نص راجل

الفصل الثاني السنين اللي غيرت

موقع أيام نيوز

كل حاجة
مرت ال 12 سنة دي كأنها درس عملي طويل، وكل يوم كان بيثبت إن الرجولة مش في الطول ولا في القوة الجسدية ولا في المال القديم، الرجولة في الأمانة، في الصبر، في الكرم، وفي إنك تفضل محترم حتى لو الناس كلها قلتلك قيمتك.
عمر بنى مستقبله بعرق جبينه، ساعدني في كل حاجة، وقف جنبي في كل محڼة، وكان لي أب وأخ وزوج في نفس الوقت. كنا سعيدين، رزقنا بولد وبنت، وعلمناهم من صغرهم إن الاحترام بيكتسب بالأفعال مش بالشكل أو بالاسم. وكنت دائمًا أقول لهم أبوكم أغلى ما نملك، وكل الناس اللي بتقلل منه هي اللي فاقدة، وهو اللي عنده كل شيء.
وفي نفس الوقت، بيزنس أهلي اللي كانوا بيتفاخروا بيه قدام الجميع، كان بيتآكل من الداخل، بسبب الطمع والاستهتار والغرور اللي كانوا عايشينه. كانوا بيقترضوا فلوس ويقولوا احنا نقدر نرجعها في أي وقت، وبيشتروا حاجات مش محتاجينها عشان المظهر، وبيستهتروا بالعمل عشان فاكرين إن الاسم والمال هيبقى معاهم للأبد. وكل ما كنت أحذرهم أو أنصحهم، كانوا بيردوا عليا بلهجة استعلاء انتِ خليكي في بيتك، واحنا نعرف نتصرف.
وما حدش كان يسمع، ولا حد كان يعتبر. لحد ما جاء اليوم اللي انقلبت فيه الموازين فجأة، واتضح إن كل ما بنوه كان على الهوا.

الفصل الثالث الزيارة اللي ما كنتش أتوقعها
جاء اليوم ده فجأة، من غير أي ميعاد ولا اتصال مسبق. كنت قاعدة في الصالة مع الأولاد، وفجأة سمعت خبط خفيف ومتردد على الباب. لما فتحت، قلبي اتقطع لما شفت أبويا وأمي واقفين قدامي.
كانوا مختلفين تمامًا عن اللي عرفتهم طول عمري. وشوشهم باهتة ومليانة علامات التعب والندم، ملابسهم بسيطة ومش مرتبة زي ما كانوا دائمًا، والغرور والكبر اللي كانوا ماشيين بيه طول السنين اختفى تمامًا ومحلّه خوف وضعف.
دخلوا بصمت، وقعدوا في أقصى الكنبة، وما عرفوش يبدؤوا الكلام بسرعة. بعد ما سألتهم پخوف في إيه؟ خير؟، بدأت أمي تتكلم بصوت مهزوز ومقطع، وقلبي كان بيتقطع كل كلمة بتقولها.
البيزنس فشل وانهار بالكامل، الديون كترت ووصلت لمبالغ ضخمة، البنك حجز على كل الحسابات والممتلكات، وهم كانوا على وشك يخسروا الشقة اللي عايشين فيها من سنين، ومحتاجين مبلغ 20 ألف دولار فورًا، خلال 24 ساعة بس، عشان يسددوا القسط الأخير ويمنعوا الحجز النهائي.
وعرفوا إن عمر أخد مشروع ضخم جدًا، وإن حالته المادية بقت ممتازة، فجوا لي لا عشان يعتذروا، ولا عشان يسألوا عليا، ولا عشان يقولوا كلمة حلوة، جوا عشان الفلوس، عشان الحاجة اللي كانوا دائمًا بيقولوا إن عمر ما يستاهلها ولا يقدر يوصلها.
أنا سمعتهم ودموعي بتجري، وكل كلمة كانوا قالوها ورا ظهره، كل لمزة، كل إهانة، كل نظرة احتقار، رجعت تمر قدام عيني زي الشريط. كنت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *