رواية بقلم سارة ناصر

ساندي كانت واقفة قدام المراية في اوضتها الصغيرة اللي مأجراها في مدينة نصر وبتعيط وبتحاول تمسح دموعها بسرعة قبل ما الميكاب اللي هي حطاه بالعافية يبوظ خالص، كانت لابسة طقم قديم اشترته من سوق وكالة البلح مخصوص عشان يبان عليها انها غلبانة ومقطعة، طرحة رخيصة وشنطة قماش مقطوعة وجزمة قديمة، وهي في الحقيقة عمرها في حياتها ما لبست حاجة رخيصة كده، ساندي متخرجة من الجامعة الألمانية بتقدير امتياز وبتتكلم تلات لغات بطلاقة وبتقبض من شركة كبيرة جدا اسمها سيلين جروب مبلغ يخليها تركب عربية احدث موديل وتسكن في احسن حتة في التجمع، بس النهاردة هي مش ساندي الشيك بتاعة سيلين جروب، النهاردة هي بسنت البنت الفقيرة اللي جاية من الشرقية تدور على شغل سكرتيرة في شركة صغيرة لسه بتبدأ وبتحاول تلاقي لقمة عيش.
سيلين صاحبتها ومديرتها في نفس الوقت كانت واقفة وراها في الاوضة وبتتفرج عليها وهي بتمثل وبتقولها بطلي دلع ومياصة بقى، انتي داخلة مهمة مخابراتية مش داخلة تمثلي في مسلسل تركي رخيص، الراجل ده اسمه آدم، عنده شركة دعاية واعلان صغيرة اسمها برايت ميديا، شاب عنده تمانية وعشرين سنة وعبقري، بقاله سنتين بياخد مننا عملا بالهبل عشان افكاره مجنونة ومختلفة وبيشتغل بقلبه مش بفلوسه، احنا عايزين نعرف هو بيجيب افكاره منين وبيسعر ازاي وملفات العملا بتاعته فين وازاي بيكسب ثقتهم، هتدخلي هناك كسكرتيرة غلبانة محتاجة الشغل وبتعيط على طول، هتصوري كل حاجة على اللاب توب وتبعتيهالنا، واول ما ناخد الداتا كلها هنديكي بونص خمسين الف جنيه يخليكي تسافري اوروبا شهرين تتفسحي.
ساندي كانت حاسة بقرف من نفسها ومن اللي بتعمله بس كانت مضطرة ومزنوقة، كانت واخدة سلفة كبيرة جدا من الشركة عشان عملية امها وماضية على وصل امانة بمبلغ كبير، وسيلين مسكاها من ايدها اللي بتوجعها وبتذلها كل شوية بالوصل ده، قالت لها حاضر هعمل اللي انتي عايزاه ودخلت الحمام غسلت وشها ولبست الشنطة القماش اللي جايباها وخرجت من البيت ركبت ميكروباص لأول مرة في حياتها وكانت هترجع من ريحته وفضلت ماسكة الشنطة جامد لحد ما وصلت الزمالك.
شركة آدم كانت في عمارة قديمة جدا في شارع هادي في الزمالك، الدور التالت، شقة كبيرة عاملينها شركة، اول ما دخلت لقت ولد وبنت قاعدين على اللاب توب بيضحكوا وبيشربوا قهوة وبيشغلوا مزيكا هادية، وريحة قهوة مالية المكان وزرع كتير في كل حتة، آدم طلع من اوضة الازاز اللي في الاخر، كان لابس تيشيرت اسود بسيط وبنطلون جينز وشعره منكوش وابتسامته ترد الروح بجد، قالها انتي بسنت؟ اللي كلمتيني في التليفون؟ تعالى اتفضلي اقعدي، ساندي اتوترت جدا وايدها بتترعش، قالت له اه انا بسنت يا استاذ آدم، هو قالها متقوليش استاذ قوليلي آدم على طول احنا هنا كلنا اخوات، انا مش محتاج سي في ولا شهادات، انا محتاج حد امين ويحب الشغل ويخاف على المكان كأنه بيته، انتي ليه عايزة تشتغلي؟ ساندي كانت محفظة الكدب اللي سيلين مجهزاهولها وحفظاه صم، قالت له انا من الشرقية وبابا متوفي من سنتين وماما ست كبيرة وقاعدة لوحدها وانا بصرف على اخواتي الصغيرين وجاية القاهرة ادور على شغل عشان اعيش واصرف عليهم ونفسي الاقي مكان يحترمني، آدم سكت شوية وبص لها بنظرة طويلة خلتها تتكسف من نفسها وتحس انها ارخص انسانة في الدنيا، قالها بصي يا بسنت انا شركتي صغيرة ومرتبي مش كبير في الاول بس احنا هنا عيلة بجد، لو بقيتي واحدة مننا هتلاقي ضهر وسند وعمر ما حد هيزعلك.



