ست هانم والبواب الفصل الاول والثانى

الفصل الأول: الست اللي كسرت قلبها بنفسها
في فيلا كبيرة في أرقى مناطق القاهرة، كانت عايشة ليلى هانم الشناوي، ست في أوائل التلاتينات، جميلة وشيك، وكل اللي يشوفها يفتكر إنها عايشة ملكة في قصرها.
جوزها رجل أعمال معروف، عنده فلوس وشركات وعلاقات، لكن اللي محدش يعرفه إن ليلى كانت عايشة معاه في جواز ميت من سنين.
فلوس كتير، دهب، عربيات، خدم، وسفر طول السنة…
بس مفيش حب.
مفيش كلمة حلوة.
مفيش حد يسألها: «إنتِ مالك يا ليلى؟»
كانت كل ليلة بتنام جنب راجل جسمه معاها، لكن قلبه في مكان تاني.
وفي نفس الفيلا، عند البوابة الحديد الكبيرة، كان فيه شاب اسمه حسن.
حسن عنده تمانية وعشرين سنة، شاب طويل، ملامحه رجولية وهادية، إيده خشنة من الشغل، ولبسه بسيط، لكنه كان عنده كرامة تخليه يرفض أي إهانة مهما كان تمنها.
أبوه مات من سنين، وساب له أمه المريضة وأخت صغيرة لسه بتدرس، فاضطر يسيب تعليمه ويشتغل بواب، علشان يصرف عليهم.
حسن كان بيصحى قبل الفجر، ينضف مدخل الفيلا، ويرتب الجنينة، ويفتح البوابة للعربيات، وكل يوم يبدأ بابتسامة حتى لو الدنيا كلها مقفلة في وشه.
لكن عمره ما كان يتخيل إن الست اللي بتعدي من قدامه كل يوم من غير ما تبص له، هتبقى يوم من الأيام أكتر إنسانة يخاف عليها في الدنيا.
الساعة كانت تمانية الصبح.
ليلى نزلت على السلم الرخام، لابسة فستان أبيض أنيق، وشعرها ملموم بطريقة بسيطة، وفي إيدها شنطتها.
نادَت على السواق، لكنه ما ردش.
بصت في ساعتها بضيق وقالت للخدامة:
— هو أنا لازم كل يوم أستنى الناس؟ العربية فين؟
الخدامة ردت بخوف:
— أستاذ فؤاد خد العربية يا هانم من بدري، وقال إن حضرتك لو عايزة تخرجي تطلبي أوبر.
ليلى ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
— طبعًا… ما هو أنا ماليش لازمة غير لما يكون محتاجني.
خرجت من الباب وهي متعصبة، وأول ما وصلت للبوابة، لقت حسن واقف بيفتح لها.
— صباح الخير يا هانم.
عدت من جنبه من غير ما ترد.
حسن بص وراها لحظة، ولاحظ إن عينيها حمرا، وإنها بتحاول تداري دموعها.
ما قالش حاجة، لكنه سألها بهدوء:
— حضرتك رايحة مكان بعيد؟ أطلب لحضرتك تاكسي؟



