سليم وليلى الجزء الثاني الفصل التاسع والعشرون

### الـفـصـل الـتـاسـع والـعـشـرون

 

### سليم وليلى ❤️

 

### الحقيقة اللي قربت تخرج للنور

 

الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر، والمستشفى غرقانة في هدوء غريب، الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة، واللي بيخلي أي صوت بسيط كأنه إنذار بخطر كبير.

 

سليم نصار كان واقف قدام شباك مكتبه، لابس قميصه الأسود، وأكمامه مرفوعة لحد كوعه، والموبايل في إيده، وعينيه ثابتة على الرسالة اللي وصلته من رقم مجهول.

 

«لو عايز تعرف أخوك يوسف فين، بطل تدور في المخزن رقم ٢٧… لأنك مش هتلاقيه هناك.»

 

سليم ضغط على الموبايل لدرجة إن صوابعه ابيضّت من شدة قبضته.

 

— يعني إيه مش هلاقيه هناك؟! أومال فين؟!

 

رما الموبايل على المكتب، ومرر إيده في شعره بعصبية.

 

من يوم ما عرف إن أخوه يوسف ممكن يكون لسه عايش، وهو مش عارف ينام. كل ذكرى قديمة بدأت ترجعله، وكل كلمة سمعها من أمه بقت تحمل معنى جديد.

 

بس أكتر حاجة كانت بتقت/له، إنه مش عارف يثق في مين.

 

عم جابر اللي كان فاكره راجل أمين، والدكتور فؤاد اللي كان بيدخل لأمه في أي وقت، ومحمود اللي رجع يظهر في حياتهم بعد سنين من الاختفاء…

 

كل واحد فيهم وراه حكاية، وكل حكاية ممكن تكون السبب في ضياع أخوه.

 

وفوق كل ده، كانت ليلى في خطر.

 

ليلى اللي لو حد لمس شعرة واحدة منها، سليم مستعد يحرق الدنيا كلها علشانها.

 

وفجأة، سمع صوت خبط خفيف على الباب.

 

— ادخل.

 

الباب اتفتح، وظهرت ليلى، لابسة روب بيتي، وشعرها نازل على كتافها، وعينيها باين عليهم إنها ما نمتش.

 

بصتله بقلق.

 

— إنت لسه صاحي؟

 

سليم حاول يغيّر ملامحه بسرعة.

 

— كنت بخلص شوية شغل.

 

ليلى قربت منه، وبصت على الموبايل اللي مرمي على المكتب.

 

— شغل الساعة تلاتة الفجر؟ ولا رسالة جديدة من الشخص اللي مش مخلّيك تنام؟

 

سليم سكت.

 

ليلى ابتسمت ابتسامة حزينة.

 

— أنا مراتك يا سليم، مش واحدة غريبة عنك. أنا عارفة إمتى بتكون مخبي حاجة، وعارفة إمتى بتقول إنك كويس وإنت من جواك بتنهار.

 

سليم بص في عينيها، ولأول مرة من ساعات طويلة، حس إنه عايز يسيب كل حاجة ويستسلم للحظة أمان واحدة.

 

مد إيده وشدها لحضنه.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *