اتركني واذهـ،ـب بقلم سعاد محمد سلامة
بعد قليل دخلت هبه برفقة أبراهيم الى شقتهم
وجدت أبنائها،يجلسون،يبدوا عليهم السأم،والهزلان قليلاً،قلبها خفق بشده،وهى تراهم بهذا المنظر،وزاد ألم قلبها،طفلتها التى أتت لها مسرعه،وأرتمت بحضنها،باكيه تقول:
متسبيناش تانى يا ماما،ولاد عمى بيقولولى،فين مامتك تسرحلك شعرك يا منكوشه.
ضمتها هبه بحنان،تساوى شعرها بيدها،قائله:
مش هسيبك تانى يا روحى،وهما بيقولولك كده،علشان شعرك أحلى منهم،وهسرحه ليكى،وبكره تشوفى،هتبقى أحلى منهم.
ألتف حولها باقى أبنائها،بفرحه كبيره.
وجع هذا المنظر قلب أبراهيم،كثيراً،شعر بالندم لأول مره،هذا المكان الذى كان أشبه،بالصحراء الأيام الماضيه،بمجرد ان عادت له هبه،عاد مُزهر،لكن مهلاً، هبه لم تتفوه بشئ،الأ مع أطفالها،لم ترد عليه.
آتت صامته طوال الطريق.
بعد قليل
كان ابراهيم ينام بالغرفه يتنظر عودة هبه
لكن
عاد الصمت مره أخرى،للشقه
نهض من على الفراش،وذهب الى غرفة أولاده،وجدهم نائمين، ذهب تلقائى الى غرفة أبنته وأشعل الضوء،وجد هبه تنام لجوار أبنتها، أو بالأصح تدعى النوم لجوارها.
أطفأ الضوء،وعاد الى الغرفه مره أخرى.
…………………..
بفجر اليوم التالي
تعمدت هبه،
ونهضت من جوار طفلتها،وذهبت الى عرفة أبنائها،وقامت بأيقاظهم،من النوم،ليصحوا،بتذمر فى البدايه ،أبتسمت لهم بحنان قائله:يلا يا شباب الفجر فاضل عليه عشر دقايق على ما تتوضوا،وتنزلوا،تصلوا الفجر،علشان ربنا يباركلى فيكم.
نهض أبنيها الكبار،تحدث الأكبر:تعرفى يا ماما،أحنا مُكناش بنصحى،الايام الى فاتت،بابا،كان بيجى عليه نومه،ويسهى يصحينا،أنا هدخل أتوضى،أنا الأول،قبل ما رباح يصحى،ويشبط فيا،علشان أوضيه.
تبسمت هبه بحنان قائله:أنت أخوه الكبير،ولازم تساعده،وتعلمه،زى ما علمت أخوك التانى الوضوء،قبل أن تُكمل حديثها معه،فوجئت بمن يتشعلق على ظهرها،يقول:
أنا حب ماما،وهروح أصلى،هيه هيه.
تبسمت بحنان وهى تلف يدها خلف ظهرها تسنده حتى لا يقع قائله:وأنا بحبك،يلا أنزل من على ضهرى،وحصل أخوك علشان يوضيك،على ما أجيب لكم جواكت تقيله،الجو الليله برد قوى.
نزل الصغير،من على ظهرها،ليمسك بيد أخيه الأوسط قائلاً بعقل طفل:هسبقك،وأروح أتوضى الأول ،ضحك أخيه قائلاً:
عارفه ياماما،رباح كان بيفضل يعيط الصبح لما نصحى،علشان مفكر أننا كنا بنروح نصلى ونسيبه نايم،بس بابا كان بصعوبه على ما يسكته،متسيبناش تانى يا ماما.
دمعت عين هبه،وضمته قائله:مش هسيبكم،تانى أبداً،ثم همست لنفسها،أنتم كل قلبى،مبقاش فيه مكان لحد تانى يشاركم،فيه،خلاص الحته،الى كانت لغيركم اتكسرت،وصعب ترميمها،بس هتحمل علشان مضعوش،قدامى.
…………….
بعد وقت قليل
صباحاً
نزلت هبه الى أسفل
أبتسمت سلفتها سناء قائله:والله فرحت لما رجعتى تانى يا هبه،البيت ده بيتك،ولازم تحافظى عليه.
جائت على حديثهن سلفتهن الاخرى نجلاء قائله برياء:فعلاً البيت ده بيتك وكان غلط تسبيه من الأول،مكنتيش خايفه إبراهيم يجيب أمال على فرشتك.
نظرت سناء،لنجلاء بتحذير قائله:مالوش لازمه كلامك ده يا نجلاء،أهم حاجه هبه رجعت بيتها،ولولادها،والبيت نور من تانى صدقينى البيت كان ناقص كتير وانتى مش فيه.
تحدثت هبه قائله:بشكرك يا سناء،على اهتمامك بولادى فى فترة غيابى،عملتى الى قدرتى عليه،رغم أنك كنتى متشحتته بين البيت،وكمان بيت أخوكى،ربنا يرد له بنته سالمه،من تانى.
تحدثت نجلاء قائله:وانا مش هتشكرينى كمان،ما انا كنت…
قبل أن تكمل حديثها قالت هبه:كنتى أيه،كنت بتسيبى بنتى شعرها منكوش وبناتك يقوللها يا منكوشه فين مامتك،ولا صحوبيتك مع أمال،ومفكرانى هبله،هبه القديمه،الى كانت بتبلع وتسكت أنتهت،أنا طالعه،شقتى أريح لحد الغدا،شغل المطبخ الاسبوع ده مش عليا،ربنا يعينك.
ردت نجلاء قائله:قصدك أيه،مش هتساعدينى،متنسيش انا الى كنت شايله البيت الاسبوعين الى فاتوا
ضحكت هبه قائله:وأنا شيلت البيت ده كله اتناشر سنه على كتافى،أن كان كل الى فى البيت متجمعين لحد دلوقتي،فده بفضلى،بس انا من النهارده،ميهمنيش حد غير ولادى،وكل واحد يشيل نفسه،الى يتجمع يتجمع،واللى يتفرق يتفرق،معدس يهمنى،ونسيتى كمان أمال ماهى سلفتك،اتصلى عليها تجى تساعدك تخلص معاكى شغل المطبخ،مش قبل كده جت،وساعدتك،وكنتى عاوزه تقربيها من ولادى،علشان ينسونى،بس انا خلاص رجعتلهم،حلال عليكى المريسه اللى كنتى عاوزاه من أول ما دخلتى البيت هنا،انا بستغنى لك عن مكانى،ومكانتى،عن أذنك،أصل شقتى محتاجه ترتيب،لازم أنضفها،قبل الولاد ما يرجعوا،من المدرسه،فرجي الرجاله على شطارتك.
قالت هبه هذا،وتركتهن بالمطبخ،وقفت
نجلاء وسناء مذهولتان،من تغير هبه،وطريقة حديثها،تحدثت سناء قائله:
أتبسطى،يا نجلاء،ربنا حققلك أملك،الكل فى البيت،هيفترق،والسبب انتى،مكنش لازم تدخلى فى ميخصكيش،ولاد هبه مش ولاد أمال علشان تقربيها منهم،وأهى عرفت،منين الله اعلم مفيش حاجه بتدارى.
ردت نجلاء:أكيد المزغوده بنتها الى قالت لها، وتكمل بكذب.: أنا كان غرضى،أن أمال تشوف مسؤليه ولاد إبراهيم كبيره فتبعد عنه ويرجع تانى لهبه،وحدها،بس اتفهمت غلط.
نظرت لها سناء غير مصدقه قائله بتريقه:عارفه غرضك النبيل،بس هو كده خيراً تعمل،عن اذنك،لازم امشى أروح أشوف،بنت اخويا بيقولوا هتطلع النهارده من المستشفى،ادعيلها.
تركت سناء،نجلاء وحدها،تتذمر،بعد ان كانت تجلس فقط معهن لتتأمر عليهن،يفعلن ما تريد.



