قيد انتقا,,م المجر,,وح بقلم زينب سمير ج٢

اقتربت هانيا منهم بعيون لامعة ببريق الدهشة وقالت مستفهمة:-
_يعني اية؟
ولم تحتاج الي شرح، معالم سعادته الظاهرة تؤكد لها ما فهمته لقد عادت المياة لمجاريها بين الاخين، عا.ا شخصًا واحدًا كما كانا.. فالراحة المرتسمة علي ملامح الاخر الذي يقف امامها لا تدل غير علي هذا، لقد فاق سراج من غفلته.. عاد لعقله الراشد واخيرًا، واستفاق من سطوة الضلال الذي كان يحيا فيها

و.. ماذا بعد؟
هل سيسامحها هي ايضًا؟ ام لا!

سؤال محير، لا تعلم هي له جوابًا لحتي اللحظة للاسف
قطع شارودها وسعادة نور الدين سؤال نجوان المترقب:-
_نور.. هي مين مي باهر دي؟
نظر لها بعيون جاحظة ب…، بينما هانيا فكل ما كان يشغلها اسم ” باهر ” حيث اخذت اللقب وطارت به الي حيث عالم اخر.. عالم الذكريات..

عودة الي الماضي قليلًا.. بعد يوم م… هاني المدبر

كانت تجلس امام قبره تبكي بقوة علي فقد اخيها الحبيب الذي كانت لا تملك غيره، الذي كانت تراه ابًا بعد اب، واخ وكل شى، تبكي وحدتها من بعده، …ها من مواجهة عالم مجهول، كيف تفعل؟ وكان علي حسب ظنها يفعل المستحيل ليقيها التعامل مع كلاب العالم..
يفعل المستحيل كما تظن لتحيا بهناء.. وتعيش عيشة كريمة
كان كل شئ قد حدث بسرعة جنونية، اتصال يخبرها ان اخيها اصط… بسيارة وتوفي.. لا اثر لتلك السيارة، وعليها ان تستلم جثته!

واستلمتها وها هي قد دُفنت الان، ملست علي تراب قبره الذي لم يجف بعد.. وهتفت بصوت باكٍ:-
_ليا مين بعدك انا ياهاني؟ مين هقف في ضهره علشان يحميني من الدنيا بعدك ياحبيبي
جاءها صوت من خلفها:-
_ليكي انا
انتفضت ب… من جلستها، تنظر لذلك الواقف خلفها بعيون متفحصة.. قلقة متسائلة بداخل نفسها ” من هذا؟ ” كأنه فهم عبارتها فتق… بخطواته منها حتي وقف امامها، نزع عن عيناه نظارته السوداء التي كانت تخفي الكثير من ملامحه فظهرت عيون سوداء غائمة بالعديد من النظرات الي لم تفهمها.. لكنها بالطبع نظرات لا خير فيها، نظرات توحي بالشر.. الشر وفقط!
مـد يده لها:-
_انا عبدالله باهر وقعك ربنا في طريقك علشان تجيبي حق اخوكٍ
كانت وكأنها لا تفهمه، لا تستوعب طلاسمه تلك، حق ماذا؟ ومن اين جاءها وكيف وقعت بطريقة، كل تلك الاسئلة التي كانت تتساءل عنها بداخلها ظهرت في نظرات عيناها الفاحصة له بتخبط، وكأنه يعيش بداخل صراعاتها تلك ويفهم ما يحدث بداخلها حيث هتف:-
_تعالي معايا وانا هفهمك كل حاجة
سألته بدهشة:-
_اجي معاك فين؟
_بيتي
قالها بمنتهي البساطة، فت الأخري فيه:-
_نعم؟!
قال ليهديها:-
_هناك هتفهمي كل حاجة
وفضولها.. قادها لحيث ما يريد
حيث فقط بضعة دقائق وكانت تجلس في صالون منزله المذهب، تطالعه ما حولها بريبة تنتظر عودته بعد ان اختفي عنها بمجرد دخولها المنزل
بالفعل لحظات وعاد ومعه جهاز لوحي، مـده لها بينما يردف بنبرة جامدة:-
_دا فيديو الحادثة اللي مات فيها اخوكي وفيها صورة واضحة لـ اللي ه
رددت بزهول:-
_ه!
اجاب ساخرًا:-
_اومال اللي خبطه وبعته للاخرى دا اسمه اية؟
والفكرة كانت غائبة عنها وسط احزانها، بالفعل من فعل هذا بأخيها .. فماذا سيكون غير هذا؟
نظرت الي الفيديو وراحت تتابع فقراته بمشاعر مخطلتة بين حزن و….. رغبة في البكاء وال…، كانت شخصية عاصفية تحتاج الي من يهديها ويروضها لتهدأ او من يزيد من شعليتها لتنتقم وقرر هو ان يزيد من تلك النيران
فراح يبث سمومه:-
_علشان هو شخص واصل تم التستر علي جريمته باقصي سرعة، مفيش غير الفيديو اللي معايا دا اللي تقدري تجيبي بيه حق اخوكي، بس ك هتهدي لما تدخليه السجن وهما هيقدروا يطلعوه منها بأي ورقة مزورة من اي مستشفي ويثبت بيها انه مريض عقلي او.. او! هترتاحي لو اخوه هربه برة مصر وعاش حياته بالطول والعرض بينما اخوكي انتي مات بسببه؟
اؤمات بالنفي بشرود بالطبع لن ترتاح
_وعلشان كدا انا بقولك انا من النهاردة اللي باقيلك، انا هساعدك تجيبي حقك منه
عاد في كلماته للوراء وهو يردف بنبرة صعبانية:-
_طبعا لو انتي اللي عايزة دا لكن لو…
قاطعته بجمود:-
_ازاي هتساعدني انتقم منه؟
ابتسم بزهو وهو يعتدل في جلسته وراح يقص عليها افكاره

ووسط كل تلك المشاحنات نسيت ان تسأله من اين جئت بالفيديو وطلاما كنت موجودًا لما لم تنقذه انت؟!

عودة الي الحاضر..

فاقت من شرودها علي صوت نور الدين الحزين:-
_كانت صديقة ليا خسرتها في لحظة انانية مني
سحبت ذراعه لها، وهمست بجوار اذنه كي لا تسمعها نجوان:-
_انا كدا فهمت كل حاجة يانور الدين
نظر لها بتعجب وع… فهم.. سائلًا اياها:-
_فهمتي اية؟
هانيا:-
_اننا كلنا كنا لعبة بيحركها واحد علشان ينتقم منك
ردت بدهشة:-
_مني انا؟
هتفت بأسمه:-
_عبدلله باهر هو سبب …ي من سراج
توسعت عيناه وهو يسمع الاسم وراحت ومضات من الماضي تطفو علي عقله

مـي:-
_عبدلله اخويا جبلي الطقم دا اية رأيك فيه؟

_انا اكتر حد بحبه في حياتي بعدك هو عبدلله اخويا يانور

_تعرف.. عبدلله بيحبني زي ما انت بتحب سراج بجنون كدا

_عبدلله بيقولي يابنتي اكتر ما بيقولي يااختي

_تعرف.. احيانا بحس انك انت وعبدلله واحد، انت عندكم استعداد تعملوا اي حاجة علشان اخواتكم

_تخيل كدا لو عبدلله عرف ان سبب حزني هو انت هيعمل فيك اية؟

الأن بات كل شئ واضحًا.. هذا ما جال في خاطر نور الدين وهو ينظر لهانيا نظرات ذات معني، انتقم عبدلله من نور الدين عن طريق هانيا التي استغل وجعها علي اخيها لتثأر من سراج
لقد كانوا وسط لعبة حقيرة يجهلون عنها كل شئ، يظنون انهم المتحكمون بافعالهم ولا يعلمون انهم كانت يتحركون بخيوط سحرية المتحكم فيها هو ذلك الـ عبدلله باهر!

افاقوا من شرودهم علي صوت الطبيب الذي خرج من غرفة سراج، نظر نور الدين لها نظرة بمعني ” اتركي كل شئ الان ولنا حديثًا اخر ”
وتوجهوا صوب الطبيب الذي اردف باسما:-
_الاستاذ سراج بقي تمام خالص وطلب اننا نكتبه خروج
نور الدين بقلق:-
_خليه انهاردة كمان علشان نطمن اكتر
الطبيب:-
_هو مش مستحمل جو المستشفيات خالص، دا بيغير هدومه جوه عقبال ما نجهزله اوراق الخروج
ابتسم نور الدين لكلام الطبيب.. لقد عاد سراج اخيه الي جنون اخيرًا، لا يتحمل البقاء بمكان واحد لفترة طويلة

توجهت هانيا الي حيث غرفته بينما تردف:-
_هدخل اساعده
وتركت نور الدين ينظر لاثرها هاتفا بداخله ” استني ” فكان يتمني ان يدخل هو ليساعد اخيه كمان الماضي ويحظي بالجلوس معه وبقربه وقت اكبر بعد.. فكم اشتاق له ياآلهي

بالداخل..

طرقت علي باب الغرفة ودخلت فوجدتها فارغة، لكن هناك صوت يأتي من … الغرفة، توجهت اليه بخطوات مرتبكة، طرقت علي الباب وفتحته فوجدت سراج يعطي لها ظهرها بينما يرتدي قميصه، ابتعلت ريقها وباتت كل شجاعتها التي دخلت بها في مهب الرياح الان، لا تعرف ماذا تفعل؟!
هل تدخل ام تعود ادراجها وترحل؟!

اردف بينما يعطيها ظهره:-
_هتفضلي واقفة مكانك كتير؟

لم تعرف بماذا ترد، لا تعرف اساسًا ان كان يقصدها ام يقصد غيرها، جهزت اقدامها ل الرحيل وهي تنوي بداخلها ان تجعل نجوان تدخل له او تطلب له ممرضة لتساعده فربما رؤيته لها الان تنغص عليه سعادته
وعن…ا نوت فعل ذلك، وجدته يلتفت لها مرة واحدة ويمد يده ليمسك بذاعيها ويسحبها له، اصط…ت رأسها بصدره فابعدتها عنه ورفعت عيناه لتقابل عينيه، فكانت صافية.. بريئة.. هادئة كما نظرات الماضي، عكس تلك النظرات القبيحة التي كان يتطلع لها بها في الايام الفائتة
جائت لتتحدث لكن صوتها لن يسعفها، بينما هتف هو ببسمة جذابة علي شفتيه:-
_وحشتيني ياهانيا..

قيـد إنتقام المجروح:-
_الفصل الثاني عشر .

دع حزنك و…ك.. كرهك وبغضك.. تشامئك ووجعك جانبًا ودع قلبك يتحرك ويتخذ القرار، دع قلبك يحيا بلا حزن او آلم، دعوة يقترب من الحب.. عطفًا

لم تصدق ما سمعته اذناها لـ التو، هل من امامها حقًا سراج! ام انها تتخيل؟! سراج يحتضنها ويعترف بخفيه عن مسامحته لها و اشتياقه!
ياله من حلم جميل تتمني لو ان يكون حقيقيًا وبالفعل كان والدليل اشتداد يديه حولها بينما يردد:-
_أنا أسـف، سامحيني علي كل اللي عملته
ابتعدت عنه، وضعت يداها حول وجهه تحتضنه بينهما وهي تردف بعيون قد التمعت باكية:-
_انا اللي اسفة ياسراج، انا اللي اسفة، اكتشفت اني كنت غبية اوي وعبيطة، وانهم خدوني لعبة في ايدهم علشان ينتقموا منكم.. انا اسفة ياسراج
كان لا يفهم من حديثها شيئًا ولكنه رغم هذا لن يهتم ليفهم، لن يبحث عن شيئًا فعلته فيه ليحزن منها من جديد..لن يفعل، فيكفي بعدًا وآلمًا الي هذا الحد
ربت علي خصلات شعرها بحنان بالغ يتصف فيه بينما يهتف:-
_اشـشـش، هدي نفسك خلاص كله عدي ياهانيا كله عدي
اؤمات بالنفي بينما ال…وع تهبط علي وجنتيها:-
_مفيش حاجة عدت.. دي المصايب لسة هتبدأ
_اي حاجة هنعديها سوا المهم اننا نكون سوا
لفت يداها حوله قائلة بحب وبكاء:-
_انا بحبك اوي، مش …فة امتي لكن انا فعلا حبيتك ون…انة علي كل حاجة عملتها فيك
سـراج:-
_صدقيني انا ن…ان اكتر منك علي اللي عملته، بس احنا هنبدأ صفحة بيضا مع بعض هننسي كل الماضي.. تمام؟
اؤمات بنعم والسعادة مرتسمة علي ملامحها

خائفة فيها.. مرعوبة من ما هو آتي
لكن وجوده ومسامحته خفف عنها الكثير..
واعطاها الكثير ايضا من الامان
هي تحبه.. ببساطة هي كذلك وهذا يكفي
*****
_غبي انت غبي، ضيعت كل اللي عملته وخططله طول الفترة اللي فاتت بحركتك الغبية دي ياغبي

هتف بها رجل اربعيني السن ب… اهوج وهو يتطلع الي ذلك الشاب العشري العمر بضيق شاسع
اردف الشاب وهو يحاول ان يهديه:-
_ياباشا انا عملت كدا علشان مصلحتك.. فكرت لما يشوف مراته في … اخوه وتوصله حقيقة موت حد تاني بسبب اخوه يتجنن وه تزيد مش تبرد.. طيب مش دا المفروض يحصل؟!
قالها منهيًا حديثه وهو ينظر لسيده منتظرًا رأيه، والذي سارع بالرد:-
_ومفكرتش في لحظة انه يحس دا ملعوب عليهم؟ زي ما دا حصل فعلا، هتفضل طول عمرك غبي ياهاني
ردد هاني بأستنكار:-
_انا غبي ياباشا؟؟؟
صاح عبدلله:-
_غبي وستين زفت، تعرف انت بسبب حركتك دي وقفتني عن اية؟ خلتص مبقيتش هعرف ا… نور الدين بسراج اخوه دا تاني، خلاص مبقاش عندي غير اخر ليفل في اللعبة واخلصها، بسببك انت طلعتني من شوط لشوط تاني خلاص
سأله هاني بقلق:-
_يعني هتعمل اية ياباشا
ردد وهو ينظر امامه بشرود:-
_هحرق قلبهم كلهم علي بعض.. مش بس قلب نور الدين.. خلي اللعب يحلو
سأله مترددًا:-
_وهانيا اختي؟
عبدلله بقسـوة:-
_يوم ما قررت تدخلها اللعبة وانا قولتلك انساها واستني نهايتها ياهاني.. حصل ولا لا؟
نظر لـ الناحية الاخر وهو يؤمي بنعم.. بحزن
لم يكن يـود ان يفعل ذلك، هو حقا يحب شقيقته التي تعتبره بنثابة كل عائلتها لكن.. حب المال.. والطمع كان اقوي منه..
رغبته في عيشة أهني من التي كان فيها جعلته يضحي بها.. اقست قلبه.. أطمعت عيناه..

عاد ينظر له بجمود و:-
_قولي المطلوب ياباشا
*****
مرت عدة ايام بعد ذلك اليوم..
عادت خلالهم المياة الي مجاريها بشكل غريب، عادت علاقة الاخوة تزداد صلابة وكأن كل ما مر من عداوة انتهي او كأنه لم يحدث من الاساس..
وسراج وزوجته.. عادت شعلة الحب تندلع بينهم من جديد..
عاشا معًا مقررين ان لا يوجد ل الماضي ذكري بينهم.. ورغم كل هذا الهنا.. كان هناك ما يغنص تفكير نور الدين وهانيا..

كان نور الدين جالس علي مكتبه بالشركة التي عادت له من جديد من يومين تقريبًا يباشر عمله بنظرات مرتاحة ومبهورة، قطعها صوت طرقات ثم دخول نجوان، انتصب فور ان رأها راسمًا علي وجهه بسمة دهشة وسعادة بوجودها لم يحاول ان يخفيها كما كان يفعل ماضيًا

تق…ت منه ومدت يده لـ السلام:-
_كنت معدية من قدام الشركة قولت اسلم
اخذ يدها بين يديه وهو يقول باسمًا:-
_احلي حاجة عملتيها.. اتفضلي
جلست علي مقعد مقابل لمقعده بينما تردف:-
_اتمني مكنش عطلتك عن شغلك
نور الدين:-
_ابدا.. مكنتش بشتغل كنت بس بشوف الشغل اللي قام بيه سراج الفترة اللي فاتت..
صمت لدقيقة قبل ان يتابع بفخر:_
_دخل في كذا مناقصة نجاحهم مش معقول خالص واضاف استىاتيجية جديدة لـ الشغل رهيبة يانجوان.. انا ن…ان اني مكننش بخليه يشتغل معايا من زمان، كان زمانا طلعنا طلعة تانية خالص
نجوان ببسمة هادئة:-
_لسة الوقت كتير، تقدروا تحققوا دا دلوقتي
_معاكي حق.. تشربي بيه؟
قالها وهو يمسك هاتفه ليتصل أحدهم قاطعته:-
_مفيش داعي، انا جاية نتكلم حبة
قال بحاجبين منعقدين وتسأل:-
_عن اية؟
اجابته ببساطة:-
_عننا
زادت عقدة حاجبيه بع… فهم، فتنهدت مطولا قبل ان تقول:-
_في اوقات لازم نضحي فيها، ونعمل اللي مفروض غيرنا يعمله، علشان …فين انه مش هيقدر يتخذ خطوة او قرار، وانهاردة انا هضحي ومش هكون اول بنت تعترف بالحب يعني

_اية؟

هتف بع… تصديق بتلك الكلمة وهو ينظى لها زاهلًا، ضحكت عليه بخفوت بداخلها وهي تري ص…ته تلك، نعم حتي وان كنت تعلم ان من امامك يحبك الا انه ما ان ينطقها حتي تظهر عليك تلك الملامح المدهشة.. فأحساسك بها شئ وسماعك لها شئ اخر
وهذا حال نور الدين الأن..

تابعت:-
_بحبك و…فة انك بتحبني، و…ف اني انا وسراج كنا وهنفضل مجرد اخوات ومش هقدر او هيقدر يشوفني غير كدا، انا مش …فة انت هتفكر فيا ازاي بعد ما قولتلك كدا بس انا تعبت، …فة زي ما الكل …ف انك بتحبني بس انت مبتنطقش وتريحني، فأنا قدامك اهو وبقولك بتحبني وعايز تكمل حياتك معايا؟ ولا امشي واحاول انسي يانور؟

ووضعت الكرة في ملعبه، وهذا صعب عليه
يحبها.. يقسم بذلك، لكن هناك ما ينغص عليه ذلك الحب ويمنعه من الافصاح به، ربما لان بسبب ذلك الحب خسر مـي؟
ربما لان بسببه هناك روح ؟!
لا يعلم.. لكنه ما يعلمه انه كلما ينظر لنجوان يجد خلفها ظلال اسود ينظر له وعيناه تبكي …ًا بدل الماء، وبالطبع تلك مـي.. فمن سيكون غيرها؟

لكن عليه ان يتخذ قراره، العمر يمر والوقت يضيع، ولصبر ينفذ

تنهد ونظر لها…
*****
في بيت نور الدين..

جالسة نيرمين وامامها سراج ومحمود الذي ينظر لها بنظرات الاسف والاعتذار بينما هي تنظر بعيدًا عنه بأميال في محاولة منها ان تظهر التجاهل، هتف سراج وهو ينقل انظاره بينهم:-
_انا قولت لازم ادخل ياعمتو لان قرارك بالرجوع لعمو اتأثر بموقفنا انا ونجوان وغيره، وحبيت اوضح ان اونكل محمود ملهوش ذنب، احنا حطيناه قدام اللمر الواقع، قولتله لو مش هيكون برضاك هيحصل غصب، وانها مجرد طريقة نحرك بيها المشاعر، كانت صعبة بس مكنتش شايف غيرها قدامي، وهو قدام اصرارنا وافق، فارجوكي متظلمهوش
هو عمل كدا علشان فكر انها فعلا الغيرة اللي ممكن تخلي نور يتحرك ويتكلم، هو فكر ان نور ممكن يفكر في نفسه مرة ويتكلم علشان يحمي حبه، كان عايز نور يعترف بحبه صدقيني مكنش عايز يأذيه او كان بس بيساعد بنته، هو كان حاطط مصلحة نور في اول اللستة
نظرت له ونظرت لمحمود الذي بنظر لها بأستعطاف بأن تحن، لكنها هتفت في محاولة منها لأن تتماسك:-
_مش مبرر ياسراج
سراج بنفي:-
_لا مبـرر.. في وقت بتحكم علينا فيه العاطفة ووقت المشاعر ووقت العقل، واحنا في الوقت اللي فات كان كل دقيقة في حاجة بتلبسنا وتخلينا نتحرك منهم، ودا اللي حصل، كلنا غلطنا.. شوفي انا عملت اية في نور ودا اهونهم وسامح وحضرتك لتزم تسامحي، اونكل بيحبك
_انا مش نور.. مش هقدر اسامح
هتف محمود بصوت مبحوح لطوال سكوته:-
_انتي قولتي انك مستنية تشوفي انهي كفة هتميل الحلو اللي بينا ولا الوحش، اي اللي مال يانيرمين؟

نظرت له بهدوء، وامام نظراته كل افكارها اَنشلت، وكل محاولاتها لـ الصمود انشرخت، دق قلبها وفقط، بدقات قديمة تعملها ظنتها ماتت، هل ستسامحه كما فعل الجميع وسامح؟ تعطيه فرصة اخيره! هل تفعل؟!

_قولتي اية ياعمتو؟!
نيرمين:-
_الفرصة الاخيرة يامحمود
هتف بسعادة وغبطة:-
_واوعدك مش هتن…ي انك اعطتيهاني ابدًا

قطع تلك السعادة التي تسودهم صوت صراخ عالي.. عن…ا سمعه سراج انتفض واقفًا بينما يردف بقلق:-
_دا صوت هانيا..

ولم يترك لهم فرصة لـ الرد، حيث توجه سريعًا ناحية مصدر الصوت وهناك وجد..
___________

قيـد إنتقام المجروح:-
_الفصل الثالث عشر .

وكانت تنتظر الاجابة الفاصلة لحياتهم سويًا، كلمة ستسعد بعدها حياتها او تحزن، كانت تنتظر البشارة او.. نفي قلبها عن الحياة للأبد.. تنتظر منه الاجابة بـ ” نعم.. احبك ”
وهل يفعل؟!

تنهد نوى الدين عاليًا قبل ان ينظر لها مجيبًا:-
_بحبك يانجوان بس مش …ف هل هقدر اسعدك ولا لا؟ لازم تحطي في بالك انك مش هتكوني اول اهتماماتي.. في غيرك هيتساوي بكفتك في قلبي، لازم تعرفي ان في اي وقت بيجمعنا لو جه اتصال من سراج هسيبك وهروحله.. صدقيني مش بأيدي دا غصب عني

ورغم بشاعة الكلمات.. وصعوبة الموقف وهي تسمع اعتراف صريح بالحب مع تهديدات راحتها معه كانت تغمر السعادة روحها، اخيرًا نالت منه اعتراف يطيب خاطرها والباقي سيكون عليها ان تتحمله مع الوقت
فهي اكثر الناس علمًا بحب نور الدين ال… لـ اخيه، واكثرهم تحملًا لذلك الامر، بالطبع لن تحزن لشئ كهذا..

نجوان:-
_وانا مش هشكي في يوم من حاجة زي دي يانور، صدقني سراج مهم في حياتي زي ما هو مهم في حياتك ومش هيكون العقبة اللي واقفة بينا

ومثلما كانت سعيدة.. كان هو الاخر كذلك، رغم ظلال مي الذي ينغص عليه حياته
ولكن الا يكفي كل هذا التأنيب؟!
فليحيا قليلًا براحة.. قليلًا فقط!

علي ناحية اخري..

توجه سراج سريعا لحيث المكان التي ت فيه هانيا، حيث كانت تقف في شرفة غرفته بمنزله هو ونور الدين سويًا، تتطلع لمكانًا ما بالشارع بعيون جاحظة وهي تبكي وتصيح

سحبها لـ …ه وراح يهدي روعها بكلماته الحنون بينما يربت علي ظهرها برفق هاتفا:-
_اهدي ياهانيا اهدي.. مفيش حاجة اهدي انا معاكي

لكنها هي التي لم تكن معه، كانت بعالم اخر، عقلها شارد في ما رأته منذ لحظات، اخيها من جديد..
يقف اسفل الشرفة ينظر لها نظرات لم تفهمها.. جحود وحزن.. اسف ولامبالاة.. ن… و.. اشفاق

بالمرة السابقة ورغم كل تأكيدها من كونه حي الا انها ظنت انها تتخيله لكنه الان بالفعل كان امامها..
ينظر لعيونها بعيناه بلا خجل!
وكأنه ليس سببًا في ت…ها هي وكل تلك العائلة، وكأنه بلا ذنب يحيا!
كانت تتمني لو ان ت فيه وليس عليه، تصيح هاتفة ” لما فعلت ذلك اخي؟! ” ولكن لسانها لم يسعفها وقتها.. لسانها اسعفها بعد مغادرته فقط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *