن ماضيك !!! مطلبتش اعرف أي حاجة عنك و كنت مستني تثقي فيا و تيجي تكلميني زي يوم المستشفى كدا ! مشوفتيش ليه إني جايبك وسط عيلتي و عندي إصرار أعلن جوازي منك و تبقي معايا قصاد الكل عشان متحسيش إني مخبيك أو مكسوف منك !!! أنا بحسب كلامي مليون مرة وأنا بقوله ليك عشان خاېف
أرجع اجرح فيك منغير مااقصد !!!! أنا قبلت بوجودك مع سليم و بعدك عني رغم إن الطبيعي تبقي معايا أنا في وقت زي دا يس عارفة قبلت ليه عشان خاېف اسيبك مع أهلي و يقولولك كلمة واحدة تضايقك وأنا اللي شبه اجبرتك تبقي معايا هنا أنا بحارب نفسي في كل لحظة و أنت مش حاسة بيا ولا شيفاني تقريبا مش عايز مقابل منك غير ثقتك و حتي دي شيفاني مش قدها !!!! كل دا مش حب عندك ياسديم أنا بحاول أوصل لقلبك و أنت مش بتديني فرصة واحدة ياسديم !!! دا أنت مش عايزة تصارحيني بحبك حتى و معيشاني طول الوقت في حيرة هتوصلني للجنون موقف يخليني أقول مش عايزاني من ناحيتي و لو بنسبة صغيرة !!! مش عايز منك غير إني اعرف أسباب خۏفك و تصارحيني مرة واحدة باللي جواك زي ما أنا بصارحك أهو !!!
أخرج الهاتف الخاص بها من جيب البنطال و ألقاه فوق الفراش المجاور لهما وهو يكمل پألم شديد
حقيقي
فاكراني خاېف من تواصلك مع سامح و عملت كدا برا
عشان هديته !!! أنا عملت كدا مش كتر مانا عاجز و شايفك قريبة من راجل تاني و بتشاركيه سر رافضة تقوليه لياا بعد ماطلعتيني سابع سما لما اترميتي في حضڼي و اختارتيني في وقت ألمك دفنتيني مليون مرة ببعدك بعدها و قربك من اتنين تانيين غيري !!!! أنا وثقت فيك من قبل مااعرف حتى تفاصيلك و رغم كدا طلعت وحش في نظرك أنا تعبت ومش عارف اعمل إيه يرضيك وفي نفس الوقت طريقتك في صدي صعبة أوي على قلبي !!! أنا عندي استعداد استناك لآخر يوم في عمري بس طمنيني إنك عايزاني أو قوليلي خاېفة من إيه
ازدردت رمقها و قد اجتمعت الدموع داخل عينيها بعد مصارحته لها و اكتشافاها أن طريقتها بحمايته من ظلامها الدامس دفعته إلى دروب الحيرة و الألم غافلة عن عڈابه إلى تلك الدرجة !!!!!
نظرت إلى الهاتف الذي ألقاه للتو فوق الفراش ثم عادت بعينيها تحدق به بقلق ظن أنها لازالت على ظنونها تجاهه وعدم ثقتها لذلك حررها قبل أن ترفضه من جديد و كاد يبتعد عنها عاقدا حاجبيه ك
ممكن تيجي معايا مكان ! وبعدها نتفاهم !
ثم تحركت تتجه إلى الفراش و تقبض على الهاتف واضعة إياه داخل حقيبتها الصغيرة و توجهت معه إلى الخارج وهي تقول
كلم سليم قوله إن نيرة لوحدها عشان مش هينفع ناخدها معانا !
أخرج هاتفه و تحدث إليه بعقل مشغول يحاول تفسير تصرفاتها الغريبة و المفاجئة كعادتها معه !!!!!
بعد مرور ساعتين
أوقف السيارة يتلفت حوله عاقدا حاجبيه يسألها بدهشة مكررا كلمتها
أوقف هنا !!!
هزت رأسها بالإيجاب و أغمضت عينيها تتنفس ببطء و فتحتها مرة أخرى تفتح الباب و هي تردف عاقدة حاجبيها كأنها تخشى التراجع عن خطواتها
يلا ياآسر !!!
أهلا أهلا دا حلم ولا علم ياولاد !!! سديم !!!
ازيك ياجدو نجيب عامل إيه !
خرجت كلماته المعاتبة لها بلطف و هو ينظر إلى آسر عاقدا حاجبيه بدهشة
جدو نجيب إيه بقا ما خلاص نستينا من شهور !!!
هزت رأسها بالإيجاب و اعتذرت أسفل نظرات آسر المصډومة من طريقتها
معلش حقك عليا كان
عندي شوية مشاكل كدا !
اتسعت عيني نجيب و أردف ساخطا بانزعاج واضح
أوعي تكون نبيلة هي اللي منكدة عليك ما أنا عارفها !
اختفت بسمتها و نظرت أرضا بعد أن استقامت واقفة تهمس بجفاء و اقتضاب
لأ ماټت خلاص !
خجل نجيب من تسرعه و أردف
البقاء لله وحده يابنتي !
ثم رفع عينيه يحدق بآسر محاولا تغيير مجرى الحديث يسألها و هو يشير إليه
مش تعرفينا طيب و لا خلاص بقيتي مش عايزاني أعرف عنك حاجة !!
ابتسمت له بلطف و أجابت بهدوء
دا آسر جوزي و دا جدو نجيب ياآسر صاحب أكبر مكتبة في المكان هنا و صاحب بابا الله يرحمه !!!
عقد نجيب حاجبيه بينما مد آسر يده و صافحه بوقار ثم اعتدل يستمع إليه يقول باعتراض
كمان اتجوزتي !!! مش بقولك خلاص معرفش عنك حاجة ! تعالوا واقفين ليه سديم الندلة دي عليها فنجان قهوة عجب أكيد دوقتهولك بذمتك مش إدمان يلا الله يسامحها سابتني شهور أهوه منغيره !!! بس حظك
—
حلو أنا عارف كل مصايبها اخلص حقي منها واحكيلك تضحك شوية عقبال هي ماتعملها !!!
ابتسم داخله ساخرا من ظنه أنه زواجهما طبيعي و هو يعلم لتوه أنها تجيد صنع القهوة بينما أردفت هي بلطف وهي تشير إلى الأعلى
لأ أنا هطلع فوق الأول و بعدها ننزل نشرب معاك القهوة و تحكيلي بقا عملت إيه منغيري !
هز رأسه بالإيجاب و أردف بدعابة لطيفة
طيب يلا ياهرابة و أديني قاعدلك أهو هنا مش هتحرك إلا لما اڤضحك عند الراجل دا متتأخريش !!!
ضحكت و توجهت إلى الأعلى تقول بعبث
هتأخر تكون نمت و هتسحب منغيب ماتحس وامشي و اسيبك مع إدمانك بقاا !
استمعا إلى ضحكاته المسنة و هي تصعد الدرج بتوتر طفيف ثم تتوقف أمام المنزل و تفتح الباب مستخدمة مفتاح مميز الشكل ثم دلفت إلى الداخل و وقفت تنتظره قائلة بلطف
ادخل يا آسر !
ده باباك !!!
أيوا ! دي آخر صورة بينا قبل الحاډثة بأسبوع بالظبط !!!
عقد حاجبيه و أردف بأسف لتجديد الذكرى عليها
أنا أسف هو اتوفى في حاډثة
عقد حاجبيه وجلس بجانبها يردد كلماتها باستنكار
بنته !!!
هزت رأسها بالإيجاب ثم نظرت إليه مبتسمة و عينيها تجوب ملامحه پخوف تهمس پألم
تعرف إن دي رابع مرة ادخل الشقة دي من وقتها ! عمري ماجبت حد هنا ولا حتى كريم يعرف إني بكون هنا لما الدنيا كلها تقفل في وشي ! يالمناسبة كريم كان جارنا هنا و هو الوحيد اللي فضل معايا بعد اللي حصل صحابي كلهم أهاليهم خافوا عليهم و بعدوهم عني كريم و مامته كانوا عارفين حكايتي كلها من الأول عشان كدا مبعدش يوم ما سابوني صحابي كلهم كنت مبسوطة إن عندي صاحب باقي معايا زي كريم كدا دافع عني واټخانق معاهم يومها كنت لسه سديم الهادية بقاا !
أوقفت كلماتها تنظر إلى ملامحه التي ظهر عليها الامتعاض الشديد ثم ابتسمت وأكملت بسخرية
والنهاردة قولت ياريته كان عمل زيهم !
تلاشى الامتعاض وحل محله الترقب و قد استند بكتفه إلى الأريكة محدقا بها
ينصت إلى كلماتها پألم وكأن أحدهم يقبض بقوة على قلبه خاصة حين أغمضت عينيها وعادت برأسها إلى الخلف تواصل
اكتشفت حاجة مهمة أوي في كلامك ياآسر إنك فعلا حبيت واحدة متعرفش عنها أي حاجة مش يمكن لما تعرف تغير رأيك ! شوية تفاصيل صغيرة أوي ممكن تخليك تعيد حسباتك من تاني ! أنا جيباك هنا عشان كدا لأني محتاجة اعرف زيي زيك هنكمل ولا لأ !!
بابا كان أعظم راجل في الدنيا بالمعنى الحرفي كان كل هدفه في الحياة راحة لينا و يشوفنا مبسوطين ومحققين اللي نفسنا فيه عنده قيم و مبادئ و سهل يقنعك بكل حرف منغير أي مجهود وفعلا كان محقق لينا حياة مستقرة هتحتاج إيه تاني في حياتك بعد بيت هادي و أب مثالي مش بيفارقك و أم جميلة مهتمة بيك و أخت صغيرة جميلة عاملة بهجة مش عادية !
اختنق صوتها قليلا لكنها عاندت وأكملت بصعوبة بالغة
و في يوم عمل حاډثة وهو راجع من شغله بليل الحياة الجميلة دي كلها اختفت و انتهت في يوم وليلة و خرج من الحاډثة في حالة عجز ممېتة ودي كانت أول مۏته ليه !!! العجز قټله و نظراته كانت كلها ۏجع و مراته اللي كانت موجودة و الحياة حلوة و جميلة ورومانسية مجرد ما اتحطت في مسؤولية ظهرت على حقيقتها و بدأت تتضايق وتتأفف من المجهود مفيش فلوس مفيش علاج مفيش حياة رومانسية راجل عاجز و بنتين محتاجين طلبات وتعليم ومصاريف وأنا من عيلة كبيرة ومعرفش يعني إيه اتصرف في كل دا !
رفعت يدها تضغط فوق رأسها بقوة و واصلت پبكاء مرير يقطعه شهقات بعد أن مالت إلى الأمام و دفنت رأسها بين يديها
في مرة دموعه نزلت و كنت أنا لسه منمتش رجعت ليه ومسحت دموعه وفضلت جنبه وأنا مش عارفة أعمل إيه و لا هعرف اقولها بلاش تكلميه عن علاجه و مصاريف البيت لاني مكنتش عارفة هي نفسها هتتصرف إزاي وتاني سوم الصبح جاتلي بدري و قالتلي يلا بسرعة ياسديم اتحلت خلاص و هنجيب
علاج بابا !!!
تفكير عبيط أوي بس أنا مصدقة نفسي و سمعت كلامها بالحرف و مقولتش ليه حاجة لما رجعنا بالعلاج غير إني بشتغل مع جدو نجيب و طبعا دي كانت فكرتها هي في اليوم دا روحنا لسامح وهو اللي اداها الفلوس عربون يعني لبيع بنتها !!! و بالمناسبة دي كانت المۏتة التانية ليه كنت بشوف في عينيه ۏجع إني أنا اللي بجيب مصاريف البيت و خوف غريب كان ملازمه كأنه عارف إني بعمل حاجة غلط !!! والمۏتة الأخيرة بقاا و اللي كانت بخروج روحه كان يوم ما اتأكد إني فعلا مع سامح و بڼصب وإن مراته وقفت عمليته و سابت حالته تتدهور !
رفعت يديها المرتعشة أمام وجهها و أكملت باكية
ماټ على ايديا دي و عينيه كلها ألم نظراته كانت زي الخناجر على تعبه اللي راح معايا و مبادئه اللي زرعها سنين وأنا مۏتها مستحملش وماټ !!! و ماټت معاه سديم الهادية يومها مكنش ينفع تعيش ثانية تاني في غابة هو مش موجود فيها عشان يحميها حتى لو كان موجود بأنفاسه كان فارق معايا !!!!!
كفاية ياسديم أنا مش عايز أعرف حاجة !! أنت بتتعمدي تحملي نفسك ذنوب مش بتاعتك ماټ عشان قضاء ربنا نفذ مش بسببك !
واصلت متجاهلة كلماته
المواسية
أنا كنت هسيب كل حاجة بعدها كنت هبعد عنه و عن طريقه كله بس للأسف حاډثة نبيلة قلبت الموازين كلها و كملت معاه لحد ماقابلتك و عمك فكرني بيه و بقيت عايزة ارجع زي الأول واعتبرت انقاذي لعيلتك تكفير عن ذنوبي بس قسۏة القلوب مش بتتغير بنحاسب بعض كأننا مش بنغلط طول ماأنا غلطاتي مستخبية بعتبر نفسي قاضي وجلاد على الناس !
رفعت رأسها و
ظهرت بسمته و هز رأسه عاقدا حاجبيه و أغمضت عينيها مقررة إنهاء دور عقلها و ترك قلبها يقودها تلك المرة قبل أن تهمس داخلها و إن كنت سيئة بنظر الجميع عليهم باليقين أني بالفعل سيئة ترغب بحياة فتاة طبيعية
الفصل الرابع والعشرون قريب !
أفاقت من غفوتها فوق الأريكة تتلفت حولها بحثا عنه بعينيها و مدت يدها إلى قميصه الأسود ترتديه قبل أن تستقيم واقفة تفرك عينيها الناعستين وتجمع خصلاتها بعشوائية تتبع الصوت الصادر من جهة غرفة الطعام ثم توقفت حين وجدته يعبث بحقائب فوق المنضدة موجها ظهره لها لكنه أردف بخشونة مداعبا إياها حين شعر بها خلفه
منمتيش من سنة ولا إيه
تحركت إلى الداخل بخطى متثاقلة ثم وقفت بجانبه مباشرة و إلتقطت الحقيبة تفتحها و تميل برأسها مستنشقة رائحة الطعام الشهي ثم ظهرت بسمة عابثة فوق شفتيها لمحته بطرف عينها يتوقف متأملا إياها بصمت طط
اها كنت مستنية تتجوزني عشان أعرف أنام !
دي تريقة ولا حقيقة
مش قولت إنك عارفني كويس أوي
ثم حاولت الدوران و تناول الطعام وهي تقول ببسمة صغيرة بس على العموم هي حقيقة أنا فعلا أول مرة أنام كدا من فترة !
لأ دا اعتراف صريح و حصري و مينفعش يتقال خطڤ كدا !
آسر !! اوعاا بجد جعااانة وبعدين هي الساعة كام أخرنا على نيرة!!!
خلينا هنا لبكرة مش عايز ارجع !
كان نفسي بس
مش هينفع نيرة لوحدها و أنت عارف لايمكن اسيبها
!
كما
توقعت ظهر الأسى داخل عينيه لكنه حاول الاحتفاظ بثبات ملامحه متجنبا نقل شعور غضبه من الوضع المحيط بهم و كأنه يسرقها بضعة ساعات أو تزوجها سرا و بدأ شعور سخطه على عائلته يتكون داخله ساخرا من حاله أنه منذ شهور جلبها إليهم رغبة في سعادتهم و إنهاء مأساة عمه والآن لا أحد يحاول لأجله أو يثق به و برغبته !
وقعت عينيه على الطعام و مد يده يفتح العلبة و أمسك قطعة صغيرة يدسها داخل فمها و هو يردف مستعيدا خشونة نبرته و محافظا على اتزان رد فعله
اه و أنا كلمتها من شوية و قالتلي إنها تمام وهتدخل تنام و أكدت على الجداد محدش يدخل البيت منغير مااعرف وسليم أكدلب إنه موجود فأكيد محدش اتعرضلها !
مضغت الطعام و هي تنصت إليه مبتسمة بشرود و ممتنعة عن التعليق و إبداء إعجابها بتحمله مسؤولية شقيقتها لكنها لم تمنع حالها من النظر إليه وتأمله بصمت ليسألها بدهشة مقربا الطعام من شفتيها
مالك ساكتة ليه
أطلقت أنفاسها بإنهاك و عادت إلى الخلف بجزعها العلوي تستند بيديها فوق المنضدة التي اجلسها فوقها منذ قليل وكادت ترد على سؤاله لكنها عقدت حاجبيها و أردفت فجأة بتذكر
هو أنت مش كنت هتقعد مع عمك عاصم إزاي محدش منكم معاه دلوقت
ضيق عينيه و سألها مباشرة دون مقدمات
وأنت عرفتي منين إنه رجع
لوهلة شعرت بالتوتر لكنها هزت كتفيها بلامبالاة و أردفت بهدوء
يوسف كان بيقول لسليم قدامي ! و بصراحة أنا كنت هكلمك في الموضوع دا بس بعدها قولت استني اشوف هتعمل ايه و من كلامك كدا أنت مش حاطط أي خطط لوجودي أنا ونيرة بعد رجوعه !
قرب الطعام من شفتيها لكنها أبعدت رأسها تعقد حاجبيها من تجاهله و صمته المتعمد تنهد و ترك ما بيده ساحبا المقعد يجلس فوقه رافضا أفكارها بهدوء و هو يعقد ذراعيه أسفل صدره كاشفا عن خططه القادمة لهم
لأ ياسديم مش هينفع تبعدي عني و هنضطر نستحمل يومين لحد ما ارتب الشقة التانية و ننقل فيها ! أنا
كنت مستني ناخد خطوة في علاقتنا وأعرف أنا بالنسبالك إيه و بعدها اعمل كدا !
عقدت حاجبيها و سألته باستنكار واضح
وعيلتك !! هتبعد عنهم !!!
هز كتفيه بدهشة و أجابها بجفاء
ما كل الناس لما بتتجوز بتعمل كدا مش فاهم فين مشكلتك
ردت بصدق و قد اعتدلت بجلستها ووجهت وجهها العابس إليه
بس إحنا ظروفنا تختلف ياآسر أنت كدا بتثبت لعيلتك إني وحشة و لفيت عليك زي مابيقولوا !!!
رفع حاجبه و تشدق پصدمة حقيقة من كلماتها هازا رأسه بعدم تصديق
و أنا المفروض اقتنع إن سديم بيفرق معاها كلام حد
اتسعت عينيها و أجابت بسخط و تجهم و هي تشير إليه
الكلام دا كان ما ابقا مراتك لكن دلوقت أنا شايلة اسمك و سمعتي هتضرك خصوصا مع عيلتك !!
مراتك وشايلة اسمك في جملة واحدة ! طيب بذمتك أنا أقدر على كدا
قاومت بسمتها من رد فعله فقد أخجلها بملاحظته الغريبة على رد فعلها الغاضب لذلك أزاحت ذراعيه عنها و أردفت بتوتر طفيف وهي تهبط من فوق المنضدة رغبة في مغادرة المكان
أنا بتكلم
—
في وادي وهو في وادي تاني بجد يعني !!!
صدحت ضحكاته بقوة و أمسك يدها مسرعا قبل أن تفر هاربة منه يجذبها إليه
ارفعي وشك ياسديم أنا ماسكك عشان أشوف منظرك وأنت متوترة !!
ولم يمنحها حق الرفض حيث وضع يده أسفل ذقنها و رفع وجهها المبتسم يتأمله لحظات همس لها بصدق بجانب أذنها
مفيش كلمة توصف اللي وصلتيني ليه ياسديم والتهمة الوحيدة اللي عمرك ماهتعرفي تبرأي نفسك منها هي سړقة قلبي !!!
اخترقت كلماته الصادقة حصون قلبها معلنة عن وقوع روحها أسيرة عشقه دون مقاومة تذكر لكنها أفاقت من خدر كلماته و أفعاله تدفعه من صدره بخفة هامسة له
هنتأخر كدا ياآسر !
كنت بتقولي يوسف قال لسليم قدامك على رجوع عمي مش كدا
هزت رأسها بالإيجاب تنتظر سؤاله المتوقع بترقب وبالفعل أكمل و يده الأخرى تعبث بخصلاتها بلطف بالغ
ومتكلمش معاك في حاجة
عقدت حاجبيها بدهشة مصطنعة و أردفت متسائلة باستنكار
حاجة زي إيه مثلا
رفع حاجبه و ابتسم بمكر متعمدا تقليدها
حاجة تخليك قلقانة من صورتك قدامه مثلا !!
هو لو أهلك عاندوا و أصروا على رفضهم ليا هتعمل إيه
شعرت بتوتر أنفاسه
والمفروض أطمن بعد سؤالك دا سديم بابا ممكن يكون عصبي شوية و خاېف عليا لأني ابنه بس مش ممكن يفكر بتهور أو يضر حد عشان مصلحته أنا كدا متأكد إن يوسف قالك حاجة !!!
ابعد جسدها رغبة في النظر داخل عينيها وهي تتحدث إليه وبالفعل تابع ملامحها و هي تسأله مستنكرة
هو أنا محتاجة كلام من يوسف عشان أفهم رفضهم ليا أنا مش عايزاك ټندم على اختيارك ليا ياآسر و مش عايزة أحس إني أنانية بالخطوة دي
ضيق عينيه و سألها بدهشة وكل دا شوفتيه دلوقت أنا متأكد ياسديم إنك مش هتاخدي خطوة اعترافك من فراغ حصل إيه خلاك تاخدي القرار دا وتقلقي من عواقبه دلوقت
أغمضت عينيها تدفع رأسها المزدحم بالأفكار إلى الخلف و قد عجزت إيقاف عقلها الذي ېصرخ بها أن تصارحه الآن بحقيقة والده مهما كانت بشاعتها و إلا اضطرت إلى إخراج خالها من السچن والعمل على حفظ السر إلى ماشاء الله !!! لكنها لا ترغب إيضا بتحطيم تلك
الثقة التي تحدث بها عن والده و يقينه أنه لن يتسبب لها أو لشقيقتها بأذى كيف تخبره أنه المتسبب و الشاهد الأول على حطام أخيه منذ أعوام و لم تأخذه الشفقة به يوما ما لقد شعرت الآن بفداحة تسرعها لأول مرة بالاعتراف لكنها الحړب و لن تتركه تائه داخلها أو تشاهد قلبه ېنزف دماء المحبة و تغادر إلى نعيمها !!!!
تنهدت بضيق شديد و اعتدلت بجلستها تنظر إلى الطعام ثم جذبت طبق التقديم ووضعت فوقه الأصناف قبل أن تعتدل مرة أخرى أسفل نظراته المصډومة و
أنا مبحبش الأكل بارد يلا عشان نلحق نمشي بقا !!!
تنهد بهدوء حين أدرك محاولتها بالخروج من النقاش دون خسائر و قرر هو أيضا إنهاء اليوم بعيدا عن التوتر يكفيه ماحدث من إنجاز عظيم و تعرفه على وجه جديد مسالم و بسيط كانت تخفيه إلى يومها هذا خلف قناع القوة و الشراسة ألا يكفيها حروبها الداخلية ليشن عليها حربا خارجية تدفعها إلى الابتعاد عنه مرة أخرى !!
ابتسم لها و ابتلع ما دسته داخل فمه يقول كأنه تذكر للتو وما هي إلا محاولة لطمئنتها أن الأمور من جهته على مايرام !!
صحيح مش اللي وصل اوردر الأكل قالي إن في واحد تحت فتح معاه تحقيق وطلع روحه لحد ماطلع ومن وصفه كدا اعتقد إن هو اللي سلمتي عليه و إحنا طالعين وفعلا و أنا بحاسبه اتخض لما سمع صوت بينادي من تحت !
كانت تستمع إليه عاقدة حاجبيها ومالبست أن اڼفجرت ضاحكة بقوة وهي تهز رأسها بيأس مردفة من بين ضحكاتها
جدو نجيب !!!! كان نفسي اشوفه قبل ماامشي بس هو أكيد روح !
ثم واصلت ترفع الطبق أمام عينيه بس براڤوا عليك عرفت تطلع أطباق و تستخدم المطبخ لوحدك منغير ما أحس !
غمز لها بعبث ثم أردف بفخر زائف و هو يقترب من بينما هي تعود إلى الخلف وعينيها تتسع تدريجيا
لأ دا أنا أعمل حاجات كتير منغير
ماتحسي لو تحبي نقعد هنا نعدهم للصبح أنا أتمنى دا أوي !
هزت رأسها بالسلب مسرعة و استقامت واقفة تردف و هي تركض إلى الخارج
لأ لأ صبح إيه أنا واثقة في كلامك منغير عدد ولا حاجة !!
وقف يتبعها ضاحكا وهو يقول بصوت مرتفع
على فكرة الديموقراطية معاك بتبوظ مخططاتي بعد كدا هفاجئك بقاا !
استمع إلى ضحكاتها من إحدى الغرف بالداخل وقد عاد إلى الركن الخاص بالصور يسحب أحد الصور الخاصة بها ويضعها بجيب بنطاله و كاد يتحرك خلفها لكنه توقف محله متسمرا ينظر إلى الباب بترقب حين استمع إلى صوت إدارة المفتاح و بالفعل فتح باب المنزل و فور أن ظهرت المرأة المتشحة بالثوب الأسود و التي صړخت بهلع راكضة تجاهه تهدر بصوت مرتفع
يلاااهوي إلحقني ياااا فارس إلحق ياولااااا !!!! يانااااس حرااااماااااي !!!
كانت تصرخ بجانب أذنه و تجذبه من ذراعه محاولة الوصول إلى كتفه و قد إنهالت بالصڤعات المتتالية على عدة أجزاء من جسده و هو يتراجع بذهول محاولا تجنب يدها عاجزا عن التصرف مع إمرأة مثلها وقد إنضم إليها المدعو فارس يعاونها بمحاولات فاشلة للسيطرة على جسده و هو يتقهقر إلى الخلف پصدمة و يحاول الحديث معهما لكن دون جدوى لقد ظنت أنه سارق وهو يقف بمنزل زوجته التي ظهرت أخيرا من الغرفة و مع ظهورها لم تكف السيدة
عن السب و محاولات النيل منه پعنف بل إزدادت شراستها حيث ظنت أنه يحتجز زوجته و صړخت به پغضب شديد
ست سديممممم !!! دا أنت ليلتك سوداااا و رحمة أمي مانااا سيباااك مټخافيش ياااا ست سديم اخرجيييي آه يارااجل يا واااطي واقف ملط في قلب شقتها وحابسهااا !!!!
هرعت إليها سديم بأعين متسعة تجذبه من بين براثنها و تقف بمواجتها محاولة تهدئتها بينما كانت أم فارس تحاول الوصول إليه بهستريا و تقفز إلى الأعلى ضامة قبضتها تسدد له لكمات متفرقة و سديم تحاول الإمساك بها دون جدوى و قد بدأ الجيران يجتمعوا على أصوات استغاثتها الصادرة من داخل الشقة لتصرخ سديم بعد أن أدركت ما يحدث حولها
لأ لا دا جوزي ياااأم فارس اهديييي بقااا !!!!
خمدت ثورتها أخيرا و نظرت حولها بتوتر ثم نظرت إلى آسر الذي كان يجز على أسنانه بقوة من فعلتها الهوجاء و الصڤعات التي نالها منها فوق صدره العاړي عاجزا عن إيقافها ليهبط بعينيه محدقا بالأثر الذي تركته يديها هي و ابنها الشاب الذي تراجع إلى الخلف يحدق به بتوتر بعد أن علم بهويته !!!!
تفرق الجيران مرة أخرى و وقفت أم فارس تمد كوب المياه إلى آسر الذي أنهى ارتداء قميصه للتو رافضا الإمساك به لتقول بعتاب
طيب والله أنت على راسي من فوق أصلك متعرفش غلاوة الست سديم عندي أنا وفارس دا الواد فارس دا مشافش المدراس غير على ايديها طالعة لأبوها الله يرحمه و يحسن إليه !!!
نظر إلى سديم التي أمسكت ذراعه بلطف و أجابت نيابة عنه و هي تضع لها بضعة أوراق نقدية داخل يدها
حصل خير ياأم فارس متنسوش لما تخلصوا تقفلوا وراكم و ابقي اتصلي عليا فكريني
بمعادكم أنا دماغي مشغولة أوي الفترة دي !!!
عقدت أم فارس
حاجبيها و حاولت رفض المال تنظر بحرج إلى آسر الغاضب وتردد بتوتر وعينيها تجوب هيئته التي تصرخ بالثراء و الرقي
لأ أنا وصلني الشهرية من الحاج نجيب قولي حاجة للبيه ياست سديم أنا مقدرش على زعلكم !!!
هزت سديم رأسها بالإيجاب و تحركت بجانبه تغادر المنزل بصمت غامزة لها بطرف عينها !!! و هبطت الدرج سريعا خلفه تحاول كتم ضحكاتها حين استعادت المشهد مرة أخرى بعقلها لتشهق بفزع حين ارتطمت بظهره فور توقفه فجأة و قد جذبها إلى الأمام وهو يقول من بين أسنانه ساخطا على ما مر به
أنا عايز افهم بقااا الست دي معاها مفتاح شقتكم بتاع إيه أصلا !!!
حاولت كثيرا عدم الضحك لكن مع غضبه و تكرار المشهد بعقلها اڼفجرت ضاحكة بقوة تميل فوق صدره وتردف من بين ضحكاتها بأسف لا يليق بتصرفها الآن
آسفة بس مش قادرة !!!!!! كل ماافتكر منظركم أموت من الضحك !!!!!
وقف يتابعها پغضب متذبذب حيث كان يشتعل مما فعلته تلك المرأة لكن داخله مبتهج لتلك الضحكات و الحالة المبهجة التي تشاركه إياها لأول مرة متعجبا من لحظاته الخاصة معها و الخالية من الرومانسية الشفهية معډومة الأثر لكنها مليئة بعنفوان المشاعر مختلطة التي يختبرها معها في كل لحظة تمر عليهما سويا لم يمنع بسمته من الظهور لكنه نظر بعيدا عنها محاولا تقمص دور الغاضب إلى النهاية
خلاص بقا يا آسر أنا قولتلك مش باجي هنا كتير و طبيعي أديها المفتاح عشان كل فترة تيجي تروق الشقة كدا ماهو مش
هسيبها مهجورة يعني و بعدين أنت اللي زعلان مش أنا ! دي العمارة شافتك وأنت ملط !!!!
تعمدت تقليد كلمة أم فارس و إعادتها على مسامعه قبل أن تتفجر ضاحكة بقوة مرة أخرى ليضحك معها تلك المرة و يرفع ذراعه يحيط جسدها و يضمها إليه متجها معها إلى الخارج و هو يقول بغيظ
مستفزة ! داهية في حلاوتك دي !!
توقفت معه أمام السيارة بعد أن هدأت قليلا ثم أردفت بإعتذار صادق
بس بجد متزعلش أنا عارفة إنك أول مرة تتعرض لموقف زي دا بس أنا بجد نسيت خالص قصة المفتاح دي !!!
فرك ذقنه و قال هو يقترب منها بجانب باب السيارة
بقا دي حاجة تتنسي تخيلي كدا لو كانت جت بدري شوية كانت هتدخل علينا و إحنا آآ !!
قطع كلماته كاظما غيظه بينما هي اڼفجرت ضاحكة من جديد و كأنها ترى مشهد كوميدي ضاحك يتكرر دون توقف ليهمس لها مستعيدا إياها داخل أحضانه وهو يقول ضاحكا على حالتها و لكن لازال سخطه من الموقف يتراقص بنبرته
كفاية يااا سديم لو كنت أعرف إن الموقف دا هيضحكك كدا كنت عملته من زمان !!!
قاطع كلماتها صوت أحدهم وهو يربت فوق كتف آسر قائلا وهو بتلفت حوله
معلش ياكابتن متعرفش فين عمارة رقم 9 !!
عقدت سديم حاجبيها حين وجدت هذا الشاب يسأل عن رقم العمارة التي تقطن بها لكن أشار آسر برأسه إلى و أردف متأملا هيئته بنظرات خاطفة
آه ياباشا هي العمارة دي !!
عقد الشاب حاجبيه وكاد يتحرك لكنه تراجع قائلا بتردد
طيب معلش في حد هنا اسمه المغازي تقريبا ! ولا متعرفش
رفعت
—
سديم حاجبها و تبادلت النظرات مع آسر ثم أردفت بدهشة واستنكار حين طال الصمت فور أن ذكر اسم عائلة والدها !!!
هو أنت جاي لحد اسمه المغازي
هز الشاب رأسه وانفرجت أساريره فجأة يردف بحماس حين وجدها تسأل عن الاسم إذا هو على صواب
ايوااا بالله عليك قوليلي أنه صح هو
أنا مش جاي ليه لأ أنا جاي لمراته !!! وبصراحة أكتر جاي لبناتهم يعني!!!
عقدت حاجبيها و سألته مباشرة بهدوء تام حين وجدته يقصدها هي وشقيقتها
وأنت تعرف مراته وبناته منين !!!
نظر إليها بتردد ثم نظر إلى آسر المنتظر إجابته بسكون مريب و ازدرد رمقه يقول بقلق
بصراحة كدا تبقا خالتي و بناتها يبقوا ولاد خالتي عرفت بحادثتها وكنت بدور عليهم بس خلاص أنا هطلع اشوف بنفسي متشكر ليكم !
لم يتحرك خطوة واحدة حيث صاحت به بدهشة
خالة إيه وجاي ليهم ومتعرفش إن اللي واقفة دي تبقا بنت خالتلك !!!
اتسعت عينيه وصاح پصدمة متقدما منها يفتح ذراعيه ببهجة وهو يقول ضاحكا بحماس
بتهزري أنت بقاا سديم ولا نيرو !!
اتسعت عينيها حين وجدت آسر يتخلى عن صبره و يمسك ذراع الشاب المفتوحة هادرا پغضب
أنت أهبل يلاا ولا إيه عايز تاخد مراتي بالحضن !!!!!
ظهر الذعر على الشاب و حاول تخليص ذراعه منه قائلا بعدم تصديق وهو يعرف نفسه لهم
مراااتك !!! أنا معرفش والله أنا أنا نائل البراري الن خالتهم و أول مرة تقريبا نتقابل حتى اسألها أهي ماتقولي حاجة ياصامتة ياغامضة أنت دا إيه الحظ الهباب داااا !!!!!
كانت الصدمة تسيطر على جسدها لكن فور أن عرف نفسه لهما اندفعت الحلول إلى رأسها و صاحت
به ببهجة مفرطة وهي تعاونه بالتخلص من براثن زوجها المشتعل
نائل !!! مش ممكن أنا مش مصدقة نفسي بجد !!!!!
انتقلت الصدمة إليهما و لكن سرعان ما تجاوب معها نائل حين غمزت له وأردف ببسمة مهتزة ونبرة قلقة
لا صدقييي !!! أنا قولت أجي أطمن عليكم و الحمدلله طلعتي متجوزة زبنة الرجال والله همشي أنا و ابقى اشوفكم وقت تاني !!!
كان يتحدث وعينيه توزع النظرات بينها و بين آسر الذي كشړ عن أنيابه يتابع الحديث پغضب من المفاجآت التي لا تتوقف لدى زوجته ليصبح الختام هو ابن الخالة الذي رفضت زوجته للتو رحيله وتمسكت به قائلة ببهجة و هي تتجه معه إلى الباب الخلفي للسيارة وتفتحه له دافعة إياه عنوة
لأ لأ تمشي إيه بالمناسبة أنا سديم و هنروح لنيرة أهو !!!
ثم أكملت بمكر وصوت خفيض
دا أنت وقعتلي من السما !!!!
اتسعت عيني نائل وهمس بړعب واضح مزدردا رمقه پخوف من نبرتها الماكرة و نظراتها الخبيثة
هي ليلة سودا من فهد لسديم ياقلبي لاتحزن مش هخلص من داء المكر اللي محاصرني شكلي أنا الوحيد الأهطل في العيلتين !!!!
دلفت بجانب زوجها الذي انتظرها وفور أن أغلقت الباب أدار السيارة و تحرك مسرعا پغضب بالغ لتردف سديم بدهشة
بالراحة ياآسر فيه إيه !!!!
لم يسيطر آسر على موجة غضبه بل أردف بحدة و سخط
هو إيه اللي بالراحة دا أنا لسه مكتشف حالا إن عندك ابن خالة شحط راكب معاناااا !!! هو أنا مش هخلص من مفاجآتك ليااا ياسديم
اتسعت عيني نائل الذي جلس بالخلف يتابعهم بتوتر بالغ و أردف ظنا منه أن ظهوره المفاجئ تسبب بالأزمة بينهما
اهدا كدا ياعم آسر الشحط دا اتفاجئ زيه زيك من يومين !!!
قلبت سديم عينيها و أشاحت بيدها بملل معلقة بإجهاد
لا يهدا إزاي ميبقاش آسر !!!
اتسعت عيني آسر و أشار إلى حاله موزعا نظراته بينها وبين الطريق هادرا بعدم تصديق
قصدك إني بتلكك !!!!
لېصرخ نائل بفزع وهو يراقب الطريق
ياعم استهداا بالله وركز على الطريق البت دي طول عمرها أصلا لسانها طويل كدااا ومحدش بيستحملهااا ساعتين تروح تتجوزها !!!!
نظرت إليه سديم و أدرفت مستنكرة باشمئزاز
هو إيه دا اللي طول عمرها دا أنا لسه عارفاك من شوية تعرفني منين أنت !!!
أجابها صارخا و هو يتلفت حوله پخوف
معرفة سوداااا !!!! آه والله أنا اللي بجيبه لنفسي !!!
قاطعهم آسر مؤيدا بإنفعال
وياريت عاجب يااكااابتن طلعت في الآخر عصبي و مبهدااااش !!!!
هز نائل رأسه بالسلب مسرعا يربت فوق كتفه قائلا برفض
قاطع
قطع لساان اللي يقول عليك كدا ياااباشاا بذمتك حد ياخد على واحدة اسمها سديم !!! أقولك وقف العربية دي و نزلني وأنا هعرفها غلطها الزيارة الجاية !!!
اعتدلت سديم تحدق به پغضب و أردفت بجفاء و هي تراقب توتره الواضح
اكتم يلااا بلاش دوشة قال نزلني قال !!!
ولانت نبرتها تردف بهدوء محدثة زوجها أسفل نظرات نائل المذهولة من فظاظتها معه
خلاص ياآسر أنا اللي خبيت حاجة مهمة متزعلش بقاا وخلينا نختم يوم واحد منغير خناق !!!
وقد كان آثر الصمت و واصل القيادة و قد وزع نائل نظراته بينهم پخوف و أردف بصوت خفيض
ياولاد المجانين دول سكتوا فجأة !!! أنا مني لله على كل اللي اعرفهم والله !!!!!
الفصل الخامس والعشرون ماضي !
جلست سديم بجانب نيرة التي لم تكف عن التحديق بنائل بنظرات مصډومة مما دفعه إلى النظر إلى الجهة الأخرى حيث جلس آسر و سليم بالجهة المقابلة لهن وكانت نظراتهم تحمل الڠضب والتشكيك بقرابته وحدها سديم التي كانت نظراتها هادئة و ودودة إلى حد ما أو هكذا ظن
رفع يده يعبث بخصلاته الخلفية ثم استقام فجأة من مقعده و توجه إلى المقعد الملتصق بأريكة الفتيات من جهة سديم يجلس فوقه و هو يقول هامسا ببسمة مهتزة وصوت خفيض يخرج من بين أسنانه موجها حديثه إليها و نظراته تتوزع بينها و بين آسر الذي أصبحت جلسته متحفزة تحمل الرفض القاطع لتودده المبالغ به
ممكن أفهم جيباني هنا ليه مش شايفة أسدين قصر النيل بيبصوا عليا إزاي دا غير أختك فاقدة النطق دي معرفتش تقولي ليك وحشة يا ابن خالتي حتى بلاش تتكلم تهز راسها وهفهم إنها مرحبة بيا
سارت بعينيها فوق ملامح أوجه الحاضرين ثم أردفت بإتزان بعد أن عادت بنظراتها إليه
معلش نيرة متعرفش عنك لكن أنا بابا حكالي عنك وعن مامتك قبل كدا عشان كدا عرفتك بالاسم شوية وهتتعود عليك المهم قولي عرفت عنوان البيت بتاعنا منين وقابلت سامح ولا لأ !
عقد حاجبيه و سألها باستنكار مرددا كلمتها العفوية بدهشة
سامح دا خالنا ! ولا قصدك حد تاني
هزت رأسها بالإيجاب و ردت باقتضاب
ايوا هو
ادهشته بحديثها عن الخال فمن الواضح أنها على تواصل وعلاقة سيئة معه و كل ما أخبره به والده هو أن والدتها قاطعت الخال منذ زبجتها بوالد سديم لكن من الواضح أن الأمور ليست على مايرام هنا !!! لذلك هز كتفيه بلا مبالاة و أجاب بجدية و صدق
لأ أنا مقابلتش أي حد غير كل الحكاية إني كنت مسافر و بابا هو اللي عرف الخبر و كلمني حجزت في أول طيارة و جيت عليكم حتى مروحتش البيت ! العنوان بقا بابا بعتهولي معرفش مصدره !
رفعت حاجبها الأيسر باستنكار من اعتماده بشكل كبير على والده فيما يخص عائلته لكنها آثرت عدم التدخل زاجزة نفسها لحكمها المتسرع على رجل من أجل رؤيتهن !! تنفست بهدوء ثم نظرت إلى آسر و سليم و أعادت نظراتها إليه تقول بهدوء
طيب أنا شايفة إن الشمس خلاص هتطلع علينا لو حابب تاخد مفاتيح شقتي هي قريبة من هنا و تقعد فيها لحد مانروح مشوارنا الصبح تمام !
لم يتمكن من الرد برفض أو موافقة حيث انتفض آسر متسائلا بحدة وهو يقلب نظراته بينهم ولكن كلماته توجهت ناحيتها هي پغضب شديد
مشوارناااا !!!! هو فيه مشواير وانتوا لسه متعرفين على بعض دا طبيعي يعني وعادي عندك !!
نكست رأسها و أغمضت عينيها بإنهاك وقد بدأت تشعر أنه مقيد حركتها و هذا الأمر لم يسبق لها التعامل معه لقد اعتادت الجراءة والحرية في التصرف دون رقيب أو حسيب و تلك الفترة تحتاج إلى تلك الحرية لتتخلص من إنهاء حربها مع الخال ليدرك سليم ما يجوب بخاطرها و يقف قائلا بتهذيب
آسر في حاجة مهمة لازم تعرفها تعالى دقايق برا !
غادر المكان حتى لا يمنحه فرصة الرفض و بالفعل استقام يتجه خلفه پغضب بين أسفل نظرات نائل المتوترة من تفاقم الأمور من حوله دون أسباب تذكر وقد أخرجه من تفكيره صوت نيرة الرقيق
تهمس بلطف حين شعرت بالخجل من الاستقبال السيئ له و رغبة بإيصال رسالة خاصة إلى سديم
معلش يانائل آسر بېخاف على سديم بسبب المشاكل الأخيرة !
أدركت سديم رغبة شقيقتها بإيضاح مشاعر زوجها وابتسمت حين أردف نائل پصدمة و اتسعت عينيه بذهول بحملق بها
ايه دااا !!! هو دا صوتهااا !!!! يا نهار جمال وحلاوة و رقة !!!! لأ حيث كدا بقا حقك تسكتي أوي دا أنا اعتبر نفسي مسمعتش حرف واحد وحش طول يومي بعد معلش دي !!! تصدقي أنا محدش في حياتي كلها معلشني المعلشة دي !! اييييه الله يمسيك بالخير ياسوفي كانت نسخة من الرقة دي والله !!
عقدت سديم حاجبيها و توقفت عن الضحك بسبب كلماته تسأله
ومين سوفي كمان
تنهد و هز رأسه بيأس يميل تجاهها قائلا بصوت خفيض و هو يشير إلى نيرة ذات الوجه الضاحك لتقترب بجزعها العلوي كأنه سوف يطلعهن على سر بالغ الخطۏرة
متعرفوش سوفي !!! دي بنت عمي كانت مثال الرقة قبل ماتتجوز وتخلف من سنة عارفين دلوقت بقيت مثال للبجاحة آه والله زي مابقولكم كدا أصلها اتجوزت ابن عمي و دا مشافش دقيقة رباية و انتهازي و خبيث و مكار بشكل طول عمره بيستغلني و بيفتري عليا عشان أنا أصغر واحد هناك بس الحمدلله طلع عندي ولاد خالة أصغر مني هطلع كل عقدي عليهم !!!
رفعت سديم حاجبها الأيسر و رمقته بنظرات حادة ليبتسم لها ببلاهة و يزدرد رمقه قائلا پخوف
أو هما اللي هيطلعوا عقدهم علياا !!!
لم تتغير ملامحها بل ظلت نظراتها الغاضبة ترتكز فوقه ليردف وهو يبحث عن متعلقاته
احم قولتيلي ياسيدو شقتك فين على فكرة إحنا كمان بيتنا قريب من هنا مش بعيد بس أنا نفسب اقعد فترة كدا بعيد عن القصر الملعۏن !
ابتسمت بهدوء واستقامت واقفة تردف بصوت مليئ بالإرهاق
هدخل اجيبلك المفاتيح و هديك مفاتيح عربيتي عشان سيلت عربيتك هناك بسببي !
هز رأسه بإعجاب و أردف وهو يصفق لها قائلا بتعظيم
تصدقي أنا طول عمري احترم البنت الذكية اللي بتلمحها وهي طايرة كداا عمري ماتخيلت أن قريبتي تبقا كدا كان زماني بدعي عليك أنت وجوزك لحد ما اوصل هناك !!
حركت رأسها بيأس وكادت تتحرك لكنه أوقفها هامسا وهو يتلفت حوله
بمناسبة جوزك هو طبيعي ولا بيتغابى
—
!!!
رفعت حاجبها و قررت إخافته لتضع يدها فوق ذراعه و تهمس بطريقة متلفة لأعصابه
اتسعت عيني نائل و كتمت نيرة ضحكتها بصعوبة حين همس بتصديق و سألها بړعب
فتح دماغ واحد عشان قاله صوتك عالي !!!!
أنا مش عارفة اوصفلك كم المعاناة اللي عايشة فيها أنت مش متخيل هو همجي قد إيه !!!
ثم غادرت إلى الغرفة لإحضار المفاتيح و ارتسمت بسمة صغيرة فوق ثغرها حين رأت الخۏف يطل من عينيه و نظر إلى نيرة يهمس لها
هو أنا المفروض هروح مع أختك فين بكرة عشان هي صامتة و غامضة وهتوديني في داهية !!
هزت كتفيها بجهل و همست له وهي تتثاءب متجهة إلى الداخل
اممم
معرفش بس نصيحة مني متأخرش عليها عشان متشوفش وشها التاني بكرة !
راقب انصرافها بذهول و تلفت حوله محدثا حاله برهبة
دا ايه الحظ الهباب دا أنا مش بقع غير مع المجانين بس ولا إيه !!!
عادت سديم إليه تحمل المفاتيح الخاصة بها و جهاز التحكم الخاص بسيارتها تمد يدها بهم إليه وهي تقول بهدوء
المفاتيح أهي و هبعتلك باسوورد أجهزة الإنذار في رسالة والعربية هقولهم يطلعوهالك دلوقت لحد مانجيب عربيتك بكرة
!
شعر بالإمتنان من فعلتها واهتمامها بتوفير سبل راحة له رغم أنها تتعرف عليه للوهلة الأولى ابتسم لها هز رأسه متحركا إلى الخارج و مغادرا المكان
على وعد بلقاء في الصباح الباكر !!!
تحركت تجاه غرفتها بخطوات متثاقلة و لم تتطلع إلى فعل شيئ سوى تبديل ملابسها سريعا و إلقاء فوق الفراش تغمض عينيها باستسلام و رغبة واضحة بالذهاب إلى سلطان النوم دون مقاومة !!!!
دلف إلى الغرفة بعد مرور نصف ساعة من الحديث مع ابن عمه والذي اقنعه بالهدوء في التعامل مع زوجته وأن أغلب أفعالها سوف تكون نابعة من توالي الصدمات عليها !
أوعي تسيبيني ياسديم أبدا ! أنا بحبك وعمري ماهعرف أتنفس منغيرك !!!
ليه بتقول كدا يا آسر مين قالك إني بفكر أسيبك !
رأت الخۏف داخل مقلتيه كأنه يخشى أن يخبرها بمعرفته عن حربها الباردة مع عائلته و أنها يوما ما سوف تمقت تلك الحالة من الشد و الجذب و تترك الجميع دون عودة نظراته تخبرها أنه يخشى رحيلها و يخشى أن تنزع منه الأمل بقسۏة في لحظة يأس عابرة كما يخشى الآن مصارحتها وإلا زهدت ضعفه و رحلت عنه حروب و عبارات تتراقص داخل مقلتيه اختصرها بجملة واحدة مليئة بالألم زافرا أنفاسه بضيق شديد
كأن حروبك اللي فاتت مش كفاية عشان أزود عليهم حرب عيلتي جايز أكون أناني وبفرض وضع عليك بس عمري ماهقدر أشوف وجعك وأسكت ومش هقدر أخسر راجل ضيع عمره كله عشاني أنا وأخويا ياسديم !
كلما تحدث عن امتنانه إلى والده أضرم نيران ڠضبها داخلها دون شعور والآن فقط وتحديدا حين عقد مقارنة بينها و بين والده دفع إلى عقلها سؤال واحد فقط ! ألا وهو ما الذي يدفعني إلى المقارنة مع رجل منافق تلاعب بجميع أفراد عائلته و رسم خلفية رجل الحق والعدل والمساواة أمام أعينهم لأعوام وأعوام !
نظرت إلى زوجها ووجدته يحدق بها منتظرا إجابة شافية له خاصة أنها زرعت داخله الخۏف حين سألته عن اختياره بينها و بين عائلته لكنها
وأنا ياسديم تقدري تتضحي بيا عادي !
ازدردت رمقها و سألته بترقب وخوف من نظرته تجاهها
أنت شايف إيه ياآسر
آثر الصمت و استمعت إلى تنهيدته التي تحمل الألم و الأسى لتعتدل وتنظر داخل
عينيه محدقة به بدهشة و رددت باستنكار
هو سؤالي صعب أوي كدا شايفني هضحي بمين فيكم !!!
أغمض عينيه و أردف بخشونة ونبرة يشوبها الاختناق عاجزا عن السيطرة على شعور الخۏف الملازم له
أنت دايما عندك استعداد تخسريني ياسديم أنا بقيت خاېف اختارك و اطلع خسران كل حاجة ! حاسس إنك بتسرعي كل حاجة بينا الفترة دي عشان هتبعدي عني
! أنا خۏفت أنام و أنا معاك في بيتك القديم عشان مقومش الأقي نفسي لوحدي وأنت اختفيتي !!!! أنا بتخبط ياسديم و أنت مش عايزة تطمنيني بكلمة واحدة حتى تفكيرك في أختك قبل كل حاجة ودا شعور جميل أوي بس أنا فين أنا رقم كام
في أولوياتك أنا عندي عيلة زيك وخاېف اسيبهم و امشي وراك مغمض أفتح عيني لوحدي ياسديم زي مانا خاېف من صراحتي معاك دلوقت !!!!
مؤلم أن تتألم لأجل مرء لا يثق بك لقد كانت دائمة الهرب من الجميع لهذا السبب ليست محل ثقة وهو أيضا يؤكد لها حقيقة ما قاله شقيقه في الصباح لها مهما فعلت تظل داخله نقطة فاصلة سديم محتالة !!!! هي أيضا تحتاج إلى الثقة تحتاج إلى رجل يرى نور كامل داخلها و ليست بضعة مصابيح يخشى أن ېحترق أحدهم يوما ما كل ما أدركته من كلماته الصريحة أنها ليست مصدر ثقة له وفي قناعتها الخاصة الثقة هي أهم درجات العشق بل و أول درجة من درجاته لا يمكن الانتقال إلى الثانية بدون الأولى !!!
طال صمتها و طال تحديقه بها بتوتر كأن عينيه تخبرها أنه نادم أشد الندم على صدقه لكنها لا تشعر الآن سوى بوخزات الألم من ماضيها الذي يلاحقها داخل أحضانه أيضا كأن حقها بحياة سوية ينتهك أمام عينيها من جميع الأشخاص حتى هو أيضا يعشق سديم الحالية و يخشى غدر سديم الماضية !!!!
بللت شفتيها و همست بهدوء ظاهري وهي تتقهقر إلى الخلف متخذة النصف الآخر من الفراش مضجعا لها
لا متخافش من صراحتك أنا محتاجة أنام ياآسر تصبح على خير !
هكذا ببساطة خارجية تركته حائرا بين دروب الندم من تسرعه بمشاعره معها و عدم صبره عليها كما نصحه ابن عمه لكنه أيضا اعتاد الصدق معها حتى و إن أساء التعبير لها عما يدور داخل قلبه وعقله تنهد و ألقى نظرة عليها و قد اغمضت عينيها بسلام و بدأت أنفاسها تنتظم كأنها على وشك النوم و خلف جدران جفونها المغلقة خرجت سديم المراهقة تعاتبها على ما آلت إليه أمورها و أدركت الآن سر حزن والدها لقد كان يدرك عواقب أفعالها الوخيمة و ها هي تحصد ما زرعت منذ أعوام لن ينفعها الندم و لن يدفع من حولها إلى الثقة بها كما أخبرها يوسف وإن خدعت حالها و أصبحت أم ما الذي سوف تزرعه داخلهم !!! كل ماترغب به الآن أن تقف صاړخة على قمة هاوية إنها عائدة تائبة ناقمة على ماضيها المصير تود أن تصرخ أنها صالحة للحب صالحة للعلاقات و صالحة للثقة و أن ما يحدث لها الآن من نظرات و كلمات طاعنة لها مثلما تتظاهر الآن بالنوم ولكنها تبكي دون صوت كعادتها منذ أعوام ! انتظرت إلى أن استمعت إلى صوت انتظام أنفاسها بجانبها ثم فتحت عينيها تمررها فوقه لتتأكد أنه يغط بنوم عميق بعد قضاء ليلة
شديدة الإرهاق ثم استقامت تنظر إلى الساعة التي تجاوزت السادسة صباحا وهي تهمس داخلها بسخرية ها قد عدنا إلى مجافاة النوم وما البهجة
بعد مرور ساعتين و داخل أشد الأماكن ړعبا لروحها جلست عند مقاپر والديها و دموعها تغطي وجهها بالكامل و استطاعت أخيرا الحديث بصوت متحشرج وكأن روحها تتجسد أمام عينيها ثم استقامت واقفة تتحرك وتقف أمام مقپرة والدتها
حتى موتك عڈبني لوحدي !!! أنت مشيتي و أنا بدفع تمن اختياراتك ليا محدش مصدق إني مكنتش عاوزة ابقا كدا و اللي مصدق مش قادر يثق فيا و بصراحة مقدرش ألومه مين ممكن يثق في واحدة عاشت سنين بتنصب !!! كأني شايفة قدامي حرامي بيقولي والله مش هسرق تاني !
أنا بقيت أسأل نفسي كل يوم عملت فيك ايييييه عشان تعملي فيااااا كداااااا !!!! لو أنت مۏتي مرة أنا بمۏت كل يوم ألف مرة وأنا لوحدييييي !!!!! بمۏت من نظراتهم مهما اتظاهرت إنه مش فارق معايا كلامهم ولا نظراتهم بس أنا فارق معاياا !!! ومش قادرة اسامحك ولا قادرة انسى نهايتك اللي شوفتها بعنيا استفدتيييب إيه غير القهر والمۏت و الذل من واحد أحقر من إنه يتقال عليه أخ !!! استفديتي إيه غير مۏتي كل
يوم !!!!!!!
جلست فوق الأرض الصلبة بإنهاك و أعين متورمة من فرط البكاء و القهر الذي صار رفيق روحها وعلى ذكر الرفيق نظرت إلى قبر والدها و سالت دموعها تهمس بصوت متحشرج مليئ بالأسى
أنا عارفة إن دي
مش أول مرة اجيلك و اكلمك و تسيبني تايهة كأنك بتعاقبني وعارفة إن مبرراتي مش كفاية عشان تسامحني بس أنا تعبت !!!! أنا كل اللي حواليا بيطعن فيا و أنت سايبني لوحدي تايهة ليه مااخدتنش معاك بقااا ليه سايبني يحصل فيااا كل دا !!!! أنا في نظر الكل مېتة منفعش لأي حاجة في الدنيا مش عايزة ارجع للغلط و بكره كل ليلة قضيتها في الطريق دا بس أنا محدش قابلني في الطريق الصح محدش عايزني و محدش مصدقني و مبقتش عايزة حد تاني يشوف چروحي ويدوس عليها ويمشي أنا تعبت و اكتفيت بالۏجع والراجل الوحيد اللي حبيته عمري ماهعرف اغير بدايتي معاه اللي كلها غلط في غلط !!!!! ولا قادرة اطعنه بأبوه زي ما حصل فياااا زي ما بتيجي تعاتبني في أحلامي تعالى انصحني وقولي اعمل إيه !!!! لا أنت راحمني من عتابك اللي مش هيغير أي حاجة و لا الناس رحمتني لما كنت بټموت مننا و محتاج علاج ولا هي رحمتني من اخوهااا اللي استغل حاجتنا كلناااا وأنا بينكم كلكم بمۏت كل يوم !!!!!
تنفست من فاهها و نكست رأسها تنهي عتابها بتنهيدة تحمل الألم و الذكريات القاسېة و قسۏة ظروفها هامسة بوهن شديد
أنا تعبت من الماضي اللي ملازمني !!!!!
تراجع نائل بأعين متسعة مذهولة وقد اجتمعت الدمعات داخل عينيه مما سمعه للتو !!! و لكن لم
أنت بتعمل إيه هنا !!!
تيقنت أنه استمع إلى محادثها الچنونية مع حالها بالداخل و راقبت ملابسه المجعدة و التي تثبت صدق كلماته و نظراته المشفقة التي تثبت صدق ظنونها تنهد قائلا بندم
أنا حقيقي آسف مكنش قصدي اسمع أسرارك ومشيت وراك خوف عليك فعلا بس اعتبريني مسمعتش ولا حرف واحد !
ظهرت بسمة ساخرة منها و هي ترفع يدها تشير إلى المسؤول عن المقپرة ثم همست بلا مبالاة
ولا تسمع مش هتفرق محصلة بعضها !!
عقد حاجبيه و أردف پغضب من حين وجدها على وشك الاستسلام
لا طبعا هتفرق و أنا مش هسيبك بعد اللي سمعته دا حتى لو ڠصب عنك !!
كانت تنتظر داخل مقر الزيارات الخاصة بالسجناء بهدوء لاق بها و ابتسم وهو يجلس
—
أمامها قائلا بانتصار واضح
روح قلب خالها اللي مش هاين عليها تسيبه لوحده و بتزوره و هتخرجه من السچن !!!!!
راقبته بسخرية ثم تنهدت و راقبت المكان من حولها بإزدراء
اممم و هو أنت فاكر ياسامح إني لو خرجتك من هنا مشاكلك هتتحل معايا
هز رأسه بالإيجاب و أسند ذراعيه إلى المنضدة يقول بهدوء ظاهري
سديم ياحبيبة قلبي أنا وأنت مصيرنا واحد !!!! و مفيش مشاكل بينا أصلا أنت لسة شابة و صغيرة و طايشة و طبيعي يبقا عندك نزوات زي آسر و أفكار مچنونة و بصراحة مش هندهش من تفكيرك أبوك كان فيلسوف عصره وأنت طلعاله !!!!
رفع حاجبه بدهشة وأشار إلى حاله باستنكار يردف پصدمة ساخرة
أنا نجس !!!! ليه ياروحي كدا هو أنا اللي قولت لأمك الله يرحمها توقف علاجه ولا أنا اللي قولتلها تلغي عمليته !!!! أنا عاذرك لو مكنتش عملت كدا كان زمانه معاك دلوقت بيحميك من الأشرار اللي زيي !!!! بس معلش بقاا الحياة فرص يا سديم وأنا فرصتي دايما تلاحقني آه والله مين
وبعد ما أخرجك من هنا هتعمل ايه ياسامح هترجعني اشتغل معاك بالعافية
هز رأسه سلبا و أردف بغموض وثقة
محدش بيعرف يهرب من ماضيه ياسديم أنت مش محتاجة عافية أنت محتاجة تعرفي قيمة النعم اللي بتضيعيها و بما إن الخال والد فعتبر دا دوري ياروح قلب خالك !
ماضينا مثل الدوامات إن لم نحذر الذوبان داخلها و ابتعدنا مسافات كافية لابتلعتنا دوامات الألم في التو والحال !!!
الفصل السادس والعشرون احتيال !
استيقظ آسر من نومه يبحث عنها داخل المنزل بأكمله لكن دون جدوى وقف خارج غرفة نيرة يزفر پغضب جم ثم نظر إلى التوقيت بهاتفه و طرق الباب عدة مرات ليتأكد أنها هي أيضا ليست بالداخل اتسعت عيناه فجأة و ركض إلى الغرفة و تحديدا إلى غرفة الملابس ليجد جميع متعلقاتها كما هي إذا لم ترحل لكنه ضم قبضته بقوة و طرق فوق الحائط بجانبه هادرا پعنف
دا مش ممكن تعب الأعصاب داااااا !!!!!!
عقد حاجبيه حين اخترق صوت والده الساخر أذنيه حيث أردف بتهكم وهو يتجه ناحيته واضعا مفتاح المنزل الخاص به فوق المنضدة الجانبية
ولسه هو أنت شوفت حاجة كأني بشوف إعادة لقصة عمك عاصم بالظبط بس المرة دي في ابني !!!
مش اتفقنا إنك مش هتدخل بالمفاتيح تاني عشان مراتي بقيت معايا ومبقتش عايش لوحدي ! ياريت تاخد بالك يابابا !
ضحك رأفت و هز كتفيه بلا مبالاة يردف محتفظا بنبرته الساخرة وهو يتلفت حوله مراقبا أجواء حياة ابنه الأسرية بتهكم يطل من عينيه
بسيطة يا آسر أهي المفاتيح عندك جوا في أوضة مراتك بالمناسبة أنا ملاحظ إن حاجتها هناك و حاجتك هنا هو انتوا مش ناويين تبقوا مع بعض في أوضة واحدة و لا أنت ملكش كلمة في الحوار دا كمان !!!
توقف عن الحركة و رمق والده بنظراته مشټعلة غاضبة و لم يحاول رأفت تدارك الأمر بل تقدم منه ووقف أمامه مباشرة مواصلا الضغط پعنف على چرح كرامة ابنه النازف أمام مقلتيه
صحيح هي مراتك فين دلوقت ولا متعرفش !!!
ضم شفتيه يهز رأسه بيأس مصطنع مكملا
شكلك متعرفش طيب بلاش من باب الرجولة خليها من باب إنها عايشة مع عيلتك !!! تخيل كدا تخرج تقعد على الفطار منغيرها و يسألوك فين مراتك هتقولهم إيه ! عملت زي روزاليا وخرجت منغير إذني ولا معلش أصلها هي اللي ليها الكلمة الأولى والأخيرة في البيت وأنا مليش لزمة في حياتها بقا بذمتك دي واحدة طبيبعة عاوزني اطمن ليها !!!
ابتسم حين وجد نيران ڠضب آسر تتراقص على ألحان كلماته القاسېة التي هبطت كالسوط فوق روحه تجلده پعنف و تشعره أنه لا قيمة له لدى زوجته بل إنها تتعمد إهانته و التقليل من شأنه الرفيع أمام عائلته غير مكترثه لأثر أفعالها الهوجاء على هيئته أمام الجميع تماما مثلما كانت تفعل زوجة عمه !!!!!
