ست هانم والبواب الفصل الاول والثانى

ليلى وقفت فجأة وبصت له باستغراب.
— وإنت مالك؟
حسن نزل عينه باحترام.
— ماليش يا هانم، أنا بس بسأل علشان أساعد.
— خليك في شغلك يا حسن، ومتحاولش تدخل في اللي مالكش فيه.
الكلام كان قاسي، لكنه رد بهدوء:
— حاضر يا هانم.
فتحت ليلى باب البوابة بنفسها وخرجت، لكن بعد خطوتين وقفت.
لأول مرة من شهور، حد عرض عليها المساعدة من غير ما يكون مستني منها حاجة.
ومع ذلك، كبرياؤها منعها تعترف إنها كانت محتاجة الكلمة دي أكتر من أي حاجة تانية.
ليلى خرجت من الفيلا ومشيت لحد الشارع الرئيسي، لكن الدنيا كانت بتمطر فجأة، والتاكسيات كلها كانت معدية من غير ما تقف.
بعد عشر دقايق، رجعت وهي متعصبة، وشعرها ابتدى يبتل.
حسن أول ما شافها، خرج من أوضته الصغيرة وجري ناحيتها بمظلة.
— اتفضلي يا هانم، هتتعبي من المطر.
ليلى بصت للمظلة، وبعدين بصت له.
— إنت لسه واقف هنا؟
ابتسم ابتسامة بسيطة.
— أمال أروح فين؟ ده مكاني يا هانم.
الكلمة كانت عادية، بس ليلى حسّت إنها بتتكلم عن نفسها هي كمان.
دخلت تحت المظلة، ولأول مرة بصت في عينيه كويس.
— إنت مبتزهقش من الوقفة طول اليوم؟
— بتعب طبعًا، بس الحمد لله على كل حال.
— ومش نفسك تعيش حياة أحسن؟
حسن ابتسم وهو بيفتح لها البوابة.
— الحياة الأحسن مش شرط تكون في قصر يا هانم. ساعات الواحد بيبقى معاه شوية فلوس وراحة بال، أحسن من واحد عنده الدنيا كلها ومش عارف ينام من الهم.
ليلى سكتت.
الكلام دخل قلبها من غير استئذان.
وقبل ما تدخل، سألته بصوت واطي:
— وإنت عرفت منين إن اللي عنده الدنيا كلها ممكن يكون تعبان؟
حسن بص لها للحظات، وبعدين قال:
— من عينيكي يا هانم.
ليلى اتجمدت مكانها.
لأول مرة من سنين، حد شاف وجعها من غير ما تضطر تحكيه.
لكن اللي ما كانتش تعرفه ليلى، إن حسن نفسه مخبي سر كبير، سر لو اتكشف، ممكن يقلب حياتها وحياته لجحيم…
وفي الدور التاني، كان جوزها فؤاد واقف ورا الستارة، شايف كل حاجة.
مسك موبايله واتصل برقم، وقال بصوت مليان غضب:
— عايزك تعرفلي كل حاجة عن البواب الجديد… اسمه حسن. وعايز أعرف هو دخل حياتنا ليه بالظبط!
