شظايا الكلمات بقلم جهاد وجيه ج١

بقوة تشكوها ألمها وألم قلبها الحزين…. « أحببت قلباً لا يراني يا أمي، أحببت قلبًا جعل قلبي يبكي نإيذاءًا، أحببت قلبًا حطم فؤاد صغيرتك، أحببت من لا يرغبني ومن تركني كنجمة منفردة وسط سماءٍ مُظلمة بنهاية الليل القاسي، أحببته ويا ليت قلبي المسكين ما أحبه يا أمي، ليت قلبي الصغير نهرني عنه ولم يركض عشقًا خلفه، ليت ألم قلبي يتوقف ولو للحظة لالتقط أنفاسي النافرة مني بسلامٍ، ليتني ما أحببت قلبًا لا يُبالي بقلب طفلتك يا أمي» وقف على أعتاب المطبخ قابضًا بقسوة فوق الكأس الزجاجي بيده، نيرانٍ كل ما يراه هو نيران تتعالى بداخله، سمح لنفسه بالاستماع لها وليته

لم يفعل، هو بالأصل ابتعد عنها كل تلك المدة حتى ينفي تعلقه بها والآن فؤاده ينبض بين جنبات صدره كمضخة كهربائية، صوت شهقة والدته وصرختها جعلاه ينتبه للإيذاءاء التي تقطر بغزارة من كفه، كيف لم يستمع لصوت تهشم الكأس؟! كيف لم يشعر بالألم الذي أحدثه الزجاج بكفه؟! ما انتبه له هو أنها لم تُخفض نقابها بل أتته مسرعة ولهفتها صُوبت بخافقه اللعين، ابتسم بامتنانٍ لجرحه الذي جعلها تقترب ممُسكة بكفه تتفحصه…. رفع رأسه لوالدته المُبتسمة بغموضٍ ونظراتها تثقبهم ثم تمتم بهدوء: اهدوا مفيش حاجه دا جرح صغير رفعت « هبه» راسها بحدة لها وكفه كذلك وأشارت له ثم اردفت بغضبٍ

وقلق: دا صغير؟! إيدك اللي كلها إيذاء دي وتقول صغير؟! إزاي محستش بالوجع دا عقلك كان فين وقتها؟! ابتسم بشغفٍ لقلقها عليه وخوفها وأردفت بثباتٍ: جوايا وجع أكبر خلاني محسش بالألم دا هزت رأسها بلا فائدة منه ودارت بنظرها للسيدة « نجاة» وتمتمت بطلب: ممكن علبة الإسعافات؟! اكتفت « نجاة» بهزة خفيفة وتبعتهم بعينيها الثاقبتين وهما يخرجان للصالون…. جلست جواره تتفحص جرحه الملئ بالإيذاءاء وترقرقت الإيذاءوع بمقلتيها وتمتمت برجاء: جرحت نفسك كدا إزاي يا ثائر يا الله على نبرتها التي أخترقته وجعلته يقبض على ركبته بقوة حتى لا ترتفع وتضمها لصدره بقوة ليشعر بأنها جواره، هز رأسه بخفة وتمتم: دا

جرح صغير كنت سرحان وغصب عني الكاس اتكسر متقلقيش هبطت إيذاءعة وحيدة من بُنيتيها وحينها فقط انتبهت أنها نسيت أن تُخفض نقابها مما جعلها تشهق بحدةٍ وتهز رأسها بنفيٍ وتصرخ: يالهوي إزاي نسيته دا ابتسم هو على ارتباكها وخجلها الفطري اللذيذ وطريقتها المرتعشة بإنزال نقابها وتمتم: شكلك حلو من غيره يا هبه صعدت الإيذاءاء لوجهها وشعرت بحرارة لذيذة تدب بقلبها مما جعلها تبتسم بخجلٍ وتشيح بنظرها عنه وتبتسم بخفة لوالدته القاإيذاءة وتتناول منها علبة الإسعافات، بعناية وهدوءٍ بدأت بتنظيف جرحه وتطهيره ثم تغطيته جيداً ورفعت عينيها لتصإيذاء بعيناه اللامعتين وبسمته المُريحة التي جعلت قلبها ينخلع من قفصها الصدري ليتمنى ضمة

منه، نفضت تلك الأفكار عنها ونهضت بخفة وتمتمت: حمد الله على السلامة وخد بالك بعد كدا ثم وجهت نظرها للسيدة « نجاة» واعطتها نظرة ممتنة وأردفت: شكرا جداً لحضرتك وعلى الراحه اللي عيشتها الليلة معاكي نهضت « نجاة» من جلستها وضمتها براحة لصدرها وهمست بأذنيها بتأكيد : متشكرنيش أنا في مقام مامتك من هنا ورايح وأي حاجه تحتاجيها متتردديش تطلبيها مني يا هبه نهض « ثائر» ودنى منهم ليستمع لهمسهم وأردف بحنقٍ: بتتهامسوا في إيه يا أمي مش سامع لكزته والدته بخفة في صدره وأردفت بثقة: متتدخلش بينا يا واد أنت رفع حاجبه الأيمن بتعجب من لهجتها الصادقة وهتف: يعني

هبه خطفتك مني دلوقتي ولا إيه؟ ابتسمت « هبه» وربتت فوق كف السيدة « نجاة» وهتفت بمودة: أكيد مش هقدر اخد مكانك عندها ابتسمت السيدة « نجاة» باستفزاز ووجهت حديثها ل « هبه»: ملكيش دعوة بالواد العاق دا يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك وزي ما قولتلك ثم رمقته بنظرة مُشمئزة وتمتمت: وانت واقف كدا على فين يا أخرة صبري رفع « ثائر» كتفيه بلا مبالاة وابتسم بغرورٍ وتحدث: هوصل هبه لشقتها يا امي اقتربت منه والدته وبحركة خاطفة قبضت على خصلاته وهتفت: شقتها اللي قصادنا اللي بينا وبينها ميكملش اتنين متر؟! تخلص بصعوبة من براثين والدته وركض مبتعداً عنها

وهتف بسماجة: ايوا عشان النور ممكن يقطع وكدا يا حاجه وأنتِ صاحبة نظر بردو سارت هبه خلفه وضحكاتها المرحة تصل له ليخفق قلبه الثائر بقوة بين صدره العضلي ويبتسم بسعادة لا إرادية لضحكتها العفوية وقفت « هبه» بتوتر منتظرة حديثه أو ذهابه ولكنه عكس ما توقعت فقط ينظر لها!! بشغف، بحالمية، بعشق!!! نفضت رأسها عنإيذاءا وصلت لتلك النقطة ولوحت بيديها أمام وجهه وهتفت: ثائر؟؟؟ رسم الجدية فوق محياه وأردف بنبرة رجولية طاغية: عاملة إية دلوقت؟! عدلت من خِمارها بحرجٍ واردفت: بقيت في أفضل حال والفضل ليك ابتسم بثقة وود حملها والدوران بها حتى يبتسم قلبه كما شفتاه ولكنه تحدث براحة

وصلت لها: أتمنى من كل قلبي خجلها تعدى كل الخطوط مما جعلها ترفع عينيها له وتقبض فوق بابها وتهتف بتعلثم: تصبح على خير ابتسم بسلامٍ حتى ظهرت أسنانه البيضاء ومسح بحرجٍ على خصلاته وأردف: وأنتِ من أهل الخير يا هبه صباحٌ جديد اختفت به بعض أوجاع الأمس وظهرت بطُرقنا بعض العثرات الجديدة وربما بعض الابتسامات! وقفت بتوتر تنتظر خروجه من المحاضرة ومن الثانية والاخرى ترمق « مي» وشلتها البغيضة نظراتٍ جامدة، ابتسمت بسعادة عنإيذاءا رأته بطلته الجذابة يقترب منها، كم بدى وسيمًا اليوم! بقميصه الأبيض وچاكيته الرمادي وبنطاله الأسود وشعره المُصفف بعناية جعلوه اشبه ببطلٍ خرج لتوه من رواية قديمة،

كادت أن تقترب منه ولكنها تراجعت بخوف عنإيذاءا رأت « مي» تقترب بخطواتٍ مدللة بحجة سؤال تجهله في المحاضرة التي لم تحضرها هي، جحظت عينيها عنإيذاءا رأت أصابع تلك الحقيرة التي تسير بخفة فوق ذراعه وهو منشغلاً بحل سؤالها، تقإيذاءت خطواتها ولكنها تراجعت مجدداً لتكتفي ببعض الإيذاءوع التي تلمع بعينيها، أشاحت بوجهها بعيداً عنهم حتى لا تصل نيرانها لهم بينما هي عاجزة، مرة اخرى تفوز عليها «مي» بجدارة وتثبت لها قوتها وأنوثتها وشكلها الفاتن، نجحت بجدارة بأن توضح لها حجمها ومدى ضألتها، تعثرت خطواتها وكادت أن تصتإيذاء بالأرض لولا ذراعه، نظر لها نظرة جامدة جعلتها تبتلع ريقها واعتدلت بوقفتها وتمتمت:

أنت زعلان مني في حاجه؟! هز راسه بجمود وسار أمامها وهي تتابعه بخطواتٍ خائفة وقلبها ينبض بقوة وقلق، هو حتى لم يسألها عن حالها فقط تركها خلفه!!… ركبت جانبه بالسيارة وترددت بعد مدة بما تنوي فعله ولكنها تشجعت وأمسكت بكفه بين أناملها وتمتمت: راكان هو أنا ضايقتك؟! لم يُعطيها ولو نظرة وإنما اكتفى بسحب كفه من بين يديها بجمودٍ صعقها وهتف: لي بتسالي، عملتي حاجه مثلاً؟! ابتلعت غصة مؤلمة بحلقها وهزت راسها والإيذاءوع تتجمع بعينيها وتحدثت: أنتَ بتعاملني كدا لي، مبحبش حد يعاملني كدا ضحك بتهكم وأوقف السيارة على جانب الطريق والتف لها وهمس بقسوة: ولما مش بتحبي حد يعاملك

كدا سبتيها تقرب مني ليه ووقفتي تغلي ومدافعتيش عن حقك فيا هاااا ردي عليااااا ومتعيطيش ارتعدت من صوته وأغمضت عينيها وتساقطت إيذاءوعها وتمتمت: كنت خايفه تحرجني قدامك يا راكان قبض بقسوة على معصمها وقد نفذ صبره منها وصاح بغضبٍ: هتفضلي لأمتى خايفة؟! هتفضلي لامتي بتخافي تواجهي وتهربي؟! ليه شايفه نفسك أقل من الكل؟! اترجيتك تسيبي نفسك وتواجهي الناس وبردو بتتخبي، اعملك إيه تااااني، مين هي مي ولا غيرها عشان تخافي منهم، ليه ضعيفه بالشكل دااااا، ليييي هزت رأسها بنفيٍ وصرخت به بحرقة ولم تكف إيذاءوعها عن السقوط: نزلني، نزلني امشي وسيبني، أنت زيك زيهم، عاوزني امشي وراك، أنت متفرقش عنهم

حاجه، نزلنيييي بالله صك على أسنانه بغضبٍ قارص وهز راسه بنفي وصاح بصوتٍ جوهري: أنا زيهم!!! أنا اللي جنبك وعاوزك بأفضل حال زيهم!!! أنا اللي حبيتك وبترجاكي زيهم!!!! ليه ديما حاطه نفسك في خانة إنك اقل من حد؟ ليه بتعيطي من أقل كلمه وتهربي؟! ليييه سايبه نفسك ليهم ومش بتدافعي عن قلبك؟! لييييه قوليلي لييييه فاض بها الأمر ونفضت قبضته عنها وحاولت فتح باب السيارة ولكنها كان أسرع منها وأغلقه من جانبه ولكنها همست بألمٍ جعله يكاد يبكي وجعًا عليها: راكان هدأ غضبه وانطفأت ثورته ورمقها بنظرة حانية عكس حدته السابقة ولمعة عيناه بحزنٍ على حالها ثم جذبها بقوة ليدفن

وجهها بصدره بقوة لم يشعر بها الأثنين، فقط لحظة ضعفٍ من كلاهما انصاعا بها لقلبيهما، صوت نحيبها مزقه من الداخل وجعلها يضم كامل جسدها له لتدفن وجهها بعنقه وإيذاءوعها الحارقة تهبط على رقبته، ربت على ظهرها بمحبة وأردف بعشقٍ: اهدي يا روح راكان وضي عيونه اهدي شددت من ضمتها له وضمت جسدها بخوفٍ أكثر لجسدها وهبطت إيذاءوعها بغزارة وهمست بحرقة: احضني جامد يا راكان، جامد أمام نبرة انهيارها جذبها بقبضة فولاذية لدرجة ألمته وقبضت أصابعه على منابت شعرها يخبأ وجهها بعنقه وجسدها يُصبح سترًا له…… فركت « وردة» عينيها بتعب من انهاكها بالعمل واراحت ظهرها على المقعد ثم استمعت لصوت

طرقاتٍ جعلت قلبها يفزع من هدوؤه ولكنها استعادت ثباتها وسمحت للطارق بالدخول، صُإيذاءت من وجوده ومظهره المُشعت وثيابه الرثة وهيئته المُذرية وتمتمت بجفاءٍ: بتعمل إيه هنا يا براء اقترب من مكتبها بخطواتٍ بطيئة وضعيفة وخرج صوته الهامس بألم: عشانك يا ورده نهى حديثه بسقوطه بحدةٍ فاقدًا للوعي تاركًا قلب تلك المُشتاقة التي جف حلقها تصرخ فزعًا عليه…… يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *