ماما …الحقينى

في يوم الجلسة
المحكمة كانت مليانة.
الكل مستني يشوف النهاية.
وقفت مريم جنبي لابسة هدوم بسيطة، لكن عينيها فيها قوة عمري ما شفتها قبل كده.
مسكت إيدي وقالت أنا مش خايفة.
ابتسمت لها وأنا عمري ما هسيبك تخافي.
القاضي دخل
والجلسة بدأت.
الأدلة كانت واضحة.
التسجيلات.
التقارير الطبية.
شهادة مريم.
وحتى بعض العاملين في بيتهم اللي قرروا يتكلموا أخيرًا.
محاولات الدفاع كانت ضعيفة ومليانة تناقضات.
ولما جه وقت الحكم
المحكمة سكتت تمامًا.
القاضي قال بصوت حاسم
حكمت المحكمة بمعاقبة المتهمين بالسجن المشدد، وغرامات مالية، مع إلزامهم بتعويض المجني عليها تعويضًا كاملًا.
صوت المطرقة نزل
وانتهى كل شيء.
برا المحكمة
وقفت مريم تبص للسماء.
الشمس كانت طالعة بنور هادي كأنها بداية جديدة.
قالت بهدوء أنا حاسة إني اتولدت من جديد.
بصّيت لها وقلبي مليان فخر إنتِ أقوى مما كنتي متخيلة.
سكتت لحظة وبعدين حضنتني.
شكراً يا ماما إنك جيتي.
ابتسمت وضمّيتها أكتر أنا دايمًا هاجي حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدك.
عدّى شوية وقت
ومريم بدأت حياتها من جديد.
اشتغلت.
تعالجت.
ورجعت تضحك تاني الضحكة اللي كنت فاقداها.
أما أنا؟
رجعت شغلي لكن بقلب مختلف.
قلب أم عارفة إن القوة مش في الرتبة
القوة الحقيقية إنك تحمي اللي بتحبهم مهما كان الثمن.
وفي يوم هادي
وإحنا قاعدين سوا نشرب قهوة
مريم بصّت لي وقالت بابتسامة خفيفة لو رجع بيا الزمن كنتي هتعملي نفس الحاجة؟
ضحكت بهدوء من غير تفكير.
لأن الحقيقة اللي هما اكتشفوها متأخر
إنهم ما كانوش بيواجهوا بس عقيد في الجيش
هم كانوا بيواجهوا أم.
تمت حكايات محمد عبده