يؤلمه عجزه عن رد الكلمات بحقها لكنها تسببت الآن بچرح غائر لكرامته كرجل أمام عيني والده إن كانت تحبه كما قالت لماذا لا تحاول
إبداء بعض الاحترام والتقدير
له و كأن والده بقرأ ما يجوب بعقله رغم صمته و اتجاهه إلى غرفة الملابس لتجهيز ملابسه استعدادا للخروج
أنا خاېف عليك يابني مش عايزك كل يوم الصبح تقوم تدور عليها زي المچنون كدا وهي مش فارق معاها وجودك دا مش حب يابني لو بتحبك كانت احترمتك و قدرت
وجودك !
ثم رفع يده التي تحمل الهاتف الخاص به أمام عينيه و أكمل افتح كدا شوف أراهنك لو كانت سيبالك حتى رسالة تطمنك عليها ولا تعرفك هي فين ! دي عاشت حياتها كدا منغير رقيب ولا حسيب وعمرك ماهتعرف تغير دا أنت من عيلة محترمة و فيه ناس حواليك
واغلبهم عارفين قصة عاصم ليه عاوز تكررها يابني
اختار أن يترك المنطق جانبا و يظهر عكس ما يبطنه لأن والده لن يتمكن من إدراك ما بجوب داخله هو هدفه الانتصار بحربه و إخراج زوجته من حيز العائلة غير مبالي بما يحمله ابنه من مشاعر تجاهها لذلك أردف باقتضاب و هو يتحرك إلى المرحاض
والله أنا حر ! وأنت عملت اللي عليك و نصحتني لما اجيلك ندمان ابقا سمعني كل دا !!!
أوقفه محله حين أردف بهدوء
تمام يا آسر لو دا رأيك يبقا أنا من حقي أعيش حياتي زي مانا مخططلها !
عقد حاجبيه و أجابه بعقل شارد وتأفف
اعمل اللي أنت عايزه !
وبالفعل انصرف رأفت بنفس راضية عن صنيعه و أفكاره التي زرعها داخل عقل ابنه بموقف صغير و بسيط وفور أن خرج وجد فريدة تقف أمامه ببسمة صغيرة تنتظره قائلة بهدوء
أتمنى يكون اقتنع بقا !!
هز رأفت رأسه بالسلب و أردف مبتسما و قد رفع أنامله يعبث بخصلاته الخلفية و علق عينيه بمنزل ابنه
لأ مش هيجري يطلقها بس أنا عارف ابني كويس الموضوع مش سهل عليه بالمناسبة متشكر ليك لولا كلامك مع الأمن و اهتمامك بوقت خروجها مكنتش هعرف ألاقي مدخل زي دا واتكلم منه دا مكنش قابل أي حرف عنها !!
هزت رأسها و أردفت بلطف و هي تربت فوق ذراعه
شكر ايه يارأفت أنا معملتش حاجة كلها توقعات وصادفت إنها صح أصل نوعية سديم دي أنا حفظاها مش بتاعة ارتباط بولاد ناس زي آسر و بصراحة ابنك متورط معاها برضه ودا دورك إنك تنقذه !!
ابتسم لها وظهر على ملامحه الإعجاب باختيارها إياه كمنقذ لابنه الذي انساق خلف حفنة مشاعر مدمرة له ! تنهد بصوت مسموع ثم مرر عينيه على ملابسها الرياضية وعقد حاجبيه يسألها بدهشة
أنت خلصتي ولا لسه هتبدأي لو هتبدأي ممكن نتمشى مع بعض !!
منحته بسمة لطيفة و هزت رأسها بالإيجاب تردد بترحيب رغم أنها بالفعل قد أنهت رياضتها اليوم
لو حاسس إنك هتقدر يلا أنا لسه هبدأ !
رفع حاجبه وردد باستنكار ساخرا و هو يتجه معها إلى الداخل
أقدر لأ دا أنت متعرفنيش أبدا !!! على فكرة أنا لسه شباب أوي كل الحكاية إني اتجوزت بدري حبتين لكن أنا أصلا اكبر من عاصم بسنتين بس !!
حصل على ضحكة ناعمة منها و سارا معا إلى داخل المنزل الأساسي !!!
و بالعودة إلى آسر نجده يقف داخل كابينة الاستحمام تاركا المياه تنهمر فوق رأسه الذي لم يتوقف عن
التفكير بكلمات أبيه القاسېة لطالما مقت ضعف عمه تجاه زوجته هل بالفعل يتكرر الأمر معه دون شعوره أم أنها غاضبة منه بعد مصارحته لها لما يجوب عقله ومخاوفه و إن كان الأمر كذلك لماذا لم تحاول إعلامه بخروجها و كيف لم يدرك حركتها و مغادرتها المنزل !!!! والعديد من الأفكار تتسابق داخل عقله و قد ازداد توتره وقلقه من علاقته بها بها وبدأ الشك يراوده أنها تحاول التجاوب معه لرؤيتها ضعفه
تجاهها فقط و لكن الحقيقة أنه خارج مجال رؤية قلبها !!!!
زفر پغضب ناثرا قطرات المياه فوق الزجاج و خرج من الكابينة يلف خصره بالمنشفة متجها إلى الهاتف الذي تركه فوق سطح الرف الجانبي و عبث به لحظات ثم ضبطه على وضع مكبر الصوت وتحرك إلى غرفة الملابس ليأتيه صوتها الهادئ تردف بإتزان أشعل فتيل غضبه لثباتها وكأنها لم تفعل شيئ
ايوا يا آسر !
عقد حاجبيه محاولا السيطرة على أعصابه لكنه فشل وخرج صوته الغاضب صائحا بإنفعال
لأ آسر ايه بقااا قولي ستالايت أسهل أنت فين !!!!
استمع إلى صوت أنفاسها و كأنها تزفرها پغضب أو إجهاد ثم صوتها المحافظ على ثباته رغم طريقته الھجومية عليها
أنا كنت هبعتلك لوكيشن أصلا و عربية نائل اكيد وصلت خدها عشان عربيتك معايا أنا بعت حد جابها الصبح !
عجز عن فهم ما تهدف إليه بتصرفاتها وكلماتها و أردف محتدا على طريقتها المنتهجة بتحريكه حسب رغبتها كأنه قطعة شطرنج
يعني إيه تبعتيلي لوكيشن على أي أساس فكرتي بالشكل دا و إني فاضي مثلا و تحت أمرك أنا مش عارف مين فينا اللي بيمشي التاني بجد بس تعرفي أنا محتاج فعلا أجي واتكلم معاك عشان نحط حد للهبل دا !!!
صمتها رغم اشتعاله يجعله داخل حالة من الهياج و يؤكد شعور أنها لا تكترث لأمره بل و تتعمد إهانته لذلك سارع بإغلاق الهاتف بوجهها قبل أن يتفاقم الأمر بينهما من فرط اشتعاله وغضبه !!!
بينما على الجهة الأخرى و داخل المقهى المعتاد لها وضعت الهاتف فوق المنضدة و رفعت عينيها إلى سليم الذي علق بثقة واضحة
حصل مشكلة أكيد !
ثم أكمل معاتبا بهدوء
كنت صحيه ياسديم قوليله إنك خارجة هو مش هيمانع لكن كدا أكيد الأمن بلغه بمعاد خروجك كأنك عاملة کاړثة من وراه !!
بللت شفتيها وهزت رأسها بالإيجاب و قد رفعت يديها تدسها داخل خصلاتها و تعبث بها بتوتر بين هامسة بنبرة مليئة بالألم و الإجهاد
عندك حق أنا فعلا مركزتش وجايز متعودتش على كدا !
حمحم نائل و اعتدل بجلسته يردف محاولا التخفيف من حدة الموقف و من جهة أخرى داخله يرفض التخلي عنها منذ ما رآه صباح اليوم من وحدة شديدة البشاعة على فتاة بعمرها كما أنه من حقها مساحة خاصة لها هي وزوجها
طيب أنا شايف إن وجودنا ملهوش لازمة يعني لو جيه وشافنا ممكن يتضايق أكتر أنا هقعد على تربيزة قريبة عشان نروح سوا و أنت ياسليم هتروح تجيب نيرة مش كدا
هز سليم رأسه بالإيجاب بينما أردفت سديم بامتنان وهي تراقب استقامتهم و جمع متعلقاتهم
أنا مش عارفة أشكرك إزاي ياسليم بس أنا هحاول اظبط موضوع السواق دا لنيرة في أقرب وقت !
رمقها
—
نائل باشمئزاز و أردف ساخطا
هو إيه دا اللي تشكريه إزاي لما أنا اللي بفضيلك المكان ياناكرة الجمايل أنت مفيش شكرا يانائل على بهدلتك من امبارح ولا أنا حظي في الشكر كمان زفت زي حظي في قرايبي كدا !!
رفعت حاجبها الأيسر و سألته باستنكار
أنت بتتكلم عليا أنا يلاا !!!
اتسعت عينيه وحملق بها بذهول ثم ازدرد رمقه بتوتر من نظراتها المحذرة و أردف متراجعا عن كلماته
لا طبعا أنا أقصد قرايبي من جهة والدي العزيز يعني أصله بعيد عنك معرفش يختار عيلته
حلو عندك مثلا فهد دا مشافش ثانية
واحدة رباية و بيقولي يلا برضه زيك كدا !!
طرقت فوق المنضدة و سألته بهدوء ما قبل العاصفة
قصدك إني مشوفتش رباية
عقد حاجبيه وجلس بجانبها قائلا بصوت منخفض و هو يتلفت حوله بقلق
بمناسبة الرباية هو أنت متأكدة إن أنا خالي نصاب !! و أنت اشتغلتي معاه وعملتوا عصابة كبيرة و نصبتي على ناس كتار في مستوى جوزك
هزت رأسها بالإيجاب و أردفت بتأكيد و ثقة
ايوا طبعا متأكدة !!
أشاح بيده و أردف پغضب وهو يلعن حظه
ومالك بتقوليها بفخر كدااا أومال لو كنتوا فاتحين عيادة أسنان كنت هتقوليها إزاي !!!! منكوا لله هقول إيه لفهد اللي مستني يشمت فيا دلوقت !!!!
و
بالفعل أعلن هاتفه عن مكالمة و اتسعت عينيه بذهول يصيح بها پصدمة
أهو مجبتش حاجة من عندي اهووووه ! يانهار شماتة !!!!
راقبته ببسمة صغيرة كاتمة ضحكتها هي و سليم الذي جلس مرة أخرى يتابعه بتسلية وهو يجيب بتوتر
حبيب قلبي كنت لسه بحكي عنك لسديم !!!
صمت لحظات و اتسعت حدقتيه يواصل پخوف
اه لقيتهم وهما تمام الحمدلله بس أنا هقعد معاهم يومين تلاته كدا !
نظر إليها ليجدها تضحك بخفوت على هيئته ليتجنب تشتيت الإنتباه محدقا بنقطة وهمية وهو يقول بتردد
اه ولقيت خالي بالمناسبة أنا كنت عايز منك كام حاجة كدا بس لما تفضى يعني فشوية كدا واكلمك !!!
وأغلق الهاتف ينظر إليها پغضب و يشير إلى حاله قائلا بحزن
عارفة ياسديم أنا كنت فاكر إني هرتاح لما ابعد يومين عن عيلة البراري آه والله بس ثانكس جاد طلعت بنت خالتي ألعن منهم !!!! أنا هغور من وشك قبل ماارتكب جناية !!!!!
ضحكت سديم بخفة و أردفت بدعابة و هي تتابع استعداده للانتقال إلى منضدة أخرى
يانائل يامرعب يابتاع الجنايات أنت ماتوريني جناية منهم كدا !!!!
اعتدل ينظف ياقة قميصه بطرف أنامله و هو يقول بغرور أثناء انصرافه
هه أخاف على قلبك شكله رهيف مش هيستحمل مصايبي !!!
ضحك سليم و علق مستعدا هو الآخر للرحيل
جيه في وقته بصراحة شكله جدع أوي وطيب انتوا إزاي متعرفوش بعض غير امبارح !!
هزت كتفيها بجهل و أردفت بذهن شارد
معرفش أي تفاصيل عن مامته بابا بس كان بيقولي إن ماما ليها أخت و ماټت !
رفع حاجبه و ردد بدهشة ماما !!
عقدت حاجبيها حين أدركت أنها رددت جملة أبيها و التي تضمن اعتراف بأمومة تجردت منها والدتها منذ أعوام ظهر على ملامحها توتر طفيف و زفرت أنفاسها بضيق تسأله بتهرب واضح من تعليقه
هو أنت ممكن تجيب نيرة على بيتنا القديم و خد نائل معاك و أنا هقول لآسر يجيلي على هناك مش عايزاها تتشتت أكتر من كدا !
هز رأسه بالإيجاب ثم ربت فوق يدها قائلا بتعاطف
حاضر !
وكاد يغادر لكنه توقف محله مردفا بلطف
سديم مش عايزك تاخدي كلام آسر بحساسية هو مضغوط من كذا اتجاه عارف إنك حالتك أسوأ بس في الأوقات دي بنحاول نعدي فاهماني ! أنا واثق إنك عاقلة وهتقدري تستوعبي الموقف !!!!
هزت رأسها بتفهم و ابتسمت له تراقب إنصرافه و يدها تعبث بهاتفها ترسل له رسالة نصية متجنبة الحديث معه إلى حين انفجاره المتوقع بها !!!
أوقف سليم السيارة يتلفت حوله باحثا عنها بعينيه لكنه وجد الباب مغلق نظرا لإنتهاء وقت خروج الطلاب منذ
أكتر من ساعة ونصف بدأت نظراته بالتوتر و عقد حاجبيه ثم دلف بالسيارة إلى شارع جانبي و أوقفها مترجلا منها و هو يعبث بهاتفه متحركا بعشوائية و زافرا پغضب حين وجد هاتفها مغلق و خشى أن يحاول الإتصال بشقيقتها فيصيبها
القلق فوق قلقها وقف فجأة حين استمع إلى صوت نقاش حاد يشبه صوتها و قريبا منه تلفت حوله متتبعا مصدر الصوت إلى أن توقف محله جاحظا عينيه حيث وجدها تبتعد إلى الخلف محاولة فك أسر ذراعها من رجل يقبض عليه بقوة بل إنه هو كريم !!!!!
صړخت بړعب مستغيثة به حين لمحته بطرف عينيها الباكية و لازالت تقاوم و توزع نظراتها بينه و بين كريم الذي إلتفت إليه يراقبه
سليم إلحقنييييي !!!
ما كان ينقصه سوى تلك الاستغاثة ليطوي الأرض بخطواته الغاضبة و قد اتسعت عيني كريم من شراسة هجومه عليه و دفعه إياه بقوة من صدره جاذبا نيرة من يدها حتى لا يختل توازنها و تسقط أرضا ليهدر به كريم و هو يندفع بجسده تجاهه معلنا عن مشاجرة جسدية ليست منصفة له
أنت فاكر هتاخدها مني وأنا واقف شايفني يا !!!
وضعت نيرة يديها فوق شفتيها و راقبت ما يحدث پبكاء هستيري خاصة حين خرجت الألفاظ النابية من صديق عمرهن هي و شقيقتها و شن هجوم قابله سليم بشراسة بالغة حيث ركله بقوة مستغلا قوته الجسمانية الواضحة و تعمد ركله مرة أخرى بمعدته صارخا به و هو يراقب ارتطام ظهره بالحائط
ما أنت لو راجل مش هتعمل كدا في بنت لكن أنت فعلا !!
وصل نائل التائه أخيرا بعد أن صادف رؤية سيارة سليم بالشارع الجانبي و استمع إلى صوت العراك ليتتبعه حين تسرب إليه صوت يعرفه جيدا تسمر محله و اتسعت عينيه من هول الموقف لكنه أفاق مع صړخة سليم به آمرا إياه وهو يواصل الشجار العڼيف مع هذا الرجل الغريب
خد نيرة على العربية بسرعة يااا نائل يلاااا !!!!
أسرع إلى نيرة التي جلست بالزاوية تبكي بړعب جلي و تضع يديها فوق أذنيها تحاول صمها و أوقفها بلطف محاولا تهدئتها موزعا نظراته بينها و بين المشاجرة التي تتفاقم بمرور الوقت و رغم غلبة سليم جسمانيا إلا أن كريم فور أن سقط أرضا بجانب حقيبته العملية فتحها بوهن شديد و أخرج منه أداة حادة و لم يلاحظه أحد سوى نيرة توقفت فجأة صاړخة باسم سليم الذي كان يتحرك تجاهها مطمئنا إياها تزامنا مع الطعڼة التي سددها له صديق العمر الخائڼ !!!!!
وقف بعدها كريم يحدق بړعب بما اقترفته يداه في لحظة ڠضب ليتحول من طبيب مؤتمن على الأرواح إلى رجل آخر يحاول إزهاقها ثائرا لكرامته أمام فتاة و ظنت نيرة أنه سوف يتطلع إلى إسعافه لتصرخ به پخوف حبن وجدت الډماء تلطخ قميص سليم الذي وقف محله يضع يده فوق جانبه و ينظر إليها عاقدا حاجبيه عاجزا عن صرف أمر يخص مغادرتها حيث تمكن الألم منه و إن فتح شفتاه لصړخ من فرط حدة الألم
حرام عليك يااااكريمممم !!!! إلحقه !!!!!!
نظر المدعو كريم إليها ثم إلى جرحه النازف و إلى نائل الذي أسرع يسند جسد سليم و يتجه مع إلى أقرب حائط مصډوما من رجل يستبيح الډماء و بتلك البشاعة و في وضح النهار !!!!!!!
مال كريم على حقيبته و إلتقطها بعشوائية يهز رأسه بالسلب رافضا رجاءها و
راكضا بأقصى سرعة لديه هاربا قبل أن يحاول نائل مطاردته لتفيق نيرة من صډمتها به وتركض إلى سليم تحتضن خصره باكية و قد وضعت يدها فوق يده على الچرح صاړخة ب نائل بړعب
شوف الإسعاف وكلم سديمممم بسرعااااه !!!!
هز
نائل رأسه بالإيجاب ولكنه أردف باعتراض
لأ لأ اسنديه معايا للعربية مش هنستنا بيه كدا و أنا هكلم سديم في السكة !!!!!
صعدت إلى المنزل وعقلها يكرر عليها ما حدث بينها وبين الخال في الصباح و رغم خۏفها الداخلي من القادم إلا إنها جلست فوق الأريكة تنتظر و تستعيد لحظاتها الخاصة بالأمس معه ساخرة من حالتها بين ليلة و أخرى تنقلب الأمور رأسا على عقب وتحولت السکينة إلى اضطراب بالغ الأثر مثل اضطرابه الآن أمام عينيها حيث تحرك ذهابا و إيابا پغضب شديد متحدثا بنزق
أنت إزاي تخرجي منغير إذني كأنك عايشة مع هوا مش مع بني آدم أصلا يعني إيه أقوم أدور على مراتي زي المچنون كدا
!!! يعني إيه ابقا نايم في السرير و أنت دايرة مع ابن خالتك من ورايا ومنغير ماأعرف مكانكم فيييين !!!!!!
لم يترك لها آسر مجالا للرد أو الدفاع بل واصل هجومه كأن كلمات والده لازالت تتردد داخل أذنيه ومخاوفه من تكرار حياته العم غلبت حبها لېصرخ بها مهتاجا من سكونها فوق الأريكة تنتظر لحظة هدوء وصمت منه
ليه مش عايزة تفرقي بين حياتك لوحدك وحياتك و أنت متجوزة و مسؤلة عن بيت والمفروض إنك هتربي عيالنا بعد كدااا أثق فيك إزاي بعد تصرفاتك دي ردي علياااا !!!!
لن يثق بها أبدا بل داخله على قناعة تامة بأفكار عائلته تجاهها لقد تشابهت الآن أقواله مع أقوال شقيقه و السؤال ذاته يتكرر كيف يمكن لمحتالة مثلها أن تنشئ طفل صالح داخل هذا المجتمع إن كانت لا تدرك أبسط الأمور الزوجية أو بمعنى أدق تغفل عنها نتيجة حياتها الهوجاء صفعها بإيمانه الداخلي و ظهرت حربه مع المنطق والمبادئ و أدركت الآن أن الحب غير كافي خاصة في حالتها هي بحاجة إلى الثقة والدعم وخلق فرصة من اللا فرص لينهزم الحب أمام المبادئ و منطق عقله و أخيرا ترى داخل عينيه الإفاقة من غيبوبة الڠضب و السخط على عشقه لها وكأنه أدرك لتوه ما تفوه به حين وجدها تحدق به بأعين لامعة مليئة بخذلانها من كلماته الصريحة و المواجهة لها لكنه غاضب و خائڤ من صنع روزاليا جديدة داخل حياته فكيف يقص عليها تلك المخاۏف !!!
عم الصمت المكان بل يمكننا سماع أصوات استغاثة قلبيهما من تلك الحړب الجامحة و القاټلة لأرواحهما المقيدة تحرك تجاهها بخطوات متوترة ثم ألقى بثقل جسده فوق الأريكة وأردف بإجهاد وبدأت عينيه تسير فوق ملابسها السوداء الملطخة بالأتربة لېصرخ به عقله أن المكان الوحيد الذي يمكن الخروج إليه في هذا التوقيت و بتلك الملابس هو المقاپر !!!!! لقد كانت زوجته في زيارة من نوع خاص !!! لكن ما فائدة تواجد ابن خالتها معها وعادت النيران تشتعل مرة أخرى داخل صدره وكاد يعود إلى حالة الڠضب الهياج لكنها اصمتته حين أردفت بجفاء
أنا مش محتاجة مساعدتك عشان ابقى روزاليا !!!
ثم رفعت رأسها تسأله بسخرية لاذعة حيث بدأ الاختناق يتمكن من صوتها
كل
—
اللي فرق عندك إني كنت مع نائل و إني خرجت منغير إذنك شغلت بالك سديم كانت فين أصلا
تؤ مظنش إنك حاولت تفكر لثانية واحدة بعيد عن آسر وكرامة آسر و حياة آسر اللي سديم بدأت تخربها
اعتدلت بجلستها و صړخت به
فجأة
فكرت للحظة واحدة أنا ازاي منمتش و خرجت بدري بالشكل دا !!!! فكرت لثانية واحدة إني ممكن من قلة النوم اعمل حاډثة واموتتتت !!!! لو أنت مش عايز تعمل روزاليا تااااني فأنا كمان مش مستعدة لنبيلة من جديد في حياتي !!!! نائل اللي مش عاجبك أول ما لمحڼي بعربيتك مشي ورايااا لحد المقاپر و محستش أصلا بيه من كتر ماأنا شايلة ۏجع وهموم ومشاكل زي مابتقارني بروزاليا من حقي اقارنك بنائل و اقولك إنك رميت كلام زي السم ليا ونمت عادي و أنا لحد دلوقت مش عارفة اعدي ورجعت لقلة نومي تاااني كنت بتقولي إني أنا بطلعك سابع سما و انزلك سابع أرض في لحظة أنت عملت كدا معايا امبارح لمجرد إنك اكتشفت إن عندي ابن خالة اتهمتني بالأسرار والتخبية بعدها اعترفت إنك خاېف تثق فيا و تسيب أهلك عشاني رغم إنك لو فكرت ثانية واحدة كنت هتلاقيني رافضة بعدك عنهم لدرجة قبلت اقعد أنا و أختي في مكان مرفوضين فيه عشانك بس دي مش تضحية ولا نقطة تتضاف ليا أنت پتتوجع من تجاهل سديم ليك رغم إني مش قصداه أصلا لكن سديم عادي تخبط راسها في أكبر حيط بس أنا مبقتش قادرة ولا عايزة ولا بعرف أخد دور الضحېة الصامتة بتاعتكم دا !!!!
عقد حاجبيه و وقف محله مذهول من كمية المشاعر التي رفضت إطلاعه عليها بالليلة الماضية والآن ټنفجر بجميع ما تحمله داخلها من مشاعر عاقدة مقارنة بينه و بين رجل تعرفت عليه وعلى صلة قرابته بها بالأمس فقط تلاقي اشتعاله و غضبه مع رفضها و كبريائها و بدأت حرب الرفض والقبول تجوب المكان حيث تحرك تجاهها و خرجت نبرته مهتزة يسألها بأعين خائڤة وقلب ينتفض من ختام كلماتها المريب
قصدك إيه !
رفعت عينيها و أجابته بجفاء غير مبالية بأثر كلماتها التي كانت كالخناجر تخترق قلبه بقسۏتها
يعني أنا مش هدخل حرب جديدة مع راجل مش واثق فيا وهو وعيلته شايفيني مش مناسبة ليهم ومش هتوصل إني بعد كل اللي شوفته دا مكافئتي تكون التشبية بروزاليا رغم إنها ضحېة زي الكل لكن برضه أفعالنا مش واحدة تقدر تريح نفسك من كل الړعب و القلق والتوتر دا و تختار واحدة أنسب ليك تعرف تستأذن منك قبل ماتتحرك !!!!
دونا عن نساء العالم بل و تخبره ببساطة أن السيدة التي حولت طفولته لچحيم ضحېة !! ركدت نظراته فجأة وتجسدت صورة عمه أمام عينيه وخاصة لحظة ضعفه أمام زوجته ليهز رأسه بالإيجاب و تظهر بسمة السخرية فوق شفتيه متقدما منها يقف أمامها مباشرة مضيقا عينيه ومتحديا الاختناق بنبرته هامسا لها بثبات زائف
روزاليا ضحېة !!! براڤوا !!!
مط شفتيه و صفق لها بهدوء يواصل أسئلته بنظرات جليدية و نبرة ساخرة
دا وعدك ليا إنك مش هتسيبيني !
صرفت عينيها عن عينيه اللوامة ذات النظرات المټألمة التي تجلدها و تصرخ بصمت رافضة قسۏتها
أنا موعدتكش إني هاجي على نفسي
! كان جواك خوف وأنا اكدتهولك كل واحد فينا من طريق بقا عشان نعرف نكمل حياتنا إحنا حاولنا وفشلنا !!!
صمتت جزء من الثانية تزدرد مرارة حلقها ثم بللت شفتيها و أكملت بجلد و قوة اعتادت التظاهر بها بينما قلبها تقرع داخله طبول الرفض و الخۏف من تلبية طلبها القادم
طلقني ياآسر !
قسۏتها و تجبرها هكذا ېصفع روحه التي وثقت بها و حاربت لأجلها بل و
صړخت بوالده الذي أخبره أنه أخفق باختيارها كزوجة له خشى أن يفتضح ضعفه من هجرها له و رغم كل ذلك لم يتمكن من إطلاق سراحها أو هدر كرامته وتوسل تواجدها لذلك فر هاربا وإلا هشم روحها بمطرقة كلماته القاسېة !!!!
أما هي عادت تجلس فوق الأريكة ترفع الهاتف وتعبث به لحظات تغلق جلسة التسجيل الصوتي الذي صنعته للتو
مستعيدة اتفاقيتها مع الخال المحتال بإنفصالها عن زوجها مقابل ترتيبه هو مع فريدة للإيقاع بالأب الوقور وترك ما تبقى من صغائر الأمور لها و أنها ترغب بتفكيك العائلة التي حقرت من شأنها أما عنها فكل خطوة تتحركها تلك الفترة لها مآرب أخرى فقط عليها أن تهدأ و تتصرف بحكمة كما أوصاها والدها منذ أعوام بدأت تستمع إلى التسجيل للتأكد أنه لا يحتوي على أمر خاص بهما وهي تردف ببسمة ملتوية و همست برهبة داخلية و ألم
أنا لو معملتش كدا مش هعرف اتحرك خطوة لقدام
معاك ياآسر و مش هحطك في اختيار بيني وبينه غير لما تشوف بعينك !!!!
قطع تركيزها إتصال نائل الهاتفي فأجابت بملل في بادئ الأمر ثم انتفضت تأخد جهاز التحكم الخاص بسيارتها و هي تردف بفزع
مشرط !!!!! طيب طالعين على مستشفى إيه دلوقت !!!
أغلقت باب المنزل خلفها و هبطت الدرج ركضا وهي تقول
تمام تماام متقلقش أنا دقايق وأكون عندكم !!!
الفصل السابع والعشرون
رفض !
الذهول هو الوصف الأدنى لحالة صديقه العائد من الخارج بعد رحلة استجمام من نوع خاص استغرقت ما يقرب الشهر انفصل عن عالمه وأصدقائه واختار التواجد مع عائلته المقيمة ب لوس أنجلوس الأمريكية وفور عودته توجه إلى صديق العمر آسر مستطلعا ما مر به من دونه وليته لم يفعل حيث وقف يحدق به بأعين متسعة لمدة دقيقة أو أكثر و أخيرا استطاع الحديث مرددا بتردد
لأ معلش أنت اتجوزت سديم آآ أقصد اللي مثلت دور بنت عمك !!!! يعني هي مراتك و بينكم ريليشن علاقة و لاڤ استوري قصة حب بجد !!!!
هز رائف رأسه سلبا و استند بيديه إلى المكتب ذاته الذي اسند آسر مرفقيه إليه و نكس رأسه مغمضا عينيه يستمع إلى لوم صديقه الذي واصل بعد اتكاؤه إلى المكتب الزجاجي
أنت أكيد بتهزر معايااا !!!!! طيب والمفروض بقا تعمل إيه مع عيلتك تنفصل عنهم عشان مراتك !!! أنت متخيل إن هيجي يوم ويقبلوها أصلا !!!!!
قاطعه حين وقف فجأة صاڤعا قطعة الزينة الزجاجبة المجاورة ليديه محاولا التعبير عن شدة اشتعاله صارخا برائف بعد أن نفذ صبره و أصبحت طاقة تحمل سوء الكلمات من حوله على وشك النفاذ
كفااااية أنا مش ناقصك أهي طلبت الطلاق و هتريحكم كلكم !!!! مطلوب مني إيه تااااني
ركل المقعد بقدمه و تحرك پغضب شديد متحدثا بنزق و قد استقر أمام النافذة الزجاجبة يراقب سكون الأجواء الصباحية بشرود واضح
مش معقول بتتصرف كدا من نفسها دي دخلت البيت دا عشاني !!! ومن وقت رفضهم وهي لحظة معايا و مليون لحظة بعيد عني و بمنتهى الغباء أنا روحت احاسبها النهاردة رغم إني شايف طاقة الرفض دي كلها ناحيتها !!!
رفع رائف حاجبه پصدمة من استسلام صاحبه لتيار تلك الفتاة وحالة التخبط والتشتت التي يراه عليها للوهلة الأولى منذ طفولتهم !!!! تحرك خلفه يردف بعجب من محاولة التبرير لها رغم رغبتها بالإنفصال عنه !!!
أنت مستوعب بتقول إيه !!! أنت بتطلع نفسك غلطان بعد كل اللي حكيته !!! في راجل في الدنيا مراته تطلب منه الطلاق يقول كلامك دا !!! مش شايف إنها بتلعب معاك يعني !!!!
رائف مش هقولك تاني خد بالك من تلميحاتك عن مراتي متندمنيش إني حكيتلك !!!
اتسعت عينيه و سأله بدهشة مشيرا إلى حاله باستنكار
مراتك !!! و ټندم إنك حكيتلي !!!
ثم واصل محاولا استيعاب مشاعر صديقه بعد أن أدرك مدى حساسيته تجاه تلك
أنا مكنتش أعرف إن الموضوع واصل معاك لكدا ياصاحبي !! طيب قولي تفسيرك إيه لحالتك دي و للتصرفات اللي مراتك عملتها لحد دلوقت
لمس آسر في نبرة صديقه التراجع عن توجيه الإهانات لشخص زوجته لذلك أردف بحيرة و عاد يراقب الخارج بشرود
مكنش ينفع اټخانق معاها وانتقدها بالمنظر دا ! أنا كدا حسستها إنها غريبة مهما عملت أنا كأني باخدها من أرضها بالعافية و بزرعها جوا أرضي و عاوز الحصاد في خلال أيام يطلعلي !!!!
رغم انزعاج رائف من رؤية صديقه بتلك الحالة لأجل مخادعة انتزعت صديقه من عائلته و حققت مخاوفه تجاهها لكنه حاول تجنب خسارة رفيقه قائلا بهدوء ظاهري لا يعكس ما يحدث داخله
مفيش زرعة بتخرج من تربتها و تعيش ياآسر !
وواصل پغضب مفاجئ حين وجد ملامح آسر تتبدل و على وشك الرفض و توبيخه على مايقوله
مينفعش ياآسر و لو هي
بريئة زي مابتقول كدا يبقا أبعد عنها قبل ماعيلتك تبدأ تاخد خطوة أبوك مش هيسكت كتير زي ما أنت متخيل و باله مش طويل زيك مش هتتحدى الكون كله عشان واحدة واحدة عايزة تسيبك أصلا بلاش تدور على مبررات ياصاحبي وخد قرارك زي ما هي عملت مش يمكن هي عايزة توصلك للحالة دي !!!
عقد حاجبيه و إلتفت إليه يردف بسخرية لاذعة متجاهلا رأيه
أنت دلوقت أثبتلي إنها عندها ومهما عملت أنا اللي لازم استحملها هي صح فعلا في كل خطوة عارف ليه
واصل وهو يقترب منه محدقا داخل عينيه وهامسا بإشمئزاز
انتوا رسمتوا صورة محددة و حطتوها في إطار وخلصتوا خلاص ! لا فارق معاكوا ترجع عن طريقها ولا تغسل ذنوبها ولا إن رفضكم دا ممكن يرجعها أسوأ من الأول المهم انتوا تبقوا ولاد ناس ورافضين تتعاملوا مع واحدة زيها وهي قالتلي كدا بس أنا مفهمتهاش وقتها أوي !!! تخيل واحدة بتطلب مني الطلاق وعايزة تبعد عني و برضه طالعة وحشة محدش فيكم سأل نفسه إيه اللي يخليها تسيب حياة مرفهة و ترجع لبيت أبوها أو حتى شقتها المنفصلة عنه و تحاول تبدأ من الصفر رغم إنها عايشة حياة مرتاحة حتى أنا كنت قربت أصدق من كتر كلامكم إنها ممكن تسيبني في لحظة و تختفي !!!!
رفع زاوية فمه و همس ساخرا بإشمئزاز
إحنا إزاي بالقرف دا
احتدت نبرة صوت رائف و ضړب كف بالآخر يقول متعجبا
إحنا خلاص بقينا كلنا مقرفين عشان شايفين سديم وحشة ! أروح أحب أي واحدة من الشارع واجيبها لأهلي اقولهم اقبلوها زي ما أنت بتقدملها أعذار وشايفها ملاك الطبيعي تقدملنا أعذار منطقية كمان إحنا طبيعي نخاف عليك !!!!
صاح به آسر و توجه إلى أقرب أريكة يجلس فوقها هادرا
منطق إيه و أعذار إيه هو أنا خلاص بقيت بالنسبالكم عيل صغير مش عارف أحكم على ست قدامي وأعرف بتستغلني ولا لأ !!! إحنا
عدينا بأشكال وألوان ياأخي سواء في الشغل أو برا عمرك شوفتني اتسرعت في حكم
—
على حد !!!
رفع وجهه ينظر إليه لحظات قبل أن يستقيم واقفا يتحرك تجاهه مواصلا عتابه بحدة و إنفعال
وأنا قولت رائف عاقل وهيفهمني في وقت ابويا و أخويا و كل عيلتي مش قادرة تستوعب دماغي فيه بحبها يااأخي سيبوني أغلط مرة ما أنا ياما شيلت غلطاتكم و صلحت ورا الكل !!! خلاص عملتوا مني مچنون عشان شوفت حاجة انتوا مش شايفنهااا !!!!
أشاح رائف بيديه و هو ېصرخ به پغضب حين شعر أن العاطفة تملكت من صديقه و رؤيته تقتصر على تلك الفتاة فقط دون غيرها صانعا من عائلته و أصدقائه أعداء
شوفت إيه منهااا ياااآسر خلاك هتتجنن كدااا !!!!
صړخ بقوة ونفاذ صبر روحهاااااا !!!
صمت رائف و خمدت ثورته ضد أفكار صديقه خاصة بعد كلمته العفوية و النابعة من بين ثنايا روحه المټألمة من رفض جميع المحيطين به مساندته ولكنه يتخبط بصدق داخل دائرة عشق الأرواح و كما أخبرته والدته يوما ما أن تلاحم الأرواح لا يفنى و إن فنت الأرواح دامت قصة يرويها الحاضرين إلى أبد
الآبدين !!!!!
سارت عينيه على صديقه دامع العينين مشعث الخصلات الذي منذ صرخته به قد ارتفع صدره و هبط عدة مرات متتالية وكأنه على وشك ټمزيق قميصه و خمدت ثورته هو الآخر يراقبه پألم شديد وداخل عينيه ذهول من خروج مشاعره إلى النور بهذا الصدق المبالغ به !!!!
بالفعل هو عاشق لروحها الحرة المحلقة في سماء كبريائها رغم جميع ما مرت به ورغم القيود التي تفرض عليها كلما حاولت التحليق وكأنها قيود لا تفنى ولكنها تستحدث من العدم !!!!!
أبعد عينيه الدامعة عن صديقه الصامت عجزا عن الحديث و أنقذ احتدام الوضع الهاتف الذي تصاعد صوته فجأة ليتحرك تجاهه مجيبا بإتزان يخالف حالته الحالية
أيوا !
صمت لحظات قبل أن يسأل باستنكار
سليم !! معرفش أنا مشوفتوش من امبارح ليه
تنهد وأردف محاولا تهدئة المتصل تمام أنا هتصل اشوفه متقلقيش !
وأغلق المكالمة يعبث بالهاتف و قد اقترب رائف يسأله بقلق ماله سليم
هز آسر كتفيه بجهل و أردف وهو يرفع الهاتف إلى أذنه
معرفش بيتصلوا بيه مش بيرد و قلقوا عشان كان قايلهم يستنوه على الغدا و آ !
قطع حديثه مع رائف و تحدث بجدية حين أجابه صوت رجل آخر على هاتف ابن عمه
مين معايا
صمت لحظات ثم أردف بحدة واضحة سليم فين و بترد مكانه ليه أصلا !
اتسعت عيني رائف بذهول حين واصل صديقه الحديث و صاح پغضب وهو يتلفت باحثا عن متعلقاته وجامعا إياها بسرعة
مستشفى و مدرسة نيرة !!! أنت بتهزر معايااا !
ركض إلى الخارج وهو يغلق الهاتف و يتبعه رائف صائحا پصدمة
سليم بخير !! حصل إيه يابني متنطق !!!!
أغمض آسر عينيه وأجاب باقتضاب و هو يضغط على زر المصعد مستدعيا إياه
معرفش بيقول حاډثة صغيرة وهو بيجيب نيرة و خيطوا الچرح !
اتسعت عيني رائف وكاد يتحدث بسخط عن زوجته وشقيقتها لكنه صمت حين حذره آسر پغضب ووعيد
إياك تتكلم عن نيرة تحديدا يارائف دي بالذات ملهاش أي ذنب في العك دا كله حقيقي هخسرك فيها فعلا !!!
وإلتوى فمه بعدها يواصل بسخرية
افتكر كفاية عليك سيرة مراتي !!!
لم ينتظر تعليقه بل دلف إلى المصعد يتبعه الآخر بصمت مطبق حيث وجد أن الأمور ليست على مايرام واحترام ألم صديقه واجب لا مفر منه حتى وإن خالفه في الرأي والتفكير !!!!
عودة بالوقت قبل ساعة تقريبا وداخل المشفى بعد أن طمأن الطبيب نائل و نيرة و أخبرهم أن الچرح غير مقلق بل وسوف يتم معالجته وتطهيره في وقت قليل حاول نائل تهدئتها بجميع السبل الممكنة لكن دون جدوى جلست بجانبه تبكي و تنتفض مايقرب الساعة و هاتف سليم بيده يعلن عن متصل كل دقيقة تقريبا إلى أن أجاب
على آسر بنهاية الأمر ووجد بعدها الاسم روحي يعاود الإتصال من جديد فظن أنها حبيبته ولا تكف عن الازعاج رغم جميع تلك المكالمات زفر فجأة پغضب و أردف بحدة
أنا مش فاهم إيه الدوشة دي هرد بقا واللي يحصل يحصل دي زنانة !!!!
انتبهت نيرة إليه لكنها لم تحاول الخروج من أحضان
شقيقتها بينما استمعت سديم التي وصلت منذ دقائق واستمعت إلى ملخص حالة سليم إليه يقول بحدة طفيفة
ايوا الراجل دخل المستشفى خلاص مش قادرة تصبري يعني دا أنا لو منه هنفصل عنك !!!!
صمت لحظات ثم أردف بسخرية
هكون مين يعني واحد ربنا ڠضب عليه عشان يوقعه مع واحدة زنانة زيك !!!! قال كاتب اسمك روحي دا المفروض يكتب دوشتي ايه الصداع داااا رن رن رن فوق الخمسين مرة !!!!
عقدت سديم حاجبيها لحظات قبل أن تتسع عينيها وقد تذكرت أن هذا اللقب يخص والدة سليم حاولت إمساك ذراعه و لفت انتباهه لكنه انتفض بعيدا يقول پغضب
اناااا مش متربييي !!!! تصدقي بقااا إنك بومة !!! وشكلك كدا هتجيبي أجله
المرة الجاية !!!!
صفعت سديم رأسها و حاولت لكزه والإشارة له متجنبة إظهار تواجدها بهذا الحاډث أيضا لكنه صاح پغضب واضح
استني أنت ياسديم أنا عارف الأشكال دي كويس !!!
صمت لحظة ثم هدر بتهكم وسخرية
آه سديم هنا مالها سديم الاسم مش عاجبك !!! بقولك إيه المستشفى عنوانها تعالي وشوفيه بنفسك وأنا ههزر معاك ليه يعني !!! دا إيه البلاوي دي !!!!
وأغلق الهاتف يلقيه بجانبه فوق المقعد و هو يقول پغضب
إيه ياسديم عمالة تخبطي فيا ليه واحدة قليلة ذوق و رديت عليها فيه إيه لكل دا !!!!
هزت رأسها ببسمة ساخرة ثم قالت بهدوء ظاهري يناقض ڠضبها من المصائب التي تلاحقها
لأ مفيش أي حاجة الزنانة دي تبقا والدة سليم وكاتب عليها روحي يعني مش حبيبته و مكنتش عايزاها تعرف أني هنا لأن العيلة دي مابتصدق تمسك اسمي في مصېبة !!!
اتسعت عينيه تدريجيا ثم ازدرد رمقه بصعوبة يقول بتوتر يعني أنا كلمت دلوقت أم التنين المجنح اللي جوا دا
هزت رأسها بالإيجاب ليواصل پخوف بالغ
وقبلها قولت بنفسي العنوان للتنين التاني
عقدت حاجبيها و سألته بترقب واضح
قصدك مين
همس بتوتر وهو يتلفت حوله
آسر طبعا !!!!
أغمضت عينيها ثم همست پغضب شديد
أنت عارف يانائل لو ما اخافتش من وشي دلوقت أنا هجهزك بقا للتنين دا ! قوووم !
انتفض واقفا و هو ېصرخ بها بصوت مرتفع
الله !!! وأنا عملت إيه يعني لده كله !!!! ربنا ينتقم منكم كلكم ياظلمة عيلتين يجيبوا الهم و يقصروا العمر !!!
ثم صاح بنيرة پغضب
تعالي ياعيوطة أنت اعزمك على أي طفح بدل ما أنت مخلصة مناديل المستشفى بنواحك دا اييييه بټعيطي لييييه كانوا قالولك الواد ماټ ماهو زي
القرد أهو جوا مكنش غرزتين هياخدهم يعني !!!!!
واصلت نيرة بكائها ليقول باشمئزاز وهو يشيح بيده متجها إلى المقهى الخاص بالمشفى
دا الواد اللي هرب ربنا نجده البت فتحت حنفية عياط ملهاش زرار نقفله إيه النكد دا !!!!
وقفت سديم بالخارج تربت فوق خصلات شقيقتها التي دست جسدها المرتعش بأحضانها و استمعت إلى ما يقصه نائل من تفاصيل دقيقة تخص الحاډث و قد كان يتضح على ملامحها الڠضب الشديد من غدر صديقها و لكنها أردفت بهدوء و هي تخرج نيرة من أحضانها
تعالى معايا يانائل نشوف الحساب و بعدها هاخد نيرة وامشي قبل مايوصلوا و أنت تغير ركنة عربيتك اللي قالولك عليها و أنت خليك هنا يانيرة متتحركيش خالص إلا لو حد وصل كلميني متقلقيش أنا في الأوضة اللي في آخر الممر دا !
تحرك معها بالفعل و وقفت نيرة محلها ثم تلفتت تراقب الأجواء حولها قبل أن تتجه إلى أقرب مقعد تجلس فوقه و المشاهد تتكرر داخل عقلها للمرة المائة لا تصدق ما آلت إليه أمورهم و رأت اليوم بعينيها أيضا غدر الصديق راقبت شقيقتها إلى أن اختفت من الممر و عقلها ېصرخ بدهشة واستنكار كيف اعتادت شقيقتها الألم والغدر إلى درجة أنها لم تندهش من فعلة كريم بل ولم تعلق عليها اهتمت بالإطمئنان على حالة سليم و إنهاء حالة الذعر
التي أصابتها لكنها لم تحاول إظهار حزنها أو تأثرها !!!! خرجت من أفكارها حين وقفت أمامها تلك السيدة تقول بلطف
لو سمحت ياآنسة ! الحالة اللي جوا تبع حضرتك مش كدا !
وقفت تهز رأسها بالإيجاب و تسألها پذعر
آه حصله حالة !!!!
ابتسمت لها الممرضة و أجابت مطمئنة إياها حين وجدتها ترتدي الزي المدرسي لأ حبيبتي
مټخافيش هو بخير أوي محتاج بس حد من عيلته وقالي أنادي اللي برا !
هزت رأسها بالإيجاب ثم أمسكت الحقيبة المدرسية و القميص المتعلق بابن خالتها و دلفت إلى الداخل بخطوات متوترة و أعين متسعة تبحث عنه پخوف إلى أن وجدته لكنها شهقت بفزع و استدارت مسرعة تقول بخجل واضح
أنا آسفة هي قالت برا إنك عايزنا مكنتش أعرف إنك كدا !!!!
و رغم أنها منحته ظهرها ليبتسم بوهن و يقول بصوت يحمل الإرهاق
مانا طلبت نائل عشان القميص اللي في إيدك دا لو تسمحي تجيبيه ألبسه !
مع حديثه اللبق رغم إرهاقه و أدهشها تقلبه من الڠضب الشديد الرفض القاطع إلى السكون أحيانا إلى رجل غريب الطباع دفعها اليوم إلى الاستغاثة به رغم خۏفها بالبداية منه !!! نظرت إلى القميص القابع بين أنامله تقبض عليه بخجل من هيئته التي طبعت داخل عقلها ثم بدأت تعود إلى الخلف بخطوات بسيطة مترددة دفعته إلى الضحك و قد ترك الفراش الصغير و استقام مقاوما وخزات الألم بجانبه تنتفض بهلع محاولة تجنب السقوط حيث اختل توازنها من فرط رعبها و الارتباك الذي أصابها تأوه لكنه تجاهل الأمر خشية سقوطها و همس لها بدعابة محاولا تهدئتها
حاسبي كفاية حوادث بقا !
اعتدلت إليه باكية و أردفت بأسف معبرة عن ندمها و تسببها بما حدث تنكس رأسها أرضا
أنا متخيلتش إنه ممكن يوصل لكدا بس أنا خۏفت أوي أنا آسفة !!!!
عقد حاجبيه و سألها بدهشة و عينيه تسير على ملامحها المتأثرة بحزن حقيقي
أنت بتتأسفي ليه ! أنت ملكيش ذنب !!!
رفعت عينيها تحدق به بحزن و تردد باعتراض واضح
لا ليا لو مكنتش قولتله إنك جاي تاخدني وكنت مشيت معاه مكنش حصل كدا هو قالي هوصلك لسديم برضه وهكلمها بس أنا قولتله همشي مع سليم !
لم يتمكن من إخفاء تلك البسمة الصغيرة النابعة من سعادته الداخلية الغير مفهومة باعترافها أنها فضلت العودة معه على التواجد مع هذا الرجل و خرج سؤاله العفوي بتلك النبرة التي دفعتها إلى حافة التوتر
قولتي هتمشي معايا !
سديم جت برا و راحت تشوف الحساب وغالبا آسر جاي برضه !
أفاق على كلماتها الأخيرة و إنصاع إلى رغبتها بالإفلات منه قائلا بقلق و هو يلتقط منها القميص
انتوا قولتوا
—
لأسر اللي حصل
هزت رأسها بالإيجاب و رددت باستنكار اكيد عشان يجي يشوفك وكمان مامتك جاية تقريبا
عقدت حاجبيها حين صدح صوت نريمان الغاضب تقول بحدة و هجوم
مامته وصلت فعلا و شافت بعينيها إنكم انتوا ومعارفكم اللي شبهكمممم !!!!
حملقت بها بذهول بينما اتسعت عيني سليم و أردف پغضب موجها حديثه إلى والدته
إيه الكلام دا! ماكفاية بقا ياماما الحړب دي مش هنخلص منها نيرة ملهاش ذنب !!!!
توجهت إليه تصرخ بها پغضب وكأنها أصيب بحالة من الهياج خاصة مع رؤية لطخة دماء فلذة كبدها فوق قميص تلك الفتاة لتنتفض نيرة پذعر و تعود إلى الخلف
أختك فين هي فييييين والله لارميها في السچن !!!!
اشټعل سليم غاضبا من والدته خاصة حين شعر بها ترتجف أمامه وتحدق بتلك السيدة التي تفوق عمر والدتها پصدمة بالغة مما دفعه إلى جذبها خلفه ممسكا رسغها بقوة وقبل أن يتحدث خرجت الكلمات من فم ابن عمه الذي وصل للتو تزامنا مع عودة سديم و نائل أيضا
مراتي مش عقربة يامرات عمي أظن عيب أوي تخوضي في عرض واحدة من عيلتك !!!!
تأزم الموقف خاصة مع وصول رأفت الذي أردف ساخرا و هو
يدلف إلى الداخل
العيب إنك تسيب واحدة حرامية على ذمتك ياآسر وأنا قولت مفوتش المشهد دا ماهو مش معقول تسرقني واسكت !!!!
صدرت شهقة من نيرة التي ركضت تجاه شقيقتها تتشبث بأحضانها بقوة و تنتفض بړعب مع دخول أفراد الأمن إلى الغرفة وسط ذهول و صدمة جميع المتواجدين وقد عقدت الصدمة ألسنة الجميع حين صدح صوت الضابط يسأل بحزم
فين سديم المغازي
تعلقت عينيه بها بړعب حيث رفعت حاجبها الأيسر ووزعت نظراتها المتسلية بينه وبين رأفت الذي راقبها پشماتة تلاشت وبهتت ملامحه حين أجابت بجفاء وبرود
أنا سديم المغازي و هاجي معاك حالا بس عندي فضول غريب كدا هو اللي ينسب بنته لراجل تاني ومش أي راجل لأ دا أقرب واحد ليه القانون يعاقبه ولا دا عادي !!!
أحيانا تكرار الرفض و إدعاء الفضيلة خاصة مع تعمد الإشارة إلى عثراتنا يثير وحوش كامنة داخلنا لا نتعرف عليها إلا في اللحظات الحاسمة !!!
لقيت
سوزان بنت عثمان السلحدار
ودي زي هويدا
اي حد هبة بقى مش مقتنعة
انهم مجرد معرفة
هتفت هبة بحدة
ده ايه المعرفة الي ما بتعرفش
غير وبعدين
انا كنت قاعدة مشفتش واحدة من
دول جت سلمت عليا للرجالة بس
نهض امجد مشمرا عن اكمامه وعيناه مسلطة
على هبة التي انكمشت عندما شاهدت
هيئته المتوعدة لوالدته بخبث
بكرة الصبح تيجي يا ماما تستلمي اول
حفيد ان شاء الله
ك
عند ملاك
كانت تتكأ بكتفها على باب الشرفة وتتحدث
بالهاتف بصوت عالي قليلا ليصل صوتها
لادهم في محاولة منها اختبار ندمه
وتغير حاله
هتفت بهدوء عندما سمعت صوت باب
شرفته يفتح
حبيبي والله وانتا وحشتني أوى أوى
امممم خلاص اول ما اكون فاضية هاجي
عندك بسرعة لأ طبعا بحبك انتا
اكتر من ادهم واكتر من اي حد ده انتا حبيب
قلبي بحبك اوي اوي
وحياة امك مين ده الي بتحبيه
اوي اوي ده انطقي
تظاهرت ملاك بالفزع الشديد
واضعة يدها على قلبها
حرام عليك خضتني
تجاهل ادهم ذعرها المزعوم
انطقي كنتي بتكلمي مين
اخفضت ملاك رأسها متصنعة
الحزن
هو ده الي اتغير وندمان على الي عمله
وانا الي صدقت انك مش هتشك فيا
تاني بس الظاهر اني كنت غلطانة انا
كنت بتكلم مع سيف ابن مها وخد التلفون
اهو عشان تتأكد بنفسك
قالت جملتها ومدت له الهاتف ثم دلفت
لغرفتها
عاد ادهم پغضب لشقته لاعنا نفسه
آلاف المرات اخذ يقطع الغرفة ذهابا
وايابا
مهو اصله مفيش واحد تقول لعيل
صغير بحبك اوي ووحشتني
دي اټجننت بس انا مكنش المفروض
أتكلم معاها كده يووووه انا هروح
اعتذر منها وارجع
عاد إليها مرة أخرى تصنم مكانه عندما
شاهد هيئتها المهلكة فكانت تقف قبالة
المرآة ترفع شعرها للاعلى على شكل
اسود
عاد الى شقته سريعا حتى لا يفقد السيطرة
على مشاعره التي تعرف جيدا كيف تبعثرها
انا لازم من بكرة اتكلم معاها مينفعش
الي بيحصل ده مراتي قدام عيني ومش
عارف اخدها
في صباح اليوم التالي
طرق ادهم باب شقة جد ملاك
فهو قرر انهاء هذا الخصام
جاءت اليه ملاك بعد مدة مرتدية
غريب وليس زوجها
هتف ادهم بهدوء
احنا هنفضل كده لحد امتى
قالت ملاك بثبات
وانا قولتلك نهاية الموضوع ده
هو طلاقنا احنا خلاص وصلنا
لحيطة سد
هتف ادهم بهدوء بالكاد استطاع
التحكم بغضبه
وانا قولت طلاق مش هطلق
والي عندك اعمليه انتي هتبقي
مراتي سواء برضاكي او ڠصب عني
هتفت ملاك بحدة
بهدوء
ملاك حبيبتى انا والله اسف
وندمان على كل حاجة حصلت
اديني فرصة اثبتلك ده
عشان خاطر ولادنا الي جايين
دول بلاش يربو بين اب
وام منفصلين
اشاحت ملاك وجهها بعيدا
عن مرمى نظراته
مش هيحصل مش
هرجعلك
حتى لو اخر يوم فعمرك
هز ادهم رأسه بتفهم
خلاص وانا هخلص علي نفسي
عشان ترتاحي
قال جملته بالتزامن مع سحبه
اتجاه قلبه
هتفت ملاك بجمود
وانتا بالنسبالي مت من ساعة ما شغلتني
تحدث ادهم پانكسار وعيناه امتلأت
بالدموع
خلاص اشوف وشك بخير
وابقي خدي بالك من عيالنا
صوت عيار ڼاري استقر في
صدر ادهم
رد عليا
تحدث ادهم بضعف شديد
عاوزك تسامحيني
قبل ما اروح
وضعت ملاك يدها على فم ادهم تمنعه
من الحديث
اششش متتكلمش انتا هتبقى
كويس صدقني انا مسمحاك
بس متجبش سيرة
بعد قرابة الثلاث ساعات
كانت ملاك تقطع الممر المقابل لغرفة
العمليات تناجي ربها بان يسلم لها
زوجها ووالد طفليها
يا بنتي اقعدي اشوية بقالك
زمان واقفة كده غلط على الي
فبطنك
الرماديتان احمرت من شدة البكاء
مش قادرة يا تيتة هروح
من الخۏف عليه لو حصله حاجة
مش هسامح نفسي ابدا
في الداخل عند ادهم
فتح عيناه بتعب فوجد انه في
المستشفى تلفت بجانبيه
فوجد طبيب يقف عند رأسه
هتف بعملية
الحمد لله على سلامتك يا ادهم
بيه حالتك ممتازة الړصاصة كانت
حضرتك
اعتدل ادهم بالم وامسك الطبيب
من تلابيب معطفه الطبي
وهتف بحدة رغم تعبه الواضح
اسمع الي هقول عليه ونفذه بالحرف
الواحد والا والله احجزلك سرير جمبي
أوامر والزعل وحش عشاني وبعد ما تقول
الكلام ده خلي مراتي تدخلي على الله
كلمة من دول متتقالش انتا فاهم
بلع الدكتور ريقه پذعر من مظهر ادهم
الغاضب هز رأسه بالايجاب
حتى يستطيع ان ينجو بحياته
من بين يدين ادهم
تسطح ادهم بتعب شعر وكأن الالم
يخترق كتفه
خرج الطبيب فهرع اليه الجميع
واولهم ملاك
هتف الطبيب بثبات مزيف
جت فالقلب والزعل وحش عشانه
وطلباته اوامر وعاوز مراته تدخله
عن اذنكم
نظر الجميع لبعضهم البعض من حديث
الطبيب الغير مفهوم قليلا لكنهم
لم يكترثو بذلك
دلفت ملاك بهدوء لادهم الذي
تصنع
الم اكثر عندما شاهدها تدلف اليه
وقفت بجانب سريره وهتفت بدموع
حبيبي حمد لله على سلامتك
دموعها وهتف بضعف حقيقي
مش عاوز اشوف دموعك دي تاني
جلست ملاك على حافة السرير
وهتفت بعتاب
كده كنت عاوز تروح نفسك
هونت عليك تسيبني لوحدي
يعني حبيبتي مسمحاني خلاص
مسحت ملاك دموعها بظهر
يدها كطفلة صغيرة
انا اصلا مش زعلانة منك
بس متخوفنيش عليك تاني
بقي ادهم يتأمل ملاك بحب
الشئ الذي جعلها تتذمر
ممكن متبصليش كده
كاد ان يجيبها لولا دلوف
جديها وامجد
بقيا عند ادهم عدة ساعات حتى
خرج الجميع بعدما اصر ادهم على ملاك
فالذهاب حتى لا يرهقها معه
بقي مع امجد لوحدهم
هتف امجد بترقب
هتقولي الي حصل لوحدك
ولا اعرف لوحدي
ضيق ادهم حاجبيه بعدم فهم
افهمك ايه مش فاهم
رفع امجد حاجبه
اصل مش ادهم السيوفي
الي يخلص علي نفسه
ضحك ادهم بخفة
اصل مكنش في طريقة غير
دي عشان اخلي ملاك تسامحني
واهي صدقت الي حصل
بس انتا عملت كده ازاي
مش قلبي وهي طيبة بزيادة
تنهد امجد ثم اكمل
عرفت الي حصل لداليا
عرفت وان شاء الله اعدام
تعجب امجد من حديق ادهم
يعني ايه الكلام ده
تحدث ادهم بوضوح
يعني انا الي حطيت الحاجات
دي ليها
جحظت عينا امجد
انتا ازاي تعمل كده دي مهما
كان بنت عمتك دي فيها اقل حاجة مؤبد
هتف ادهم بحدة
وبنت عمتي عملت كده ليه فيا
خلصت علي ابني وزرعت المشاكل بيني
وبين مراتي
هز امجد رأسه بقلة حيلة
فليس بيده شئ ليفعله
بعد مرور عدة ايام
استعاد ادهم عافيته وخرج من
المستشفى بصحبة ملاك التي قررت
طوي صفحة الماضي والبدء بحياه
جديدة
وصلت سيارة ادهم المتبوعة
بسيارات حراسه لفيلا
رائعة الطراز
التفتت ملاك لادهم متسائلة
هو احنا جايين نزور حد
ده بيتك الجديد وزي ما كنتي
عاوزة فيلا صغيرة ومش كبيرة
والجنينة اهي مفيش اكبر من
كده وملتهالك ورد عشان تتبسطي
طيب والقصر
غمم ادهم قبل ان يجيب
القصر انا بعته احنا هنبدأ صفحة
جديدة مع بعض فمكان جديد مفهوش غير
حب ودلع وسعادة وكل حاجة حلوة
دلفا الداخل وجدت ملاك جميع الخدم
في استقبالهم هرعت بسرعة
دادة وحشتيني اوي
وانتي اكتر يا بنتي نورتي
بيتك ويارب تقومي بالسلامة
بقوة
بعد مرور خمس سنوات
كانت ملاك تركض بتعب خلف توأمها
سليم وادم تحمل بيدها كوبين حليب
اختبأ اولادها خلف والدهم الذي حضر للتو
من عمله هاتفا بهدوء
كده يا ولاد تتعبو مامي مش عيب
هتف طفله سليم
انا يا بابي مش بحب اللبن ومامي
مصرة تشربهولي انا وادم
هتفت ملاك بحدة عندما شاهدت
ادهم يهم بالحديث
اوعى تتكلم انتا الي مبوزهم بدلعك
ليهم دول مش بياكلو لا خضار ولا فاكهة
كمان ميشربوش لبن كده كتير
يا حبيبتي متتعصبيش عشان
الي فبطنك
وضعت ملاك يدها خلف بطنها المنتفخة
فهي فالشهر الثامن تحمل بتوأم ايضا
ولكن هذه المرة ولد وفتاة
جلست بتعب على المقعد
والله انا مش عارفة الاقيها منك
ولا من عيالك القرود دول ولا من
الاتنين الي جايين فالسكة
مالكم صوتكم عالي ليه
ابنه سالم البالغ من العمر اربع سنوات
وهبة التي تحمل بيدها
صغيرتها فرح التي لم تتجاوز الاشهر
هتف ادهم
دي ملاك كل يوم خناق مع الولاد عشان
اللبن
هتف امجد ميتهزئا
مهو بسم الله ماشاء الله انتا
بتجيب بالتوم طبيعي يطلعو عينها
هتف ادهم
يا ساتر الله اكبر فوشك ايه
القر ده
تمت بحمد الله
الفصل الواحد والثلاثون شرود
جلس فوق المقعد داخل منزل العائلة وتحديدا أمام جدته شارد العقل لقد مر مايقرب الثلاث أسابيع على حالتها الغريبة رغم سكون والده وتجنبه لها المريب إلا أنها منذ ليلة إنهيارها بأحضانه و هي شديدة الهدوء والسكون قليلة المغادرة للمنزل صامتة تراقب أغلب مايدور حولها بنظرات راكدة غريبة حتى أنها لم تعلق نهائيا على مۏت أميرة المفاجئ بأزمة قلبية فقط كل ما سألت عنه هو استمرار تواجد فريدة داخل المنزل سخر داخله أنه الآن يتمنى أن تتحدث إلى سليم حيث أقسم له أنه لا يعلم عنها سوى ماتقصه نيرة و التي لا تدرك سبب هدوء شقيقتها و تخشى أن تشعرها بملاحظة الجميع لتغيرها فتختفي نهائيا تلك المرة لكن الجميع على يقين أن نائل لديه معلومات أكيدة حيث كان بصحبتها تلك الليلة و قد أصبح شديد الحرص مع الجميع في كلماته بل لا يتواجد إلا في حالة تواجدها و كأنها تتولى أمر من حولها ببراعة تثير غضبه و غيرته عليها بدأ عقله يستعيد تفاصيل تلك الليلة من جديد وكأنه يحاول إيجاد طرف خيط يمكنه أن يصل به إلى ما يدور من حوله



