رواية بقلم سارة ناصر

 

ساندي اشتغلت وبدأت الخطة، اول اسبوع كانت بتمثل دور البنت الغلبانة باتقان فظيع، بتيجي بدري قبل الناس كلها وتمسح المكاتب وتعمل الشاي والقهوة للكل وتقعد اخر واحدة، وآدم كان بيبص لها ويضحك ويقولها يا بنتي انتي سكرتيرة مش عاملة نظافة بطلي اللي بتعمليه ده، بس هي كانت بتعمل كده عشان تثبت نفسها وتخليه يثق فيها بسرعة، وفي نفس الوقت كانت بتصور كل حاجة بالموبايل، بتصور ملفات العملا، بتصور اسعار الحملات، بتصور افكار الحملات اللي لسه متعملتش، وبتبعتها لسيلين كل يوم بالليل على واتساب وهي بتعيط، وسيلين كل يوم تقولها برافو يا ساندي انتي شاطرة جدا قربنا نخلص عليه وناخد كل العملا بتوعه.

 

مع الوقت آدم بدأ يقرب منها انسانيا، مش كمدير وموظفة خالص، كإنسان طيب شاف بنت غلبانة وعايز يساعدها، مرة لقى تليفونها القديم اللي هي جايباه للدور بايظ ومش بيفتح، تاني يوم الصبح لقت على مكتبها علبة ايفون جديد مقفول ومعاه ورقة مكتوب عليها عشان شغلك الحلو يا بسنت استمري، مرة لقيها بتعيط في الحمام عشان ضميرها واجعها ومش قادرة تستحمل، افتكر انها بتعيط عشان مامتها تعبانة، خدها في عربيته القديمة ووداها لدكتور كبير على حسابه وفضل قاعد برا ساعتين مستنيها وجابلها دوا، ساندي كانت كل يوم بتحبه اكتر وكل يوم كرهها لنفسها بيزيد اضعاف، آدم كان بيحكي لها كل اسراره، بيحكي لها انه فتح الشركة دي بعد ما ابوه طرده من البيت عشان مرضيش يشتغل معاه في المقاولات وانه باع ساعته الغالية اللي جايله هدية من جده عشان يدفع ايجار اول شهر وانه نفسه شركته تبقى اكبر شركة دعاية في الشرق الاوسط كله، وكان بيقولها انتي وش السعد يا بسنت من يوم ما جيتي والشركة بتكبر والرزق بيزيد.

 

بعد شهرين الشركة جالها عميل كبير جدا، شركة اتصالات كبيرة ومعروفة عايزة تعمل حملة اعلانية ضخمة بمبلغ يتعدى الخمسة مليون جنيه، وده كان الحلم بتاع آدم اللي بيحلم بيه بقاله سنتين، فضل سهران تلات ايام في الشركة بيجهز البرزنتيشن هو والولد والبنت اللي معاه، وساندي كانت سهرانة معاه بتعمله قهوة وبتساعده وبتطبع له الورق، وفي الليلة الاخيرة قبل البرزنتيشن بيوم آدم بص لها وقالها انا عمري ما حسيت ان في حد مؤمن بيا ومصدق فيا زيك يا بسنت، انا عايز اقولك حاجة شايلها في قلبي بقالى كتير، انا بحبك، مش حب مدير لسكرتيرة، حب راجل لست شاف فيها الجدعنة والطيبة والاصالة، انا عايز اتجوزك يا بسنت، ساندي اتجمدت مكانها ووشها جاب الوان، مقدرتش ترد ولا تنطق بكلمة، دموعها نزلت غصب عنها زي الشلال، جريت على الحمام وقعدت تعيط بصوت عالي، لأنها في نفس اليوم الصبح كانت بعتت كل ملفات الحملة دي بكل تفاصيلها لسيلين، وسيلين قالت لها خلاص بكرة الصبح هنقدم نفس الفكرة بالظبط بسعر اقل بنص مليون وناخد العميل ونقفل لآدم شركته خالص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *