سليم وليلى الجزء الثاني الفصل التاسع والعشرون

 

— أنا تعبت يا ليلى.

 

اتجمدت بين دراعاته.

 

سليم نصار، الراجل اللي عمره ما اعترف بتعبه، واللي دايمًا بيواجه الدنيا لوحده، بيقول لها إنه تعب!

 

لفت دراعها حواليه، ومسحت على ضهره بحنان.

 

— طب ارتاح شوية يا حبيبي. مش لازم تشيل الدنيا كلها على كتافك لوحدك.

 

غمض عينيه، ودفن وشه في شعرها.

 

— خايف.

 

ليلى بعدت عنه سنة صغيرة، ورفعت وشه بإيديها.

 

— خايف من إيه؟

 

— خايف أوصل ليوسف متأخر. خايف يكون كل اللي بنعمله ده فخ، وخايف إنهم يقربوا منك علشاني.

 

ليلى مسكت إيده وحطتها على قلبها.

 

— طول ما إحنا مع بعض، هنواجه كل حاجة. بس أوعدني بحاجة واحدة.

 

— إيه؟

 

— مهما حصل، ما تخبيش عني الحقيقة. حتى لو كانت هتوجعني.

 

سليم بص لها طويلًا، وبعد لحظات قال:

 

— أوعدك.

 

لكن الاتنين ما كانوش يعرفوا إن الوعد ده هيتحط على المحك قبل ما الليل يخلص.

 

### في مكان تاني… المخزن رقم ٢٧

 

باب حديد قديم اتفتح بصعوبة، وظهر راجل طويل لابس جاكيت أسود، وفي إيده سلسلة مفاتيح.

 

دخل بخطوات ثابتة، وبص حواليه قبل ما يقفل الباب وراه.

 

في آخر المخزن، كان فيه كرسي مربوط فيه شخص، راسه مائلة لتحت، وإيديه مربوطين.

 

الراجل قرب منه، ووقف قدامه.

 

— كفاية تمثيل يا يوسف.

 

الشخص رفع راسه ببطء.

 

كان وشه مرهق، ودقنه طويلة، وفيه جرح قديم فوق حاجبه.

 

لكن عينيه…

 

عينيه كانت نفس عيون سليم.

 

يوسف نصار!

 

أخو سليم اللي العيلة كلها عاشت سنين فاكرة إنه اختفى للأبد.

 

يوسف رفع عينيه للراجل وقال بصوت مبحوح:

 

— إنت وعدتني إنك هتسيب أمي في حالها.

 

الراجل ضحك بسخرية.

 

— وأنا سبتها. بس أخوك هو اللي مش عارف يبعد عن اللي مالوش فيه.

 

يوسف شد الحبال اللي مربوطة في إيده.

 

— سليم ملوش ذنب! إنتوا اللي سرقتوا عمري، وحرمتوني من أهلي، ولسه عايزين تدمروه زي ما دمرتوا أبويا!

 

الراجل قرب منه، وانحنى لحد ما بقى وشه قصاد وشه.

 

— أبوك هو اللي بدأ اللعبة، يا يوسف. وأخوك لو عرف الحقيقة كاملة، مش هيقدر يبص في وش أمه تاني.

 

يوسف سكت لحظة، وبعدها قال:

 

— أمي مالهاش ذنب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *