بدر كان وقف قدام المرايا

 

مريم بدأت تعيط وتقوله انت بتقول ايه، أنا مالي، أنا عملتلك ايه، بس هو كان قلبه مقفول، سابها ودخل أوضته وقفل الباب، من اليوم ده وبدأت رحلة العذاب، بدر كان بيعاملها بقسوة غريبة، مش بيضربها بس بيوجعها بكلامه وببروده، يصحى الصبح ينزل شغله ويرجع بالليل متأخر، الأكل اللي تعمله يسيبه ويمشي، لو كلمته يرد عليها بكلمة واحدة، لو حاولت تقرب منه يزقها بعيد، كانت بتحس انها خدامة في البيت مش مراته، حتى صحابها منعها تشوفهم وقال لها أبوكي مرباكيش كويس وانا هربيكي من أول وجديد.

 

زهراء اللي كانت شغالة عندهم من زمان وكانت مربياه وهو صغير، كانت الست الوحيدة اللي بتحن على مريم، كانت تدخل لها الاوضة بالليل تلاقيها بتعيط في حضنها وتقول لها معلش يا بنتي بدر قلبه طيب بس الحزن معشش جواه، مريم كانت بتصعب عليها نفسها أوي، هي طول عمرها هادية وطيبة وعمرها ما أذت حد، ليه يحصل فيها كده، حاولت تكلم أبوها صبري بس بدر هددها لو كلمته هيوريه الوش التاني، فكانت ساكتة ومستحملة.

 

عدت الشهور ومريم بتحاول بكل الطرق تكسب قلبه، بقت تصحى بدري تعمله الفطار اللي بيحبه، تظبط له هدومه، تقرا الكتب اللي بيحبها عشان تعرف تتكلم معاه، لما كان بيعيا كانت بتسهر جنبه طول الليل وتحط له كمادات، مرة تعب جامد وسخن وفضل يهلوس باسم أمه زهراء، فضلت قاعدة جنبه ماسكة ايده لحد الصبح، ولما فتح عينه لقاها نايمة على الارض وايديها ماسكة ايده، ساعتها قلبه اتهز هزة غريبة أول مرة يحس بيها، بس بسرعة افتكر أبوه واللي حصل وشد ايده وقام.

 

مع الوقت بدر بدأ يلاحظ حاجات عمره ما شافها، مريم مكنتش زي أبوها خالص، كانت نقية وبتحب الخير لكل الناس، كانت بتساعد زهراء وتدي فلوس للبواب من غير ما تقوله، كانت بتصلي وتدعي له حتى وهو بيأذيها، مرة سمعها بتدعي في أوضة الصلاة بتقول يارب حنن قلبه عليا، يارب أنا بحبه، الكلمة دي لما سمعها حس ان حاجة اتكسرت جواه، ازاي بتحبه بعد كل اللي عمله فيها، بدأ غصب عنه يتعلق بيها، بقى يستنى رجوعه البيت عشان يشوفها، بقى يبص عليها وهي نايمة ويتأمل وشها البريء، بقى يغير عليها لو حد بص لها، بس كان بيكابر وبيقول لنفسه لا أنا مش هضعف، أنا مش هخون أبويا.

 

مريم من ناحيتها فعلا بدأت تحبه بجد، حب غريب اتولد من الوجع، كانت بتشوف ورا قسوته وجع كبير، كانت بتحس انه محتاج حد يطبطب عليه، بقت تحبه بكل عيوبه وقسوته، وفي يوم وهي بتنضف المكتب بتاعه لقت ورقة قديمة واقعة من الدولاب، فتحتها لقتها جواب من أبوه عبدالله كاتبه قبل ما يموت، بيقول فيه انه مسامح صبري وانه هو اللي غلط لما مضى من غير ما يقرا وانه بيوصي ابنه بدر انه ميعيشش بالانتقام، مريم اتصدمت وعينيها دمعت، يعني أبوها فعلا ظلمهم بس الراجل سامح، طب ليه بدر لسه شايل كل ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *